ميزانية موريتانيا 2027

موريتانيا تقر ميزانية 2027 وتطلق إصلاحات واسعة للقطاع الصحي

عقد مجلس الوزراء الموريتاني، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، اجتماعاً برئاسة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، خُصص لدراسة عدد من مشاريع النصوص القانونية والتنظيمية، وفي مقدمتها مشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى جانب مجموعة من مشاريع المراسيم المرتبطة بتنظيم القطاع الصحي والصيدلاني، وضبط تداول المستلزمات الطبية والمواد الخطرة، وتنظيم مهن البصريات، ومراقبة المنتجات الغذائية والمواد المستخدمة في الفحوصات الطبية.

وتعكس مخرجات الاجتماع توجهاً يجمع بين المحافظة على التوازنات المالية وتعزيز الاستثمارات التنموية من جهة، وتطوير الإطار التنظيمي للقطاع الصحي والصناعات الصيدلانية من جهة أخرى، في سياق تسعى فيه الحكومة الموريتانية إلى دعم النمو الاقتصادي، وتحسين ظروف معيشة السكان، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات الخارجية.

وفي مقدمة القرارات التي درسها المجلس، جاء مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يستند إلى قاعدة ميزانوية جديدة ترمي إلى ضبط الإنفاق العمومي وتعزيز استدامة المالية العامة، بالتوازي مع مواصلة تمويل البرامج ذات الأولوية في مجالات التنمية المحلية والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

كما تناول الاجتماع مشاريع مراسيم تستهدف سد ثغرات تنظيمية في عدد من الأنشطة الصحية والصيدلانية، ووضع قواعد أكثر تحديداً لتصنيع الأدوية محلياً، واستيراد المستلزمات الطبية وتخزينها وتوزيعها، وتنظيم المواد السامة والمخدرة، فضلاً عن تطوير الرقابة على جودة المنتجات الغذائية المخصصة للتغذية والحمية والكواشف الكيميائية المستخدمة في التحاليل الطبية.

ميزانية موريتانيا 2027: إيرادات ومنح بقيمة 152.11 مليار أوقية جديدة

درس مجلس الوزراء وصادق على مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يأتي في إطار تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني «طموحي للوطن»، من خلال السياسة العامة للحكومة، وكذلك استراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك للفترة 2016-2030.

وأُعد مشروع الميزانية استناداً إلى وثيقة البرمجة الميزانوية متوسطة المدى للفترة 2027-2029، التي صادق عليها مجلس الوزراء في الأول من يوليو 2026، مع مراعاة القاعدة الميزانوية الجديدة المنصوص عليها في المادة 46 جديدة من القانون النظامي رقم 2026-019 الصادر في الأول من يونيو 2026، ومرسومها التطبيقي رقم 2026-090 الصادر في 3 يونيو من العام نفسه.

وتقوم القاعدة الميزانوية الجديدة على ضبط الرصيد الأولي باستثناء الإيرادات الاستخراجية، في حدود 3.5% من الناتج الداخلي الخام الاسمي، بما يهدف إلى وضع إطار أكثر انضباطاً لإعداد الميزانية وتحديد سقف الإنفاق العمومي بما يتناسب مع الأهداف المالية المعتمدة.

وفي ظل بيئة دولية لا تزال متأثرة بتداعيات النزاع في الشرق الأوسط، يستند مشروع قانون المالية إلى توقعات بتحقيق نمو اقتصادي حقيقي بنسبة 5% خلال عام 2027، وبمتوسط نمو يبلغ 4.3% خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2029، مع توقع استقرار معدل التضخم عند حدود 3.3%.

وبحسب الأرقام الواردة في المشروع، تُقدَّر الإيرادات الكلية والمنح بنحو 152.11 مليار أوقية جديدة، مقابل نفقات كلية وقروض صافية بقيمة 145.91 مليار أوقية جديدة، وهو ما ينتج فائضاً إجمالياً قدره 6.20 مليارات أوقية جديدة.

وتعكس هذه التقديرات توجهاً نحو الجمع بين ضبط المالية العامة والمحافظة على مستوى من الاستثمار العمومي يسمح بمواصلة تنفيذ البرامج التنموية ذات الأولوية، مع الالتزام بالحدود التي تفرضها القاعدة الميزانوية الجديدة.

قاعدة ميزانوية جديدة لضبط الإنفاق وتعزيز الاستقرار المالي

يعتمد مشروع قانون المالية لسنة 2027 آلية متسلسلة في إعداد الميزانية، تبدأ بتقدير الإيرادات وفق الفرضيات الاقتصادية الكلية، ثم تحديد الحيز الميزانوي المتاح بما يتوافق مع الهدف المحدد للرصيد الأولي باستثناء الإيرادات الاستخراجية، وصولاً إلى وضع سقف إجمالي للنفقات.

وبموجب التقديرات الواردة في المشروع، يُتوقع أن يبلغ الرصيد الأولي غير الاستخراجي، بما في ذلك المنح، سالب 21.03 مليار أوقية جديدة في عام 2027، أي ما يعادل سالب 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وللمقارنة، بلغ هذا الرصيد، وفق الأرقام الواردة في المشروع، سالب 22.18 مليار أوقية جديدة، بما يعادل سالب 4% من الناتج المحلي الإجمالي، خلال عام 2026.

ويأتي هذا الإطار في سياق مساعي الحكومة الموريتانية إلى ترسيخ الانضباط الميزانوي، والحد من المخاطر المرتبطة بتقلب الإيرادات، ولا سيما تلك المتصلة بالموارد الاستخراجية، مع توفير رؤية متوسطة المدى تسمح بتخطيط الإنفاق وتحديد أولويات الاستثمار.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية في ظل تعرض الاقتصادات لتغيرات الأسواق الدولية وأسعار الطاقة والمواد الأولية، إذ يساعد تحديد سقف للإنفاق وفق معايير ميزانوية واضحة على تعزيز القدرة على إدارة الموارد العامة ومواجهة الصدمات الخارجية.

وفي هذا السياق، تمثل ميزانية موريتانيا 2027 أداة مالية لتوجيه الموارد نحو الأولويات الحكومية، مع مراعاة التوازن بين الاحتياجات التنموية ومتطلبات استدامة المالية العامة.

استثمارات هيكلية لدعم التنمية المحلية وتحسين الخدمات

تتضمن الميزانية برامج استثمارية ذات أولوية تستهدف تطوير البنية التحتية وتحسين ظروف معيشة السكان، وتعزيز النفاذ إلى الخدمات الأساسية، في إطار برنامج «طموحي للوطن» واستراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك.

ومن بين المشاريع البارزة، المرحلة الثانية من برنامج تنمية مدينة نواكشوط، التي تُقدَّر تكلفتها بنحو 11.59 مليار أوقية جديدة، في إطار مواصلة الاستثمارات الموجهة إلى العاصمة.

كما تشمل الأولويات البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية المحلية، الذي خُصص له مبلغ 26.4 مليار أوقية جديدة خلال الفترة الممتدة من 2025 إلى 2027.

ويستهدف هذا البرنامج دعم جهود التنمية المحلية وتوسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الأساسية، بما يعزز حضور الاستثمارات العمومية في المناطق المستهدفة ويربط الإنفاق التنموي باحتياجات السكان.

وتندرج هذه المشاريع ضمن توجه أوسع يرمي إلى تحقيق تنمية متوازنة، من خلال تحسين البنية التحتية وتوفير الخدمات الضرورية، إلى جانب دعم الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية التي يمكن أن تسهم في خلق فرص العمل وتعزيز النمو.

برنامج تنمية داخلت نواذيبو بغلاف مالي يقارب 39.6 مليار أوقية

حظي برنامج تنمية ولاية داخلت نواذيبو للفترة 2026-2029 بمكانة بارزة ضمن الاستثمارات التي أشار إليها مشروع قانون المالية، بعدما اعتمده مجلس الوزراء في يوليو 2026 بغلاف مالي إجمالي يقارب 39.6 مليار أوقية جديدة.

ويستحوذ محور البنية التحتية الداعمة للقطاعات الإنتاجية على الحصة الأكبر من هذا البرنامج، بقيمة تبلغ 25.44 مليار أوقية جديدة، وتشمل المشاريع المرتبطة بميناء المياه العميقة ومحطة معالجة المياه المستعملة لقطاع الصيد.

كما خُصص مبلغ 4.63 مليارات أوقية جديدة للمياه والصرف الصحي، و3.06 مليارات أوقية جديدة للطرق والنقل، فيما تبلغ المخصصات المرصودة للتحديث الحضري 3.03 مليارات أوقية جديدة.

وتبرز هذه التوزيعات أهمية البنية التحتية في دعم النشاط الاقتصادي، ولا سيما القطاعات الإنتاجية المرتبطة بالصيد والخدمات اللوجستية والنقل، إلى جانب تحسين الخدمات الحضرية وشبكات المياه والصرف الصحي.

وأشار مشروع قانون المالية كذلك إلى المرحلة الثانية من البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية المحلية، بما يعكس استمرار الاعتماد على البرامج متعددة المراحل في توجيه الاستثمارات نحو الاحتياجات التنموية.

مخاطر خارجية وآليات لحماية التوازنات المالية

رغم التوقعات الاقتصادية التي يستند إليها مشروع الميزانية، فإن الحكومة أقرت بأن هذه التوقعات تظل عرضة لمجموعة من المخاطر الخارجية والاقتصادية التي قد تؤثر في الإيرادات والنفقات خلال الفترة المقبلة.

ومن أبرز هذه المخاطر احتمال عودة التوترات في منطقة الشرق الأوسط أو استمرارها، وما قد ينتج عنها من ارتفاع مستدام في أسعار الطاقة، وتأخر مسار خفض التضخم، وزيادة الأعباء المرتبطة بالدعم.

كما تشمل المخاطر احتمال انخفاض أسعار الذهب، أو حدوث طارئ يؤثر في إنتاج الغاز، إلى جانب التراجع السريع في المنح الموجهة للمشاريع والتمويلات الميسرة، فضلاً عن احتمال تنفيذ الاستثمارات بمستوى أدنى من التوقعات المعتمدة.

وللتعامل مع هذه الاحتمالات، يتضمن الإطار الميزانوي آليات حماية تتمثل في سقف النفقات الناتج عن تطبيق القاعدة الميزانوية، ووجود وسادة سيولة في الحساب الموحد للخزينة لدى البنك المركزي الموريتاني، إلى جانب المساهمة في الصندوق الوطني لعائدات النفط.

وتهدف هذه الآليات إلى تعزيز القدرة على مواجهة التقلبات غير المتوقعة، والمحافظة على انتظام الإنفاق العام، والحد من تأثير التغيرات المفاجئة في الإيرادات أو التمويلات الخارجية.

ويؤكد مشروع قانون المالية، وفق عرضه أمام مجلس الوزراء، التزام الحكومة بترسيخ المكتسبات الاقتصادية الكلية، والحفاظ على استدامة المالية العمومية، وتعزيز قدرة الاقتصاد الموريتاني على الصمود أمام الصدمات الخارجية، مع مواصلة الجهد الاستثماري الداعم للنمو والتشغيل وتحسين الظروف المعيشية للسكان.

تنظيم صناعة واستيراد المستلزمات الطبية ومراقبة تداولها

إلى جانب مشروع قانون المالية، صادق مجلس الوزراء على مشروع مرسوم يحدد الإجراءات المتعلقة بصناعة المستلزمات الطبية واستيرادها وتخزينها وصرفها، فضلاً عن تنظيم الإشهار المتعلق بها.

ويستحدث مشروع المرسوم نظاماً لتصنيف المستلزمات الطبية إلى أربع فئات وفق مستوى المخاطر، وهي الفئات 1 و2أ و2ب و3، استناداً إلى معايير دولية معتمدة، ولا سيما المعايير ذات الصلة بمنظمة الصحة العالمية، مع مراعاة التصنيف الخاص بالأجهزة الطبية المستخدمة في التشخيص المخبري.

كما يحدد النص إجراءات الاعتماد أو الحصول على ترخيص لطرح المنتجات في السوق، بصورة مستقلة عن التراخيص المطلوبة للأدوية، بما يتلاءم مع الخصائص التقنية والتنظيمية للمستلزمات الطبية.

ويتناول المرسوم أيضاً شروط افتتاح مؤسسات التصنيع المحلي، ومتطلبات الاستيراد والتوزيع بالجملة للأجهزة الطبية، فضلاً عن تحديد قنوات البيع المسموح بها للجمهور.

ومن أبرز التدابير التي يتضمنها النص إنشاء نظام لمراقبة الأجهزة الطبية بعد طرحها في السوق، بهدف متابعة الحوادث المرتبطة باستخدامها وتعزيز الرقابة على سلامة المنتجات المتداولة.

كما يُسند مشروع المرسوم مهمة مراقبة المنشآت والأنشطة المتعلقة بالمستلزمات الطبية إلى المفتشية العامة للصحة، في إطار تعزيز الرقابة على هذا النشاط وضمان احترام الضوابط التنظيمية المعتمدة.

تطوير التصنيع المحلي للأدوية وتعزيز السيادة الصحية

وافق مجلس الوزراء كذلك على مشروع مرسوم يحدد إجراءات تقديم وفحص طلبات فتح المؤسسات الصيدلانية المخصصة للتصنيع المحلي للأدوية، ومعاييرها الفنية، وكيفية إنشاء لجنة مكلفة بدراسة الملفات وتحديد تشكيلتها ومهامها، إضافة إلى تنظيم الممارسات الجيدة للتصنيع.

ويأتي هذا المشروع تطبيقاً لأحكام المادة 33 جديدة من القانون رقم 2025-042 الصادر في 26 نوفمبر 2025، المعدل والمكمل للقانون رقم 2010-022 الصادر في 10 فبراير 2010 والمتعلق بالصيدلة.

ويهدف النص إلى سد فراغ تنظيمي قائم في مجال الإنتاج المحلي للأدوية والمنتجات الصحية الأخرى، بما يساعد على تطوير صناعة صيدلانية قادرة على تعزيز توفر الأدوية والحد من الاعتماد على الواردات، والمساهمة في تحقيق السيادة الصحية لموريتانيا.

ويحدد مشروع المرسوم الإجراءات الواجب اتباعها لتقديم طلبات إنشاء المؤسسات الصيدلانية المخصصة للتصنيع المحلي، وآليات دراسة الملفات، والمعايير الفنية التي ينبغي أن تستوفيها هذه المؤسسات.

كما ينظم إنشاء لجنة مختصة بدراسة الطلبات، مع تحديد تشكيلتها ومهامها، ويضع أسس الممارسات الجيدة لتصنيع الأدوية المخصصة للاستخدام البشري، بما يدعم ضبط عمليات الإنتاج وفق المتطلبات المعتمدة.

ويتناول المشروع أيضاً العلاقة التنظيمية بين الإنتاج المحلي واستيراد الأدوية، في إطار توجه يرمي إلى تطوير قدرات التصنيع الوطني، وتعزيز توفر المنتجات الصيدلانية، وإرساء قواعد واضحة تحكم عمل المؤسسات الناشطة في هذا المجال.

11-18 موريتانيا تقر ميزانية 2027 وتطلق إصلاحات واسعة للقطاع الصحي

ضوابط جديدة للمواد الخطرة والسامة والمخدرة

وفي مجال تنظيم المواد ذات المخاطر الصحية، صادق المجلس على مشروع مرسوم يحدد شروط تصنيع المواد الخطرة والسامة والمخدرة واستيرادها وتخزينها ووصفها وتصنيفها واستعمالها وتسليمها.

ويأتي النص تطبيقاً لأحكام المادة 66 جديدة من القانون رقم 2025-042 الصادر في 26 نوفمبر 2025 والمتعلق بالصيدلة، ويستهدف وضع إطار تنظيمي يحدد طبيعة هذه المواد وشروط التعامل معها، بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الجمهورية الإسلامية الموريتانية وصادقت عليها.

ويتضمن المشروع التعريفات العلمية اللازمة لتفسير النص، إلى جانب تصنيف المواد المعنية وفق الضوابط التي يستند إليها التنظيم، بما يساعد على توضيح نطاق تطبيق الأحكام القانونية المرتبطة بها.

كما يحدد شروط تصنيع هذه المواد واستيرادها واستخدامها لأغراض غير طبية، وينظم متطلبات تخزينها وحفظها ووضع العلامات عليها، بما يتيح تحديد الضوابط الخاصة بكل مرحلة من مراحل التعامل معها.

وفي ما يتعلق بالاستخدامات الطبية، يضع المشروع شروط وصف هذه المواد وطرق صرفها، إلى جانب تنظيم استخدامها في أغراض البحث العلمي.

ويمتد نطاق المرسوم كذلك إلى تحديد الشروط المتعلقة بالتخلص من هذه المواد ومن سلائفها، في إطار تنظيم دورة التعامل معها، من التصنيع أو الاستيراد إلى التخزين والاستخدام والتخلص منها.

ويهدف هذا الإطار إلى تعزيز الرقابة على المواد التي تتطلب احتياطات خاصة، وتحديد المسؤوليات والضوابط التنظيمية المرتبطة بتداولها واستعمالها.

تنظيم مهنة فني البصريات وإنشاء سجل وطني للممارسين

وشملت مشاريع المراسيم المعتمدة مشروعاً يتعلق بتحديد شروط ممارسة مهنة فني البصريات، وفقاً لأحكام القانون المتعلق بالصيدلة.

ويميز المشروع بين فئتين مهنيتين رئيسيتين، هما أخصائي البصريات وصانع النظارات، وأخصائي قياس البصر، مع تحديد طبيعة الأعمال والمهام المسموح بها لكل فئة.

فأخصائي البصريات وصانع النظارات مخول بتصنيع المنتجات المخصصة لتصحيح عيوب البصر وتكييفها وتسليمها وفقاً لوصفة طبية، بينما يتولى أخصائي قياس البصر الإجراءات غير الطبية المتعلقة بدراسة انكسار العين وقياسه.

ويحدد مشروع المرسوم شروط الالتحاق بالمهنة، وينص على إنشاء «السجل الوطني لفنيي البصريات»، إلى جانب تحديد شروط افتتاح محلات بيع مستلزمات البصريات وكيفية تشغيلها.

كما يتناول النص نطاق الأعمال التي تندرج ضمن اختصاص كل فئة مهنية، والالتزامات الواجب احترامها أثناء ممارسة النشاط، ولا سيما ما يتعلق بمسك السجلات وحفظ الملفات.

ويتضمن المشروع كذلك أحكاماً بشأن حالات عدم التوافق في ممارسة المهنة، ونظاماً للرقابة والعقوبات في حال مخالفة ترتيبات المرسوم.

ويأتي هذا التنظيم في إطار تحديد الاختصاصات المهنية ووضع قواعد واضحة لممارسة الأنشطة المرتبطة بالبصريات، بما يتيح ضبط شروط مزاولة المهنة ومسؤوليات الممارسين والجهات المعنية بالرقابة.

رقابة على منتجات التغذية والحمية والإشهار والتوزيع

كما صادق مجلس الوزراء على مشروع مرسوم يحدد الإجراءات المتعلقة بتنظيم صناعة مواد التغذية والحمية، والإشهار لها واستيرادها وتخزينها وتوزيعها، فضلاً عن مراقبة جودتها.

ويحدد النص الفئات المختلفة لهذه المنتجات، والأسس التنظيمية التي ستطبق عليها، إلى جانب مكونات الملفات المطلوبة للحصول على تراخيص إنشاء منشآت التصنيع.

ويشمل المشروع شروط الاستيراد وإجراءات تسجيل المنتجات، فضلاً عن تنظيم الترويج والإعلان والتخزين والتوزيع، بما يضع مختلف مراحل تداول هذه المنتجات ضمن إطار تنظيمي محدد.

ومن الجوانب الأساسية التي يتناولها المرسوم إنشاء نظام لمراقبة الجودة، على غرار الأنظمة المطبقة على الأدوية والمنتجات الصحية الأخرى، بهدف حماية السكان من المخاطر المحتملة التي قد تنتج عن المنتجات الغذائية ومنتجات الحمية.

ويعكس هذا التوجه أهمية إخضاع هذه المنتجات لضوابط تشمل مراحل التصنيع والاستيراد والتسجيل والتوزيع، وعدم الاقتصار على مراقبتها عند وصولها إلى المستهلك، بما يعزز الرقابة على جودتها وسلامتها.

نظام لتصنيف الكواشف الكيميائية المستخدمة في الفحوصات الطبية

وتضمنت مخرجات الاجتماع أيضاً مشروع مرسوم يحدد شروط تصنيع الكواشف الكيميائية واستيرادها وتسويقها وتوزيعها، إلى جانب ضوابط مراقبة جودتها.

ويضع المشروع تصنيفاً للمواد الكيميائية المستخدمة في الفحوصات الطبية وفقاً لمستوى المخاطر التي تنطوي عليها، وينص على إنشاء لجنة تقنية مختصة بالتقييم.

كما يتضمن نظاماً لمراقبة المواد الكيميائية المستخدمة في الفحوصات الطبية، بهدف الوقاية من الأخطاء التشخيصية التي قد ترتبط بضعف الأداء التحليلي.

وتبرز أهمية هذا التنظيم في ارتباط الكواشف الكيميائية بموثوقية نتائج الفحوصات الطبية، إذ تشكل جودة المواد المستخدمة في التحليل أحد العناصر المؤثرة في دقة النتائج وسلامة الإجراءات التشخيصية.

ومن خلال تحديد شروط التصنيع والاستيراد والتسويق والتوزيع، إلى جانب وضع آليات لتقييم المنتجات ومراقبة جودتها، يسعى المشروع إلى توفير إطار تنظيمي أكثر وضوحاً لهذا النشاط.

وتكمل هذه التدابير بقية مشاريع المراسيم الصحية التي تناولها مجلس الوزراء، والتي تشمل المستلزمات الطبية والأدوية والمواد الخطرة ومنتجات التغذية والحمية ومهن البصريات، في مسعى إلى تنظيم عدد من الأنشطة المرتبطة بالصحة وسلامة المنتجات المتداولة.

بيانان حول الوضع الدولي والحالة الداخلية

وفي سياق متابعة التطورات السياسية والأمنية، قدم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج بياناً حول الوضع الدولي، استعرض من خلاله المستجدات المرتبطة بالمشهد الدولي، وفق ما ورد في بيان مجلس الوزراء.

كما قدم وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية بياناً حول الحالة في الداخل، في إطار متابعة الأوضاع الداخلية والقضايا المرتبطة باختصاصات قطاعه.

ولم يتضمن النص المعروض تفاصيل إضافية بشأن مضمون البيانين أو أبرز النقاط التي تناولاها.

تعيين جديد على رأس الشركة الموريتانية للمحروقات

وفي ختام الاجتماع، اتخذ مجلس الوزراء إجراءً خصوصياً على مستوى وزارة الطاقة والنفط، ضمن المؤسسات العمومية التابعة للقطاع.

وتمثل الإجراء في تعيين أخرمبالي محمد لحبيب مديراً عاماً للشركة الموريتانية للمحروقات، وفق ما ورد في مخرجات الاجتماع.

ويأتي هذا التعيين ضمن القرارات الإدارية التي اختتم بها المجلس أشغاله، إلى جانب المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2027 ومشاريع المراسيم التنظيمية المتعلقة بالقطاع الصحي والصيدلاني.

ميزانية جديدة وإصلاحات تنظيمية في صلب التوجه الحكومي

تعكس مخرجات مجلس الوزراء الموريتاني المنعقد برئاسة محمد ولد الشيخ الغزواني توجهين متكاملين: الأول مالي وتنموي، يقوم على ضبط النفقات العمومية والمحافظة على التوازنات الاقتصادية، مع مواصلة تمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية؛ والثاني تنظيمي، يركز على تطوير القواعد القانونية التي تحكم قطاعات الصحة والصيدلة والمنتجات الطبية.

وتبرز ميزانية موريتانيا 2027 باعتبارها محوراً رئيسياً في هذا التوجه، من خلال توقعات النمو الاقتصادي ومخصصات البرامج التنموية وآليات الحماية من التقلبات الخارجية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الحفاظ على استدامة المالية العامة وتعزيز الاستثمار والتشغيل.

وفي المقابل، تستهدف مشاريع المراسيم الصحية وضع ضوابط أكثر تحديداً لمختلف مراحل إنتاج الأدوية والمستلزمات الطبية وتداولها، وتنظيم المهن والأنشطة ذات الصلة، وتعزيز مراقبة الجودة والسلامة.

وبين الأهداف المالية والتنموية والإصلاحات التنظيمية، تعكس القرارات المعلنة خلال الاجتماع مساعي الحكومة الموريتانية إلى دعم الاستقرار الاقتصادي، وتطوير الإطار القانوني للأنشطة الصحية، وتحسين إدارة الموارد والخدمات، وفق الأولويات التي تضمنتها مشاريع النصوص المعروضة على مجلس الوزراء.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق