وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة في زيارة عمل وتفقد إلى ولاية عنابة بمناسبة اليوم الوطني للطفولة

ترسيخ الالتزام الوطني بحماية الطفولة وتعزيز حقوق الطفل

أشرفت السيدة وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، الدكتورة صورية مولوجي، يوم الأربعاء 15 جويلية 2026، على مراسم الاحتفال باليوم الوطني للطفولة بولاية عنابة، وذلك بحضور السيد والي الولاية والسلطات المحلية، إلى جانب المفوضة الوطنية لحماية وترقية الطفولة السيدة مريم شرفي.

وشكلت هذه المناسبة محطة هامة لتجديد التأكيد على العناية التي توليها الدولة الجزائرية لفئة الأطفال، باعتبارهم محورًا أساسيًا في بناء المستقبل، وفرصة لاستعراض مختلف الجهود المبذولة من أجل ترقية حقوق الطفل وتعزيز آليات حمايته والتكفل به.

وأكدت السيدة الوزيرة، في كلمتها بالمناسبة، أن الاحتفال باليوم الوطني للطفولة يمثل وقفة لاستحضار ما حققته الجزائر من مكاسب نوعية في هذا المجال، من خلال إرساء منظومة متكاملة لحماية وترقية الطفولة، ترتكز على تدعيم الإطار التشريعي، وتطوير الخدمات الاجتماعية، وتعزيز آليات الوقاية والمرافقة والحماية والإدماج.

وأوضحت أن هذه المكاسب جاءت في إطار رؤية وطنية شاملة تقوم على جعل الطفل في صلب السياسات العمومية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الاستثمار في الطفولة هو استثمار في مستقبل البلاد، مشيرة إلى أن الدولة تعمل على توفير الظروف الملائمة لنمو الأطفال في بيئة آمنة ومستقرة، من خلال ضمان الحق في التعليم المجاني، والرعاية الصحية والاجتماعية، والحماية القانونية، إلى جانب توفير فرص متكافئة لجميع الأطفال دون استثناء.

كما أبرزت السيدة الوزيرة الاهتمام الخاص الذي توليه الدولة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، من خلال تطوير برامج التكفل والمرافقة والتأهيل، وفق مقاربة تقوم على الإدماج وتكافؤ الفرص واحترام خصوصية كل طفل واحتياجاته.

وشددت على أن وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة تواصل، بالتنسيق مع مختلف القطاعات والهيئات الشريكة، العمل على بناء منظومة وطنية أكثر تكاملًا لحماية وترقية الطفولة، ترتكز على توسيع خدمات التكفل المتخصص، وتطوير برامج الدعم والمرافقة، وتعزيز دور الأسرة والمجتمع المدني كشريكين أساسيين في حماية الطفل وتنشئته السليمة.

دورة تكوينية لفائدة أولياء الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد لتعزيز دور الأسرة في مسار التأهيل

وفي إطار مواصلة جهود القطاع لتطوير أساليب التكفل بالأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، أشرفت السيدة الوزيرة على إعطاء إشارة انطلاق دورة تكوينية موجهة لفائدة أولياء هذه الفئة في مجال التكامل الحسي.

وتندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية الوزارة الرامية إلى إشراك الأسرة بشكل أكبر في مسار التكفل، من خلال تمكين الأولياء من المعارف العلمية والتقنيات التطبيقية الحديثة التي تساعدهم على فهم احتياجات أطفالهم والتعامل معها بطريقة أكثر فعالية.

وتهدف الدورة التكوينية إلى تقديم مفاهيم وأسس علمية حول مقاربة التكامل الحسي، باعتبارها من المقاربات الحديثة التي تساعد على تحسين استجابة الطفل للمثيرات الحسية، وتنمية قدراته الإدراكية والسلوكية والتواصلية، بما يساهم في تعزيز استقلاليته وتحسين تفاعله مع محيطه الأسري والاجتماعي.

كما تسمح هذه المبادرة للأولياء باكتساب أدوات عملية تمكنهم من مرافقة أطفالهم داخل المنزل، وتحقيق استمرارية البرامج التأهيلية التي تقدمها المؤسسات المتخصصة، بما يضمن تكامل الأدوار بين الأسرة والهياكل المختصة.

وأكدت السيدة الوزيرة، بالمناسبة، أن الأسرة تمثل الشريك الأول والأساسي في رحلة نمو الطفل وتأهيله، وأن تمكين الأولياء من المعرفة والتكوين يعد عاملًا حاسمًا في تحسين نتائج برامج التكفل، باعتبار أن نجاح أي مسار تأهيلي يرتبط بمدى التنسيق بين الأسرة والمختصين ومختلف المتدخلين.

وأضافت أن هذه المبادرة تعكس التحول الذي يعرفه القطاع في مجال التكفل بالأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، من خلال الانتقال نحو مقاربة شاملة تجعل الأسرة طرفًا فاعلًا في مختلف مراحل التشخيص والتأهيل والإدماج.

وبهذه المناسبة، أشرفت السيدة الوزيرة على تسليم شهادات تكوين لفائدة عدد من الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، الذين استفادوا من دورات تكوينية في مجالات مهنية متنوعة، في خطوة تهدف إلى تطوير مهاراتهم العملية وتعزيز استقلاليتهم وتهيئتهم للاندماج الاجتماعي والمهني مستقبلًا.

زيارة مصلحة طب الأطفال بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية بعنابة

وفي محطة تضامنية وإنسانية، قامت السيدة وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة بزيارة مصلحة طب الأطفال بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية بعنابة، حيث اطلعت عن قرب على ظروف التكفل الصحي والنفسي بالأطفال المرضى.

وخلال هذه الزيارة، حرصت السيدة الوزيرة على الاطمئنان على الوضعية الصحية للأطفال المقيمين بالمصلحة، متمنية لهم الشفاء العاجل والعودة إلى أحضان أسرهم وهم في كامل الصحة والعافية.

كما ثمنت المجهودات التي يبذلها الطاقم الطبي وشبه الطبي والإداري، والدور الذي يقوم به في توفير الرعاية الصحية والمرافقة النفسية للأطفال المرضى، مؤكدة أن حماية الطفولة لا تقتصر على الجانب الاجتماعي فقط، بل تشمل مختلف الجوانب الصحية والنفسية والتربوية.

وأوضحت أن التكفل بالأطفال المرضى يمثل مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود مختلف القطاعات، مشيرة إلى أن الدولة تولي أهمية كبيرة لضمان حصول الأطفال على أفضل مستويات الرعاية والعناية.

واختتمت السيدة الوزيرة زيارتها للمصلحة بتوزيع هدايا رمزية وألعاب على الأطفال، في مبادرة إنسانية هدفت إلى إدخال الفرحة والبهجة إلى قلوبهم والتخفيف من صعوبة فترة العلاج والإقامة بالمستشفى.

 

زيارة الفضاء الصيفي المهيأ لفائدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بعين عشير

وفي إطار متابعة ظروف استفادة الأطفال من البرامج الصيفية، قامت السيدة الوزيرة، رفقة المفوضة الوطنية لحماية وترقية الطفولة السيدة مريم شرفي، بزيارة الأطفال المقيمين بالمخيم الصيفي ببيت الشباب بوكرديم بعنابة.

وتندرج هذه الزيارة ضمن حرص القطاع على ضمان حق جميع الأطفال، لاسيما الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال المتكفل بهم على مستوى مؤسسات القطاع، في الاستفادة من فضاءات ترفيهية وتربوية توفر لهم الراحة والتطوير وتنمية القدرات.

واطلعت السيدة الوزيرة على ظروف إقامة الأطفال، كما تابعت مختلف الأنشطة والبرامج المسطرة خلال فترة التخييم، والتي تشمل الجوانب التربوية والثقافية والترفيهية والرياضية.

وأكدت أن هذه البرامج لا تقتصر على الجانب الترفيهي فقط، بل تهدف إلى تنمية شخصية الطفل، وتعزيز قدراته الذهنية والاجتماعية، وتنمية روح المبادرة والإبداع لديه، إضافة إلى ترسيخ قيم المواطنة والحوار والعمل الجماعي.

كما أشارت إلى أن المخيمات الصيفية المنظمة من طرف وزارة الشباب تشكل امتدادًا للسياسات العمومية الرامية إلى حماية الطفولة وترقيتها، باعتبارها فضاءات تساعد الأطفال على اكتساب مهارات جديدة، وصقل مواهبهم، وتعزيز قيم التعايش والانفتاح.

اختتام الزيارة بتفقد مؤسسة الطفولة المسعفة بعنابة

واختتمت السيدة وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة برنامج زيارتها إلى ولاية عنابة بزيارة مؤسسة الطفولة المسعفة، رفقة السيد والي الولاية والسلطات المحلية والمفوضة الوطنية لحماية وترقية الطفولة السيدة مريم شرفي.

وخلال هذه المحطة، اطلعت السيدة الوزيرة على مختلف المرافق والتجهيزات الموضوعة تحت تصرف المؤسسة، والجهود المبذولة لضمان رعاية شاملة للأطفال المتواجدين بها.

كما تابعت البرامج المعتمدة في مجال التكفل، لاسيما ما تعلق بالرعاية الصحية، والمتابعة النفسية، والتنشيط البيداغوجي، والمرافقة الاجتماعية، بما يساهم في توفير ظروف ملائمة لنمو الأطفال وتطورهم خلال مراحلهم الأولى.

وأكدت السيدة الوزيرة أن القطاع يولي أهمية خاصة للطفولة الصغيرة، من خلال دعم المؤسسات المتخصصة وتعزيز قدراتها، وفق مقاربة متكاملة تجمع بين الرعاية والتربية والتأهيل والمرافقة النفسية والاجتماعية.

وأضافت أن الهدف الأساسي يتمثل في توفير بيئة حاضنة وآمنة لكل طفل، تمكنه من النمو المتوازن وتطوير قدراته، بما يضمن له مستقبلًا أفضل وفرصًا أكبر للاندماج داخل المجتمع.

وتجسد هذه الزيارة حرص وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة على مواصلة تجسيد سياسة وطنية شاملة لحماية الطفولة وترقية حقوق الطفل، وتعزيز التكفل بالفئات الهشة وفق مقاربة تقوم على الرعاية والإدماج وتكافؤ الفرص.

Share this content:

إرسال التعليق

لا يفوتك أيضا