بن جامع بمجلس الأمن: لا حل لقضية الصحراء الغربية خارج حق تقرير المصير
أكد السفير عمار بن جامع، الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، خلال كلمة ألقاها في جلسة لمجلس الأمن خُصصت لمناقشة قضية الصحراء الغربية، تمسك الجزائر بضرورة التوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع، يستند إلى الشرعية الدولية ويحترم حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بحرية، بعيداً عن أي محاولات لفرض نتائج سياسية مسبقة على مسار المفاوضات.
وشدد بن جامع على أن تقرير المصير يظل المرجعية الأساسية لتسوية النزاع في الصحراء الغربية، باعتباره المبدأ الذي يتيح للشعوب اختيار مستقبلها بإرادتها الحرة، معتبراً أن أي مسار سياسي لا يستند إلى القانون الدولي ولا يضمن الإصغاء إلى الأطراف المعنية الأساسية لا يمكن أن يحقق تسوية متوازنة تحظى بقبول الجميع.
وفي مستهل مداخلته، وجّه الدبلوماسي الجزائري الشكر إلى الاتحاد الروسي على تقديم مشروع القرار المتعلق بالتمديد الفني لولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، كما أثنى على مواقف الدول الأعضاء التي اختارت، بحسب تعبيره، عدم الارتباط بما وصفه بظلم واضح، معتبراً أن المسألة تمس أسس المنظمة الدولية ومصداقيتها.
الجزائر توضح أسباب مشاركتها في اجتماع مجلس الأمن
وأوضح السفير عمار بن جامع أن الجزائر طلبت المشاركة في الاجتماع انطلاقاً من ثلاثة اعتبارات رئيسية ترتبط بموقفها من النزاع وتداعياته الإقليمية والإنسانية والقانونية.
ويتعلق الاعتبار الأول بكون الجزائر دولة مجاورة للصحراء الغربية ومتأثرة بالنزاع المستمر منذ خمسين عاماً، والذي اعتبره بن جامع مصدراً للتوترات في المنطقة، بما يجعل استمرار القضية دون تسوية عادلة مسألة ذات انعكاسات تتجاوز حدود الإقليم المعني.
أما الاعتبار الثاني، فيرتبط بالجانب الإنساني، حيث أشار الممثل الدائم للجزائر إلى استضافة بلاده مئات الآلاف من اللاجئين الصحراويين، الذين وصفهم بأنهم محرومون من ممارسة حقهم في تقرير المصير، مؤكداً أن هذه المعطيات تمنح الجزائر مبرراً إضافياً للمشاركة في النقاشات المرتبطة بمستقبل القضية.
ويتمثل الاعتبار الثالث في تمسك الجزائر بالشرعية الدولية واحترامها لميثاق الأمم المتحدة والمبادئ التي يقوم عليها، وهو ما قال إنه يفسر اهتمام بلاده بالمساهمة في الجهود الرامية إلى إيجاد حل للنزاع وفق القواعد القانونية الدولية.
ومن خلال هذه المرتكزات، سعى بن جامع إلى توضيح أن مشاركة الجزائر في الاجتماع لا تنطلق، وفق عرضه، من مجرد موقف سياسي تجاه تطورات الملف، بل ترتبط أيضاً بتأثيرات النزاع على المنطقة، وبالأبعاد الإنسانية التي تمس اللاجئين الصحراويين، فضلاً عن التزام الجزائر بالمبادئ التي تنظم العلاقات الدولية.
تقرير المصير مرجعية أساسية لأي تسوية سياسية
وفي محور أساسي من كلمته، شدد الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة على أن حق تقرير المصير ظل على الدوام مرجعاً أساسياً لتسوية النزاع في الصحراء الغربية، معتبراً أنه المبدأ الذي لا ينبغي التشكيك فيه عند البحث عن صيغة تتيح للشعب الصحراوي ممارسة حقه بحرية في اختيار مستقبله.
وأوضح بن جامع أن جوهر هذا الحق يتمثل في تمكين الشعب المعني من التعبير عن إرادته بصورة حرة، دون فرض خيارات مسبقة عليه أو توجيه العملية السياسية نحو نتيجة محددة قبل انطلاق المفاوضات.
ويأتي هذا الموقف في سياق تأكيد الجزائر على ضرورة أن تستند تسوية قضية الصحراء الغربية إلى الشرعية الدولية، وأن يكون حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير حاضراً في جميع مراحل البحث عن حل سياسي.
كما ربط السفير الجزائري بين احترام هذا المبدأ وإمكانية الوصول إلى تسوية مقبولة، مشيراً إلى أن أي عملية سياسية تحتاج إلى أسس واضحة، وفي مقدمتها الاحتكام إلى القانون الدولي الذي يجمع الدول الأعضاء في المنظمة الأممية.
وبحسب ما ورد في مداخلته، فإن تقرير المصير لا يمثل مجرد تعبير سياسي ضمن النقاش الدائر حول الصحراء الغربية، بل يشكل المرجعية التي ينبغي أن تنطلق منها المفاوضات، بما يضمن عدم تحويلها إلى وسيلة لإقرار واقع سياسي محدد سلفاً.
مفاوضات تقوم على القانون الدولي والإصغاء إلى الأطراف المعنية
وتطرق بن جامع إلى طبيعة العملية السياسية المطلوبة لتسوية النزاع، مؤكداً أن نجاح المفاوضات يستوجب الالتزام بالقانون الدولي، إلى جانب الإصغاء إلى الأطراف المعنية الأساسية، والتحلي بالصبر للوصول إلى حل يمكن لجميع الأطراف قبوله.
واعتبر أن المفاوضات لا يمكن أن تحقق أهدافها إذا غابت عنها المشاركة الفعلية للأطراف المعنية، أو إذا لم تؤخذ مواقفها وتحفظاتها بعين الاعتبار عند صياغة الوثائق والمقترحات المطروحة على مجلس الأمن.
وأشار في هذا السياق إلى أن المسار السياسي ينبغي أن يكون عملية حقيقية للبحث عن تسوية، وليس مجرد إجراء يهدف إلى تمرير نتيجة محددة أو فرض تصور مسبق على الأطراف المشاركة.
كما أكد أن الوصول إلى حل يتطلب وقتاً وجهداً دبلوماسياً، وأن الصبر يظل عنصراً ضرورياً في أي عملية تفاوضية معقدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بنزاع مستمر منذ عقود وله أبعاد سياسية وقانونية وإنسانية وإقليمية.
وشدد على أن الهدف النهائي للمفاوضات يجب أن يتمثل في إيجاد حل يحظى بقبول الأطراف، ويستند إلى قواعد القانون الدولي، بما يفتح المجال أمام سلام مستدام ويحد من التوترات التي ارتبطت باستمرار النزاع.
انتقادات لعدم الإصغاء إلى مواقف البوليساريو والجزائر وموريتانيا
وفي معرض حديثه عن الأطراف المشاركة في العملية السياسية، أشار السفير عمار بن جامع إلى أن جبهة البوليساريو، التي وصفها بالممثل الشرعي للشعب الصحراوي، سبق أن عرضت موقفها من المقترحات المطروحة.
كما لفت إلى مشاركة الجزائر وموريتانيا، باعتبارهما دولتين مجاورتين للإقليم، في المسار السياسي، مؤكداً أنهما أبدتا، وفق تعبيره، رغبة صادقة في إحلال السلام والوئام في المنطقة، وتعاملتا مع العملية بانفتاح وحسن نية.
وأوضح أن البلدين عرضا تحفظاتهما بشأن النص الذي قدم إلى مجلس الأمن، غير أنه تساءل عما إذا كانت تلك الملاحظات قد حظيت بالإصغاء والاهتمام اللازمين، مجيباً بالنفي، في انتقاد واضح لطريقة التعامل مع المواقف التي طرحتها الأطراف المعنية.
وتعكس هذه النقطة جانباً من اعتراض الجزائر على مسار إعداد مشروع القرار، حيث يرى بن جامع أن تجاهل الملاحظات والتحفظات التي قدمتها الأطراف المعنية يثير تساؤلات حول مدى التوازن في المقاربة المعتمدة، ومدى استعداد العملية السياسية لاستيعاب مختلف المواقف.
كما أعاد التأكيد على أن الوصول إلى تسوية لا يمكن أن يتحقق من خلال إقصاء وجهات النظر أو التعامل معها باعتبارها مواقف ثانوية، بل يتطلب توفير مساحة حقيقية للحوار والاستماع المتبادل، بما يضمن أن تكون المفاوضات مساراً نحو حل مقبول وليس مجرد إجراء شكلي.
مشروع القرار لا ينبغي أن يفرض نتيجة مسبقة للمفاوضات
وانتقد الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة الأحكام التي تضمنها النص المقترح أمام مجلس الأمن، معتبراً أنها تتعامل مع المفاوضات وكأنها انتهت قبل أن تبدأ، من خلال جعل سيادة الطرف الذي وصفه بالاحتلال نقطة انطلاق ونقطة وصول في الوقت نفسه.
ورأى بن جامع أن هذا التصور يبتعد عن مفهوم النص المتوازن الذي يفترض أن يتيح للأطراف التفاوض على أساس قواعد واضحة، دون تحديد النتيجة مسبقاً أو توجيه المسار السياسي نحو خيار واحد.
وأكد أن المفاوضات ينبغي أن تكون طريقاً للوصول إلى حل يخدم السلام، لا أداة لفرض نتيجة محددة سلفاً، مشدداً على أن أي مقاربة سياسية مطالبة باحترام طبيعة النزاع والمرجعيات القانونية المرتبطة به.
ويتمحور اعتراض الجزائر، وفق ما عرضه السفير، حول ضرورة ألا تتحول الوثائق المقدمة إلى مجلس الأمن إلى وسيلة لإضفاء طابع نهائي على مواقف أو أوضاع محل نزاع، قبل أن تتاح للأطراف المعنية فرصة التفاوض بشأن مستقبل الإقليم.
كما شدد بن جامع على أن التوازن في أي مشروع قرار لا يقاس فقط بصياغة عباراته، وإنما بمدى احترامه للمرجعيات القانونية، واستعداده لاستيعاب مواقف الأطراف المعنية، وعدم تحويل العملية السياسية إلى مسار يكرس نتيجة مسبقة.
السيادة والاحتلال في صلب التحفظات القانونية الجزائرية
وفي جانب قانوني من مداخلته، أكد السفير عمار بن جامع أن السيادة تخضع لمعايير ملزمة بموجب القانون الدولي، مشدداً على أنه لا يحق لأي طرف منح السلطة القائمة بالاحتلال ملكية قانونية لا تمتلكها.
ويأتي هذا الموقف في إطار اعتراضه على ما اعتبره تضميناً لمشروع القرار تصورات تتعامل مع السيادة باعتبارها أمراً محسوماً، رغم أن القضية لا تزال محل نزاع وتحتاج إلى تسوية تستند إلى الشرعية الدولية.
وأوضح بن جامع أن القواعد القانونية الدولية تفرض التعامل مع مسألة السيادة وفق الضوابط المعترف بها، ولا تسمح بتحويل السيطرة الفعلية على إقليم إلى سند قانوني للملكية أو السيادة عليه.
ومن هذا المنطلق، ربط الدبلوماسي الجزائري بين احترام القانون الدولي وضرورة الحفاظ على مسار تفاوضي متوازن، مؤكداً أن أي حل ينبغي ألا يستند إلى فرض الأمر الواقع أو إضفاء الشرعية على وضع يرفضه منطلق التسوية القانونية.
وتبرز هذه النقطة أهمية البعد القانوني في الموقف الذي طرحته الجزائر أمام مجلس الأمن، حيث لا ينحصر النقاش، وفق ما جاء في الكلمة، في الجوانب السياسية للمفاوضات، بل يمتد إلى المبادئ التي تحكم السيادة وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.
انتقاد محاولة إضفاء الشرعية على الأمر الواقع
وفي سياق انتقاداته للوثيقة المعروضة على مجلس الأمن، اعتبر بن جامع أنها لم تكن تهدف، بحسب تقديره، إلا إلى إضفاء الشرعية على أمر واقع نتج عن غزو إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي وضمّه.
كما ربط السفير بين هذا الوضع وما وصفه بصفقة مشينة أُبرمت على حساب الشعب الفلسطيني، معتبراً أن الشعب الصحراوي يُطلب منه اليوم، وفق تعبيره، دفع ثمن من حريته مقابل عائدات موعودة لقوة الاحتلال.
ويعكس هذا الربط في الكلمة اعتراض الجزائر على أي مقاربة ترى أنها تقدم المصالح أو العائدات الاقتصادية على حساب الحقوق السياسية والقانونية للشعوب المعنية.
وشدد بن جامع على أن التسويات السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لتكريس نتائج فرضها واقع القوة، أو أن تكون على حساب الحقوق الأساسية للشعوب، مؤكداً ضرورة أن يظل القانون الدولي المرجعية التي تضبط مسار الحل.
كما أعاد هذا الطرح التأكيد على أن احترام حق تقرير المصير يقتضي عدم التعامل مع مستقبل الإقليم باعتباره مسألة محسومة خارج إرادة الشعب الصحراوي، وأن أي حل لا بد أن يراعي الحقوق التي تقوم عليها المرجعيات الدولية ذات الصلة.
اللاجئون الصحراويون.. البعد الإنساني في موقف الجزائر
ولم تقتصر مداخلة السفير الجزائري على الجوانب السياسية والقانونية للنزاع، بل تناولت أيضاً الأبعاد الإنسانية المرتبطة بوضع اللاجئين الصحراويين.
وفي هذا السياق، تحدث بن جامع عن شرف المنظمة الدولية ومسؤوليتها في حماية اللاجئين، مؤكداً أن من حقهم الحصول على الحماية والمساعدة والعيش الكريم، وألا يُنظر إليهم باعتبارهم مجرد أرقام ضمن الإحصاءات أو التقارير الدولية.
وشدد على أن اللاجئين يحملون تطلعات وأحلاماً بحياة أفضل، وأن التعامل مع أوضاعهم ينبغي أن ينطلق من احترام كرامتهم الإنسانية وحقوقهم الأساسية، بعيداً عن اختزال معاناتهم في بيانات رقمية.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في ضوء إشارة السفير إلى استضافة الجزائر مئات الآلاف من اللاجئين الصحراويين، وما يرتبط بذلك من مسؤوليات إنسانية تجاههم، فضلاً عن استمرار النزاع الذي يحول دون التوصل إلى تسوية نهائية.
كما أكد طرح هذه القضية أمام مجلس الأمن ضرورة عدم إغفال البعد الإنساني عند مناقشة مستقبل الصحراء الغربية، لأن أي مسار سياسي لا ينبغي أن يتجاهل معاناة اللاجئين وحقهم في الحماية والحياة الكريمة.
الجزائر تجدد تمسكها بحل عادل ودائم
وفي ختام كلمته، أكد السفير عمار بن جامع أن الجزائر، التي مارس شعبها حقه في تقرير المصير بعد أن دفع ثمناً باهظاً من أجل نيل الاستقلال، لا يمكنها التزام الصمت إزاء قضية ترتبط بالمبدأ ذاته.
وأشار إلى أن التجربة التاريخية الجزائرية تجعل بلاده متمسكة بالدفاع عن حق الشعوب في اختيار مستقبلها، وبضرورة احترام المبادئ التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة والشرعية الدولية.
وجدد بن جامع التأكيد على أن الجزائر ستواصل العمل من أجل تعزيز حل عادل ودائم يحظى بقبول جميع الأطراف، بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي ويضع حداً لاستمرار النزاع وما يترتب عليه من توترات ومعاناة إنسانية.
وتعكس هذه الخلاصة تمسك الدبلوماسية الجزائرية بالمرجعية التي عرضها السفير خلال الجلسة، والمتمثلة في احترام حق تقرير المصير، وضمان مفاوضات جدية ومتوازنة، والإصغاء إلى الأطراف المعنية، وعدم فرض نتائج مسبقة على مسار التسوية.
وبذلك، حملت كلمة الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة رسائل سياسية وقانونية وإنسانية متكاملة، ركزت على ضرورة أن تظل قضية الصحراء الغربية مرتبطة بمبادئ الشرعية الدولية، وأن يكون مستقبل الشعب الصحراوي موضوعاً لمسار سياسي يضمن له ممارسة حقه في تقرير المصير بحرية، ويقود إلى حل عادل ودائم يحقق السلام والاستقرار في المنطقة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق