الطفولة من لون الرماد إلى ألوان أمل البلاد.
بقلم أحمد جعدي تشهد بلادنا خطبًا جسيمًا وتمرّ بأيّام عصيبة، جرّاء الحرائق الّتي اِلتهمت الأخضر واليابس في عدّة ولايات فتوشّحت المساحات الخضراء بالسّواد والرّماد، وخلّفت هذه الفاجعة خسائر في الأرواح والممتلكات، وزحف اللّهب ليقضي على الغلاف النّباتي وعلى نضارة جبال شمّ استقطبت الكثير من أهل الجمال والنّظرة المتبصّرة . خطب جسيم ألمّ بالأهالي فهبّت الجموع بأطيافها هبّة رجل واحدّ للدّعم والمواساة لتضرب أروع الأمثلة في التّكافل، ممّا دلّ على اللُّحمة الواحدة الّتي حقّقت قول رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم – :
” مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى .”
الأطفال في قلب الأزمة
في زحمة هذه الحركيّة المتسارعة والممزوجة بالسّعي والقلق والحزن لابدّ أن نأخذ الأطفال بعين الاعتبار، لأنّهم بيننا يلاحظون ويشعرون ويتأثّرون ، وكلّ أثر يعود عليهم إيجابا أو سلبا حسب مرافقتنا لهم في عزّ الأزمة ، فهم الأمال الواعدة وإعدادهم لتقبّل الوضع وإدارة الأزمات والسعي إلى المبادرات من صميم إعداد الجيل الأصيل الّذي ينبذ كلّ فكر مثبّط دخيل.
الأطفال لا يعيشون بمعزل عن الواقع
لا يعيش الأطفال معزولين عن الواقع، فهم يمتصّون الأخبار عبر الشاّشات، وصور أعمدة الدّخان، وحزن الكبار، وحداد الوطن.
ومامن شكّ في أنّ الكارثة الطّبيعيّة تضرب غريزة الأمان الأساسيّة لدى الطفل وهو يرى بأمّ عينيه المنزل والطّبيعة و الأقارب والجيران ويسمع الصراخ والبكاء وغيرها من المناظر.
المرافقة النفسية صمام أمان
عندما نستشرف هذه الجداريات الواقعية، ندرك أهمية مرافقة الأطفال في النّوازل لأنّها بمثابة “صماّم أمان” للأمن النفّسي ومركز بناء مواطني الغد.
حماية الأطفال من المشاهد الصادمة
حفاظا على الأطفال من تلك الكدمات الّتي ستبقى عالقة بأعماقهم لا بد من المرافقة النّفسيّة الأوليّة لهم داخل الأسرة. وهذا بالعمل على حجب تلك المشاهد المرعبة والمتكرّرة قدر المستطاع، ومنعهم من مشاهدة الصّور المتفحّمة، جثث الحيوانات، أو صراخ الضّحايا. هذه الصّور تنطبع في الذّاكرة وتسبّب “اضطرابات ما بعد الصّدمة”
الصدق مع الأطفال بما يناسب أعمارهم
وفي المقابل لابدّ من الصّدق معهم في الإجابة عن أسئلتهم ، الصّدق الّذي يناسب عمرهم وبإجابات ذكيّة، بأن نوجّه أنظارهم ونخبرهم بحقيقة وجود حريق وأنّ هناك رجال الحماية المدنيّة والجيش بمساعدة المواطنين يسيطرون عليه الآن.
لغة الجسد ودورها في استعادة الأمان
وممّا تجدر الإشارة إليه ايضا أن لغة الجسد تلعب دورا كبيرا في التّأثير على الأطفال ، فهم يراقبون ردود فعل الوالدين، من هلع وقلق يراه الطفل تهديدا وجوديّا، وهنا نؤكّد على أنّ الهدوء استثمار، يتضمّن إعادة الأمان للطّفل تدريجيّا، بعدم إغفال المعتاد والعمل على المحافظة عليه بمرونة رغم اختلاف المكان عن سابقه، وانتقال مفاجئ إلى مراكز الإيواء المؤقتة، المحافظة على مواعيد النّوم والأكل واللّعب، وهذا لإعطاء إشارة للدماغ أن الحياة مستمرّة.
تحويل الرماد إلى أمل
تغرس العائلة الإيجابية أيصا في نفوس الناشئة، وتدرّبهم على إدارة الأزمات ومحاورتهم وتوجيه أنظارهم إلى أنّ تحويل الرّماد إلى أمل لن يختفي ولن يزول، وإعادة الحياة للأراضي الجرداء ممكن جدّا، وحياة من رحلوا نسقيها بالدعاء والوفاء.
قصص البطولة في مواجهة آثار الكارثة
وقد يلجأ الوالدان إلى تسليط الضّوء على قصص بطولات رجال المطافئ، المتطوّعين، والأطبّاء وتحويل التّركيز، من النّار الّتي دمّرت إلى الإنسان الّذي أنقذ وكان سببا في إعادة الحياة، وفي خضمّ هذا، لا بدّ من مرونة يدرك من خلالها الطّفل أنّ الأزمات جزء من الحياة، وأنّ القوةّ تكمن في القدرة على النّهوض مجدّداً ، ومن الأمور الطّاردة للمكبوت الصامت، تشجيع الأطفال على تفريغ مخاوفهم بالرسم أو الكتابة المتبوعة بمحاورتهم ودفعهم إلى التعبير عن المشاهد الّتي رسموها.
المواطنة تبدأ بالمشاركة
ولاننسى أنّ تحويل ذلك الهمّ والهلع في أنفسهم يحتاج إلى تنشئتهم الوطنية والدّينية، مع تفعيل المواطنة ميدانيا، بإدماجهم ضمن التّفاعل الميداني والمساهمة تحت إشراف الكبار، بهدف إكسابهم مهارات وقدرات معرفية وحركية تعود عليهم بالنفع مستقبلا، ومن ذلك ملاحظة التكافل أمام أعينهم و المساهمة في فرز المساعدات للعائلات المنكوبة ، من ترتيب للملابس، واختيار للّعب ثمّ إرسالها للأطفال المتضرّرين ، هذا التّصرف ينقل الأطفال من دور المتفرّجين إلى دور المساعدين الفاعلين.
حماية الطبيعة مسؤولية وطنية
ومن الأمور الهامّة كذلك، استغلال أحداث الحرائق لدفعهم إلى ملاحظة الفارق بطرح أسئلة: كيف كانت وكيف صارت وماذا نفعل لإعادة الاخضرار؟
ومن خلال حوار هادف، يتعلّم الطّفل ويعرف قيمة الشّجرة والغابة، وكيف أنّ حماية الطّبيعة هي حماية للوطن، وتوجيه انتباههم إلى رجال الأمن والحماية وإدراك أهمية مسؤولية احترام التّعليمات الوقائيّة، للحفاظ على النّفس والممتلكات والوطن من الأخطار.
حملات الدعم النفسي للأطفال
ختاما لا بدّ من التّنبيه إلى ضرورة توحيد الجهود من جميع الفاعلين في الميدان بإطلاق حملات دعم نفسي للأطفال في المناطق المتضررة، فإذا التهمت الحرائق الأشجار، بالوعي والمرافقة النّفسية السّليمة، لن ندعها تلتهم الأمل في نفوس أطفالنا.
أطفالنا ثروة الوطن الحقيقية
المصاب جلل، وعند كلّ نازلة لا بدّ أن ندرك أنّ أطفالنا أكبادنا، هم الثّروة الحقيقيّة الّتي بها نعيد تشجير الوطن وتشييده.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق