الاتحاد البرلماني الدولي

الاتحاد البرلماني الدولي يختتم جمعيته الـ153 بإعلان أروشا

اختتمت الجمعية الثالثة والخمسون بعد المائة للاتحاد البرلماني الدولي أشغالها يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، باعتماد إعلان أروشا، الذي يحمل عنوان «تعزيز الحوكمة الرشيدة وتمكين المجتمعات المحلية من خلال الشمولية والثقة وإتاحة الفرص للجميع»، في خطوة تعكس أهمية الدور البرلماني في ترسيخ مبادئ الحكم الرشيد، وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وتوسيع المشاركة في صنع القرار.

وشكل الإعلان أحد أبرز مخرجات هذه الجمعية، التي انعقدت خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 9 أكتوبر 2026، بمشاركة وفود برلمانية من مختلف الدول، لمناقشة قضايا ترتبط بالديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية، إلى جانب التحديات التي تواجه المجتمعات المحلية وسبل تعزيز قدرتها على المشاركة في صياغة السياسات العامة.

وأكدت مضامين إعلان أروشا أهمية بناء مؤسسات تحظى بثقة المواطنين، من خلال اعتماد ممارسات تقوم على الشفافية والمساءلة، وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية، وإتاحة الفرص أمام مختلف الفئات للمساهمة في تحديد الأولويات وصنع القرارات التي تؤثر في حياتها اليومية.

كما أبرز الإعلان ضرورة وضع احتياجات المجتمعات المحلية وتطلعاتها في صميم العمل التشريعي والرقابي، بما يعزز قدرة البرلمانات على الاستجابة لانشغالات المواطنين، ويجعل السياسات العامة أكثر ارتباطاً بالواقع الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات التي تمثلها.

مشاركة المواطنين والشفافية في صميم الحوكمة الرشيدة

ودعا البرلمانيون، من خلال إعلان أروشا، إلى ترسيخ الثقة بالمؤسسات عبر تعزيز مشاركة المواطنين في صنع القرار، وتطوير آليات التواصل بين الهيئات المنتخبة والمجتمعات المحلية، بما يتيح للمواطنين التعبير عن احتياجاتهم والمساهمة في تحديد الأولويات العامة.

وتبرز هذه الدعوة أهمية الانتقال من الاقتصار على التمثيل البرلماني إلى تعزيز المشاركة الفعلية للمواطنين في مناقشة القضايا التي تمس حياتهم، بما يساعد على تحسين فهم السياسات العامة، وتوسيع فرص الحوار بشأن القرارات التشريعية والرقابية.

وشدد الإعلان كذلك على أهمية تعزيز الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد، باعتبارها عناصر أساسية في بناء مؤسسات موثوقة وقادرة على أداء مهامها وفق مبادئ المسؤولية والنزاهة. ويشمل ذلك دعم الدور الرقابي للبرلمانات، وتعزيز وضوح الإجراءات والقرارات، وترسيخ ثقافة المساءلة داخل المؤسسات العامة.

ويعكس هذا التوجه ارتباط الحوكمة الرشيدة بقدرة المؤسسات على تقديم المعلومات اللازمة للمواطنين، وتوضيح آليات اتخاذ القرار، والاستجابة للملاحظات والانشغالات المطروحة، بما يدعم الثقة المتبادلة ويعزز المشاركة في الشأن العام.

كما يمثل التصدي للفساد أحد المحاور المهمة في هذا السياق، بالنظر إلى تأثيره في فعالية المؤسسات وجودة الخدمات العامة، والحاجة إلى تكريس آليات رقابية وتشريعية تضمن الاستخدام المسؤول للموارد وتحافظ على المصلحة العامة.

توسيع مشاركة النساء والشباب والفئات الأقل تمثيلاً

ومن بين القضايا التي ركز عليها إعلان أروشا، ضرورة توسيع مشاركة النساء والشباب والفئات الأقل تمثيلاً في الحياة العامة وعمليات صنع القرار، بما يضمن شمولية أكبر في صياغة السياسات والتشريعات.

ويؤكد هذا التوجه أهمية توفير فرص متكافئة للمشاركة، وإزالة العوائق التي تحول دون وصول مختلف الفئات إلى آليات التعبير عن احتياجاتها والمساهمة في تحديد الخيارات التي تؤثر في مستقبل مجتمعاتها.

وتكتسب مشاركة النساء والشباب أهمية خاصة في تعزيز تنوع الآراء والخبرات داخل المؤسسات والهيئات المعنية بصنع السياسات، بما يتيح معالجة القضايا العامة من زوايا متعددة، ويعزز فرص الاستجابة للاحتياجات المختلفة داخل المجتمع.

كما أن توسيع مشاركة الفئات الأقل تمثيلاً يرتبط بمبدأ الشمولية الذي يشكل أحد المرتكزات الأساسية للإعلان، إذ لا تقتصر الحوكمة الرشيدة على كفاءة المؤسسات وإجراءاتها، بل تشمل أيضاً مدى قدرتها على تمثيل مختلف فئات المجتمع والاستماع إلى تطلعاتها.

وفي هذا الإطار، دعا البرلمانيون إلى اعتماد مقاربة تجعل المشاركة المجتمعية عنصراً أساسياً في العمل التشريعي والرقابي، وتتيح فرصاً أوسع أمام المواطنين للمساهمة في النقاشات العامة، بما يدعم بناء مؤسسات أكثر انفتاحاً واستجابة للمجتمع.

التكنولوجيا الرقمية أداة لتعزيز التواصل والمشاركة

وتناول إعلان أروشا أهمية توظيف التكنولوجيا الرقمية بمسؤولية، بهدف تيسير التواصل بين المؤسسات والمواطنين، وتوسيع فرص المشاركة في الشأن العام.

ويعكس هذا التوجه إدراكاً للدور الذي يمكن أن تؤديه الأدوات الرقمية في تحسين وصول المواطنين إلى المعلومات، وتسهيل تفاعلهم مع المؤسسات، وتطوير قنوات المشاركة في النقاشات المتعلقة بالسياسات العامة.

كما يضع استخدام التكنولوجيا في هذا المجال مسؤولية على المؤسسات لضمان توظيفها بصورة تخدم المشاركة المجتمعية، وتعزز الشفافية، وتدعم التواصل الفعال، دون إغفال ضرورة التعامل المسؤول مع الأدوات الرقمية.

ويأتي التركيز على التكنولوجيا ضمن رؤية أوسع للحوكمة الرشيدة، تقوم على الجمع بين تطوير الآليات المؤسسية وتوسيع فرص المشاركة، بما يساعد على تقليص المسافات بين الهيئات المنتخبة والمواطنين، ويدعم قدرة المجتمعات المحلية على التعبير عن أولوياتها.

وفي السياق ذاته، أكد الإعلان ضرورة مراعاة احتياجات المجتمعات المحلية وتطلعاتها في العمل التشريعي والرقابي، مع الأخذ في الحسبان مصالح الأجيال القادمة، بما يعزز البعد المستقبلي للقرارات العامة ويشجع على اعتماد مقاربات أكثر شمولاً واستدامة.

اعتماد قرار بشأن التنمية الاجتماعية وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

وشهدت الجلسة الختامية للجمعية الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي اعتماد قرار اللجنة الدائمة للديمقراطية وحقوق الإنسان، المعنون «التنمية الاجتماعية الشاملة للجميع: استراتيجيات برلمانية لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم».

ويضع القرار قضية الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن الملفات المرتبطة بالتنمية الاجتماعية الشاملة، مع التركيز على الدور الذي يمكن أن تؤديه البرلمانات في تعزيز حقوقهم وتمكينهم.

ويبرز هذا الموضوع أهمية العمل التشريعي والرقابي في دعم المبادئ المرتبطة بالشمولية، وضمان حضور حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن النقاشات المتعلقة بالسياسات الاجتماعية، بما ينسجم مع التوجه العام نحو إتاحة الفرص للجميع وتعزيز المشاركة دون إقصاء.

كما يعكس إدراج هذا الملف ضمن مخرجات الجمعية أهمية الدور البرلماني في مناقشة القضايا التي تمس الفئات المختلفة، والعمل على تطوير الأطر والسياسات التي تدعم مشاركتها في المجتمع.

ويرتبط مفهوم التنمية الاجتماعية الشاملة بضرورة مراعاة اختلاف الاحتياجات والظروف بين المواطنين، وتوفير مقاربات تستجيب لهذه الاحتياجات، بما يعزز المساواة في الفرص ويدعم مشاركة مختلف الفئات في الحياة العامة.

ويأتي القرار في سياق الجهود البرلمانية الرامية إلى تعزيز الصلة بين حقوق الإنسان والسياسات الاجتماعية، وإبراز مسؤولية المؤسسات التشريعية في متابعة القضايا المرتبطة بالتمكين والشمولية.

3-7 الاتحاد البرلماني الدولي يختتم جمعيته الـ153 بإعلان أروشا

قرار طارئ لمواجهة الكوارث المناخية وتعزيز القدرة على الصمود

وفي إطار أشغال الجلسة الختامية، اعتمدت الجمعية كذلك قراراً بشأن البند الطارئ، تحت عنوان «اتخاذ إجراءات برلمانية عاجلة للتصدي للكوارث المرتبطة بالمناخ وتعزيز القدرة على الصمود في منطقة الهيمالايا والمناطق الأخرى المعرضة للخطر».

ويعكس هذا القرار أهمية إدراج المخاطر المناخية ضمن أولويات العمل البرلماني، ولا سيما في المناطق المعرضة للكوارث، حيث تبرز الحاجة إلى إجراءات تسهم في الحد من المخاطر وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة آثارها.

كما يسلط القرار الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه البرلمانات في التعامل مع التحديات المناخية، من خلال الأدوات التشريعية والرقابية، ومتابعة السياسات والإجراءات المرتبطة بالاستعداد للكوارث وتعزيز القدرة على الصمود.

ويكتسب التركيز على منطقة الهيمالايا والمناطق الأخرى المعرضة للخطر أهمية في سياق مناقشة التدابير البرلمانية اللازمة لمواجهة الكوارث المرتبطة بالمناخ، مع إبراز الحاجة إلى التعامل مع هذه المخاطر ضمن مقاربات تأخذ في الاعتبار هشاشة المجتمعات المتضررة واحتياجاتها.

ويأتي اعتماد القرار الطارئ إلى جانب القرارات الأخرى ليؤكد تنوع القضايا التي تناولتها الجمعية الـ153، والتي جمعت بين تعزيز الحوكمة والديمقراطية وحقوق الإنسان من جهة، والتعامل مع التحديات الاجتماعية والمناخية من جهة أخرى.

جائزة للبرلمانية روثيو عابد دي زكريا تقديراً لإسهاماتها في حقوق الإنسان

وعلى هامش اختتام الأشغال، مُنحت جائزة هذا العام للبرلمانية روثيو عابد دي زكريا من باراغواي، تقديراً لجهودها في النهوض بحقوق الإنسان وإسهاماتها البرلمانية في قضايا الصحة وحقوق المرأة.

ويأتي هذا التكريم تقديراً للدور الذي أدته البرلمانية في الملفات المرتبطة بحقوق الإنسان، وما قدمته من إسهامات في القضايا الصحية وحقوق المرأة ضمن عملها البرلماني.

ويبرز منح الجائزة أهمية الاهتمام بالمبادرات والإسهامات البرلمانية التي تتناول القضايا الاجتماعية والحقوقية، وتدعم الجهود الرامية إلى تعزيز حقوق الإنسان وتوسيع الاهتمام بالقضايا التي تمس حياة المواطنين.

كما ينسجم هذا التكريم مع الموضوعات التي تناولتها الجمعية، ولا سيما ما يتعلق بالشمولية وتمكين الفئات المختلفة وتعزيز المشاركة في الحياة العامة، وهي قضايا تمثل جوانب مهمة في النقاشات البرلمانية الدولية حول الحوكمة والديمقراطية وحقوق الإنسان.

وفد جزائري مشترك يشارك في أشغال الجمعية الـ153

وشارك البرلمان الجزائري في أشغال الجمعية الثالثة والخمسين بعد المائة للاتحاد البرلماني الدولي، التي امتدت من 4 إلى 9 أكتوبر 2026، بوفد مشترك ضم ممثلين عن غرفتي البرلمان، برئاسة السيد محمد العربي سليماني، نائب رئيس مجلس الأمة.

وضم الوفد الجزائري كلاً من منذر بودن، نائب رئيسة المجلس الشعبي الوطني، وعبد الرحمان قنشوبة، رئيس المجموعة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي، ورشيد عثمان، رئيس المجموعة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني، وفريدة عبري، النائب بالمجلس الشعبي الوطني.

كما ضم الوفد سليم جعلال، الأمين العام للمجلس الشعبي الوطني، وأحسن جواهرة، المدير العام للمصالح الإدارية والمالية وشؤون أعضاء المجلس.

ويعكس تشكيل الوفد مشاركة ممثلين عن غرفتي البرلمان الجزائري، إلى جانب مسؤولين برلمانيين وإداريين، في أشغال الجمعية التي تناولت مجموعة من القضايا المرتبطة بتطوير العمل البرلماني وتعزيز الحوكمة الرشيدة وتوسيع المشاركة المجتمعية.

وقد تزامنت مشاركة البرلمان الجزائري مع مناقشة موضوعات تتصل بدور المؤسسات التشريعية في تعزيز الثقة والمساءلة والشفافية، وحماية حقوق الإنسان، وتمكين الفئات الأقل تمثيلاً، والتعامل مع التحديات الاجتماعية والمناخية.

وتندرج هذه المشاركة ضمن حضور البرلمان الجزائري في المحافل البرلمانية الدولية، التي تتيح مناقشة القضايا المشتركة وتبادل الرؤى بشأن دور المؤسسات التشريعية في الاستجابة لاحتياجات المجتمعات وتعزيز مبادئ الحكم الرشيد.

مخرجات الجمعية تؤكد مركزية الثقة والشمولية في العمل البرلماني

ويجمع إعلان أروشا والقرارات التي اعتمدتها الجمعية الـ153 بين مجموعة من المحاور الأساسية، تشمل تعزيز الثقة بالمؤسسات، وتوسيع مشاركة المواطنين، وترسيخ الشفافية والمساءلة، ودعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتصدي للكوارث المرتبطة بالمناخ.

وتؤكد هذه المخرجات أهمية الدور الذي تضطلع به البرلمانات في تطوير الأطر التشريعية والرقابية، وتعزيز التواصل مع المجتمعات المحلية، وضمان أن تعكس السياسات العامة احتياجات المواطنين وتطلعاتهم.

كما تبرز أهمية الشمولية باعتبارها مبدأً يمتد إلى مختلف جوانب العمل العام، من مشاركة النساء والشباب والفئات الأقل تمثيلاً، إلى تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوظيف التكنولوجيا الرقمية لتيسير المشاركة والتواصل.

وباعتماد إعلان أروشا والقرارين المتعلقين بالتنمية الاجتماعية الشاملة والكوارث المناخية، اختتم الاتحاد البرلماني الدولي جمعيته الـ153 بمجموعة من المخرجات التي تركز على تعزيز الحوكمة الرشيدة، وتوسيع فرص المشاركة، ودعم قدرة المؤسسات التشريعية على التعامل مع القضايا الحقوقية والاجتماعية والبيئية.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق