القضاء الدستوري وحماية الحريات محور نقاش دولي
شهد اليوم الأول من الفعاليات العلمية المنعقدة بتاريخ 5 ماي 2026 تنظيم جلسة صباحية متميزة خُصصت لمناقشة موضوع القضاء الدستوري ودوره في حماية الحقوق والحريات، بمشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين من مختلف الدول.
وتندرج هذه الجلسة ضمن المحور الأول الموسوم بـ”مكانة الحقوق والحريات في الدساتير والصكوك الدولية والنماذج المقارنة للقضاء الدستوري”، حيث تم تقديم سبع مداخلات علمية تناولت أبعاداً مختلفة لهذا الموضوع الحيوي.
وقد ترأس الجلسة بولس فهمي إسكندر، الذي أدار النقاشات ووجّه المداخلات نحو تعميق الفهم النظري والتطبيقي لدور القضاء الدستوري في تكريس دولة القانون.
القضاء الدستوري في مصر وتجربة حماية الحقوق
استهلت الجلسة بمداخلة قدّمها الدكتور عبد العزيز سالمان، ركز فيها على تجربة القضاء الدستوري في مصر، من خلال استعراض المسار الذي قطعته المحكمة الدستورية العليا في حماية الحقوق والحريات الأساسية.
وسلط الضوء على أبرز الأحكام التي أصدرتها المحكمة، والتي ساهمت في ترسيخ مبادئ دولة القانون، وتعزيز منظومة الحماية الدستورية، مؤكداً أن الاجتهاد القضائي كان له دور بارز في تطوير المفاهيم القانونية المرتبطة بالحقوق والحريات.
مبدأ تدرج القواعد القانونية كضمانة دستورية
في المداخلة الثانية، تناول نصر الدين بن طيفور مبدأ تدرج القواعد القانونية، باعتباره أحد الركائز الأساسية في أي نظام دستوري حديث.
وأوضح أن هذا المبدأ يفرض على المشرّع الالتزام بأحكام الدستور، ويخضع القوانين الأدنى درجة لرقابة النصوص الأعلى، مما يشكل ضمانة حقيقية لحماية الحقوق والحريات.
وأشار إلى أن احترام هذا التسلسل القانوني يعزز من فعالية القضاء الدستوري في مراقبة دستورية القوانين وضمان انسجامها مع المبادئ الدستورية.
نماذج القضاء الدستوري في العالم
أما المداخلة الثالثة التي قدمها عمار عباس، فقد ركزت على عرض مقارن للنماذج الكبرى في القضاء الدستوري عبر العالم.
وتناول المتدخل النموذج الأمريكي اللامركزي، الذي يقوم على رقابة القاضي العادي، مقابل النموذج الأوروبي المركزي الذي يعتمد على وجود محاكم دستورية متخصصة.
كما أبرز خصائص كل نموذج، وآليات عمله، ومدى تأثيره في حماية الحقوق والحريات، مع تقديم قراءة تحليلية للفروقات الجوهرية بينهما.
تفاعل الأنظمة القضائية في إسبانيا
في مداخلة رابعة، قدم خوسي ماريا ماسياس عرضاً حول النظام القضائي الإسباني، موضحاً التفاعل بين القضاء العادي، والقضاء الدستوري، والقضاء الأوروبي.
وأشار إلى أن هذا التداخل يخلق نوعاً من التكامل، لكنه قد يفرز أيضاً بعض التوترات الناتجة عن تشابك الاختصاصات.
وأكد أن التجربة الإسبانية تقدم نموذجاً مهماً لفهم كيفية إدارة العلاقات بين مختلف مستويات القضاء الدستوري في سياق متعدد الأبعاد.
التجربة البلجيكية في حماية الحقوق
من جهتها، استعرضت ياسمين خرباش دور المحكمة الدستورية البلجيكية في حماية الحقوق والحريات، مؤكدة أنها تضطلع بدور محوري في ضمان احترام المبادئ الدستورية.
وأوضحت أن التجربة البلجيكية تُعد نموذجاً متميزاً، خاصة في ظل الطبيعة الفيدرالية للدولة وتعدد اللغات، حيث نجحت في تحقيق التوازن بين السلطات وتعزيز حماية الحقوق.
كما أشارت إلى أن آلية الرقابة على دستورية القوانين تشكل أداة فعالة في عمل القضاء الدستوري البلجيكي.
الإطار الدستوري للحقوق والحريات في الجزائر
في السياق ذاته، قدم الأستاذ حساني محمد منير مداخلة حول التنظيم الدستوري للحقوق والحريات في الجزائر، متناولاً تطور النصوص الدستورية عبر مختلف المراحل.
وتوقف عند التعديل الدستوري لسنة 2020، محللاً أهم ما جاء به من مستجدات في مجال تكريس الحقوق والحريات.
كما قيّم مدى فعالية الآليات المعتمدة في ترجمة هذه الحقوق على أرض الواقع، مشيراً إلى أهمية دور القضاء الدستوري في ضمان التطبيق الفعلي للنصوص الدستورية.
خصوصية النموذج الهولندي
اختتمت الجلسة بمداخلة لنيلس غراف، تناول فيها خصوصية النموذج الهولندي، الذي يمنع القضاء من ممارسة الرقابة على دستورية القوانين.
وأوضح أن هذا النظام يعتمد على آليات بديلة لحماية الحقوق والحريات، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى كفاية هذه الوسائل في مواجهة التحديات الحديثة.
وأشار إلى أن هذا النموذج يختلف جذرياً عن الأنظمة الأخرى، ما يجعله حالة فريدة في دراسة القضاء الدستوري المقارن.
نقاشات علمية تعزز الفهم المقارن
عرفت الجلسة تفاعلاً كبيراً بين المشاركين، حيث أُثريت النقاشات بمداخلات إضافية وتساؤلات عكست أهمية الموضوع المطروح.
وساهمت هذه الجلسة في تعميق الفهم المقارن لتجارب القضاء الدستوري عبر العالم، وإبراز التحديات المشتركة التي تواجه الأنظمة القضائية في مجال حماية الحقوق والحريات.
القضاء الدستوري في صلب التحولات القانونية
تؤكد هذه المداخلات مجتمعة أن القضاء الدستوري أصبح عنصراً محورياً في بناء دولة القانون، وضمان احترام الحقوق الأساسية.
كما تبرز أهمية تطوير هذا الجهاز القضائي، بما يتماشى مع التحولات السياسية والتكنولوجية، ويستجيب لتطلعات المجتمعات في تحقيق العدالة والإنصاف.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق