السيادة الوطنية

اليوم العالمي لمهارات الشباب.. ليس مجرد ذكرى

 بقلم : اعمر سطايحي
   بعد انقضاء اثنتا عشرة سنة، على اعتماد الأمم المتحدة، لليوم العالمي لمهارات الشباب (2014)، سعت وتسعى الدول، إلى إيلاء الاهتمام بفئة الشباب، بتوفير مَناخات، تسهم في بتفجير طاقاتهم الإبداعية، وإخراج مكنوناتهم، في شكل مهارات، فكرية، صناعية، حِرفية، فنّية وتكنولوجية… من شأنها الإسهام في التنمية المستدامة في الدول. فإذا كان العِلم قائدَ الأمم والمال عُصب رقيها، فإنّ الشباب وقودها، وأنى لمركبة أن تُقلع، من غير وقود!
وقبل التفصيل في موضوع، مهارات الشباب، يجدر بنا ضبط مفهوم كل من المهارة والكفاءة، وما بينهما من فروق وتقاطعات.

   بين المهارة والكفاءة

   تُعرف المهارة أنّها تلك القدرة العملية المحدّدة، القابلة للتعلّم والقياس؛ لإنجاز نشاط تقنيّ أو مهنيّ. بينما للكفاءة مفهوم أشمل، يتمثل في دمج المهارات والمعارف والسلوكات، لحل المشكلات… بمعنى أنّ الكفاءة، تقتضي مهارة، وليس كل مَن يمتلك مهارة، يُعدّ كفءا.

الفئة المستهدفة بالمهارات:

   لا شك أنها فئة الشباب البطال عن العمل؛ ذلك أنّ أزمة البطالة، التي أضحت عالمية، تمثّل تحديا اقتصاديا واجتماعيا كبيرا.. فحسب تقرير عن منظمة العمل الدولية، لسنة 2025،فإنّ نسبة البطالة، في وسط الشباب قُدرت ب 12.4 ٪100؛بمعنى هناك
(260) مليون شاب، خارج داىرة العمل.  وفي الدول ضعيفة الدخل، هناك 27.9%100
 وللتخفيف من حِدة أزمة البطالة، تم اعتماد اليوم العالمي لمهارات الشباب، بهدف تنمية المهارات الشبانية، التي ترسم ملامح مستقبل أكثر استدامة وشمولية، خاصة وأن شعار السنة الجارية هو  ” المهارات من أجل مستقبل مشترك”.

أهداف اليوم العالمي لمهارات الشباب:

  _ ضرورة معالجة أزمات البطالة، التي تنخر المجتمعات، وما لها من تداعيات سلبية.
_ التأهيل لسوق العمل، بسد الفجوة بين المهارات ومتطلبات الوظائف الحديثة.
_ تنمية المهارات الرقمية ، بالتركيز على مهارات المستقبل، مثل الذكاء الاصطناعيّ والتقنيات الحديثة، واقتصاد التحوّل الأخضر…
_ تمكين الفئات المهمشة، بإتاحة فرص التعليم والتدريب، خاصة في المجتمعات النامية والمناطق الريفية.

عيّنات من النشاطات والمهارات

 _ المهرجانات الشبانبة المصغّرة، التي تشمل فعاليات ثقافية وترفيهية موضوعاتية، سواء داخل مؤسسات
التعليم والتكوين، أو في الفضاءات العامة؛ لغرض اكتساب مهارات وصقل مواهب شبانية، في الفنون الدرامية والغنائية والتشكيلية…
_ جلسات الإصغاء والحوار،  وذلك بتخصيص مساحة محايدة ومفتوحة، قصد التشجيع والإستماع الفعال واكتساب ثقافة الحوار البناء، وتبادل الأراء حول عديد القصايا، التي تهم الأفراد والمجتمعات.
_ تنظيم مسابقات دورية،؛ لاكتشاف المواهب والمهارات التقنية والعلمية والإعلامية والرقمية…
_ برامج تطوير المنصات الإلكترونية، وتطبيقات الهواتف الذكية؛ لاستغلالها في تنمية المهارات.
_ برامج تعليم اللغات والتدريب على التواصل.
_ برنامج رائد الأعمال، بتدريب الشباب وتشجيعهم على إطلاق مشاريع، تخدم المجتمع وحل المشكلات.
_ برنامج قادة المستقبل، لتدريب الشباب، على القيادة الرشيدة، وصناعة القرار…
_ برنامج المناظرات وتنمية التفكير النقديّ، من خلال أنشطة وورشات تكوينية، لتعزيز مهارات التفكير النقدي.
_ برنامج سفراء المواطنة، بتأهيل الشباب للمشاركة في حملات توعوية وطنية؛ حمايةّ للبيئة والصحة وقيم المواطَنة.

حواجز بين الشباب والعمل المهاراتي

   هي حواجز متعدّدة، تُعيق إنخراط الشباب في العمل المهاراتي، نذكر منها:
_ ضعف التوافق بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
_ نقص برامج التدريب التقني والمهني.
_ النظرة الدونية من بعض المجتمعات، لبعض المهن.
_ عجز المناهج التعليمية التقليدية، عن مواكبتها للتطور التكنولوجي والرقمي.
_ نقص المهارات الناعمة، مثل التواصل وثقافة الحوار والعمل الجماعي…
_ عائق الوظائف المؤقتة، بصيغة التعاقد، غير القابل للتجديد، الذي يُنفّر الشباب، من الإنخراط في تلك الوظائف.

واقع المهارات الشبانية في الجزائر

   يتميز واقع المهارات الشبانية، في الجزائر، بجهود رسمية، لأجل التحوّل صوب الاقتصاد الرقمي والإبتكار، وذلك برغم التحديات الهيكلية، في التأطير البيداغوجي ومحدودية الاستقلالية المالية، لدُور ومراكز الثقافة.. ومع ذلك نشهد حركية واعدة، في تنمية المهارات الشبانية، من خلال  تأطير الأنشطة الثقافية،كالفنون الدرامية والغنائية والتشكيلية والترفيهية والعلمية، كالإعلام الآلي والتصوير الشمسي السمعي والبصري.. كل ذلك لأجل صقل المواهب وتنمية المهارات الشبانية الواعدة.
ومن الأهداف المتوخاة، ترسيخ روح التعاون الجماعي وإدماج الشباب إجتماعيا ، اضافة إلى إلى منح رخص، لمدارس تعليمية ومراكز تدريب، في مختلف الأنشطة والمجالات؛ عِلميا، رقميا، ثقافيا وفنّيا.. كما هو الشأن لمركز كريم نون للتعليم والتدريب، الكائن بمدينة بومرداس، على سبيل الذِكر، لا الحصر.
ُّ

Share this content:

إرسال التعليق

لا يفوتك أيضا