الثورة الجزائرية

وتنكر العينُ ضوء الشمس من رمدٍ !

بقلم: اعمر سطايحي …. إرتأيتُ أن أكتب عن أديبين أريبين وألمعيين، طارت شهرتهما في الأفاق، حتى أنّهما وُسِما بلقبين فضفاضين، لم يُمنحا لغيرهما من الأدباء العرب، المعاصرين لهما، وهما طه حسين عميد الأدب العربيّ، وأحمد شوقي، أمير الشعراء.!
سأكتب عنهما، من منطلق اختصاصي ومقروئيتي لهما، بعيدا عن المزايدة والعدائية، بل حبّا وسلاما. وفي هذا الصدد، أُثوّر تساؤلين:
الأوّل: لماذا لم يكتب طه_حسين و أحمد شوقي، عن الثورة الجزائرية؟ وهي التي ملأت الدنا وشغلت القاصي والداني؟
الثانيُ: ما هي أُسس، نعت طه حسين بعميد الأدب العربيّ، وأحمد شوقيّ بأمير الشعراء؟
إليكم التفصيل بعد الإجمال:

 

موقف الأديبين من الثورة الجزائرية

لم يكتب هذان الأديبان الكبيران، عن ثورة الشعب
الجزائريّ، وهي مَن ألهمت معاصريهما من الأدباء العرب، فكتبوا فيها قصائد عصماء، ومقالات مخضّبة بالدماء. لم يكتبا عنها لأكثر من سبب؛ كالولاء لفكر وأهل الزوجة الفرنسية عند طه حسين، وروح استعلاء المترفين، الفاقدين للشعور بالالتزام، عند أحمد شوقي…

3200e6d3-680c-462d-bba1-ff091e5db5d5 وتنكر العينُ ضوء الشمس من رمدٍ !

طه حسين بين السوربون والصمت

والبداية تكون مع (عميد الأدب العربيّ)، الذي ناقش في جامعة السوربون (1918)، رسالة الدكتوراه، الموسومة ب ” الفلسفة الاجتماعية عند
عند ابن خلدون”، وخص السلطات الفرنسية، بإهداء، يُثني عليها بمقاومتها ل البرابرة ! وهو هنالا يقصد

أصل الأمازيغ، في شمال إفريقيا، لكنه يقصد الهمجية والرعونة.. وذلك إرضاء لزوجته الفرنسية سوزان بريسو وللجنة المناقشة.! إذ لا يُستبعد أن سوزان، هي مَن أملت عليه، هذا الخذلان والجحود، بل والانسلاخ من الانتماء.!

 

تساؤلات حول موقف طه حسين

والسؤال الكبير، كِبر طه حسين الأديب، كيف يُعقل جهل طه حسين، جرائم فرنسا في حق الشعب الجزائري، فلا ينبس ببنت شفة، خاصة وهو المقيم في باريس؟ ففي بعض إشاراته المحتشمة، إلى ما كان يجري بين فرنسا والجزائر، يصف ذلك ب أحداث الجزائر، وليس الثورة الجزائرية.!
ألم يكن طه حسين على علاقة متينة، مع جمال عبد الناصر، المساند للثورة الجزائرية؟ هنا تسقط مقولة: قُل لي: مع مَن تمشي، أقُل لك مَن أنت؟!

 

قراءة محدودة للأدب الجزائري

طه حسين الذي لم يقرأ، من الأدب الجزائريّ، سوي رواية
الربوة المنسية لمولود معمري، والتي خصّها بمقال ، نُشر في كتاب” نقد وإصلاح”، وفيه أشاد طه حسين، بالبُعد الثقافيّ والفنّيّ، لكنه أعرض عن تحليل أسباب الفقر والجهل، اللذان أنهكا سكان قرية ” تيسكا”في بلاد القبائل ( موضوع الرواية).

 

مقارنة بمواقف أدباء آخرين

وبالمقابل فإنّ مواطنه وابن عصره عباس محمود العقاد، كتب في الأسبوع الثاني، من اندلاع ثورة نوفمبر 1954، ما يلي:
” للفرنسيين مستقبل واحد في الجزائر، طال بهم الزمن أم قصر، مستقبلهم أن يعيشوا فيها جزائريين، أو يرحلوا عنها مطرودين”. في حين سكت طه حسين، عن الكلام المباح!

 

أدباء ومثقفون ساندوا الثورة

وبالمقابل أيضا، هناك مواقف مُشرّفة، لكُتاب وشعراء عرب، ساندوا الثورة الجزائرية، نذكر منهم عبد الرحمان الشرقاوي، صلاح عبد الصبور، عباس محمود العقاد، عبد الرحمان الخميسي، معطي حجازي، سليمان العيسى، نزار قباني، محمود درويش، عبد الوهاب البياتي، شفيق كمالي، السياب،
عبد الرحمان جيلي، علي الحلي، البردوني، الفيتوري… الخ
ومن المثقفين الفرنسيين، مَن وقفوا في صف الثورة الجزائرية، منهم سارتر، سيمون دو بوفوار، جونسون، جون دانيال، مايو، أنّا غريكي، فيرنان، إيفتون، فرانتز فانون، بيرنغير… الخ

3ad750ff-6aab-45eb-8083-f40c95622102 وتنكر العينُ ضوء الشمس من رمدٍ !

أحمد شوقي وموقفه من الجزائر

ونفس الموقف السلبي من الثورة الجزائرية، وقفه الشاعر أحمد شوقي، وهو المبايع بإمارة الشعر العربي، في عام 1927م، إذ لا يُعقل من شاعر أمير، له في رصيده 23500 بيت شِعريّ، ولا يكتب بيتا واحدا، عن ثورة الأشقاء في الجزائر.؟!

 

زيارة شوقي للجزائر

هذا الشاعر، الذي نصحه أطباؤه، بزيارة الجزائر، في سنة 1904، لأجل النقاهة، فمكث بها 40 يوما، وعندما تكلّم قال:

  • وليته سكت – ” لا عيب فيها (الجزائر)، سوى أنّها مُسِخت مسخا، وقد عهدتُ ماسح الأحذية، يستنكف النطق بالعربية، ويردّ بالفرنسية. “. وبعد سنة من هذه الزيارة الاستشفائية، زار الجزائر محمد عبده، زيارة العالم المُصلح، لا السائح المتجوّل، ودبّج مقالات، يساند فيها الشعب الجزائري في محنته.

 

رد ابن باديس

ومع ذلك، فبعد سنتين من موت أحمد شوقي (1932)، أقامت له جمعية العلماء المسلمين الجزائريبن، تأبينية، ومما قاله الإمام ابن باديس:”… فأعجب لمن يستدل على حال أمة بكاملها، بماسح الأحذية فيها، فلو رأى شوقي حفلنا هذا، وهو في عالَم الغيب، لكان له في الجزائرأي آخر”.

 

العقدة المشرقية

هذان الأديبان (الكبيران)، حالت بينهما ومساندة الثورة الجزائرية، أنهما لم يستطيعا التخلّص من العقدة المشرقية، تلك العقدة، التي جعلت أهل المشرق، يرون في شعوب المغرب العربي ( ذيل الطائر)؟!

 

إعادة تقييم الألقاب الأدبية

وعن كون أحمد شوقي، أميرا للشعراء، وطه حسين عميدا للأدب العربي ّ، فشخصيا لست راضيا، على التتويجين، إذ من الأدباء المعاصرين لهما، مَن هم الأجدر باللقبين، عباس محمود العقاد، مَي زيادة، جبران، أحمد أمين، حافظ إبراهيم، الشابي، مفدي زكريا… لأن الرجال تُقاس بمواقفها، التي تُشرّف الأمة، ومدى التزامها بقضايا الأمة، لا المواقف المخزية والإقصائية.
وأنا لا أناقش التتويجين، من منظور فنّي، إذ يبقى الرجلان كبيرين وفنهما مرموقا…

أما الأكيد المؤكّد، فلَو قُدّر للرجلين أن يُبعثا اليوم، ويزورا الجزائر، فأنا متيقّن، من عدولها عن نظرتهما الخاطئة، نحو الثورة الجزائرية، وهما يريا الجزائر، وقد أحيت دينها المتين، واستعادت لسانها العربي المبين، وسيادتها كاملة.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق