بن دودة من جنيف: الجزائر تضع الملكية الفكرية في صميم بناء اقتصاد المعرفة وحماية الإبداع
وزيرة الثقافة والفنون تلقي كلمتين باسم الجزائر والمجموعة العربية خلال الدورة الـ68 لجمعيات الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)
شاركت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، اليوم الثلاثاء 7 جويلية 2026، في أشغال الدورة الـ68 لجمعيات الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للملكية الفكرية المنعقدة بمدينة جنيف السويسرية، بحضور مسؤولين وممثلين رفيعي المستوى عن الدول الأعضاء.
وتتواصل أشغال هذه الدورة إلى غاية 15 جويلية الجاري، حيث تخصص لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالملكية الفكرية، ودعم الابتكار، والتقارير المالية والرقابية للمنظمة، إلى جانب بحث سبل تطوير التعاون الدولي في هذا المجال.
كلمة الجزائر: الملكية الفكرية رافعة لحماية الإبداع ودعم اقتصاد المعرفة
ألقت وزيرة الثقافة والفنون كلمتين رسميتين خلال هذه الدورة؛ الأولى باسم الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، والثانية نيابة عن المجموعة العربية، حيث أكدت من خلالهما على أهمية جعل الملكية الفكرية أداة استراتيجية لتحقيق التنمية ودعم الابتكار.
وفي كلمتها الوطنية، أشادت الوزيرة بالجهود التي يبذلها المدير العام للمنظمة دارين تانغ، بمناسبة تجديد الثقة فيه لعهدة ثانية، معتبرة ذلك دليلاً على تقدير المجتمع الدولي لرؤيته الرامية إلى تعزيز دور الملكية الفكرية كمحرك للابتكار والتنمية.
وأكدت بن دودة أن الجزائر تؤمن بأن الثقافة تمثل قوة أساسية لصناعة المستقبل، وهو ما دفعها إلى إدراج حماية الملكية الفكرية ضمن أولويات استراتيجيتها الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
مبادرات جزائرية لتعزيز الابتكار في المجال الثقافي
واستعرضت الوزيرة خلال مداخلتها عدداً من المبادرات الوطنية الرامية إلى تطوير بيئة الإبداع والابتكار، من بينها:
- إطلاق حاضنة المشاريع الإبداعية “مبادر آرت” لدعم الأفكار والمشاريع الثقافية المبتكرة.
- تعزيز جائزة رئيس الجمهورية علي معاشي للمبدعين الشباب باعتبارها موعداً سنوياً للاحتفاء بالمواهب والنبوغ الجزائري.
- دعم المؤسسات الناشئة في المجال الثقافي، وربط التراث الوطني بالابتكار وفق مقاربات اقتصادية حديثة.
كما نوّهت الوزيرة بالتعاون الاستراتيجي بين الجزائر والمنظمة العالمية للملكية الفكرية، والذي تُوّج بافتتاح المكتب الخارجي للويبو في الجزائر، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل جسراً لنقل الخبرات وتوطين المعرفة وتعزيز القدرات الوطنية.
حماية الموروث الثقافي وتعزيز التعاون الإقليمي
كما شددت بن دودة على أهمية حماية المؤشرات الجغرافية والعلامات الجماعية المرتبطة بالموروث الثقافي والسياحي الجزائري، باعتبارها عناصر أساسية لتعزيز قيمة المنتجات المحلية وحماية الخصوصية الثقافية الوطنية.
حيث أبرزت الدور الذي تضطلع به الجزائر في مجال التعاون الإقليمي، لا سيما من خلال احتضان برامج تكوينية لفائدة إطارات الدول الإفريقية والعربية عبر الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، بما يساهم في تبادل الخبرات وتطوير آليات حماية حقوق المبدعين.
المجموعة العربية تدعو إلى نظام عالمي أكثر توازناً للملكية الفكرية
وباسم المجموعة العربية، أكدت الوزيرة دعم الدول العربية لولاية لجنة الملكية الفكرية والتنمية، وثمّنت المشاريع المنجزة في المنطقة العربية في إطار أجندة التنمية للمنظمة وأهداف التنمية المستدامة.
كما دعت المجموعة العربية إلى تعزيز دور الملكية الفكرية في خلق بيئة محفزة للابتكار والإبداع وريادة الأعمال، مع التركيز على تمكين الشباب والمرأة ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والناشئة.
و طالبت بمواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز حضور اللغة العربية في مختلف أنشطة المنظمة، بما يشمل المنشورات والدراسات وأنظمة الحماية الدولية، ومنها نظام مدريد للتسجيل الدولي للعلامات.
دعوة إلى نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً
واختتمت وزيرة الثقافة والفنون بيان المجموعة العربية بالتأكيد على ضرورة بناء نظام عالمي للملكية الفكرية أكثر توازناً وإنصافاً، يضمن حماية الحقوق، ويراعي الاحتياجات التنموية للدول، ويدعم نقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتقليص الفجوة الرقمية.
وأكدت أن تحقيق هذه الأهداف من شأنه الإسهام في إرساء تنمية شاملة ومستدامة لفائدة جميع الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للملكية الفكرية.
Share this content:



إرسال التعليق