الانتخابات التشريعية الجزائرية 2026 تدخل مرحلتها الحاسمة
مع اقتراب موعد انتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني المقرر يوم 2 جويلية 2026 في الانتخابات التشريعية الجزائرية 2026، دخل المسار الانتخابي في الجزائر مرحلة مفصلية تكشف حجم التحضيرات التنظيمية والإدارية والسياسية التي تقودها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، في واحدة من أكثر المحطات السياسية أهمية خلال السنة الجارية. فبعد أشهر من الاستعدادات التي انطلقت مباشرة عقب صدور المرسوم الرئاسي رقم 26-145 المؤرخ في 4 أفريل 2026 والمتضمن استدعاء الهيئة الناخبة، بدأت ملامح المنافسة الانتخابية تتضح بشكل أكبر من خلال الإعلان عن الحصيلة النهائية للفصل في صحة الترشيحات، إلى جانب سلسلة من الإجراءات التنظيمية والرقابية والتكوينية التي تهدف إلى ضمان انتخابات تتسم بالشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
ندوة صحفية لاستعراض الحصيلة
وفي هذا السياق، عقد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، البروفيسور كريم خلفان، مساء 13 جوان 2026 بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بالجزائر العاصمة، ندوة صحفية موسعة بحضور أعضاء مجلس السلطة وإطاراتها ووسائل الإعلام الوطنية، خصصت لاستعراض الحصيلة النهائية للفصل في صحة الترشيحات الخاصة بانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، إضافة إلى الرد على تساؤلات الصحفيين حول مختلف الجوانب المرتبطة بالعملية الانتخابية.
أرقام تعكس حجم المنافسة في الانتخابات التشريعية الجزائرية 2026
الأرقام التي كشفت عنها السلطة المستقلة عكست حجم المنافسة السياسية المرتقبة، حيث تمت معالجة 854 ملف تصريح جماعي بالترشح عبر مختلف الدوائر الانتخابية داخل الوطن وخارجه. وأسفرت عملية دراسة الملفات عن قبول 793 قائمة انتخابية تضم 9854 مترشحاً، مقابل رفض 61 قائمة ضمت 842 مترشحاً.
تفاصيل القوائم داخل الوطن
وعلى مستوى الدوائر الانتخابية داخل الوطن في الانتخابات التشريعية الجزائرية 2026، بلغ عدد القوائم المقبولة 739 قائمة تضم 9422 مترشحاً، منها 613 قائمة تحت رعاية 32 حزباً سياسياً، بالإضافة إلى قائمة تحالفية واحدة و125 قائمة حرة. أما القوائم المرفوضة فبلغ عددها 49 قائمة تضم 746 مترشحاً، منها 36 قائمة حزبية و13 قائمة حرة.
تمثيل الجالية بالخارج
أما بالنسبة للدوائر الانتخابية الخاصة بالجالية الوطنية بالخارج، فقد تم قبول 54 قائمة تضم 432 مترشحاً، منها 47 قائمة حزبية وقائمة تحالفية واحدة و6 قوائم حرة، في حين رُفضت 12 قائمة تضم 96 مترشحاً جميعها تقريباً تحت رعاية أحزاب سياسية.
المؤشرات الديمغرافية للمترشحين
وتبرز المعطيات الديمغرافية للمترشحين المقبولين توجهاً واضحاً نحو تعزيز تمثيل فئات الشباب والنساء، إذ بلغ عدد المترشحات 2032 امرأة بنسبة 21 بالمائة من مجموع المترشحين، بينما بلغ عدد المترشحين الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة نحو 5304 مترشحين يمثلون 54 بالمائة من إجمالي المرشحين. كما سجلت الانتخابات حضوراً معتبراً لحاملي الشهادات الجامعية، حيث بلغ عددهم 4673 مترشحاً أي ما يعادل 47 بالمائة من إجمالي المترشحين.
أسباب الإقصاء
غير أن الجانب الأكثر إثارة في حصيلة دراسة الملفات تمثل في حجم الإقصاءات المسجلة والأسباب التي استندت إليها السلطة المستقلة في رفض عدد كبير من المترشحين والقوائم. فقد تصدر سبب “الصلة بأصحاب المال والأعمال المشبوهة” قائمة أسباب الرفض، بعدما شمل 1762 مترشحاً، وهو رقم يعكس تشدد السلطات في تطبيق مبدأ أخلقة الحياة السياسية وإبعاد المال المشبوه عن العملية الانتخابية.
أسباب قانونية أخرى للرفض
كما تم إقصاء 1141 مترشحاً بسبب صدور أحكام سالبة للحرية بحقهم وعدم رد اعتبارهم قانونياً، في حين تم رفض 571 مترشحاً بسبب عدم استيفاء شروط الترشح الخاصة بالقوائم. وشملت أسباب الرفض الأخرى حالات التجوال السياسي التي مست 72 مترشحاً، وعدم التسجيل في الدائرة الانتخابية بالنسبة لـ62 مترشحاً، والتأثير على الاختيار الحر للناخبين بالنسبة لـ60 مترشحاً، إضافة إلى مخالفات مرتبطة بالوضعية الجبائية والخدمة الوطنية وعدم استكمال الوثائق القانونية وعدم بلوغ السن القانونية للترشح.
أسباب رفض القوائم
أما على مستوى القوائم، فقد تم رفض 16 قائمة لعدم استيفائها شرط التزكيات الشعبية، و14 قائمة بسبب عدم احترام شرط تمثيل الشباب، و10 قوائم بسبب عدم اكتمال العدد القانوني للمترشحين، و18 قائمة بسبب عدم إيداع ترشيحات جديدة بعد تسجيل النقائص القانونية، فضلاً عن قائمتين لم تحترما شرط التمثيل النسوي وقائمة واحدة لم تستوف شرط التمثيل الجامعي.

الطعون القضائية
هذه القرارات فتحت الباب أمام موجة واسعة من الطعون القضائية، حيث سجلت المحاكم الإدارية عبر مختلف ولايات الوطن ما مجموعه 2370 طعناً. وأسفرت الأحكام القضائية عن قبول 120 طعناً فقط، بينما تم رفض 2250 طعناً، ما يعكس إلى حد بعيد صلابة الملفات القانونية التي اعتمدت عليها السلطة المستقلة في قراراتها.
تفاوت التنافس بين الولايات
وعند التعمق في خريطة المنافسة الانتخابية عبر الولايات، تظهر فروقات كبيرة في مستوى التنافس بين مختلف الدوائر.
فقد سجلت ولاية تيزي وزو إحدى أعلى نسب المشاركة من حيث عدد القوائم، بعدما تم قبول 22 قائمة من أصل 23 قائمة مودعة، تضم 396 مترشحاً يتنافسون على 11 مقعداً. كما شهدت العاصمة الجزائر منافسة قوية من خلال قبول 11 قائمة تضم 418 مترشحاً يتنافسون على 31 مقعداً برلمانياً، وهي أكبر حصة من المقاعد على المستوى الوطني.
أما ولاية وهران، فقد سجلت قبول 9 قوائم من أصل 13 قائمة مودعة، ليتنافس 198 مترشحاً على 16 مقعداً. وفي المقابل، برزت ولاية بشار باعتبارها صاحبة أعلى مؤشر تنافسية، حيث تنافس 104 مترشحين على مقعدين فقط، بمعدل 52 مترشحاً لكل مقعد.
وبصورة عامة، بلغ عدد القوائم المودعة داخل الوطن 788 قائمة، قُبل منها 739 قائمة ورفضت 49 قائمة، بينما بلغ عدد المترشحين المقبولين 9422 مترشحاً يتنافسون على 395 مقعداً برلمانياً. ووفق معطيات السلطة المستقلة، بلغ متوسط التنافسية الوطنية 24 مترشحاً لكل مقعد.
أما بالنسبة للجالية الوطنية بالخارج، فقد توزعت المنافسة على ثماني مناطق جغرافية. وأسفرت الحصيلة النهائية عن قبول 54 قائمة تضم 432 مترشحاً يتنافسون على 12 مقعداً برلمانياً. وسجلت المنطقة السابعة أعلى مؤشر للتنافسية بواقع 64 مترشحاً لكل مقعد، بينما بلغ المتوسط العام للمنافسة بالخارج 36 مترشحاً لكل مقعد.
وعلى مستوى الأحزاب السياسية، أظهرت الإحصائيات تقدماً واضحاً للأحزاب الكبرى من حيث عدد القوائم المقبولة. فقد تصدرت جبهة المستقبل وحزب جبهة التحرير الوطني القائمة بـ74 قائمة مقبولة لكل منهما، تلاهما التجمع الوطني الديمقراطي بـ72 قائمة مقبولة، ثم حركة البناء الوطني وحركة مجتمع السلم بـ68 قائمة لكل منهما.
كما سجل حزب صوت الشعب حضوراً معتبراً من خلال 54 قائمة مقبولة، بينما تمكنت أحزاب أخرى مثل الحرية والعدالة وحركة النهضة وجبهة الجزائر الجديدة من تحقيق نسبة قبول كاملة لقوائمها دون تسجيل أي حالة رفض. وفي المقابل، شهدت بعض التشكيلات السياسية الصغيرة نسب رفض مرتفعة، بل إن بعضها لم ينجح في تمرير أي قائمة على غرار حزب اتحاد القوى الديمقراطية والاجتماعية وحزب العدل والبيان.
ومن اللافت أيضاً أن القوائم الحرة واصلت فرض حضورها بقوة في المشهد السياسي، بعدما أودعت 144 قائمة تمكنت 131 منها من اجتياز مرحلة دراسة الملفات بنجاح، وهو ما يعكس استمرار اهتمام جزء من الطبقة السياسية بالترشح خارج الأطر الحزبية التقليدية.
وبالتوازي مع استكمال مرحلة الترشيحات، انتقلت السلطة المستقلة إلى ضبط الجوانب التنظيمية والرقابية للحملة الانتخابية. ففي 14 جوان أصدرت لجنة مراقبة تمويل الحملة الانتخابية بياناً خاصاً بآليات التصريح بالهبات والتبرعات، ذكّرت فيه الأمناء الماليين للحملات الانتخابية بضرورة إرسال نسخ من وصولات الهبات فوراً إلى اللجنة عبر البريد الإلكتروني المخصص لذلك، مع إلزامية إرفاقها لاحقاً ضمن الملف الكامل لحساب الحملة الانتخابية.
كما أصدرت السلطة المستقلة بياناً آخر يتعلق بكيفية استفادة الشباب المترشحين ضمن القوائم الحرة من دعم الدولة المخصص للحملة الانتخابية، والذي حُدد سقفه بـ300 ألف دينار جزائري لكل مترشح شاب لا يتجاوز عمره 40 سنة يوم الاقتراع. وحددت السلطة الوثائق المطلوبة للاستفادة من هذا الدعم، بما في ذلك برنامج النشاطات الانتخابية والفواتير الشكلية والحساب البنكي المخصص للحملة.
وفي إطار تعزيز النزاهة الانتخابية، أصدرت السلطة يوم 17 جوان بياناً دعت فيه كافة المترشحين إلى احترام أخلاقيات الممارسة السياسية والامتناع عن استغلال أماكن العبادة ووسائل الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية وأماكن العمل لأغراض الدعاية الانتخابية، كما شددت على ضرورة عدم استغلال المناصب الوظيفية للتأثير على حرية اختيار الناخبين.
وفي 19 جوان عادت السلطة المستقلة لتسجل عدداً من المخالفات المتعلقة بإشهار الترشيحات في الأماكن العمومية المخصصة لذلك، ما دفعها إلى إصدار بيان جديد شددت فيه على ضرورة عرض جميع مترشحي القائمة الانتخابية دون استثناء وإدراج صورة لكل مترشح، حفاظاً على مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص بين مختلف القوائم.
وبالتوازي مع الجوانب القانونية والرقابية، كثفت السلطة المستقلة برامج التكوين والتحضير اللوجستي تحسباً ليوم الاقتراع. فقد أشرف البروفيسور كريم خلفان على عدة دورات تكوينية عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد لفائدة المنسقين الولائيين والبلديين والتقنيين ومسؤولي قاعات العمليات ومكوني رؤساء مكاتب التصويت داخل الوطن وخارجه.
وتم خلال هذه الدورات استعراض المنصة الرقمية الجديدة التي ستعتمد في متابعة مختلف مراحل يوم الاقتراع، بداية من فتح مكاتب التصويت ومتابعة نسب المشاركة، وصولاً إلى إدراج محاضر الفرز والإحصاء البلدي والولائي. كما استفاد مسؤولو المراكز الدبلوماسية والقنصلية بالخارج من دورات مماثلة تخص إدراج نتائج التصويت الخاصة بالجالية الوطنية.
وفي سياق الاستعدادات الميدانية، قام رئيس السلطة المستقلة بالنيابة بزيارة إلى مؤسسة الطباعة الشعبية للجيش والمطبعة الرسمية للاطلاع على ظروف طباعة أوراق التصويت والمحاضر الانتخابية وضمان جاهزيتها قبل موعد الاقتراع.
كما واصل أعضاء مجلس السلطة المستقلة خرجاتهم الميدانية إلى الولايات، حيث شملت الزيارات ولايات أدرار وتيبازة وتيميمون وغيرها، بهدف الوقوف على جاهزية الهياكل المحلية ومتابعة التحضيرات المتعلقة بتنظيم يوم التصويت.
ومع اقتراب موعد الاستحقاق، أصدرت السلطة المستقلة بياناً توضيحياً حول كيفية التصويت، أكدت فيه أن الناخب يختار قائمة واحدة فقط داخل المعزل، ثم يمنح صوته لمترشح واحد أو أكثر ضمن القائمة نفسها في حدود عدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية. كما أوضحت أن أي ورقة تتجاوز فيها الأصوات عدد المقاعد المخصصة تعتبر ملغاة، بينما تبقى الورقة صحيحة إذا اختار الناخب القائمة دون تحديد مترشحين داخلها.
وفي الوقت نفسه، ذكّرت السلطة المستقلة المواطنين بإمكانية إعداد وكالات التصويت قبل 28 جوان بالنسبة للفئات التي يتعذر عليها الحضور يوم الاقتراع، مثل المرضى والعجزة والعمال الموجودين خارج ولايات إقامتهم والطلبة وأفراد بعض الأسلاك النظامية والجالية الوطنية بالخارج.
وبذلك تدخل انتخابات المجلس الشعبي الوطني المقررة في 2 جويلية 2026 مرحلة العد التنازلي وسط مؤشرات تؤكد وجود منافسة سياسية واسعة، وإجراءات رقابية صارمة، واعتماد متزايد على الرقمنة في إدارة العملية الانتخابية، في محاولة لترسيخ مسار انتخابي يقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص وأخلقة الحياة السياسية، وهي رهانات ستكون نتائجها الحقيقية مرهونة بما ستفرزه صناديق الاقتراع خلال الأيام القليلة المقبلة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق