سفارة تنزانيا بالجزائر تحتفي باليوم العالمي للغة السواحلية

احتفال دبلوماسي وثقافي يجمع ممثلي دول إفريقية وشخصيات أكاديمية

احتضن فندق هوليداي إن بالشراقة، اليوم، الاحتفال الرسمي بمناسبة إحياء النسخة الخامسة من اليوم العالمي للغة السواحلية، الذي نظمته سفارة جمهورية تنزانيا المتحدة بالجزائر تحت شعار “السواحيلية للأمن والتضامن والدبلوماسية الاقتصادية العالمية”.

وشهدت المناسبة حضور عدد من السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين بالجزائر، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات عمومية وخاصة، وإعلاميين وأكاديميين وطلبة، فضلاً عن أفراد من الجالية التنزانية، في أجواء احتفت بالإرث الثقافي والدور المتنامي للغة السواحلية على المستويين الإقليمي والدولي.

السواحلية.. أول لغة أفريقية تحظى باعتراف عالمي من اليونسكو

وخلال الحفل، تم التذكير بالمكانة التي اكتسبتها اللغة السواحلية بعد إعلان منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، سنة 2021، اعتماد السابع من جويلية يوماً عالمياً لها، لتصبح أول لغة أفريقية تنال هذا الاعتراف الدولي.

كما أُشير إلى أن اليونسكو اعتمدت، منذ نوفمبر 2025، اللغة السواحلية لغةً رسمية للعمل خلال مؤتمراتها العامة، في خطوة تعكس تنامي حضورها داخل المؤسسات الدولية.

لغة ارتبطت بتاريخ التحرر والوحدة في أفريقيا

سلطت الكلمات التي ألقيت بالمناسبة الضوء على البعد التاريخي والسياسي للغة السواحلية، باعتبارها إحدى أبرز لغات التواصل في شرق أفريقيا، حيث اكتسبت صفة اللغة الرسمية منذ ثلاثينيات القرن الماضي مع إنشاء مجلس شرق أفريقيا للسواحلية.

كما لعبت دوراً مهماً خلال حركات التحرر الوطني في ستينيات القرن الماضي، إذ استُخدمت كلغة للتواصل بين المناضلين في تنجانيقا وزنجبار قبل توحيدهما سنة 1964 لتأسيس جمهورية تنزانيا المتحدة، إضافة إلى اعتمادها من قبل حركات التحرر في كينيا وأوغندا وموزمبيق وجنوب أفريقيا وأنغولا وزيمبابوي.

أكثر من 200 مليون متحدث وانتشار متزايد عالمياً

وتعد السواحلية اليوم لغة رسمية أو وطنية في عدد من الدول الأفريقية، من بينها تنزانيا وكينيا وأوغندا ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ويتحدث بها نحو 200 مليون شخص في أكثر من 14 دولة بالقارة.

كما تُعد لغة رسمية داخل الاتحاد الأفريقي، والجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي (سادك)، ، وهو ما يعكس مكانتها المتنامية في تعزيز التكامل الإقليمي.

وأشار منظمو الحفل إلى أن انتشار السواحلية لم يعد مقتصراً على القارة الأفريقية، بل امتد إلى العديد من الجامعات ومراكز تعليم اللغات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا واليابان والصين والهند وإيران، فضلاً عن استخدامها في عدد من خدمات البث الإذاعي الدولية.

اللغة والثقافة في خدمة التعاون الإفريقي

وشكل الاحتفال مناسبة لتسليط الضوء على الدور المتنامي للغة السواحيلية في تعزيز التقارب بين الشعوب الإفريقية، حيث تجاوزت المناسبة طابعها الثقافي لتصبح فضاءً للنقاش حول آفاق التعاون القاري، ودور الثقافة واللغة في دعم التكامل الاقتصادي والعلمي وبناء شراكات مستدامة بين دول إفريقيا.

وأكد المشاركون أن الدبلوماسية الثقافية باتت تمثل أحد أهم أدوات تعزيز العلاقات بين الدول، بما يسهم في توطيد التعاون في مختلف المجالات، خاصة في ظل التوجه نحو تعزيز الاندماج الإفريقي.

 

السفير التنزاني: السواحيلية أصبحت لغة للتكامل والدبلوماسية

وفي كلمته بالمناسبة، أكد سفير جمهورية تنزانيا المتحدة لدى الجزائر، مبارك ماتيني ، أن الاحتفال باليوم العالمي للغة السواحيلية يعكس المكانة الدولية المتزايدة لهذه اللغة ، التي تعد من أكثر اللغات انتشارًا في القارة الإفريقية.

وفي إطار تعزيز التعاون الثقافي، أعلن  عن إطلاق خطوات عملية، بالتنسيق مع جامعات جزائرية، لإدراج تعليم اللغة السواحلية وتوسيع انتشارها في الجزائر، انسجاماً مع برنامج الحكومة التنزانية الرامي إلى تعزيز الحضور الثقافي واللغوي في القارة الأفريقية.

وفي ختام الاحتفال، أعرب  سعادة السفير  عن شكره لجميع الحاضرين، مؤكدا أن اللغة السواحلية تواصل ترسيخ مكانتها كلغة للتواصل والتقارب بين شعوب شرق ووسط وجنوب أفريقيا، ودعامة لتعزيز التعاون في المجالات الثقافية والسياسية والاقتصادية والأمنية.

Share this content:

إرسال التعليق

لا يفوتك أيضا