عسلاوي: الرقابة الدستورية حصن الحقوق في الجزائر
أكدت رئيسة المحكمة الدستورية، السيدة ليلى عسلاوي، في كلمتها خلال افتتاح أشغال الملتقى الدولي الثالث للمحكمة الدستورية، أن الرقابة الدستورية تمثل اليوم إحدى الركائز الأساسية في حماية الحقوق والحريات، وترسيخ دولة القانون في الجزائر، مشددة على أن هذا المسار يعكس إرادة سياسية واضحة لبناء مؤسسات قوية قائمة على احترام الدستور.
وجاءت هذه التصريحات في إطار الملتقى الدولي الذي يحمل عنوان “دور الرقابة الدستورية في حماية الحقوق والحريات في الجزائر والنظم المقارنة”، والذي يشهد مشاركة واسعة من خبراء وقضاة دستوريين من داخل وخارج الوطن.
الملتقى الدولي تقليد سنوي يعكس انفتاح الجزائر
في مستهل كلمتها، أشارت رئيسة المحكمة الدستورية إلى أن هذا الملتقى الدولي أصبح تقليداً سنوياً راسخاً، ومنبراً علمياً وقانونياً رفيع المستوى، يتيح تبادل الخبرات ومناقشة القضايا الجوهرية المرتبطة بالقضاء الدستوري.
وأكدت أن تنظيم هذا الحدث تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يعكس بوضوح الاهتمام الذي توليه الدولة الجزائرية لتعزيز الرقابة الدستورية، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون.
واعتبرت عسلاوي أن هذا الدعم السياسي يشكل دليلاً ملموساً على التزام أعلى هرم في الدولة بحماية الدستور وضمان سموه في مختلف الممارسات التشريعية والمؤسساتية.

تهنئة بالمكاسب الوطنية وتعزيز المؤسسات
وفي سياق متصل، تقدمت رئيسة المحكمة الدستورية بتهانيها للسيد فاتح بوطبيق، وكذا للبرلمان الجزائري بغرفتيه، وعلى رأسه رئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطني، بمناسبة ما وصفته بالمكسب الوطني الثمين.
وأكدت أن هذه الإنجازات تعكس مساراً متقدماً في بناء مؤسسات الدولة، وتعزز من مكانة الجزائر في محيطها الإقليمي والدولي، خاصة في مجال تطوير المنظومة القانونية والدستورية.
استمرارية العمل انطلاقاً من الملتقى السابق
واستعرضت عسلاوي في كلمتها نتائج الملتقى الدولي الثاني، الذي انعقد بولاية تيسمسيلت في نوفمبر 2025، والذي تناول موضوع “حق الأفراد في اللجوء إلى القضاء الدستوري كآلية لحماية الحقوق والحريات”.
وأوضحت أن مخرجات ذلك اللقاء شكلت أرضية أساسية للملتقى الحالي، حيث تم الانتقال من التركيز على حق الأفراد في اللجوء إلى القضاء الدستوري، إلى توسيع النقاش نحو دور الرقابة الدستورية في حماية الحقوق والحريات، سواء في الجزائر أو في إطار النظم القانونية المقارنة.
وأكدت أن هذا التسلسل يعكس منهجية علمية قائمة على البناء التراكمي للمعرفة القانونية، بما يخدم تطوير الأداء القضائي الدستوري.
تحول نوعي في المنظومة الدستورية
وفي محور بالغ الأهمية، شددت رئيسة المحكمة الدستورية على أن التعديل الدستوري لسنة 2020 شكل نقطة تحول نوعية في مسار العدالة الدستورية في الجزائر.
وأوضحت أن هذا التعديل جسد توجهاً واضحاً نحو تكريس الرقابة القضائية وفق المعايير الدولية، حيث لم يعد دور القضاء الدستوري مقتصراً على مراقبة دستورية القوانين، بل أصبح يشكل حصناً متيناً لحماية الحقوق والحريات.
وأضافت أن هذا التحول يعكس تطوراً في فلسفة الحكم، يقوم على جعل الدستور المرجعية العليا التي تحكم جميع السلطات، وتضمن التوازن بينها.
الدفع بعدم الدستورية آلية لتعزيز مشاركة المواطن
أبرزت عسلاوي أهمية آلية “الدفع بعدم الدستورية”، معتبرة إياها من أهم الأدوات الحديثة التي تم إدراجها في المنظومة القانونية الجزائرية.
وأكدت أن هذه الآلية تمنح المواطن دوراً محورياً في حماية الدستور، من خلال تمكينه من الطعن في النصوص القانونية التي قد تتعارض مع أحكامه، مما يساهم في تنقية التشريع الوطني من أي اختلالات.
كما أشارت إلى أن تبسيط إجراءات هذه الآلية يعزز من فعاليتها، ويشجع المواطنين على اللجوء إلى القضاء الدستوري، بما يكرس مبدأ سيادة القانون.
الرقابة الدستورية كضمانة لدولة القانون
وشددت رئيسة المحكمة الدستورية على أن الرقابة الدستورية لم تعد مجرد إجراء قانوني، بل أصبحت ضمانة حقيقية لترسيخ دولة القانون، وحماية الحقوق الأساسية للأفراد.
وأكدت أن تعزيز هذه الرقابة يساهم في تحقيق العدالة، وضمان احترام الدستور من قبل جميع المؤسسات، بما يعزز ثقة المواطن في النظام القانوني.

تفاؤل بنتائج الملتقى وشكر للداعمين
وفي ختام كلمتها، أعربت عسلاوي عن تفاؤلها بالنتائج التي ستسفر عنها أشغال الملتقى، خاصة فيما يتعلق بتقديم توصيات علمية وعملية تسهم في تطوير القضاء الدستوري.
كما توجهت بالشكر إلى رئيس الجمهورية على دعمه المتواصل للمحكمة الدستورية، مؤكدة أن هذا الدعم يشكل ركيزة أساسية في تعزيز استقلالية هذه المؤسسة.
ولم تفوت الفرصة لتوجيه التحية إلى جميع المنظمين والمشاركين، مثمنة جهودهم في إنجاح هذا الحدث القانوني الدولي.
آفاق تطوير العدالة الدستورية في الجزائر
يعكس هذا الملتقى، وفق ما أكدته رئيسة المحكمة الدستورية، توجه الجزائر نحو تطوير منظومتها القانونية، بما يتماشى مع المعايير الدولية، ويستجيب لتطلعات المواطنين في تحقيق العدالة وحماية الحقوق.
وتبقى الرقابة الدستورية، في هذا السياق، الأداة الأساسية لضمان احترام الدستور، وتعزيز دولة المؤسسات، وبناء نظام قانوني متوازن يحقق الاستقرار والتنمية.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق