تعزيز الشراكة الصحية بين الجزائر والدنمارك
شهد مقر وزارة الصحة، مساء الخميس 14 ماي 2026، لقاءً هامًا جمع وزير الصحة البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان بسفيرة مملكة الدنمارك بالجزائر، السيدة كاترين فروم هوير، بحضور عدد من إطارات الإدارة المركزية، إلى جانب المدير العام لمخابر “نوفو نورديسك”، الدكتور سيدي محمد الأمين طه دحاوي، وذلك في إطار تعزيز التعاون الصحي بين الجزائر والدنمارك وتوسيع مجالات الشراكة الثنائية في القطاع الصحي.
ويأتي هذا اللقاء في سياق حرص الجزائر على تطوير منظومتها الصحية وتعزيز التعاون الدولي في مجالات الوقاية والعلاج والرقمنة الصحية، بما ينسجم مع التحولات الحديثة التي يشهدها قطاع الصحة عالميًا، خاصة في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا الطبية والحلول الرقمية الذكية.
بحث واقع التعاون الصحي بين الجزائر والدنمارك
وشكل اللقاء فرصة لاستعراض مستوى التعاون الصحي القائم بين الجزائر ومملكة الدنمارك، حيث ناقش الطرفان مختلف الآليات التي من شأنها تعزيز الشراكة الثنائية وتوسيع مجالات العمل المشترك بما يخدم مصلحة البلدين.
وأكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتعاون في المجالات الصحية ذات الأولوية، خاصة تلك المرتبطة بالوقاية من الأمراض المزمنة وتطوير آليات العلاج والتكفل بالمريض، بالإضافة إلى تعزيز استخدام التكنولوجيا الحديثة في المنظومة الصحية.
كما تم التطرق إلى أهمية الاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير الخدمات الصحية وتحسين جودتها، لاسيما في ظل التحديات الصحية الجديدة التي تواجه الأنظمة الصحية عبر العالم.
إشادة بالشراكة التاريخية بين البلدين
وخلال اللقاء، أشاد الطرفان بمستوى العلاقات التاريخية والتعاون المثمر الذي يجمع الجزائر والدنمارك في المجال الصحي منذ سنوات، خاصة في مجالات الوقاية والعلاج.
وأكد وزير الصحة أن التعاون الصحي بين البلدين شهد تطورًا ملحوظًا من خلال إطلاق برامج مشتركة للتوعية والتحسيس بالأمراض المزمنة، وعلى رأسها داء السكري والسمنة، اللذان أصبحا من أبرز التحديات الصحية التي تواجه مختلف دول العالم.
كما تم التنويه بالدور الذي لعبته الحملات الميدانية المشتركة في تعزيز الوعي الصحي لدى المواطنين، من خلال تنظيم عمليات الكشف المبكر والتشخيص عبر عدد من ولايات الوطن، باستخدام العيادات المتنقلة المجهزة بوسائل حديثة للكشف والمتابعة.
ويعكس هذا التعاون، حسب المتحدثين، رغبة مشتركة في بناء منظومة صحية أكثر فعالية ترتكز على الوقاية والكشف المبكر وتحسين نوعية التكفل بالمواطن.
الوقاية أولوية في المنظومة الصحية الجزائرية
وأكد وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، خلال هذا اللقاء، أن الجزائر تولي أهمية كبيرة لمجال الوقاية باعتباره أحد الركائز الأساسية للنظام الصحي الوطني.
وأوضح الوزير أن السياسة الصحية الجزائرية ترتكز بشكل متزايد على ترسيخ ثقافة الوقاية والتوعية الصحية، خاصة لدى الأطفال والشباب، بهدف الحد من انتشار الأمراض المزمنة وتعزيز السلوكيات الصحية السليمة داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، شدد الوزير على أهمية العمل متعدد القطاعات، لاسيما بالتنسيق مع قطاع التربية الوطنية، من أجل إدماج مفاهيم الوقاية والصحة المدرسية ضمن البرامج التوعوية، بما يساهم في غرس العادات الصحية السليمة لدى الأجيال الصاعدة.
وأشار إلى أن الوقاية تمثل استثمارًا استراتيجيًا طويل المدى يسمح بتخفيف الضغط على المؤسسات الصحية وتقليل تكاليف العلاج مستقبلاً.
مشاريع الرقمنة تدخل مرحلة جديدة
كما استعرض وزير الصحة أبرز مشاريع الرقمنة التي يشهدها القطاع الصحي في الجزائر، والتي من المنتظر أن تدخل حيز الخدمة تدريجيًا خلال المرحلة المقبلة.
ومن بين أهم هذه المشاريع، الملف الطبي الإلكتروني للمريض، الذي يُرتقب أن يساهم في تحسين متابعة المرضى وتسهيل تبادل المعلومات الطبية بين مختلف المؤسسات الصحية.
كما تحدث الوزير عن منصات التطبيب عن بعد والتطبيب الإشعاعي عن بعد، التي ستسمح بتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، خاصة في المناطق النائية، مع تحسين سرعة التكفل الطبي وتقليص الضغط على الهياكل الصحية الكبرى.
وأكد أن الرقمنة الصحية أصبحت ضرورة حتمية لتطوير المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات الطبية، مشيرًا إلى أن الجزائر تسعى إلى الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال.

التركيز على الصحة الجوارية والكشف المبكر
وفي إطار تطوير الخدمات الصحية الميدانية، تطرق الوزير إلى أهمية تعزيز الصحة الجوارية والعمل الميداني، خاصة فيما يتعلق بالكشف المبكر عن الأمراض المزمنة وإجراء التحاليل الطبية الدورية.
وأوضح أن تحسين التكفل الصحي يبدأ من المستوى المحلي، عبر تقريب الخدمات الطبية من المواطنين وتوفير الإمكانيات اللازمة للكشف المبكر والمتابعة الصحية المستمرة.
كما أشار إلى أن الجزائر تعمل على دعم برامج الصحة الجوارية بهدف تحسين التغطية الصحية الوطنية وضمان وصول الخدمات العلاجية والوقائية إلى مختلف المناطق، بما في ذلك المناطق البعيدة والمعزولة.
الجزائر تستفيد من الخبرة الدنماركية
وأشاد وزير الصحة بالمستوى المتقدم الذي بلغته المنظومة الصحية في الدنمارك، خاصة في مجالات التكنولوجيا الصحية الحديثة والابتكار الطبي.
وأكد أن الجزائر حريصة على الاستفادة من الخبرة الدنماركية في تطوير الحلول الرقمية والمنصات الصحية الذكية، مع العمل على تجسيد مشاريع تعاون وشراكة مستقبلية تخدم مصلحة البلدين.
وأشار إلى أن التجارب الدولية الناجحة في مجالات الرقمنة الصحية والتطبيب عن بعد تمثل مصدر إلهام مهم لتطوير القطاع الصحي الجزائري، خاصة في ظل التحولات الرقمية التي يشهدها العالم.
الدنمارك تؤكد استعدادها لدعم الجزائر
ومن جانبها، ثمنت سفيرة مملكة الدنمارك بالجزائر مستوى التعاون القائم بين البلدين، مؤكدة استعداد بلادها لتعزيز الشراكة الثنائية وتبادل الخبرات في مختلف المجالات الصحية.
كما أبدت اهتمام الجانب الدنماركي بمرافقة جهود وزارة الصحة الجزائرية في مجال الرقمنة والاستفادة من التجارب الناجحة في الحلول الصحية الذكية، خاصة في ميادين التطبيب عن بعد والابتكار الطبي.
وأكدت السفيرة أن الدنمارك مستعدة لتوسيع مجالات التعاون مع الجزائر بما يسمح بتطوير آليات التكفل بالمريض وفق أحدث المعايير الصحية المعتمدة دوليًا.
نحو شراكة صحية أكثر تطورًا
واختُتم اللقاء بالتأكيد على مواصلة التنسيق والعمل المشترك بين الجزائر والدنمارك، مع دراسة آليات جديدة من شأنها تعزيز التعاون الصحي وتوسيع مجالات الشراكة الثنائية خلال المرحلة المقبلة.
ويرى متابعون أن هذا التعاون يعكس التوجه الجزائري نحو تحديث المنظومة الصحية والاستفادة من الخبرات الدولية في مجالات الرقمنة والابتكار الطبي، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
كما يُتوقع أن تفتح هذه الشراكة آفاقًا جديدة لتطوير مشاريع مشتركة في مجالات الوقاية، التطبيب عن بعد، التكنولوجيا الصحية، والبحث الطبي، بما يعزز مكانة الجزائر ضمن الدول التي تراهن على التحول الرقمي في قطاع الصحة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق