مراد عجال يضع ملامح استراتيجية الجزائر للتحكم في الطاقة حتى 2035
ترأس وزير الطاقة والطاقات المتجددة، الدكتور مراد عجال، يوم الخميس 10 سبتمبر 2026، اجتماع عمل للجنة التنسيق التابعة لوزارة الطاقة والطاقات المتجددة، خُصص لبحث ومناقشة مشروع الاستراتيجية الوطنية للتحكم الطاقوي في أفق 2035، في إطار العمل على وضع رؤية طويلة المدى لتعزيز كفاءة استخدام الطاقة وترشيد الاستهلاك ودعم استدامة الموارد الطاقوية في الجزائر.
ويأتي الاجتماع في سياق إعداد تصور استراتيجي يستهدف الانتقال نحو نموذج طاقوي أكثر كفاءة واستدامة، يقوم على الاستخدام الرشيد للموارد وتحسين مستويات الكفاءة في استهلاك الطاقة، مع العمل بصورة تدريجية على فصل نمو استهلاك الطاقة عن معدلات النمو الاقتصادي.
ويمثل هذا التوجه أحد المحاور الأساسية في مشروع استراتيجية التحكم الطاقوي، بالنظر إلى ما يمكن أن يتيحه تحسين الكفاءة وترشيد الاستهلاك من دعم لتنافسية الاقتصاد والحفاظ على الموارد الطاقوية، إلى جانب مواكبة احتياجات التنمية الوطنية على المديين المتوسط والبعيد.
التحكم في الطاقة يتجاوز ترشيد الاستهلاك
ولا ينظر مشروع الاستراتيجية الوطنية للتحكم الطاقوي إلى ترشيد استهلاك الطاقة باعتباره إجراءً ظرفيًا، وإنما يضعه ضمن رؤية أشمل تستهدف بناء نموذج أكثر كفاءة في استخدام الموارد.
وفي هذا الإطار، يرتكز المشروع على تحسين كفاءة الاستهلاك، إلى جانب تطوير آليات تسمح باستخدام الطاقة بصورة أكثر فعالية، بما يساهم في الحد من الاستهلاك غير الضروري وتحسين مردودية الموارد المستخدمة في مختلف الأنشطة الاقتصادية والتنموية.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة مع ارتباط الطاقة بمختلف القطاعات، الأمر الذي يجعل تحقيق أهداف استراتيجية التحكم الطاقوي بحاجة إلى تنسيق بين قطاعات متعددة، بدل الاقتصار على قطاع الطاقة وحده.
مقاربة متعددة القطاعات
ويعتمد مشروع الاستراتيجية الوطنية للتحكم الطاقوي على مقاربة متعددة القطاعات، انطلاقًا من حقيقة أن استهلاك الطاقة يرتبط بصورة مباشرة بمختلف مجالات التنمية والنشاط الاقتصادي والخدماتي.
وتشمل هذه المقاربة قطاعات السكن والصناعة والنقل والسلطات المحلية، إلى جانب التقنيات الرقمية الحديثة، فضلًا عن قطاع إنتاج المياه وتوزيعها.
ويعكس هذا التنوع في المجالات المعنية طبيعة التحدي المرتبط بالتحكم في الطاقة، إذ إن تحسين الكفاءة وترشيد الاستهلاك يتطلبان معالجة أنماط استخدام الطاقة في مختلف القطاعات، مع ضمان انسجام الإجراءات والتدابير المقترحة وتكاملها فيما بينها.
ومن هذا المنطلق، يهدف المشروع إلى بناء إطار وطني يسمح بتنسيق الجهود وتوجيهها نحو أولويات واضحة، بما يضمن أن تكون إجراءات التحكم في الطاقة جزءًا من مسار التنمية الوطنية، وليس مجرد تدابير منفصلة أو محدودة الأثر.
مراجعة محاور مشروع الاستراتيجية
وشكل اجتماع لجنة التنسيق مناسبة لاستعراض مختلف محاور ومكونات مشروع الاستراتيجية الوطنية للتحكم الطاقوي، إلى جانب مناقشة التوجهات والأهداف التي تحظى بالأولوية في المرحلة المقبلة.
كما ناقش المشاركون سبل ضمان انسجام التدابير المقترحة وتكاملها بين مختلف القطاعات المعنية، بما يسمح بتحويل الأهداف العامة للمشروع إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة.
ويكتسب هذا الجانب أهمية في ضوء طبيعة الاستراتيجية الممتدة إلى أفق 2035، إذ يتطلب تحقيق أهدافها اعتماد رؤية واضحة تحدد الأولويات، وتربط بين الأهداف والإجراءات العملية، وتوفر آليات تسمح بقياس النتائج وتقييم مدى التقدم في التنفيذ.
مواصلة إثراء المشروع بالمقترحات
وخلص الاجتماع إلى التأكيد على مواصلة إثراء مشروع الاستراتيجية الوطنية للتحكم الطاقوي، في ضوء الملاحظات والمقترحات التي تم تقديمها خلال الاجتماع.
ويعكس ذلك توجهًا نحو تطوير المشروع بصورة تدريجية قبل الوصول إلى صيغته العملية، من خلال الاستفادة من الملاحظات المطروحة ومراجعة مختلف المكونات بما يضمن اتساقها مع الأهداف المحددة في أفق 2035.
كما يمثل إشراك مختلف الأطراف المعنية عنصرًا مهمًا في ضمان قدرة الاستراتيجية على التعامل مع طبيعة استهلاك الطاقة في القطاعات المختلفة، بما يسمح ببناء رؤية أكثر تكاملًا وقابلية للتطبيق.

تحديد الأولويات والأهداف العملية
ومن بين المخرجات الأساسية التي تم التأكيد عليها خلال الاجتماع، العمل على تحديد وترتيب الأولويات والأهداف العملية التي يتعين تجسيدها في أفق 2035، ولا سيما في مجالي تحسين كفاءة استخدام الطاقة وترشيد الاستهلاك.
ويضع هذا التوجه مسألة تحديد الأولويات في صلب عملية تنفيذ الاستراتيجية، بما يسمح بتركيز الجهود على المجالات الأكثر ارتباطًا بتحسين كفاءة استخدام الطاقة، مع تحويل الرؤية العامة إلى أهداف عملية يمكن متابعتها وقياس نتائجها.
ويأتي ذلك في إطار سعي الجزائر إلى بناء نموذج طاقوي أكثر كفاءة واستدامة، قادر على مواكبة متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع الحفاظ على الموارد الطاقوية وتعزيز الأمن الطاقوي.
الرقمنة ضمن أدوات متابعة استهلاك الطاقة
كما أكدت مخرجات الاجتماع أهمية إدراج التقنيات الرقمية والحلول المبتكرة ضمن الأدوات التي سيتم الاعتماد عليها لمتابعة استهلاك الطاقة وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
وتعكس هذه الخطوة إدراك أهمية التكنولوجيا الحديثة في تطوير آليات مراقبة وتحليل الاستهلاك، بما يساعد على تحسين إدارة الموارد ودعم عملية اتخاذ القرار.
وتأتي الرقمنة بذلك كأحد المكونات التي يمكن أن تدعم تنفيذ استراتيجية التحكم الطاقوي، خصوصًا في ظل تعدد القطاعات والأنشطة التي تدخل ضمن نطاق الاستهلاك الطاقوي.
كما يفتح إدماج الحلول الرقمية المجال أمام تطوير أدوات متابعة أكثر دقة، بما يساهم في تقييم الاستهلاك وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد وفق الأهداف التي سيتم تحديدها ضمن الاستراتيجية الوطنية.
إطار عملي للقياس والمتابعة
ومن بين النقاط التي تم التأكيد عليها كذلك، مواصلة العمل على وضع إطار عملي قابل للقياس والمتابعة، بما يسمح بتقييم مدى تقدم تنفيذ أهداف الاستراتيجية ومردوديتها على المدى المتوسط والبعيد.
ويعد وجود آليات للقياس والمتابعة عنصرًا أساسيًا في أي استراتيجية طويلة المدى، لأنه يسمح بمتابعة مستوى الإنجاز بصورة دورية، وتقييم مدى فعالية التدابير المعتمدة، إلى جانب تحديد النتائج التي تحققت في مختلف مراحل التنفيذ.
وفي حالة مشروع الاستراتيجية الوطنية للتحكم الطاقوي، يرتبط هذا الإطار بالأهداف المحددة حتى عام 2035، بما يسمح بمتابعة التطور في مستويات كفاءة استخدام الطاقة وترشيد الاستهلاك، وقياس مردودية الإجراءات المعتمدة على المدى المتوسط والبعيد.
مراد عجال: أهداف واضحة وتدابير قابلة للتنفيذ
وأكد وزير الطاقة والطاقات المتجددة، الدكتور مراد عجال، في هذا السياق، ضرورة أن يترجم مشروع الاستراتيجية إلى أهداف واضحة وتدابير عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة والتقييم.
وشدد الوزير على أهمية أن يكون التحكم في الطاقة رافدًا من روافد التنمية الاقتصادية المستدامة، وليس مجرد مجموعة من الإجراءات الظرفية الموجهة إلى ترشيد الاستهلاك.
ويعكس هذا التوجه رغبة في ربط سياسات التحكم في الطاقة بالأهداف الاقتصادية والتنموية الأوسع، بحيث يصبح تحسين كفاءة استخدام الموارد عنصرًا داعمًا للنشاط الاقتصادي والتنافسية، إلى جانب دوره في المحافظة على الموارد الطاقوية.
كما يضع هذا التصور مسؤولية تنفيذ الاستراتيجية ضمن إطار طويل المدى يتطلب وضوح الأهداف، وتحديد التدابير، ووضع أدوات المتابعة والتقييم، بما يسمح بقياس النتائج بصورة مستمرة حتى أفق 2035.
استراتيجية مرتبطة بالتنمية المستدامة
ويندرج إعداد استراتيجية التحكم الطاقوي ضمن التوجهات الرامية إلى تعزيز كفاءة استخدام الطاقة وترشيد الاستهلاك، ودعم الانتقال نحو أنماط إنتاج واستهلاك أكثر استدامة.
ويهدف هذا المسار إلى تعزيز الأمن الطاقوي ومرافقة التنمية الوطنية، من خلال تحسين استخدام الموارد وعدم التعامل مع الطاقة باعتبارها عنصرًا منفصلًا عن باقي مكونات الاقتصاد والتنمية.
كما أن اعتماد مقاربة متعددة القطاعات، تشمل السكن والصناعة والنقل والسلطات المحلية والتقنيات الرقمية وإنتاج المياه وتوزيعها، يعكس اتساع نطاق المشروع وتشعب المجالات التي ترتبط بالتحكم في استهلاك الطاقة.
أفق 2035 ورؤية طويلة المدى
ويضع مشروع الاستراتيجية الوطنية للتحكم الطاقوي عام 2035 كأفق لتنفيذ مجموعة من الأهداف والإجراءات التي تستهدف تحسين كفاءة استخدام الطاقة وترشيد الاستهلاك.
وتبرز أهمية هذا الأفق الزمني في الحاجة إلى الانتقال من الإجراءات قصيرة المدى إلى رؤية طويلة المدى تستند إلى أهداف قابلة للقياس والمتابعة، مع تطوير أدوات تسمح بتقييم المردودية بصورة مستمرة.
ومن خلال مواصلة إثراء المشروع وتحديد الأولويات وإدماج التقنيات الرقمية ووضع إطار عملي للقياس والتقييم، تسعى وزارة الطاقة والطاقات المتجددة إلى بناء أرضية عملية تسمح بتحويل استراتيجية التحكم الطاقوي إلى مسار قابل للتنفيذ والمتابعة حتى عام 2035.
وفي المحصلة، يعكس اجتماع لجنة التنسيق الذي ترأسه الدكتور مراد عجال توجهًا نحو وضع أسس استراتيجية وطنية أكثر تكاملًا للتحكم في الطاقة، تقوم على الكفاءة وترشيد الاستهلاك والرقمنة والمتابعة المستمرة، مع ربط هذه الأهداف بالتنمية الاقتصادية المستدامة وتعزيز الأمن الطاقوي والحفاظ على الموارد الوطنية.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق