موريتانيا تواصل مشاوراتها الميدانية استعدادًا لإطلاق المرحلة الثانية من البرنامج الاستعجالي للتنمية
تتواصل في موريتانيا التحضيرات الميدانية والإدارية لإطلاق المرحلة الثانية من البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الضرورية للتنمية المحلية، في إطار توجه حكومي يستهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات الأساسية للسكان، وتوجيه المشاريع التنموية وفقًا للأولويات التي تحددها المجتمعات المحلية في مختلف الولايات.
وتأتي هذه التحضيرات تنفيذًا للتوجيهات السامية لرئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وبمتابعة من الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، حيث تواصل البعثات الوزارية المكلفة بهذه المهمة لقاءاتها التشاورية مع المواطنين والفاعلين المحليين في الولايات الداخلية، بهدف جمع المعطيات الميدانية والاستماع المباشر إلى الانشغالات والاحتياجات المطروحة على المستوى المحلي.
وتعكس هذه التحركات حرص السلطات الموريتانية على إعداد المرحلة الجديدة من البرنامج الاستعجالي للتنمية انطلاقًا من واقع المناطق المستهدفة، بدل الاكتفاء بتحديد المشاريع بصورة مركزية، وذلك من خلال إشراك السكان وممثليهم في تحديد الخدمات والمرافق التي تحتاج إليها كل ولاية وبلدية، بما يسمح بتوجيه التدخلات الحكومية نحو الأولويات الفعلية.
اختتام جولات البعثات في أربع ولايات داخلية
وفي سياق تنفيذ برنامج المشاورات الميدانية، اختتمت البعثات الوزارية، أمس، زياراتها إلى ولايات گورگول ولبراكنة وگيدماغه وإينشيري، بعد سلسلة من اللقاءات التي جمعتها بالمواطنين ومختلف الفاعلين المحليين، في إطار التحضير للمرحلة الثانية من البرنامج الاستعجالي.
وشكلت هذه الزيارات محطة مهمة ضمن المسار التشاوري الذي أطلقته الحكومة الموريتانية في الولايات الداخلية، بهدف التعرف على واقع الاحتياجات التنموية لكل منطقة، والوقوف على الأولويات التي يرى السكان ضرورة إدراجها ضمن البرامج والمشاريع المرتقبة.
وتندرج هذه اللقاءات ضمن خطة عمل ميدانية تشمل عددًا من الولايات، بما يضمن توسيع نطاق المشاركة المحلية والاستماع إلى مختلف الفئات المعنية بالتنمية، مع مراعاة التفاوت في الاحتياجات والخصوصيات بين منطقة وأخرى.
ويعكس اختتام هذه الجولات استمرار تنفيذ البرنامج الزمني للبعثات الوزارية، التي تعمل على استكمال مشاوراتها في مختلف المناطق المعنية، تمهيدًا للاستفادة من الملاحظات والمقترحات التي يتم جمعها خلال هذه اللقاءات عند إعداد أولويات المرحلة المقبلة.
بعثة آدرار تبدأ عملها وبعثات أخرى تواصل مشاوراتها
وبالتوازي مع اختتام الزيارات في الولايات الأربع، تبدأ بعثة آدرار، اليوم السبت، أول أيام عملها ضمن البرنامج التشاوري المخصص للتحضير للمرحلة الثانية من البرنامج الاستعجالي للتنمية.
ومن المنتظر أن تركز هذه المهمة على التواصل المباشر مع المواطنين والفاعلين المحليين، والاستماع إلى آرائهم بشأن الخدمات الضرورية والمشاريع التي ينبغي أن تحظى بالأولوية، بما يتناسب مع خصوصية الولاية واحتياجات سكانها.
وفي الوقت نفسه، تواصل البعثات المتوجهة إلى ولايات الحوضين الشرقي والغربي وتگانت وتيرس زمور يومها الثاني من العمل الميداني، ضمن الجهود الرامية إلى تغطية مختلف المناطق المعنية بالمشاورات.
وتبرز هذه التحركات اتساع نطاق العملية التشاورية، التي لا تقتصر على ولاية بعينها أو مجموعة محدودة من المناطق، بل تشمل عددًا من الولايات الداخلية، بما يسمح بتكوين رؤية أكثر شمولًا حول متطلبات التنمية المحلية، ويساعد على تحديد طبيعة التدخلات التي تحتاج إليها كل منطقة.
كما تتيح هذه اللقاءات فرصة أمام السلطات المعنية للاطلاع على انشغالات السكان بصورة مباشرة، والاستماع إلى تصوراتهم بشأن سبل تحسين ظروف المعيشة وتوسيع الاستفادة من الخدمات الأساسية، في إطار التحضير لمرحلة جديدة من العمل التنموي.
المقاربة التشاركية أساس تحديد أولويات التنمية
وتستند المشاورات الجارية إلى رؤية رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، القائمة على اعتماد المقاربة التشاركية في إعداد البرامج التنموية، باعتبارها آلية أساسية لإشراك المواطنين في تحديد احتياجاتهم وترتيب أولوياتهم.
وتقوم هذه المقاربة على الانتقال من تحديد المشاريع وفق تصورات إدارية مسبقة إلى اعتماد حوار مباشر مع السكان، يتيح التعرف على التحديات التي تواجههم، وتحديد الخدمات التي تحتاج إلى تعزيز أو تعميم، مع مراعاة الظروف الخاصة بكل ولاية وبلدية.
وفي هذا الإطار، لا تقتصر أهمية اللقاءات على عرض الاحتياجات العامة، بل تمتد إلى تحديد الأولويات المحلية بصورة أكثر دقة، بما يساعد على توجيه الموارد والتدخلات نحو القطاعات والمرافق التي تمثل أهمية مباشرة بالنسبة إلى المواطنين.
ويكتسب هذا النهج أهمية خاصة بالنظر إلى اختلاف الخصائص الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية بين الولايات الداخلية، وما يترتب على ذلك من تباين في طبيعة الاحتياجات التنموية، الأمر الذي يجعل الاستماع إلى السكان وسيلة مهمة لفهم واقع كل منطقة وتحديد متطلباتها.
كما تسعى المقاربة التشاركية إلى تعزيز التواصل بين السلطات العمومية والمجتمعات المحلية، وإيجاد مساحة للحوار حول الخيارات التنموية، بما يدعم إعداد برامج تستند إلى معطيات واقعية ومقترحات نابعة من المواطنين أنفسهم.
مشاركة واسعة من المنتخبين والمجتمع المدني والفاعلين المحليين
وشهدت اللقاءات التشاورية مشاركة واسعة من مختلف الفاعلين المحليين، حيث ضمت السلطات الإدارية والمنتخبين وممثلين عن الهيئات الشبابية والنسائية، إلى جانب منظمات المجتمع المدني والفاعلين السياسيين، فضلًا عن حضور معتبر للمواطنين.
وتعكس هذه المشاركة تنوع الأطراف المعنية بالعملية التشاورية، وحرص البعثات الوزارية على فتح المجال أمام مختلف مكونات المجتمع المحلي للتعبير عن آرائها وطرح انشغالاتها بشأن الأولويات التنموية.
ويؤدي حضور المنتخبين والسلطات الإدارية دورًا مهمًا في نقل المعطيات المرتبطة بواقع البلديات والولايات، فيما تتيح مشاركة الهيئات الشبابية والنسائية ومنظمات المجتمع المدني التعرف على احتياجات فئات مختلفة من السكان، وإبراز القضايا التي تتطلب اهتمامًا ضمن المشاريع والبرامج المقبلة.
كما يمثل الحضور المباشر للمواطنين عنصرًا أساسيًا في هذه اللقاءات، بالنظر إلى أن الغاية الرئيسية منها تتمثل في الاستماع إلى السكان والوقوف على احتياجاتهم الفعلية، بما يضمن عدم إغفال الانشغالات اليومية التي تؤثر في ظروفهم المعيشية ومدى استفادتهم من الخدمات الضرورية.
ويمنح هذا التنوع في المشاركة المشاورات طابعًا مجتمعيًا واسعًا، ويساعد على جمع وجهات نظر متعددة بشأن الأولويات التي ينبغي أن توجه المرحلة الثانية من البرنامج الاستعجالي للتنمية.
ارتياح لما تحقق في المرحلة الأولى وتطلعات إلى استكمال الجهود
وعكست طبيعة المشاركة ومستوى التفاعل خلال اللقاءات التشاورية اهتمامًا كبيرًا بالمرحلة الجديدة من البرنامج الاستعجالي، إلى جانب تقدير المشاركين لما تحقق خلال مرحلته الأولى.
كما أظهرت النقاشات تطلع السكان إلى مواصلة الجهود التنموية وتعزيز النفاذ إلى الخدمات الأساسية، بما يضمن استمرارية العمل على تحسين ظروف المعيشة والاستجابة للاحتياجات التي لا تزال مطروحة في مختلف المناطق.
ويبرز هذا التفاعل أهمية البناء على ما تحقق سابقًا، مع الاستفادة من الملاحظات والمقترحات التي يقدمها المواطنون والفاعلون المحليون لتحديد أولويات المرحلة المقبلة، بما يسمح بتطوير التدخلات وفقًا للمتطلبات التي تكشف عنها المشاورات الميدانية.
ويعكس تمسك السكان بهذا النهج رغبتهم في أن تظل احتياجاتهم وتطلعاتهم أساسًا لتحديد الخيارات التنموية، وأن تكون البرامج الحكومية أكثر ارتباطًا بالواقع المحلي، من خلال إشراكهم في تحديد المشاريع التي تستجيب لانشغالاتهم المباشرة.
كما أن تقدير المرحلة الأولى من البرنامج، بالتوازي مع المطالبة بمواصلة الجهود، يشير إلى أهمية الحفاظ على مسار العمل التنموي وتعزيزه عبر مرحلة جديدة تستند إلى التشاور وتحديد الأولويات وفقًا لخصوصية كل منطقة.
المرحلة الثانية من البرنامج الاستعجالي في ضوء الاحتياجات المحلية
وتشكل التحضيرات الجارية لإطلاق المرحلة الثانية من البرنامج الاستعجالي للتنمية محطة جديدة في مسار الجهود الحكومية الرامية إلى تعميم النفاذ إلى الخدمات الضرورية للتنمية المحلية، من خلال توسيع المشاركة المجتمعية والاستناد إلى المعطيات التي يتم جمعها خلال الزيارات الميدانية.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية من ارتباطها المباشر بتحديد المشاريع ذات الأولوية، بما يراعي احتياجات الولايات والبلديات المختلفة، ويضمن توجيه التدخلات نحو الخدمات التي يوليها السكان أهمية أكبر.
وفي هذا السياق، تمثل اللقاءات التشاورية أداة لتقريب عملية التخطيط التنموي من المواطنين، من خلال منحهم فرصة للتعبير عن تطلعاتهم والمساهمة في تحديد المجالات التي ينبغي أن تحظى بالاهتمام خلال المرحلة المقبلة.
ومع استمرار عمل البعثات الوزارية في الولايات المعنية، تتواصل الجهود لاستكمال المشاورات الميدانية، في إطار التوجيهات الرئاسية ومتابعة الوزير الأول، تمهيدًا لإطلاق مرحلة جديدة من البرنامج تقوم على المشاركة والاستماع المباشر وتحديد الأولويات المحلية.
وبذلك، تضع هذه المشاورات احتياجات المواطنين في صلب التحضيرات التنموية، وتؤكد توجه السلطات الموريتانية نحو تعزيز المقاربة التشاركية باعتبارها أساسًا لإعداد البرامج وتوجيه المشاريع، بما يستجيب لخصوصية كل ولاية وبلدية ويواكب تطلعات السكان إلى تحسين النفاذ إلى الخدمات الأساسية.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق