باتنة تحيي ذكرى مصطفى بن بولعيد: وفاء متجدد لرمز الثورة
احتضنت ولاية باتنة، اليوم 24 مارس 2026، فعاليات رسمية مميزة لإحياء ذكرى بن بولعيد السبعين، في أجواء طبعها الإجلال والوفاء لأحد أبرز رموز الثورة التحريرية الجزائرية. وقد أشرف على هذه المناسبة وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، مرفوقًا بوالي الولاية بن أحمد رياض، وبمشاركة واسعة لممثلي الأسرة الثورية ومختلف السلطات المدنية والعسكرية.
ويعكس هذا الحضور الرسمي والشعبي أهمية ذكرى بن بولعيد في الوجدان الوطني، باعتبارها محطة لاستحضار مسيرة أحد القادة التاريخيين الذين ساهموا في تفجير الثورة وتوجيه مسارها.
مراسم رسمية بروضة الشهداء
استُهلت فعاليات إحياء ذكرى بن بولعيد بروضة الشهداء بقرية نارة، التابعة لبلدية منعة، حيث يوجد ضريح الشهيد القائد مصطفى بن بولعيد. وشهدت المراسم رفع العلم الوطني والاستماع إلى النشيد الوطني، في لحظة رمزية تعكس عمق الانتماء والاعتزاز بتاريخ الجزائر.
كما قام الوفد الرسمي بوضع إكليل من الزهور على الضريح، مع تلاوة فاتحة الكتاب ترحماً على روح الشهيد وأرواح رفاقه من الشهداء الأبرار، في مشهد يعكس ارتباط الجزائريين بذاكرتهم الجماعية.

حضور رسمي ووطني واسع
تميزت المناسبة بحضور نوعي ضم نجلي الشهيد مصطفى بن بولعيد، إلى جانب مجاهدين ومجاهدات وأرامل الشهداء، فضلاً عن الأمين العام للمنظمة الوطنية لأبناء الشهداء خليفة سماتي.
كما شارك في الفعالية رئيس المجلس الشعبي الولائي، وأعضاء البرلمان بغرفتيه، وإطارات من مختلف القطاعات، ما يعكس البعد الوطني الشامل لإحياء ذكرى بن بولعيد، باعتبارها مناسبة تتجاوز الطابع المحلي لتشمل كل مكونات المجتمع.
رسالة الوزير: الشهداء منارات للأجيال
في كلمته خلال المناسبة، أكد وزير المجاهدين أن إحياء ذكرى بن بولعيد يتزامن مع شهر الشهداء، الذي يمثل فرصة متجددة لاستحضار بطولات الثورة التحريرية واستلهام قيم التضحية والفداء.
وأشار إلى أن رموز الثورة، وفي مقدمتهم الشهيد مصطفى بن بولعيد، لا يمثلون مجرد صفحات من الماضي، بل يشكلون منارات تهدي الأجيال وتغرس فيهم روح الوطنية والالتزام.
وأضاف أن الوقوف بأرض الأوراس، بالقرب من ضريح هذا القائد التاريخي، يعد تجديدًا للعهد مع الشهداء، واستحضارًا لمسيرة رجل نقش اسمه في سجل التاريخ بمواقفه وبطولاته.

الأوراس… ذاكرة الثورة الحية
أكد الوزير أن منطقة الأوراس، التي احتضنت شرارة الثورة الأولى، تظل رمزًا للصمود والتضحية، وأن إحياء ذكرى بن بولعيد في هذه الأرض يحمل دلالات عميقة تتعلق بارتباط الجغرافيا بالتاريخ.
فالأوراس لم تكن مجرد مسرح للأحداث، بل كانت حاضنة لروح المقاومة التي صنعت استقلال الجزائر، وهو ما يمنح هذه المناسبة بعدًا رمزيًا قويًا.
الجزائر على نهج الشهداء
شدد وزير المجاهدين على أن الجزائر، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تواصل السير على خطى الشهداء، وفاءً لتضحياتهم وتمسكًا بالمبادئ التي استشهدوا من أجلها.
وأوضح أن هذه القيم تشكل الأساس الذي يُبنى عليه حاضر البلاد، كما ترسم ملامح مستقبلها، في ظل تحديات تتطلب التمسك بالثوابت الوطنية.

تكريم المجاهدين وتعزيز الذاكرة
ضمن فعاليات ذكرى بن بولعيد، أشرف الوزير على تكريم عدد من المجاهدين وذوي الحقوق، في لفتة تقديرية تعكس اعتراف الدولة بتضحياتهم.
كما تم تكريم التلاميذ المتفوقين في مسابقة تاريخية، في خطوة تهدف إلى تشجيع الأجيال الصاعدة على الاهتمام بتاريخ بلادهم، وتعزيز ارتباطهم بالذاكرة الوطنية.
زيارة رمزية إلى منزل الشهيد بآريس
في محطة أخرى من برنامج الزيارة، تنقل الوفد الرسمي إلى بلدية آريس، حيث قام بزيارة منزل الشهيد مصطفى بن بولعيد، الذي حظي باستقبال رسمي وشعبي.
وشكلت هذه الزيارة لحظة رمزية قوية ضمن إحياء ذكرى بن بولعيد، حيث تم تكريم عائلة الشهيد، تقديرًا لمكانته الوطنية ولمآثره الخالدة في سبيل تحرير الجزائر.

تقدير مستمر لتضحيات الأسرة الثورية
أكدت هذه المبادرات حرص الدولة على صون الذاكرة الوطنية، وتعزيز مكانة الأسرة الثورية، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من تاريخ الجزائر.
كما تعكس التزام السلطات بمواصلة دعم المجاهدين وذوي الحقوق، والحفاظ على الإرث التاريخي للأمة.
ذاكرة متجددة… ورسالة للمستقبل
في ختام الفعاليات، برزت ذكرى بن بولعيد كمحطة جامعة تعكس وحدة الجزائريين حول تاريخهم، وتؤكد أن الوفاء للشهداء ليس مجرد احتفال سنوي، بل التزام دائم بنقل القيم والمبادئ إلى الأجيال القادمة.
وتبقى هذه المناسبات فرصة لتجديد العهد مع التاريخ، واستلهام الدروس لبناء مستقبل يليق بتضحيات من صنعوا استقلال الجزائر.
Share this content:



إرسال التعليق