أوبرا الجزائر تحيي ذكرى الاستقلال بأمسية تكريمية للموسيقار محمد فوزي ملحن النشيد الوطني “قسماً”
احتفاء فني بمسيرة فنان مصري حملت ألحانه رسالة تضامن مع الثورة الجزائرية
بمناسبة الذكرى الـ64 لاستقلال الجزائر، تنظم أوبرا الجزائر “بوعلام بسايح”، بالتعاون مع سفارة جمهورية مصر العربية بالجزائر، أمسية فنية تكريمية مخصصة للموسيقار المصري الراحل محمد فوزي، تحت رعاية وزيرة الثقافة والفنون، الدكتورة مليكة بن دودة.
وتأتي هذه المبادرة تقديرًا لمسار أحد أبرز الفنانين العرب الذين ارتبط اسمهم بتاريخ الجزائر، وتخليدًا للموقف الأخوي الذي عبّر عنه محمد فوزي تجاه الثورة التحريرية الجزائرية، عندما وضع لحن النشيد الوطني الجزائري “قسماً” سنة 1956، ليصبح هذا العمل أحد أبرز الرموز الموسيقية المرتبطة بالهوية الوطنية الجزائرية.
محمد فوزي.. فنان مصري ساند القضية الجزائرية عبر الفن
يُعدّ محمد فوزي (1918-1966) من رواد الموسيقى العربية الحديثة، فقد جمع بين التلحين والغناء والإنتاج السينمائي، وترك بصمة بارزة في تاريخ الفن العربي من خلال عشرات الأعمال الموسيقية التي ما تزال حاضرة في الذاكرة الفنية.
وقد ارتبط اسمه بالجزائر خلال فترة الثورة التحريرية، حيث كُلّف بتلحين النشيد الوطني “قسماً” بعد أن كتب مفرداته الشاعر الجزائري مفدي زكريا سنة 1955، بناءً على طلب قيادة جبهة التحرير الوطني. وقد قدّم فوزي هذا العمل دون مقابل، في تعبير عن دعمه للقضية الجزائرية وإيمانه بحق الشعب الجزائري في الحرية والاستقلال.
ويجسد هذا العمل الفني نموذجًا للعلاقات التاريخية التي جمعت الجزائر ومصر، والتي تعززت خلال فترة الثورة التحريرية، حين وقفت مصر إلى جانب القضية الجزائرية على المستويين السياسي والإعلامي والثقافي.
“قسماً”.. نشيد وطني يحمل ذاكرة الثورة
منذ اعتماده رسميًا بعد استقلال الجزائر، أصبح النشيد الوطني “قسماً” رمزًا من رموز السيادة الوطنية، يجمع بين قوة الكلمات التي صاغها مفدي زكريا واللحن الذي وضعه محمد فوزي، ليشكل عملاً فنيًا يجسد تضحيات الشعب الجزائري ونضاله من أجل الحرية.
ويحظى هذا النشيد بمكانة خاصة في الذاكرة الجماعية الجزائرية، باعتباره شاهدًا على مرحلة تاريخية مفصلية وعلى التضامن العربي مع الثورة التحريرية.
برنامج فني يجمع نخبة من الفنانين
وسيكون جمهور أوبرا الجزائر على موعد مع هذه الأمسية يوم السبت 11 جويلية 2026 بداية من الساعة الثامنة مساءً، بمقر أوبرا الجزائر “بوعلام بسايح”.
ويشارك في هذا الحفل كل من الفنانة ندى الريحان والفنان وليد حيدر، بمرافقة كورال وأوركسترا أوبرا الجزائر تحت قيادة المايسترو لطفي سعيدي، حيث سيتم تقديم برنامج فني يحتفي بإرث محمد فوزي وأعماله الخالدة.
جسر ثقافي متجدد بين الجزائر ومصر
وتندرج هذه التظاهرة ضمن جهود تثمين الذاكرة الثقافية المشتركة بين الجزائر ومصر، وتعزيز جسور التواصل الفني بين الشعبين الشقيقين، من خلال الاحتفاء بالشخصيات التي ساهمت في ترسيخ قيم التضامن والتعاون بين البلدين.
كما تمثل الأمسية مناسبة لاستحضار الدور الذي يمكن أن تؤديه الثقافة والفن في حفظ الذاكرة التاريخية وتعزيز الروابط الإنسانية بين الشعوب.
Share this content:



إرسال التعليق