الجزائر من محنة الى منحة
بقلم: اعمر سطايحي كلّما عصفت رياح هوجاء بالجزائر، استيقظت في أبنائها وبناتها، جينات الشهداء! وهم الذين وُلدوا من رحم ثورة تحريرية، قلّ نظيرها.. فصهرت الشعب وعلّمته النضال والصمود والتحدي والصبر على المكاره.. صفات توارثها الأحفاد والأسباط، عن بِكرة آبائهم وأجدادهم الشهداء والمجاهدين.
الجزائر والرد على رهانات الاستعمار
ففي الوقت الذي راهن فيه الأعداء، خلال الحقبة الإستدماريه (132) سنة، أنّ الجزائر سُلبت ومُسخت، ومن انتمائها سّلخت.. وأنّها لن تعود عربية ولا إسلامية.. فجاءهم الجواب االفيصل، حين تحالف الشعب مع جيش التحرير الوطني، ومعهما الطبيعة، بعد التوكّل على الله، فقد جاء في إلياذة الجزائر، لشاعرها مفدي زكرياء:
_ فقال له الشعب: أمرك ربي
وقال له الربّ: أمرك أمري
_ ودان القصاص فرنسا العجوز
بما اجترحت من خداع ومكر.
ستة عقود من الاستقلال ومحاولات زعزعة الجزائر
واليوم، بعد (64) سنة، من استرجاع سيادة الجزائر، وقد فُتحت فتحا إسلاميا ثانيا، وعاد لسانها العربي وكرامة شعبها.. لكنّ محاولات تركيعها وزعزعة استقرارها، تزداد يوما بعد آخـر، بتنسيق بين دوائر أجنبية وأذناب (وطنية)!
المحن التي صاغت شخصية الشعب الجزائري
صحيح أنّ ستة عقود ونصف عقد، من الإستقلال، لم تكن كلّها سمنا على عسل، وتلك من سُنن الله في خلقه، حين عرفت الجزائر عثرات وهزّات واختلالات، في بنيتها الداخلية.. ومع ذلك لم يحدث سقوط ولا انكسار، حتى في أحلك الاوقات، لم يستجد الجزائريون غيرهم، ولسان حالهم:(ما يحك جلدك سوى ظفرك).
الألم ومدرسة الحياة
وعلى رأي توفيق الحكيم: ” لا شيئ يصنع العظماء كالألم “، فالشعب الجزائريّ، صهرته المحن والويلات، وهو متخرّج في مدرسة الحياة؛ التي امتحنته، ثم علّمته، وهذا خلافا للمدرسة النظامية، التي تعلّم ثم تمتحن.!
حرائق 2026 وهبّة التضامن الشعبي
وأمام هذه الإمتحانات والإبتلاءات، التي آخِرها الحرائق، التي طالت (16) ولاية، مشهر أوت من الينة الجارية، ضرب الشعب الجزائريّ كعادته، درسا بليغا وقدّم رسالة قويّة، من خلال هبّة التضامن، مع العائلات المنكوبة، وقد صارت مساكنهم وأملاكهم؛ من عتاد ولوازم وحقول وبساتين وحظائر رمادا!
الجزائر بين الشدة واليسر
هكذا كلما حلّ بالجزائر مكروه، كان بردا وسلاما، كما قال الشاعر عبد الرحمان الثعالبيّ:
_ إنّ الجزائر في أحوالها عجب
ولا يدوم بها للناس مكروه
ما حلّ عسر بها أو ضاق متّسع
إلا ويُسرٌ من الرحمان يتلوه.
قوافل التضامن من مختلف أنحاء الجزائر
وقد عايشنا، ورأينا رأي العين، في كوارث حلّت بالجزائر؛ مدنا وقرى، قوافل المساعدات، من كلّ حدب وصوب، لتكفكف دموع المفجوعين، بإطعامهم وسقايتهم ومعالجة جروحهم الجسدية والنفسية…
من ألف الجزائر إلى ألفها
كتلك التي قصدت ولاية جيجل الجريحة، من”ألفها” إلى “ألفها”؛ من إليزي وأدرار وأم البواقي.. من” تاء” الجزائر الى “تائها”؛ من تمنغاست وتلمسان وتبسة وتيارت.. ومن” بائها” إلى”بائها”؛ من البليدة والبويرة وباتنة وبسكرة وبرح بوعريريج وبشار.. ومن “سينها” إلى “سينها”؛ من سطيف و سعيدة وسيدي بلعباس.. ومن” ميمها” إلى “ميمها”؛ من المسيلة ومغنية ومعسكر والمدية.. ومن” عينها” إلى “عينها”؛ من العاصمة وعنابة وعين تموشنت.. ومن” قافها” إلى “قافها؛ من قسنطينة وقالمة.. ومن الشلف والجلفة والنعامة وغرداية و عين الدفلى.. ومن”واوها” إلى “واوها”؛ من وهران و ورقلة و واد سوف… الخ
الشعب الجزائري.. دم واحد ويد واحدة
ذلك هو ديدن هذا الشعب، الذي لا يتأخّر في تقديم المساعدات لإخوانه، كلّما حلّ بهم مكروه، حتى الفئات الهشّة، من ذوي الدخل المحدود، يجودون بما ملكت أيمانهم. قد يختلف جزائريون، ويتعبون من بعضهم، بينما في الشدائد، هم دم واحد، قلب واحد ويد واحدة، في وطن واحد.
مشاهد التضامن العفوي
ومن مشاهد التضامن العفويّ:
_ مواطنون رأفوا بالحيوانات والطيور والزواحف، فنثروا الحبوب،في الغابات؛لتقتات منها. ذلك هو الرفق بالحيوان…
_ مسعفون أنقذوا مَن حاصرتهم النيران، غامروا بحياتهم، فكانوا في عداد الشهداء، كالشرطي” هلال عبد الرزاق” من جيجل، وسائق الشاحنة من الجلفة..
_ورشات الخياطة، جهّزت الأكفان، والنجارون تبرّعوا بالتوابيت.
عندما يكون الوطن فوق الخلافات
هذا هو الجزائريّ، الذي نجده في أوقات الهناء والرخاء، ينتقد البلاد والعباد، بما فيهم الوالي والوزير وحتى عمي تبون، رئيس البلاد، لكن عندما يحس أن وطنه مستهدف، يضع العيوب والنقائص جانبا، ليفتح صفحة جديدة، عنوانها، بالروح،بالدم أفديك يا جزائر.
محن الجزائر وشواهد التضحية
والشواهد عن التضحية والفداء والتضامن كثيرة، تنطق بها ويلات ومحن، منها:
_ زلزال الأصنام بتأريخ 1980/10/10 وحصيلته 2600 شهيد
_ عشرية الإرهاب الأعمي، من بداية سنة 1991 إلى أواخر سنة 2002، بحصيلة 200.000 شهيد وقتيل.
_ فيضانات باب الواد، في سنة 2001
_ زلزال بومرداس، في سنة 2003
_ كوفيد 2019 بحصيلة رسمية من الوفيات، قدرها
6881
_ حرائق غابات تيزي وزو في سنة 2021
_ وأخيرا، حرائق غابات وقرى ومؤسسات ووفيات وإصابات في شهر أغسطس/ أوت من سنة2026 الجارية.
غياب بعض أثرياء القوم عن مشهد التضامن
وإذا كانت الأشياء تُعرف بأضدادها، نسجل بمرارة، تقاعس وبخل أثرياء القوم، من رجال المال والأعمال ونجوم كرة القدم والفن والمؤثرين، ( من غير ذكر الأسماء)، الذين لم نسمع لهم صوتا ولم نر لهم فعلا !
هذا الكلام، ينطلي على رجال السياسة ورؤساء الأحزاب…؟!
مرارة الغياب العربي والإسلامي
أما ما يُدمي الأفئدة، أقولها بمرارة الحنظل : أنّ أشقاء الجزائر، عربا ومسلمين، قد تخلوا عن شقيقتهم المنكوبة والمجروحة.. وهو تجاهل وصدود، في كلّ محن وويلات الجزائر، منذ استقلالها في سنة 1960
حتى في العشرية السوداء (عشر سنوات من الإرهاب)، باستثناء المملكة العربية السعودية، التي تحمّلت على عاتقها الأموال التي صرفتها الحزائر، غداة المصالحة الوطنية.
الجزائر وحيدة في مواجهة حرائق صيف 2026
وها هي الجزائر، في حرائق صائفة 2026، تجد نفسها وحيدة، لا مدد ولا عتاد ولا مساعدات عَينية !
الجزائر.. قلعة لا تنكسر
لكن يقينا، أنّ الجزائر بأبنائها وجيشها ومؤسساتها، تبقى قلعة محروسة، تنثني نعم، لكنها لا ولن تنكسر.
فاللهمّ أنزل شآبيب رحماتك على مَن فقدنا، وعوّض المنكوبين خيرا
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق