اتفاق استراتيجي لتطوير الكفاءات في قطاع الطاقة
في إطار تجسيد التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية وترقية آليات العمل المشترك، شهدت الجزائر خطوة جديدة تعكس الإرادة السياسية في بناء منظومة اقتصادية متكاملة قائمة على الكفاءات الوطنية. فقد احتضن مقر وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، يوم الإثنين 01 جوان 2026، اجتماعاً تنسيقياً رفيع المستوى جمع بين وزير الطاقة والطاقات المتجددة الدكتور مراد عجال، ووزيرة التكوين والتعليم المهنيين السيدة نسيمة إرحاب، بحضور عدد من الإطارات والمسؤولين من كلا القطاعين.
ويأتي هذا اللقاء في سياق متسارع من الإصلاحات التي تهدف إلى تعزيز تطوير الكفاءات الوطنية، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي تشهدها الجزائر، ويؤكد في الوقت ذاته أهمية التكامل بين قطاعي الطاقة والتكوين المهني باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء اقتصاد تنافسي ومستدام.
مشروع المرجع الوطني للكفاءات في صلب النقاش
خصص الاجتماع لدراسة سبل تعزيز التعاون الثنائي، مع التركيز بشكل خاص على مساهمة قطاع الطاقة في مشروع “المرجع الوطني للتكوينات والكفاءات (RNFC)”، الذي يُعد أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية الهادفة إلى مواءمة منظومة التكوين مع احتياجات سوق العمل الوطني.
وخلال هذا اللقاء، تم تقديم عرض مفصل حول المشروع، حيث تم التطرق إلى أهدافه ومراحله التنفيذية، إلى جانب الآليات المعتمدة لتحديث البيانات المتعلقة باحتياجات الاقتصاد الوطني من الكفاءات. ويُعد هذا المشروع خطوة محورية نحو تطوير الكفاءات بشكل علمي ومنهجي، عبر بناء قاعدة بيانات دقيقة ومرنة تستجيب لمتطلبات السوق.
وأكدت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين أن اعتماد مرجعية وطنية للكفاءات يمثل ضرورة ملحة لضمان التوافق بين مخرجات التكوين ومتطلبات المؤسسات الاقتصادية، مشيرة إلى أن المشروع يسعى إلى إنشاء منظومة متكاملة ترتكز على معطيات محدثة وقابلة للتحيين باستمرار.
خارطة وطنية لتأهيل الشباب ورفع قابلية التشغيل
وفي سياق متصل، شددت السيدة نسيمة إرحاب على أهمية تفعيل خارطة وطنية للمشاريع المهيكلة، بما يسهم في تحسين قابلية تشغيل الشباب وتعزيز اندماجهم المهني. وأوضحت أن تطوير الكفاءات لا يقتصر على الجانب النظري، بل يتطلب ربط التكوين بواقع السوق واحتياجاته الفعلية.
كما أكدت أن المشروع سيمكن من توجيه برامج التكوين نحو التخصصات الأكثر طلباً، مما يسهم في تقليص الفجوة بين العرض والطلب في سوق العمل، ويعزز من فرص التشغيل خاصة لفئة الشباب.
قطاع الطاقة شريك أساسي في بناء منظومة الكفاءات
من جانبه، أبدى وزير الطاقة والطاقات المتجددة الدكتور مراد عجال اهتماماً كبيراً بالمشروع، مؤكداً أن قطاع الطاقة يعد من أهم القطاعات الحيوية التي يمكن أن تسهم بفعالية في إنجاح هذه المبادرة الوطنية.
وأشار إلى أن تطوير الكفاءات في قطاع الطاقة يتطلب إشراك مختلف الفاعلين الاقتصاديين، وعلى رأسهم مجمع سونلغاز، الذي يمتلك خبرة واسعة في مجال التكوين، من خلال شبكة من المدارس والمراكز المتخصصة المنتشرة عبر مختلف ولايات الوطن.
وأوضح الوزير أن هذه المؤسسات تمثل رافداً مهماً لتأهيل الموارد البشرية، ويمكن استغلالها بشكل أمثل في إطار هذا المشروع الوطني، بما يعزز من جودة التكوين ويرفع من كفاءة اليد العاملة الجزائرية.

نحو منظومة تكوين استباقية ومواكبة للتحولات
وأكد الدكتور مراد عجال أن بناء منظومة تكوين فعالة يتطلب اعتماد مقاربة استباقية تعتمد على معطيات دقيقة وقابلة للتحيين، بما يسمح بمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
وأشار إلى أن تطوير الكفاءات يجب أن يكون عملية ديناميكية تستجيب للتغيرات المستمرة في سوق العمل، خاصة في ظل التوجه نحو الطاقات المتجددة والتحول الرقمي.
كما شدد على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، سواء كانوا مؤسسات تكوين أو شركات اقتصادية، لضمان تكوين كفاءات تتماشى مع احتياجات السوق وتدعم التنمية الوطنية.
مساهمة فعالة في المنصة الوطنية للكفاءات
وفي إطار دعم هذا المشروع، أكد وزير الطاقة استعداد قطاعه للمساهمة الفعالة في إثراء وتحيين محتوى المنصة الوطنية لمرجعية الكفاءات الاقتصادية، بما يعكس الاحتياجات الفعلية للقطاع.
ويُعد هذا الالتزام خطوة مهمة نحو تطوير الكفاءات بشكل متكامل، حيث سيمكن من إدراج تخصصات دقيقة تتناسب مع طبيعة قطاع الطاقة، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة والتكنولوجيا الحديثة.
توقيع اتفاقية إطار لتعزيز التعاون المؤسسي
وتوج هذا الاجتماع بالتوقيع على اتفاقية إطار بين وزارة الطاقة والطاقات المتجددة ووزارة التكوين والتعليم المهنيين، تحدد آليات مساهمة قطاع الطاقة في المنصة الوطنية لمرجعية الكفاءات الاقتصادية.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى تكريس التعاون بين القطاعين وتعزيز التنسيق المؤسسي في مجال التكوين وتنمية الموارد البشرية، بما يدعم استراتيجية الدولة في تطوير الكفاءات الوطنية.
كما تمثل هذه الاتفاقية خطوة عملية نحو تجسيد رؤية مشتركة تقوم على التكامل بين التكوين والاقتصاد، بما يضمن إعداد كفاءات قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.
نحو اقتصاد قائم على المعرفة والكفاءات
يعكس هذا الاتفاق التوجه الاستراتيجي للدولة الجزائرية نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة، حيث يشكل تطوير الكفاءات أحد أهم محاوره الأساسية.
ومن خلال هذا التعاون بين قطاعي الطاقة والتكوين المهني، تتعزز فرص تحقيق تنمية مستدامة قائمة على استغلال الموارد البشرية بشكل أمثل، بما يسهم في رفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
كما يؤكد هذا المسار أن الاستثمار في الإنسان يظل الخيار الأمثل لمواجهة التحديات الاقتصادية، وتحقيق الاندماج الفعلي في الاقتصاد العالمي.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق