وفـــي صـــحــرائــنــــا كــــنـــــــــوز
بقلم: اعمر سطايحي
منذ أن استرجعت الجزائر سيادتها ( 1962)، وإلى وقت قريب، حدث تضليل عن قصد أو من غير قصد، جعل الجزائريين يؤمنون أنّ الصحراء جرداء جدباء، قاحلة وعقيم..
والذي زرع هذا المفهوم الخاطئ، هي كل النُخب؛ السياسية، الاقتصادية، الفلاحية، الإعلامية والتعليمية… والمضلِلون لا يقصدون الثروات الباطنية؛ كالبترول والغاز والذهب والفوسفات والأورانيوم… إنّما يخلعون عن الصحراء الغطاء النباتي والماء والزروع والثمار، باستثناء التمور.! كما أوهمت تلك النخبُ الشعبَ، بزوال البترول والغاز، في سنة 2025 م !
لولا أنّ صحراءنا، منذ عشريتين، قد تحوّلت إلى مصدر غذائي بامتياز، وشريان للتصدير؛ وهذا بفعل السياسة الرشيدة، التي شجّعت وموّلت ودعّمت المستثمرين، وأبرمت شراكات، مع دول ذات خبرة تقنية، في مجال الفلاحة، وبذلك صارت صحراؤنا تموّل شمال وشرق وغرب ووسط الجزائر، بالزروع والثمار والخُضار.
وقد تبيّن أن الصحراء الجزائرية، تتوفّر على مخزون كبير من المياه الجوفية، وذلك بعد التنقيب وحفر آبار إرتوازية، وما كان ذلك لولا التقنية الحديثة، والاستناد إلى التجارب والبحوث العلمية. خاصة وأنّ صحراءنا، تمثّل نسبة ( 80٪100) من مجموع مساحة الجزائر ( 2.38.740 ) كلم
مربّع. مع العِلم أنّ ثلاثة ملايين هكتار صحراويّ صالحة للزراعة.
صحيح أنّ الزراعة في هذه المناطق، تُعتبر تحدّيا كبيرا للطبيعة؛ فارتفاع درجات الحرارة الشديدة، وعدم توفّر العناصر الغذائية الأساسية للتربة، يُفقد النبات قدرته على النمو السليم.
وفي ظل المكننة والتقنيات الحديثة، ومع تعافي الخزينة العمومية، وتسهيلات الاستثمار، والاستعانة
بالخبرة الأجنبية للدول الرائدة،،، خطت الزراعة والغراسة وتربية الأبقار الحلوب، خطوات إيجابية، لم تكن في أحلام الجزائريين، سواء مما تُدرّه الصحراء الوسطى ( بسكرة ووادي سوف) أو ورقلة وغرداية، أو من عمق الصحراء( بشار، أدرار وتيميمون)
فأدرار في (موسم 2023/ 2024)، تحوّلت من جبال كثبان رملية إلى جبال من القمح، في مساحة (100) ألف هكتار.
وفي الأفق أكبر مشروع في العالم، لتربية الأبقار، في ولاية أدرار، من (270) الف بقرة حلوب، ومساحة (170) ألف هكتار، لزراعة الأعلاف، وبقدرة إنتاجية تصل إلى ( 2) مليار لتر حليب سنويا.
وفي ولاية ورقلة وحدها، تحوّلت مساحة (5802) هكتار، من أرض جرداء إلى سلّة غذاء. وفي وادي سوف، فإنّ منتوج الهكتار الواحد من القمح، وصل ما بين (90 و 120) قنطارا.
وهذا بعد أن كانت الجزائر، تستهلك من9 إلى 12 طنا سنويا، معظمه يتم استراده من فرنسا. وقد اشتهرت وادي سوف، خلال العشريتين الماضيتين بزراعة الخضروات؛ إذ انطلق مشروع البطاطا، في سنة 1997م، في مساحة30 هكتارا، بإنتاج 12 مليون قنطار، وبذلك تبوّأت المركز الأوّل عربيا وإفريقيا، حتى أنّ ما تنتجه وادي سوف من البطاطا، يفوق إنتاج الشقيقة تونس، بثلاث مرات. ولم يقتصر الأمر على البطاطا وحدها، فهناك 4 ملايين قنطار من الطماطم سنويا. للعلم أنّ وادي سوف، هي الأولى إفريقيا، في إنتاج الفول السوداني، والثانية في إنتاج الثوم ( عن منظمة الأمن الغذائي في إفريقيا). ناهيك عن البندورة والبصل وباذنجان والقرع العسلي والفلفل…
دون إغفال الشراكات الثنائية، بين الجزائر وقطر (17) ألف هكتار لزراعة الحبوب والأعلاف، بولاية أدرار، والشراكة مع السعودية (20) ألف هكتار للزراعة وتربية الأبقار الحلوب، بولاية النعامة. والشراكة مع إيطاليا ( 36) ألف هكتار، لزراعة القمح الصلب ومشتقاته والبقوليات، بولاية تيميمون.
أما ما يبعث على الابتهاج، أنّ الجزائر في الموسم الفلاحي الماضي، كادت تقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي، وذلك بتغطيتها( 95٪100 ) من حاجات البلاد.
——————————————————————
(*) قال الشاعر مفدي زكرياء:
وفي صحرائنا الكبرى كنوز. نطارد عن مواقعها #الغرابا
#الغرابا : فرنسا.
Share this content:


إرسال التعليق