اجتماع لجنة الفتوى بالجزائر يعزز الاجتهاد ويواكب التحولات الرقمية
أشرف وزير الشؤون الدينية والأوقاف، الدكتور يوسف بلمهدي، صباح اليوم الإثنين 29 جوان 2026، على افتتاح أشغال اللقاء الدوري للسداسي الأول لـ لجنة الفتوى الجزائر، وذلك بمقر دار الإمام بالمحمدية، بحضور نخبة من العلماء والأئمة وشيوخ الزوايا والمرشدات الدينيات، إلى جانب إطارات الإدارة المركزية وممثلين عن المجلس الإسلامي الأعلى، وجامع الجزائر، وعدد من الجامعات عبر الوطن، إضافة إلى مكتب الفتوى بالوزارة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها الوزارة لتعزيز دور لجنة الفتوى الجزائر في مواكبة القضايا الفقهية المستجدة، بما يخدم المجتمع ويستجيب لمتطلبات العصر، في إطار المرجعية الدينية الوطنية.
الفتوى بين احتياجات الناس وتجدد القضايا
أكد الوزير في كلمته الافتتاحية أن انعقاد هذا اللقاء يهدف أساسًا إلى جمع شمل العلماء من أجل التداول في القضايا الفقهية التي تفرضها التحولات الاجتماعية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن الفقه الإسلامي وُجد لإدارة شؤون الناس في حياتهم اليومية، بينما جاءت الفتوى لتقديم الحلول الشرعية للنوازل التي تواجههم.
وأوضح أن دور لجنة الفتوى الجزائر يتمثل في مرافقة المجتمع من خلال إصدار فتاوى مدروسة تراعي الواقع وتستند إلى الأصول الشرعية، خاصة في ما يتعلق بالمعاملات المالية والنظام الاقتصادي، وهي مجالات تشهد تطورًا مستمرًا يستدعي اجتهادًا متجددًا.
دلالات انعقاد اللقاء في شهر محرم
تزامن انعقاد أشغال لجنة الفتوى الجزائر مع حلول شهر الله المحرم، وهو ما اعتبره الوزير فرصة لتجديد التذكير بشعيرة الزكاة، خاصة وأن إخراجها ارتبط تاريخيًا بيوم عاشوراء في الجزائر.
وأشار إلى أن هذه المناسبة تعكس ارتباط المجتمع الجزائري بعاداته الدينية الراسخة، مؤكداً أن دور العلماء يتمثل في تعزيز هذه القيم وتوجيهها بما يخدم التكافل الاجتماعي ويعزز التضامن بين أفراد المجتمع.

استمرار الاجتهاد في إطار المرجعية المالكية
وشدد الوزير على أن باب الاجتهاد لم يُغلق، وأن آلة البحث الفقهي مستمرة ضمن إطار المرجعية الدينية الوطنية القائمة على المذهب المالكي، مع الاستفادة من الآراء المعتبرة لبقية المذاهب الإسلامية.
وأكد أن هذا التوجه الذي تعتمده لجنة الفتوى الجزائر يسهم في تقريب الأحكام الشرعية إلى الناس، ويعزز تفاعلهم مع الشريعة الإسلامية التي تتميز بمرونتها وصلاحيتها لكل زمان ومكان.
العمل الجماعي أساس قوة الفتوى
وفي سياق متصل، أبرز الوزير أهمية العمل الجماعي في ترسيخ الفتوى وتعزيز أثرها في المجتمع، مشيرًا إلى أن الفتوى الجماعية أكثر قوة ومصداقية، لما تقوم عليه من تشاور وتكامل في الرأي العلمي.
واستعرض في هذا الإطار مسار تطور مؤسسات الإفتاء في الجزائر، حيث بدأت بلجنة الفتوى على مستوى الوزارة، ثم توسعت عبر المجالس العلمية الولائية ومكاتب الفتوى، وصولاً إلى استحداث منصب الإمام المفتي، ما ساهم في تقريب خدمة الإفتاء من المواطنين في مختلف ولايات الوطن.
الإعلام الوطني ودوره في نشر ثقافة الفتوى
أشاد الوزير بالدور المتنامي الذي تلعبه وسائل الإعلام الوطنية في نشر ثقافة الفتوى داخل المجتمع الجزائري، حيث أصبحت هذه الوسائل توفر منابر موثوقة للتوجيه الديني.
وأشار إلى أن هذا التطور ساهم في تقليص لجوء المواطنين إلى جهات خارجية لطلب الفتوى، وهو ما يعزز السيادة الدينية ويكرّس مكانة لجنة الفتوى الجزائر كمصدر رسمي وموثوق للإرشاد الديني.
الفتوى بين التأصيل العلمي واستشراف المستقبل
أكد الوزير أن الفتوى ليست مجرد رأي، بل هي صناعة علمية دقيقة تقوم على التأصيل الشرعي، وفهم مقاصد الشريعة، والنظر في مآلات الأفعال، مشددًا على أن اجتماع العلماء يُعد من أشرف المجالس لما يحمله من قيمة علمية ومعرفية.
ودعا إلى جعل لقاءات لجنة الفتوى الجزائر فضاءً مفتوحًا للنقاش العلمي وتبادل الخبرات، بما يسهم في تطوير الأداء الفقهي واستشراف القضايا المستقبلية التي قد تواجه المجتمع.
الذكاء الاصطناعي والفتوى.. حضور بشري ضروري
وفي معرض حديثه عن التحولات الرقمية، أكد الوزير أن التطور التكنولوجي، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لا يمكن أن يعوض الدور البشري في مجال الإفتاء.
وأوضح أن قرار المفتي سيظل هو الأساس، داعيًا إلى ضرورة تكوين أعضاء لجنة الفتوى الجزائر في مجال التقنيات الرقمية، حتى يتمكنوا من مواكبة هذا التحول وضمان تقديم فتاوى منضبطة تحقق مقاصد الشريعة.
نحو إنشاء بنك معلومات فقهي
كشف الوزير عن توجه الوزارة نحو إنشاء رصيد علمي خاص بمكتب الفتوى، يتضمن جمع البحوث والرسائل الجامعية في بنك معلومات علمي، يكون مرجعًا للباحثين والمفتين.
وأشار إلى أن هذا المشروع سيعزز إنتاج المعرفة الشرعية، ويدعم عمل لجنة الفتوى الجزائر من خلال توفير قاعدة بيانات علمية متكاملة تسهم في تطوير البحث الفقهي.
مشروع مؤسسة للفقه المالكي
وفي خطوة استراتيجية، أعلن الوزير عن العمل على إنشاء مؤسسة متخصصة تُعنى بالفقه المالكي، تضم مركزًا للبحث العلمي، بما يعزز المرجعية الدينية الوطنية.
ومن المنتظر أن تمثل هذه المؤسسة إضافة نوعية للمشهد العلمي في الجزائر، حيث ستدعم جهود لجنة الفتوى الجزائر في تأصيل الفقه المالكي وتطويره بما يتماشى مع متطلبات العصر.
مجلة علمية متخصصة في الإفتاء
في ختام كلمته، أعلن الوزير موافقته على مقترح إصدار مجلة علمية متخصصة في مجال الإفتاء، تُعنى بنشر البحوث المحكمة وتوثيق أعمال اللجنة الوزارية.
وستشكل هذه المجلة منصة علمية جديدة لدعم نشاط لجنة الفتوى الجزائر، وتعزيز البحث الفقهي، ومواكبة القضايا المعاصرة، بما يخدم المجتمع ويحافظ على المرجعية الدينية الوطنية.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق