تعزيز الشراكة الجزائرية الأممية لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية.. نحو مقاربة شاملة للوقاية والتكفل
وزير الصحة يبحث مع ممثلة برنامج الأمم المتحدة المشترك آليات دعم الاستجابة الوطنية
استقبل وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، بمقر الوزارة، ممثلة برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز بالجزائر، السيدة صورايا عالم، بحضور عدد من إطارات الإدارة المركزية، في لقاء خصص لبحث واقع التعاون القائم بين الجزائر والهيئة الأممية، وسبل تطويره بما يخدم جهود الوقاية والتكفل الصحي.
وشكل اللقاء فرصة لاستعراض مختلف محاور الشراكة بين الطرفين، والتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم البرامج الوطنية الرامية إلى الحد من انتشار فيروس نقص المناعة البشرية، وتحسين نوعية الخدمات الصحية المقدمة للأشخاص المصابين.
شراكة استراتيجية لدعم البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز
أكد الجانبان خلال هذا اللقاء على متانة التعاون الذي يجمع الجزائر وبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، مع التعبير عن الإرادة المشتركة لتعزيز هذه الشراكة وتوسيع مجالاتها، خاصة في ميادين الوقاية، التكوين، تبادل الخبرات، ودعم القدرات الوطنية.
وفي هذا الإطار، أشادت ممثلة البرنامج الأممي بالجهود التي تبذلها الجزائر في مجال مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية، سواء من حيث تطوير برامج الوقاية أو تحسين آليات العلاج والتكفل، مؤكدة استعداد الهيئة الأممية لمواصلة مرافقة الجزائر في تنفيذ المخطط الوطني الاستراتيجي لمكافحة الأمراض المنقولة جنسيًا وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز للفترة 2024-2028.
ويهدف هذا المخطط إلى تعزيز الاستجابة الوطنية للمرض من خلال تطوير آليات الكشف المبكر، دعم الوقاية، تحسين التكفل، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في المجال الصحي.
الوضع الوبائي العالمي وتعزيز آليات الرصد والوقاية
وتطرق الطرفان خلال اللقاء إلى تطورات الوضع الوبائي لفيروس نقص المناعة البشرية على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل استمرار تسجيل إصابات جديدة، وهو ما يستدعي، حسب المتدخلين، تعزيز أنظمة الترصد الوبائي وتكثيف برامج الوقاية والتشخيص المبكر.
كما تم التأكيد على أهمية اعتماد مقاربة شاملة لمواجهة انتقال العدوى، لا تقتصر على العلاج فقط، بل تشمل التوعية الصحية، الكشف المبكر، المتابعة المستمرة، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للمصابين.
مكافحة الأمراض المنقولة جنسيًا والتهاب الكبد الفيروسي ضمن رؤية موحدة
ناقش اللقاء كذلك التحديات المرتبطة بانتقال فيروس نقص المناعة البشرية والأمراض المنقولة جنسيًا، إضافة إلى التهاب الكبد الفيروسي من النوعين “ب” و”ج”، باعتبارها أمراضًا تتطلب تكامل الجهود الوقائية والعلاجية.
وأكد الطرفان ضرورة تعزيز البرامج الصحية التي تعتمد على:
- نشر ثقافة الوقاية.
- تشجيع الكشف المبكر.
- تحسين التكفل الطبي.
- تطوير آليات المتابعة الصحية.
- تعزيز التوعية بمخاطر انتقال العدوى.
الوقاية والتحسيس.. أولوية في الاستراتيجية الصحية الوطنية
وشدد وزير الصحة على أن الوقاية تمثل الركيزة الأساسية في الحد من انتشار فيروس نقص المناعة البشرية، مؤكدًا أهمية تكثيف حملات التحسيس والتوعية، خاصة لفائدة فئة المراهقين والشباب، باعتبارها من الفئات التي تحتاج إلى برامج توعوية موجهة ومستمرة.
كما أكد الوزير ضرورة تعزيز الجهود المتعلقة بمكافحة الإدمان على المواد ذات التأثير النفسي، بالنظر إلى ارتباط بعض السلوكيات المرتبطة به بعوامل خطر انتقال العدوى، مشيرًا إلى أهمية توسيع خدمات التكفل بالأشخاص الذين يعانون من الإدمان، وتمكينهم من الاستفادة من برامج علاجية متخصصة ومرافقة صحية ونفسية ملائمة.
تكوين مهنيي الصحة لتحسين جودة التكفل
وفي جانب آخر، شدد وزير الصحة على أهمية تطوير برامج التكوين الأساسي والتكوين المتواصل لفائدة مهنيي القطاع الصحي، بما يسمح لهم بمواكبة التطورات العلمية والطبية في مجال الوقاية والعلاج.
وأكد أن تحسين جودة التكفل بالمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية يتطلب امتلاك الكفاءات الصحية للمعارف والمهارات الحديثة، إلى جانب تعزيز قدرات الفرق الطبية وشبه الطبية في مجالات التشخيص، العلاج والمرافقة.
محاربة الوصم والتمييز.. حماية لحقوق المرضى وكرامتهم
كما تناول اللقاء أهمية التصدي لجميع أشكال الوصم والتمييز التي قد تواجه الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية داخل المجتمع أو المؤسسات الصحية.
وأكد الطرفان ضرورة ترسيخ ثقافة احترام حقوق المرضى، وضمان حصولهم على خدمات صحية ذات جودة في إطار المساواة والاحترام الكامل لكرامتهم، بما يتماشى مع أخلاقيات المهنة والمبادئ الإنسانية.
نحو تعاون مستدام لتعزيز الصحة العمومية
وفي ختام اللقاء، جدد الطرفان التزامهما بمواصلة تعزيز التعاون بين وزارة الصحة وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، من خلال دعم مجالات الوقاية، تطوير التكوين، بناء القدرات، تبادل الخبرات، وتقديم الدعم التقني.
ويأتي هذا التعاون في إطار دعم الجهود الوطنية الرامية إلى مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية، وتعزيز منظومة الصحة العمومية، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بالصحة.
Share this content:



إرسال التعليق