الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي

الجزائر تعيد رسم دور وكالة الإشعاع الثقافي لتعزيز حضورها دوليًا

تتجه وزارة الثقافة والفنون في الجزائر نحو تجديد دور الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي، من خلال وضع توجهات جديدة تستهدف تطوير مهامها وتعزيز أدائها، بما يسمح بتوسيع حضور الثقافة والفنون الجزائرية على المستويين الوطني والدولي، وترسيخ دور الثقافة باعتبارها وسيلة للتواصل الحضاري والحوار بين الشعوب.

وفي هذا الإطار، أشرفت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، يوم الأحد 11 أكتوبر 2026، بمقر الوزارة، على اجتماع خُصص لبحث سبل إعادة بعث الوكالة وتجديد مهامها، إلى جانب مناقشة آليات عملية من شأنها تعزيز مساهمتها في ترقية الثقافة الجزائرية وتوسيع إشعاعها خارج الحدود.

وشكل الاجتماع مناسبة لمراجعة المهام والصلاحيات المنوطة بالوكالة، وتقييم سبل تطوير أدائها بما يتماشى مع التوجهات الجديدة لقطاع الثقافة والفنون، ويستجيب لمتطلبات تعزيز الحضور الثقافي الجزائري في المحافل والفضاءات الدولية.

كما ركزت المباحثات على ضرورة الانتقال إلى مقاربة أكثر تجديدًا في إدارة النشاط الثقافي والتعريف بالموروث الوطني، من خلال وضع برامج ومبادرات قابلة للتجسيد، وتحديد أولويات واضحة تساعد الوكالة على الاضطلاع بدورها ضمن استراتيجية القطاع في مجال الإشعاع الثقافي والدبلوماسية الثقافية.

مراجعة المهام وتطوير الأداء وفق رؤية متجددة

استُهل الاجتماع بتقديم عرض حول المهام والصلاحيات المسندة إلى الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي، تمهيدًا لمناقشتها والبحث في سبل تجديدها وتطوير أدائها بما يواكب التوجهات الجديدة للوزارة.

وتندرج هذه الخطوة ضمن مسعى لإعادة النظر في آليات عمل الوكالة، وتحديد المجالات التي يمكن أن تسهم من خلالها بصورة أكثر فاعلية في ترقية الثقافة والفنون الجزائرية، سواء من خلال الأنشطة المنظمة داخل الوطن أو عبر المبادرات الموجهة إلى الخارج.

ويبرز هذا التوجه أهمية مواءمة مهام المؤسسات الثقافية مع الأهداف الاستراتيجية للقطاع، من خلال الانتقال من تحديد الاختصاصات العامة إلى بلورة برامج عملية تستجيب للاحتياجات الثقافية والفنية، وتتيح فرصًا أوسع للتعريف بالإنتاج الإبداعي الجزائري.

كما يستهدف تجديد الأداء وضع تصور أكثر وضوحًا لأولويات العمل، بما يساعد على توجيه الجهود نحو المبادرات القادرة على إبراز ثراء الثقافة الجزائرية وتنوعها، وتعزيز حضور الفنانين والمبدعين في مختلف الفضاءات الثقافية.

وتكتسب مراجعة مهام الوكالة أهمية في ضوء الدور المنتظر منها في مجال الإشعاع الثقافي، باعتبارها إحدى الآليات التي يمكن توظيفها لدعم المبادرات الرامية إلى التعريف بالهوية الثقافية الجزائرية، وتطوير قنوات التواصل مع المؤسسات والجمهور في الخارج.

الدبلوماسية الثقافية لتعزيز حضور الجزائر دوليًا

أكدت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، خلال الاجتماع، أهمية إرساء مقاربة متجددة للإشعاع الثقافي تندرج ضمن مسار الدبلوماسية الثقافية، وتسهم في تعزيز حضور الثقافة الجزائرية في الفضاءات الدولية.

وتقوم هذه المقاربة على إبراز ثراء الموروث الثقافي الوطني وتنوعه، والتعريف بمختلف تعبيراته الفنية والإبداعية، بما يعكس خصوصية التجربة الثقافية الجزائرية ويتيح تقديمها لجمهور أوسع خارج البلاد.

كما تبرز الدبلوماسية الثقافية باعتبارها مجالًا للتواصل والحوار بين الشعوب، إذ تتيح الفنون والمبادرات الثقافية فرصًا للتقارب والتفاعل وتبادل التجارب، بما يساعد على التعريف بالثقافات الوطنية وإبراز عناصرها التاريخية والإبداعية.

وفي هذا السياق، يرتبط تطوير دور الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي بالحاجة إلى تعزيز حضور الثقافة الجزائرية ضمن الفعاليات والمبادرات الدولية، وتوسيع فرص التعريف بالموروث الوطني، إلى جانب بناء علاقات تعاون مع مختلف الفاعلين في المجال الثقافي.

وتشمل الرؤية المطروحة كذلك الانفتاح على التجارب الثقافية الدولية، من خلال استقطاب الفنانين والمبدعين الأجانب، والمساهمة في تنشيط المشهد الثقافي الوطني عبر برامج تتيح التبادل والتفاعل بين التجارب الفنية المختلفة.

ويعكس هذا التوجه رغبة في الجمع بين التعريف بالثقافة الجزائرية في الخارج وتعزيز حيوية المشهد الثقافي داخل البلاد، بما يجعل التعاون الدولي أحد المسارات الداعمة لتطوير النشاط الثقافي والفني.

2-9 الجزائر تعيد رسم دور وكالة الإشعاع الثقافي لتعزيز حضورها دوليًا

استقطاب الفنانين والمبدعين وتنشيط المشهد الثقافي

ضمن توجهات تجديد مهام الوكالة، برزت أهمية الانفتاح على التجارب الثقافية الدولية، من خلال استقطاب الفنانين والمبدعين الأجانب والمشاركة في تنشيط المشهد الثقافي الوطني.

ويتيح هذا المسار فرصًا لتبادل الخبرات الفنية والإبداعية، والتعرف على تجارب مختلفة في مجالات الثقافة والفنون، بما يعزز إمكانات التعاون بين المبدعين والمؤسسات الثقافية الجزائرية ونظيراتها الدولية.

كما يمكن أن تسهم المبادرات القائمة على التبادل الثقافي في توسيع نطاق الأنشطة الفنية داخل الجزائر، من خلال تنويع البرامج والتظاهرات وإتاحة فرص للتفاعل بين الفنانين والجمهور، بما يدعم الحركية الثقافية ويعزز الانفتاح على تجارب إبداعية متعددة.

وتندرج هذه التوجهات ضمن رؤية أوسع لتطوير الإشعاع الثقافي، لا تقتصر على تقديم التراث الوطني والتعريف به، وإنما تشمل أيضًا تهيئة فضاءات للتواصل مع الثقافات الأخرى والاستفادة من خبراتها وممارساتها.

ومن هذا المنطلق، يرتبط تطوير دور الوكالة بقدرتها على اقتراح برامج ثقافية وفنية تستجيب للأهداف المحددة للقطاع، وتجمع بين إبراز الخصوصية الثقافية الجزائرية وتشجيع التبادل والتفاعل مع المحيط الدولي.

أسابيع ثقافية جزائرية بالخارج للتواصل مع الجالية الوطنية

ومن بين المقترحات التي دعت وزيرة الثقافة والفنون إلى إعدادها، برمجة نشاطات وتظاهرات ثقافية وفنية، وتنظيم أسابيع ثقافية جزائرية بالخارج تستهدف أفراد الجالية الوطنية المقيمة خارج البلاد.

وتهدف هذه المبادرات إلى إتاحة فرص أوسع أمام الجزائريين المقيمين بالخارج للتواصل مع ثقافتهم وهويتهم الوطنية، من خلال أنشطة تبرز الموروث الثقافي والفني الجزائري، وتتيح التعرف على تنوع تعبيراته ومكوناته.

وتحمل هذه الخطوة أهمية خاصة من حيث ربط الجالية الوطنية بامتدادها الثقافي، عبر تنظيم فعاليات تقدم جوانب من الثقافة الجزائرية في فضاءات خارجية، وتوفر فرصًا للتفاعل مع مختلف الفئات المهتمة بالتعرف على التراث والفنون الجزائرية.

كما تتيح الأسابيع الثقافية إمكانية تنويع أشكال التعريف بالثقافة الوطنية، من خلال برامج تجمع بين الأنشطة الثقافية والفنية والتظاهرات الموجهة للجمهور، بما يسهم في إبراز الموروث الوطني وتوسيع دائرة التعرف عليه.

وفي هذا الإطار، أكدت الوزيرة ضرورة توسيع نطاق هذه المبادرات ليشمل عددًا من الدول العربية والإفريقية والأوروبية وغيرها، وفق مقاربة تراعي فرص التعاون الثقافي المتاحة في مختلف البلدان.

ويعكس هذا التوجه اهتمامًا بتطوير حضور الثقافة الجزائرية في مناطق متعددة، مع مراعاة خصوصية كل فضاء وإمكانات التعاون التي يمكن أن تتيحها المؤسسات والهيئات الثقافية المعنية.

كما يفتح تنظيم الأسابيع الثقافية الجزائرية بالخارج المجال أمام تعزيز التواصل بين الجالية الوطنية وموروثها الثقافي، بالتوازي مع التعريف بالثقافة الجزائرية لدى الجمهور الدولي، في إطار مقاربة تجمع بين البعد الوطني والامتداد الخارجي.

توسيع التعاون الثقافي مع الدول العربية والإفريقية والأوروبية

تتضمن التوجهات المطروحة لإعادة بعث الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي توسيع نطاق المبادرات والتظاهرات الموجهة إلى الخارج، بما يسمح بالاستفادة من فرص التعاون الثقافي المتاحة في الدول العربية والإفريقية والأوروبية وغيرها.

ويقوم هذا المسار على تطوير برامج يمكن من خلالها تقديم الثقافة والفنون الجزائرية في فضاءات متنوعة، إلى جانب فتح المجال أمام التبادل الثقافي والتفاعل مع المؤسسات والفنانين والمبدعين في البلدان المعنية.

ويمنح تنويع الوجهات المحتملة لهذه المبادرات فرصة لتوسيع نطاق التعريف بالموروث الثقافي الجزائري، وإبراز ثرائه وتعدد تعبيراته أمام جمهور متنوع، مع مراعاة طبيعة العلاقات وإمكانات التعاون المتاحة في كل دولة.

كما يتصل هذا التوجه بأهمية بناء برامج ثقافية واضحة وقابلة للتنفيذ، بما يضمن توجيه الأنشطة نحو أهداف محددة، ويساعد على تنسيق الجهود المرتبطة بترقية الثقافة والفنون الجزائرية خارج البلاد.

وتندرج هذه المبادرات ضمن المسعى الرامي إلى تعزيز الدبلوماسية الثقافية، التي تعتمد على الثقافة بوصفها مجالًا للحوار والتواصل، وتتيح إبراز الهوية الوطنية في سياقات دولية متعددة.

برامج عملية لتجديد مهام الوكالة وتحديد الأولويات

وفي ختام الاجتماع، شددت مليكة بن دودة على ضرورة بلورة تصور عملي متكامل لتجديد مهام الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي، وتحديد أولويات عملها بما يضمن نجاعة أدائها ويعزز دورها في تنفيذ استراتيجية قطاع الثقافة والفنون.

وأكدت الوزيرة أهمية إعداد مقترحات وبرامج عملية قابلة للتجسيد، بما يسمح بتحويل التوجهات المطروحة إلى مبادرات ثقافية وفنية واضحة، تسهم في ترقية الثقافة الجزائرية وتعزيز حضورها على المستويين الوطني والدولي.

ويبرز هذا التوجه أهمية تحديد الأولويات والبرامج التي ستعمل الوكالة على تنفيذها، بما يساعد على توجيه أنشطتها نحو المجالات المرتبطة بالإشعاع الثقافي والدبلوماسية الثقافية، وتطوير المبادرات الموجهة إلى الجالية الوطنية بالخارج، إلى جانب دعم التبادل الثقافي الدولي.

كما يتطلب تجديد مهام الوكالة اعتماد تصور متكامل يربط بين الأهداف العامة والبرامج التنفيذية، ويحدد طبيعة الأنشطة والتظاهرات المقترحة والفضاءات التي يمكن أن تستضيفها، بما ينسجم مع التوجهات الجديدة للقطاع.

ويأتي التأكيد على إعداد برامج قابلة للتجسيد ليضع الجانب العملي في صلب عملية إعادة بعث الوكالة، من خلال التركيز على المبادرات التي يمكن تنفيذها في إطار استراتيجية واضحة، بدل الاكتفاء بتحديد الأهداف العامة للإشعاع الثقافي.

الإشعاع الثقافي رافعة لترقية الثقافة والفنون الجزائرية

تفتح التوجهات التي ناقشتها وزارة الثقافة والفنون بشأن الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي المجال أمام تطوير دورها في التعريف بالموروث الوطني، وتوسيع حضور الفنون الجزائرية في الفضاءات الدولية، وتعزيز التواصل الثقافي مع الجالية الوطنية المقيمة بالخارج.

وتجمع المقاربة المطروحة بين عدد من المسارات، من بينها تجديد المهام والصلاحيات، وإعداد برامج ثقافية وفنية قابلة للتنفيذ، وتنظيم أسابيع ثقافية جزائرية في الخارج، واستقطاب الفنانين والمبدعين الأجانب، إلى جانب الانفتاح على التجارب الثقافية الدولية.

كما تضع الدبلوماسية الثقافية ضمن المحاور الأساسية لتطوير أداء الوكالة، بالنظر إلى دورها في تعزيز الحوار بين الشعوب وإبراز تنوع الثقافة الجزائرية وموروثها الحضاري.

ويبقى إعداد التصور العملي وتحديد أولويات العمل من الخطوات الأساسية التي أكدت عليها الوزيرة خلال الاجتماع، بهدف تعزيز فاعلية الوكالة وتطوير مساهمتها في تنفيذ استراتيجية القطاع.

ومن خلال هذه التوجهات، تسعى وزارة الثقافة والفنون إلى وضع أسس متجددة لعمل الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي، بما يدعم ترقية الثقافة والفنون الوطنية، ويعزز فرص التعريف بها في الخارج، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون الثقافي مع الدول العربية والإفريقية والأوروبية وغيرها.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق