تونس تعزز شراكاتها الطاقية مع كوريا
سجّلت تونس حضورًا لافتًا في فعاليات اليوم الثاني من الاجتماع الوزاري الكوري-الإفريقي، حيث شارك وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، يوم 2 جوان 2026 بالعاصمة الكورية سيول، في أشغال منتدى الأعمال الكوري-الإفريقي، الذي يُعد من أبرز المنصات الاقتصادية لتعزيز التعاون بين القارتين الإفريقية والآسيوية.
وقد تميّزت المشاركة التونسية بطابع خاص، إذ تم اختيار تونس ضمن أربع دول فقط لإلقاء مداخلات رئيسية خلال المنتدى، الذي جمع أكثر من 300 من كبار رجال الأعمال والمستثمرين من كوريا وإفريقيا، وهو ما يعكس مكانة تونس المتنامية ضمن خارطة التعاون الدولي.
الشراكة التونسية الكورية في صلب النقاشات
خلال الجلسة النقاشية الثالثة المخصصة لموضوع المعادن الحيوية والطاقة، قدّم الوزير عرضًا شاملاً شدد فيه على أن الشراكة التونسية الكورية يجب أن تتجاوز الأطر التقليدية، لتصبح رافعة حقيقية للتنمية الصناعية والاقتصادية.
وأكد أن الانتقال الأخضر لم يعد مجرد التزام بيئي، بل أصبح مسارًا تنمويًا وصناعيًا متكاملًا، يتطلب استثمارات نوعية في الطاقات المتجددة، وتحديث البنية التحتية، إلى جانب نقل التكنولوجيا وبناء القدرات البشرية.

الانتقال الطاقي كخيار استراتيجي
أبرز الوزير أن تونس تعتمد رؤية متقدمة في مجال الانتقال الطاقي، حيث تعمل على تطوير مشاريع كبرى لتعزيز الاعتماد على الطاقات النظيفة، في إطار توجه عالمي نحو الاقتصاد الأخضر.
وفي هذا السياق، استعرض ملامح المخطط الشمسي التونسي، الذي يهدف إلى رفع مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء، بما يعزز الأمن الطاقي ويقلل من الاعتماد على المصادر التقليدية.
كما تطرق إلى مشروع الربط الكهربائي التونسي الإيطالي “ELMED”، الذي يمثل أحد أهم المشاريع الاستراتيجية، حيث سيمكن تونس من لعب دور محوري كجسر طاقي بين إفريقيا وأوروبا.
المعادن الحيوية وسلاسل القيمة الإفريقية
في ما يتعلق بالمعادن الحيوية، دعا الوزير إلى تبني مقاربة جديدة تقوم على تثمين الموارد داخل القارة الإفريقية، بدل الاكتفاء بتصدير المواد الخام.
وأوضح أن الشراكة التونسية الكورية يمكن أن تسهم في تطوير صناعات تحويلية تعتمد على هذه المعادن، بما يخلق سلاسل قيمة خضراء داخل إفريقيا، ويعزز فرص التشغيل والتنمية الصناعية.
كما أشار إلى أن هذه المقاربة ستضمن في الوقت ذاته أمن سلاسل التوريد بالنسبة لكوريا، ما يجعل التعاون بين الجانبين قائمًا على مبدأ الربح المتبادل.
تونس بوابة استراتيجية نحو إفريقيا
سلّط الوزير الضوء على المقومات التي تجعل من تونس منصة مثالية للاستثمار والشراكة، مشيرًا إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين إفريقيا وأوروبا وحوض البحر الأبيض المتوسط.
وأضاف أن تونس تمتلك كفاءات بشرية عالية وخبرة صناعية متراكمة، إلى جانب بيئة منفتحة على التعاون الدولي، ما يعزز من فرص نجاح الشراكة التونسية الكورية في مختلف المجالات.
وأكد أن البلاد مؤهلة لتكون مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير، إضافة إلى تقديم خدمات هندسية وتكنولوجية متقدمة.
فرص تعاون ثلاثي واعدة
من بين أبرز المحاور التي تم طرحها، فكرة التعاون الثلاثي بين تونس وكوريا والدول الإفريقية، حيث يمكن الجمع بين التكنولوجيا الكورية والخبرة التونسية واحتياجات السوق الإفريقية.
وأشار الوزير إلى أن هذا النموذج من التعاون من شأنه أن يفتح آفاقًا واسعة لتنفيذ مشاريع كبرى في مجالات الطاقة والبنية التحتية، بما يعزز التنمية المستدامة في القارة.
تثمين الفوسفاط والصناعات المستقبلية
في سياق حديثه عن الفرص الاستثمارية، شدد الوزير على أهمية تطوير الصناعات المرتبطة بالفوسفاط، خاصة في مجالات البطاريات والتنقل الكهربائي.
وأكد أن تونس تسعى من خلال الشراكة التونسية الكورية إلى تحقيق قيمة مضافة أعلى، عبر توطين الصناعات التحويلية بدل الاكتفاء بتصدير المواد الأولية.
دعوة للاستثمار في تونس
وجّه الوزير دعوة رسمية إلى الشركات الكورية للمشاركة في الدورة الثانية والعشرين لمنتدى تونس للاستثمار، المقرر تنظيمه يومي 25 و26 جوان 2026.
ويُعد هذا الحدث فرصة هامة لاستكشاف فرص الاستثمار في تونس، خاصة في ظل الديناميكية الاقتصادية الجديدة التي تشهدها البلاد، تحت شعار “تونس: ديناميكية متجددة وفرص جديدة”.
لقاءات ثنائية لتعزيز التعاون الاقتصادي
على هامش المنتدى، عقد الوزير سلسلة من اللقاءات مع عدد من كبار المسؤولين في الشركات الكورية، حيث تم بحث فرص التعاون في مجالات متعددة.
ومن بين هذه اللقاءات، اجتماع مع رئيس شركة متخصصة في المجال الصحي، تم خلاله مناقشة إمكانية إنشاء مركز إقليمي تونسي-كوري-إفريقي في مجال التكنولوجيات الطبية الحديثة.
كما التقى الوزير بمسؤولين عن مجموعة صناعية كورية تدرس إقامة وحدة تصنيع لمعدات النقل الحديدي في تونس، وهو مشروع من المتوقع أن يعزز البنية التحتية الصناعية في البلاد.
مشاريع صناعية قيد الدراسة
من المنتظر أن يقوم وفد من هذه المجموعة بزيارة تونس قريبًا، للمشاركة في منتدى الاستثمار، وعقد لقاءات مع الجهات المعنية، إلى جانب دراسة فرص الشراكة مع القطاع الخاص التونسي.
ويُتوقع أن يشكل هذا المشروع خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الصناعي ضمن إطار الشراكة التونسية الكورية، خاصة في قطاع النقل والبنية التحتية.
رؤية تونس لمستقبل التعاون مع كوريا
اختتم الوزير زيارته بالمشاركة في حفل إطلاق الإصدار السنوي للمؤسسة الكورية-الإفريقية، الذي تضمن ملحقًا خاصًا حول تونس.
وخلال كلمته، استعرض رؤية تونس لتعزيز التعاون مع كوريا، مؤكدًا أن البلاد تمثل بوابة مثالية لدخول الاستثمارات الكورية إلى إفريقيا.

قطاعات مبتكرة في صدارة التعاون
أبرز الوزير أن مجالات مثل الشركات الناشئة، والذكاء الاصطناعي، والصحة الرقمية، تمثل فرصًا واعدة لتعزيز الشراكة التونسية الكورية.
كما شدد على أهمية دعم هذه القطاعات من خلال سياسات مبتكرة وبرامج تحفيزية، بما يواكب التحولات العالمية في الاقتصاد الرقمي.
بيئة استثمارية محفزة وآفاق واعدة
في ختام مداخلاته، استعرض الوزير ملامح الاستراتيجية الوطنية لتحسين مناخ الأعمال للفترة 2026-2030، والتي تهدف إلى توفير بيئة تشريعية مرنة، وتقديم حوافز وتسهيلات للمستثمرين.
وأكد أن السوق الإفريقية، التي تضم أكثر من 1.4 مليار نسمة، تمثل فرصة كبيرة للمستثمرين الكوريين، خاصة عند الانطلاق من تونس كقاعدة إقليمية.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق