ذكرى شهداء المقصلة ترسّخ الذاكرة الوطنية
في أجواء مفعمة بالوفاء والاعتزاز بالتاريخ الوطني، احتضنت الجزائر العاصمة فعاليات ندوة تاريخية مميزة خُصصت لإحياء الذكرى السبعين لإعدام شهيدي المقصلة أحمد زهانة وعبد القادر فراج، وذلك تحت عنوان “من المقصلة إلى الخلود في الذاكرة الوطنية”. وقد جرت هذه الفعالية داخل أسوار سجن بربروس (سركاجي)، الذي يُعد أحد أبرز المعالم التاريخية المرتبطة بمرحلة الاستعمار الفرنسي، ويخضع حاليًا لأشغال ترميم تهدف إلى الحفاظ على رمزيته الوطنية.
حضور رسمي وتاريخي يعكس أهمية الحدث
شهدت الندوة مشاركة رسمية بارزة، حيث مثّل وزير المجاهدين وذوي الحقوق، السيد عبد المالك تاشريفت، رئيسُ الديوان بالنيابة، السيد كريم بلحداد، إلى جانب حضور لافت لعدد من المجاهدين الذين صدرت في حقهم أحكام بالإعدام خلال الثورة التحريرية، فضلًا عن أساتذة جامعيين وباحثين مختصين في التاريخ، وممثلين عن الأسرة الثورية.
ويعكس هذا الحضور المتنوع الأهمية الكبيرة التي توليها الدولة الجزائرية لموضوع الذاكرة الوطنية، وحرصها على إشراك مختلف الفاعلين في الحفاظ على الإرث التاريخي.

رسائل قوية: الذاكرة الوطنية مسؤولية جماعية
في الكلمة التي ألقاها نيابة عن الوزير، أكد السيد كريم بلحداد أن إحياء ذكرى شهداء المقصلة لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يحمل دلالات عميقة تتعلق بترسيخ قيم التضحية والفداء في نفوس الأجيال، وتعزيز روابط الوفاء بين الماضي والحاضر.
وشدد على أن مآثر الشهداء تمثل مصدر إلهام دائم، ودافعًا قويًا لمواصلة العمل من أجل خدمة الوطن وصون مكتسباته، في ظل التحديات الراهنة التي تتطلب تماسكًا وطنيًا مستمرًا.
استحضار خطاب رئيس الجمهورية
استحضر الوزير في كلمته ما جاء في خطاب عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، بمناسبة اليوم الوطني للشهيد، حيث أكد أن الجزائر تواصل مسيرتها بثبات مستندة إلى الوفاء لدماء الشهداء، وأن الروح الوطنية الصادقة تظل المحرك الأساسي لتحقيق رفعة البلاد وتعزيز مكانتها.
ويعكس هذا التوجه الرسمي حرص القيادة السياسية على ربط الحاضر بالماضي، واستلهام دروس الثورة التحريرية في بناء مستقبل الجزائر.
دعوة للشباب: التمسك بقيم نوفمبر
أبرزت كلمة الوزير أهمية نقل رسالة الشهداء إلى الأجيال الصاعدة، مؤكدة أن الحفاظ على إرثهم يعد واجبًا وطنيًا وأمانة تاريخية تقع على عاتق الجميع.
كما وجّه دعوة صريحة للشباب الجزائري للتمسك بمبادئ ثورة أول نوفمبر المجيدة، والعمل بروح وطنية مسؤولة من أجل الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها، والمساهمة في تحقيق التنمية الشاملة.
مداخلات علمية: قراءة معمقة للمسار النضالي
تميّزت الندوة بتقديم مداخلات علمية ثرية من قبل أساتذة وباحثين، تناولت المسار النضالي للشهيدين أحمد زهانة وعبد القادر فراج، مسلطة الضوء على تضحياتهما ودورهما في مسيرة الكفاح الوطني.
وقد ساهمت هذه المداخلات في تعميق الفهم التاريخي لدى الحضور، وإبراز الجوانب الإنسانية والنضالية التي ميّزت مسيرة الشهداء.
شهادات حية: ذاكرة لا تزال تنبض
من أبرز لحظات الندوة، تقديم شهادات حية من مجاهدين صدرت في حقهم أحكام بالإعدام خلال الثورة التحريرية، حيث استعرضوا معاناتهم داخل السجون الاستعمارية، وصمودهم في مواجهة آلة القمع الفرنسية.
وقد شكّلت هذه الشهادات إضافة نوعية للندوة، إذ نقلت صورة واقعية عن حجم التضحيات التي قدمها المناضلون، ورسخت أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية كجزء من الهوية الجزائرية.

تكريمات وفاء: تقدير لتضحيات الأبطال
في ختام الفعاليات، أشرف السيد كريم بلحداد، رفقة المفتش العام للوزارة السيد بن ضيف الله حاتم، على تقديم تكريمات لعائلات شهداء المقصلة وعدد من المجاهدين، باسم وزير المجاهدين وذوي الحقوق.
وجاء هذا التكريم اعترافًا بالتضحيات الجسيمة التي قدمها هؤلاء الأبطال في سبيل تحرير الوطن، وتقديرًا لدورهم في الحفاظ على الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال القادمة.
أبعاد وطنية: الذاكرة الوطنية أساس الهوية
تعكس هذه الندوة التزام الجزائر بالحفاظ على تاريخها الثوري، باعتباره ركيزة أساسية في بناء الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء.
كما تؤكد أن إحياء ذكرى شهداء المقصلة ليس مجرد حدث تاريخي، بل هو رسالة مستمرة تؤكد أن الجزائر، التي بُنيت بدماء الشهداء، ستظل وفية لمبادئها وقيمها.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق