يوم العلم الجزائر

يوم العلم في الجزائر 2026: ذاكرة بن باديس تتجدد بين الدولة والمجتمع

تحيي الجزائر يوم العلم في 16 أفريل من كل عام باعتباره محطة وطنية جامعة تستحضر سيرة الإمام عبد الحميد بن باديس ورجالات النهضة الفكرية والإصلاحية، الذين وضعوا اللبنات الأولى لبناء الوعي الوطني خلال فترة الاستعمار. غير أن احتفالات عام 2026 جاءت هذه المرة بطابع أوسع وأعمق، حيث امتدت من المؤسسات الرسمية إلى الفضاءات البحثية والثقافية، لتتحول المناسبة إلى مساحة وطنية لإعادة تأكيد مكانة العلم كخيار استراتيجي للدولة الجزائرية الحديثة.

وقد تميزت هذه الذكرى بسلسلة من الفعاليات المتزامنة في عدة ولايات، أبرزها قسنطينة والجزائر العاصمة، إضافة إلى ندوات علمية ورسائل سياسية رفيعة المستوى، أكدت جميعها أن الاستثمار في المعرفة لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح ركيزة مركزية في مشروع الدولة.

رسالة رئيس الجمهورية… العلم كخيار سيادي

بمناسبة إحياء يوم العلم، تم خلال حفل وطني تكريم الفائزين بجائزة رئيس الجمهورية للباحث المبتكر في طبعتها الثانية، حيث تلا الوزير الأول رسالة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون.

الرسالة أكدت أن الجزائر اختارت بشكل استراتيجي أن تجعل من العلم والابتكار أساس سيادتها، وأن تتحول من دولة مستهلكة للمعرفة إلى دولة منتجة لها. كما أبرزت أهمية ربط البحث العلمي بالتنمية الاقتصادية، من خلال دعم المؤسسات الناشئة وبراءات الاختراع.

وأشار الخطاب إلى أن العالم اليوم يقاس بقدرة الدول على إنتاج المعرفة وتوظيف التكنولوجيا، وليس فقط بالموارد التقليدية.

وزارة المجاهدين… استحضار الذاكرة الوطنية من بوابة العلم

في سياق إحياء يوم العلم، أشرف رئيس ديوان وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، السيد كريم بلحداد، ممثلًا لوزير القطاع السيد عبد المالك تاشريفت، على فعاليات ندوة تاريخية موسومة بعنوان: “يوم العلم: ذاكرة أمة ومسيرة وفاء”، وذلك بالمركز الوطني للدراسات والبحث في المقاومة الشعبية والحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954.

الندوة التي عرفت حضور مجاهدات ومجاهدين وأساتذة باحثين، شكلت منصة علمية لإعادة قراءة دور الحركة الإصلاحية في دعم مسار التحرر الوطني. وأكد ممثل الوزير في كلمته أن استحضار الشيخ عبد الحميد بن باديس لا يقتصر على كونه شخصية علمية، بل باعتباره رمزًا لنهضة فكرية أسست لوعي وطني قاوم الاستعمار بالقلم والفكر قبل السلاح.

كما شدد على أن إحياء يوم العلم هو محطة وفاء لرجالات الإصلاح الذين ساهموا في حماية الهوية الجزائرية، عبر المدارس الحرة والجمعيات الثقافية والمساجد.

قسنطينة… مدينة الذاكرة تحتفي بالإرث الباديسي

عرفت ولاية قسنطينة فعاليات مكثفة بمناسبة يوم العلم، حيث اختتمت بعثة استعلامية تابعة للجنة الثقافة والإعلام والشبيبة والسياحة بمجلس الأمة، برئاسة السيد سيد أحمد عقبوبي، زيارتها الميدانية بالتزامن مع المناسبة الوطنية.

وقد استهلت الزيارة من مقر الولاية، حيث استقبل الوفد من طرف والي قسنطينة السيد عبد الخالق صيودة، بحضور مسؤولين محليين وأمنيين، إضافة إلى المدير العام للأرشيف الوطني ورئيس اللجنة الجزائرية للتاريخ والذاكرة.

وشهدت الزيارة محطة رمزية هامة تمثلت في التوجه إلى مقبرة الشيخ عبد الحميد بن باديس، حيث تم رفع العلم الوطني وقراءة الفاتحة ووضع باقة من الزهور ترحمًا على روحه.

كما شملت الجولة زيارة المركز الثقافي الإسلامي “عبد الحميد بن باديس” بالمدينة الجديدة علي منجلي، حيث تم تنظيم معرض كتاب وملتقى وطني حول دور جمعية العلماء المسلمين في المجتمع، إضافة إلى حضور أنشطة فكرية حول امتداد الفكر الإصلاحي.

واختتمت الزيارة بمعاينة مقر الإذاعة المحلية وقصر بلدية قسنطينة التاريخي الذي يحتوي على مكتبة نادرة تضم أكثر من 22 ألف كتاب، ما يعكس عمق الإرث الثقافي للمدينة.

aa-8 يوم العلم في الجزائر 2026: ذاكرة بن باديس تتجدد بين الدولة والمجتمع

مجلس الأمة… قراءة سياسية في رمزية يوم العلم

في موازاة الأنشطة الميدانية، أكد رئيس المجلس الشعبي الوطني، السيد إبراهيم بوغالي، أن يوم العلم يمثل محطة متجددة لاستحضار قيم بن باديس الذي جعل من العلم مشروع أمة، ومن التربية أساسًا لبناء الدولة.

وشدد بوغالي على أن الاستثمار الحقيقي لأي دولة لا يكون في الموارد المادية فقط، بل في العقول والكفاءات، معتبرًا أن المدرسة الواعية هي حجر الأساس في بناء أجيال قادرة على مواجهة التحديات.

وقد جاءت هذه التصريحات في سياق سياسي يعكس توجه الدولة نحو تعزيز دور التعليم والبحث العلمي كرافعة استراتيجية للتنمية.

جمعية العلماء المسلمين… امتداد الفكرة الإصلاحية

تواصل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لعب دور محوري في إحياء يوم العلم، من خلال تنظيم ندوات فكرية وأنشطة تربوية تستحضر مسار الحركة الإصلاحية.

وتؤكد الجمعية في مختلف تدخلاتها أن مشروع بن باديس لم يكن مجرد حركة تعليمية، بل مشروع وطني شامل أسهم في بناء الشخصية الجزائرية والحفاظ على الهوية الثقافية والدينية خلال فترة الاستعمار.

كما تشدد على أهمية مواصلة هذا المسار في ظل التحديات الثقافية الراهنة.

الإعلام والسوشيال ميديا… ذاكرة رقمية متجددة

شهدت منصات الإعلام الجزائرية تفاعلًا واسعًا مع يوم العلم، حيث تم بث تقارير خاصة وبرامج وثائقية حول بن باديس والحركة الإصلاحية.

كما انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي آلاف المنشورات التي احتفت بالمناسبة، حيث أعاد المستخدمون نشر أقوال بن باديس وصور رمزية تعكس قيمة العلم في المجتمع الجزائري.

وقد ساهم هذا التفاعل الرقمي في توسيع دائرة الوعي لدى الشباب وربطهم بتاريخهم الوطني.

بين الذاكرة والتحدي… العلم كرهان مستقبلي

تؤكد مجمل الفعاليات أن يوم العلم لم يعد مجرد مناسبة تاريخية، بل أصبح منصة وطنية لإعادة التفكير في مستقبل التعليم والبحث العلمي في الجزائر.

وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة، تتجه الدولة نحو تعزيز الاستثمار في الابتكار، ودعم المؤسسات الجامعية، وربط المعرفة بالتنمية الاقتصادية، في محاولة لبناء نموذج تنموي قائم على الكفاءة العلمية.
وقد جسدت احتفالات يوم العلم في الجزائر لعام 2026 تلاقيًا بين الذاكرة التاريخية والرهانات المستقبلية، حيث التقت المؤسسات الرسمية، والهيئات البحثية، والمجتمع المدني حول فكرة مركزية واحدة: أن العلم هو أساس بناء الدولة الحديثة.

وبين رمزية بن باديس، ورسائل الدولة، وحركية المجتمع، يتأكد أن الجزائر تواصل رهانها على المعرفة كخيار استراتيجي، يعيد صياغة موقعها في عالم يتغير بسرعة، ويضعها على طريق التحول إلى دولة منتجة للعلم لا مستهلكة له.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق