المسؤولية المجتمعية

الجزائر تعزز ثقافة السلامة والمسؤولية المجتمعية في قطاع الأشغال العمومية

احتضنت المدرسة العليا لمناجمنت الأشغال العمومية، بمقرها في سيدي عبد الله بالجزائر العاصمة، يوم السبت 10 أكتوبر 2026، يوماً تحسيسياً حول المسؤولية المجتمعية للمنظمات في قطاع الأشغال العمومية، وذلك تحت الرعاية السامية لوزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، السيد عبد القادر جلاوي، تحت شعار «مسؤولية مشتركة، والتزام من أجل الحياة».

وجاء تنظيم هذا اللقاء في إطار تعزيز الوعي بأهمية إدماج المسؤولية المجتمعية ضمن الممارسات اليومية للمؤسسات والهيئات العاملة في قطاع الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، وترسيخ ثقافة مؤسسية تقوم على حماية الإنسان، والوقاية من المخاطر المهنية، وصون البيئة، وتحسين ظروف العمل، إلى جانب تعزيز الالتزام تجاه المجتمع.

وشكلت الفعالية مناسبة لبحث سبل تطوير الممارسات المتعلقة بالسلامة والحماية في مواقع العمل، والتأكيد على أن مسؤولية المؤسسات لا تقتصر على تنفيذ المشاريع وإنجاز المنشآت وفق المتطلبات التقنية، بل تمتد لتشمل توفير بيئة عمل آمنة، وحماية العمال والمواطنين ومستعملي المنشآت، والحد من المخاطر المحتملة خلال مختلف مراحل إنجاز المشاريع واستغلالها وصيانتها.

كما عكس اختيار شعار «مسؤولية مشتركة، والتزام من أجل الحياة» أهمية العمل الجماعي والتنسيق بين مختلف الأطراف المعنية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لتعزيز الوقاية وترسيخ ثقافة السلامة داخل المؤسسات، بما يضمن وضع حماية الأرواح وصحة الأفراد ضمن الأولويات العملية والتنظيمية للقطاع.

حضور مسؤولين وإطارات من قطاعي الأشغال العمومية والصحة

شهد اليوم التحسيسي مشاركة عدد من المسؤولين والإطارات، من بينهم رئيس ديوان وزارة الصحة، إلى جانب الرؤساء المديرين العامين والمديرين العامين للمجمعات الاقتصادية والمؤسسات والهيئات التابعة لقطاعي الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية والصحة.

كما حضر اللقاء إطارات من الوزارتين، وطواقم طبية وشبه طبية، وممثلون عن وسائل الإعلام، في مشاركة عكست الطابع المشترك للموضوع المطروح، وأهمية توحيد الجهود بين المؤسسات الاقتصادية والإدارية والهياكل الصحية من أجل نشر الوعي بالمسؤولية المجتمعية وتعزيز الممارسات الوقائية.

ويكتسب هذا التنسيق أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المشاريع التي يشرف عليها قطاع الأشغال العمومية، وما تتطلبه من تضافر الجهود لضمان سلامة العاملين والمستخدمين، وتوفير الظروف المناسبة لتنفيذ الأشغال ومتابعتها، مع مراعاة الجوانب الصحية والبيئية المرتبطة بمواقع العمل والمنشآت.

كما أتاح اللقاء فرصة لتبادل الرؤى والخبرات بشأن آليات إدماج مبادئ المسؤولية المجتمعية في تسيير المؤسسات، وتعزيز دور المسؤولين والإطارات في تحويل الالتزامات المتعلقة بالسلامة والوقاية إلى ممارسات عملية قابلة للتطبيق والمتابعة.

رسالة تقدير رئاسية لعمال القطاع وإطاراته

وبالمناسبة، أُلقيت كلمة وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، نيابة عنه من طرف رئيس ديوان الوزارة، السيد محمد محي الدين.

وتضمنت الكلمة نقل تحيات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وتشكراته وتشجيعاته إلى عمال وإطارات القطاع، تقديراً للجهود التي يبذلونها في تجسيد المشاريع الاستراتيجية، وذلك عقب اجتماع مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 4 أكتوبر 2026.

وأكدت الرسالة أن هذا التقدير يمثل حافزاً لمواصلة العمل والالتزام، كما يجسد في الوقت نفسه مسؤولية مشتركة تستوجب الحرص على سلامة جميع المساهمين في إنجاز المشاريع، وضمان توفير الظروف الملائمة التي تمكنهم من أداء مهامهم في بيئة عمل آمنة.

ويبرز هذا التوجه أهمية العنصر البشري في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، باعتباره جزءاً أساسياً من منظومة الإنجاز، إذ ترتبط فعالية المؤسسات وقدرتها على تحقيق أهدافها بمدى اهتمامها بسلامة عمالها، وتوفير شروط العمل المناسبة، وتعزيز ثقافة الوقاية في مختلف مواقع النشاط.

كما يسلط هذا الموقف الضوء على ضرورة الجمع بين تقدير الجهود المهنية وتكريس الالتزام العملي بحماية العاملين، بما يجعل السلامة المهنية جزءاً لا يتجزأ من مسؤوليات المؤسسات العاملة في قطاع الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية.

المسؤولية المجتمعية تتجاوز إنجاز المشاريع إلى حماية الإنسان

وفي سياق متصل، أكد وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية أن المسؤولية المجتمعية تمثل مقاربة متكاملة ينبغي أن تشكل جزءاً أساسياً من أداء مؤسسات القطاع، وأن تنعكس بصورة مباشرة على طريقة تسيير المشاريع وتنفيذها واستغلالها وصيانتها.

وتقوم هذه المقاربة على إيلاء أهمية قصوى لسلامة العمال والمواطنين ومستعملي المنشآت، وتعزيز التدابير الوقائية للحد من المخاطر، وترسيخ ثقافة السلامة في مختلف مراحل دورة حياة المشروع، بدءاً من الإنجاز، مروراً بالاستغلال، وصولاً إلى الصيانة والمتابعة.

كما تشمل المسؤولية المجتمعية حماية البيئة وتحسين ظروف العمل، بما يضمن أداء مؤسسياً مسؤولاً يضع الإنسان في صلب الأولويات، ويأخذ في الاعتبار الآثار الاجتماعية والإنسانية والبيئية للأنشطة والمشاريع.

وتعني هذه الرؤية أن المسؤولية المجتمعية ليست مجرد التزام نظري أو نشاط ظرفي، وإنما توجه ينبغي أن ينعكس في القرارات التنظيمية والإجراءات اليومية، وفي طبيعة العلاقة بين المؤسسات والعاملين والمواطنين والمجتمع المحيط بها.

وفي قطاع الأشغال العمومية على وجه الخصوص، تبرز أهمية هذه المقاربة بالنظر إلى تعدد الأطراف المشاركة في إنجاز المشاريع، وتنوع مواقع العمل، والحاجة إلى تنسيق مستمر يضمن احترام متطلبات السلامة والوقاية، إلى جانب الالتزام بالأهداف الفنية والتنظيمية للمشروعات.

كما أن حماية مستعملي المنشآت تمثل جانباً أساسياً من هذا الالتزام، إذ لا تنتهي مسؤولية المؤسسة بمجرد استكمال الأشغال، بل تستمر من خلال الاهتمام بسلامة المنشآت أثناء استغلالها وصيانتها، والحرص على الحد من المخاطر التي قد تؤثر في العاملين والمواطنين.

2-7 الجزائر تعزز ثقافة السلامة والمسؤولية المجتمعية في قطاع الأشغال العمومية

مداخلات حول الوقاية من المخاطر وثقافة الحماية في مواقع العمل

وتضمن برنامج اليوم التحسيسي مجموعة من المداخلات التي تناولت موضوعات مرتبطة بالمسؤولية المجتمعية للمنظمات، والوقاية من المخاطر، وتعزيز ثقافة السلامة والحماية داخل مواقع العمل.

وركزت الموضوعات المطروحة على أهمية نشر الوعي بالمخاطر المحتملة، وتكريس الممارسات التي تساعد على الحد منها، وتعزيز التزام المؤسسات بتوفير بيئة عمل تراعي متطلبات السلامة والصحة المهنية.

كما تناولت المداخلات أهمية التنسيق والتعاون بين قطاعي الأشغال العمومية والصحة في مجال نشر الوعي وترقية الممارسات الجيدة، بما يسمح بتعزيز التكامل بين الخبرة المرتبطة بتنفيذ المشاريع والاهتمام بالجوانب الصحية والوقائية.

ويبرز هذا التعاون الحاجة إلى مقاربة تشاركية تجمع مختلف الجهات المعنية، سواء تعلق الأمر بمسؤولي المؤسسات أو الإطارات التقنية أو العاملين في مواقع الإنجاز أو الأطقم الصحية، بهدف تعزيز الوعي بالمسؤوليات المشتركة وتطوير الممارسات التي تسهم في حماية الأفراد.

وتكتسب التوعية أهمية خاصة في مواقع العمل التي تتطلب الالتزام بإجراءات السلامة والانتباه إلى المخاطر المحتملة، إذ تمثل المعرفة الوقائية والتقيد بالتعليمات من العناصر المهمة في دعم بيئة عمل مسؤولة.

كما يساهم نشر ثقافة الحماية في تعزيز دور المؤسسات في ترسيخ السلوكيات المهنية السليمة، وجعل السلامة مسؤولية مشتركة بين مختلف المستويات الإدارية والتقنية والميدانية، بدلاً من التعامل معها باعتبارها إجراءً منفصلاً عن سير النشاط اليومي.

حملة جماعية للتبرع بالدم تعزز البعد الإنساني والتضامني

وفي إطار تعزيز البعد الإنساني والاجتماعي للفعالية، نُظمت حملة جماعية للتبرع بالدم بالتنسيق مع قطاع الصحة، وبمشاركة إطارات وعمال قطاع الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية.

وجاءت المبادرة تجسيداً لقيم التضامن والتكافل، وترجمة عملية لفكرة المسؤولية المجتمعية من خلال مساهمة العاملين في القطاع في دعم المؤسسات الاستشفائية والمساعدة على تلبية احتياجات المرضى من الدم ومشتقاته.

وتعكس هذه الحملة توجهاً يربط بين الالتزامات المهنية للمؤسسات ودورها تجاه المجتمع، إذ تتيح المشاركة في مثل هذه المبادرات للعاملين المساهمة في نشاط تضامني يخدم المرضى ويدعم جهود المؤسسات الصحية.

كما أبرز التنسيق مع قطاع الصحة أهمية الشراكة بين القطاعات في تنظيم المبادرات ذات الأثر الإنساني، وتعزيز مشاركة المؤسسات الاقتصادية والإدارية في الأنشطة التي تستجيب لاحتياجات المجتمع.

ويأتي تنظيم حملة التبرع بالدم ضمن البرنامج العام لليوم التحسيسي ليؤكد أن المسؤولية المجتمعية تتخذ أشكالاً متعددة، تشمل حماية العاملين والوقاية من المخاطر والمحافظة على البيئة، وتمتد كذلك إلى دعم المبادرات التضامنية التي تعزز التكافل بين أفراد المجتمع ومؤسساته.

وتمنح هذه المبادرة البعد الإنساني مكانة بارزة ضمن الفعالية، من خلال الانتقال من التوعية النظرية بمبادئ المسؤولية المجتمعية إلى المشاركة العملية في نشاط تضامني يرتبط مباشرة باحتياجات المرضى والمؤسسات الاستشفائية.

نحو أداء مؤسسي أكثر أماناً واستدامة

ويهدف تنظيم هذا اليوم التحسيسي إلى تعزيز الوعي بأهمية المسؤولية المجتمعية باعتبارها عنصراً أساسياً في أداء المؤسسات والتزاماتها تجاه المجتمع، مع ترسيخ مبادئ الوقاية والسلامة وحماية البيئة والتضامن.

كما يسعى اللقاء إلى دعم التوجه نحو توفير بيئة عمل آمنة ومسؤولة، وتعزيز مساهمة المؤسسات التابعة لقطاع الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية في حماية الأرواح وخدمة المواطن والمجتمع، من خلال إدماج الاعتبارات الإنسانية والصحية والبيئية ضمن أنشطتها.

وتبرز أهمية هذه المبادرة في تأكيد العلاقة بين جودة الأداء المؤسسي ومدى الالتزام بالمسؤوليات المرتبطة بسلامة الأفراد، إذ يتطلب تنفيذ المشاريع بصورة مسؤولة مراعاة ظروف العاملين، وحماية مستعملي المنشآت، والاهتمام بالآثار البيئية، إلى جانب تعزيز التنسيق مع القطاعات المعنية.

كما يسلط اللقاء الضوء على دور التوعية والتكوين وتبادل الخبرات في دعم الممارسات الجيدة، وتطوير ثقافة مؤسسية تجعل الوقاية والسلامة والتضامن جزءاً من الالتزامات اليومية للعاملين والمسؤولين.

ومن خلال الجمع بين النقاشات التوعوية والتنسيق بين قطاعي الأشغال العمومية والصحة وتنظيم حملة للتبرع بالدم، سعت الفعالية إلى إبراز تعدد أبعاد المسؤولية المجتمعية، باعتبارها التزاماً يشمل حماية الإنسان في موقع العمل وخارجه، وصون البيئة، والمساهمة في خدمة المجتمع.

ويؤكد شعار «مسؤولية مشتركة، والتزام من أجل الحياة» الرسالة الأساسية لهذا اللقاء، والمتمثلة في أن حماية الأرواح وتعزيز السلامة لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل تتطلب مشاركة المؤسسات ومسؤوليها وعمالها وشركائها، ضمن رؤية تجعل الإنسان محوراً للأداء المؤسسي، وتربط إنجاز المشاريع بالالتزام تجاه المجتمع.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق