الخطاب الديني المعتدل

الخطاب الديني المعتدل محور لقاء تكويني للأئمة بالجزائر

في إطار تطوير التكوين الديني وتعزيز قدرات الأئمة وموظفي قطاع الشؤون الدينية، أشرف الأمين العام لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، السيد رضوان معاش، اليوم الاثنين 18 ماي 2026، على تقديم المحاضرة الختامية ضمن سلسلة من اللقاءات التكوينية الموجهة لطلبة المعاهد الوطنية لتكوين الأئمة، إلى جانب موظفي القطاع عبر مختلف ولايات الوطن.

وجرى تنظيم هذه المحاضرات باستخدام تقنيات التحاضر المرئي عن بُعد، في خطوة تعكس توجه الوزارة نحو اعتماد الوسائل الرقمية الحديثة في التكوين، بما يضمن توسيع نطاق الاستفادة والوصول إلى أكبر عدد من المتدربين في مختلف مناطق الجزائر، خاصة في ظل التحولات الرقمية التي يشهدها قطاع التعليم والتكوين.

 

الإمام نموذج للالتزام والانضباط المجتمعي

أكد الأمين العام خلال كلمته أن الإمام يمثل قدوة داخل المجتمع، وصورة حية للالتزام والانضباط، مشددًا على أن مكانته في نفوس المصلين لا تُكتسب إلا من خلال الجدية في أداء مهامه الدينية.

وأوضح أن إعداد الدروس والخطب بطريقة علمية رصينة، مع مراعاة واقع المستمعين واحتياجاتهم، يُعد من أبرز عوامل نجاح الإمام في إيصال رسالته. كما أشار إلى أن الأسلوب الذي يعتمد عليه الإمام في مخاطبة الناس يجب أن يجمع بين الحكمة والوعي، بما يساهم في تعزيز الثقة بينه وبين أفراد المجتمع.

وفي هذا السياق، برزت أهمية الخطاب الديني المعتدل كركيزة أساسية في بناء علاقة إيجابية بين الإمام والمجتمع، حيث يساهم هذا النهج في نشر الطمأنينة وترسيخ القيم الأخلاقية.

 

ترسيخ الخطاب الديني المعتدل ومواجهة التطرف

دعا السيد رضوان معاش إلى ضرورة ترسيخ الخطاب الديني المعتدل، باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة الأفكار المتطرفة ومحاولات التشويش التي تستهدف المؤسسة الدينية.

وحذر من مخاطر انتشار خطاب الغلو والتكفير عبر بعض المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الإمام يتحمل مسؤولية كبيرة في توعية المجتمع والتصدي لهذه الانحرافات الفكرية. كما شدد على أهمية حماية المرجعية الدينية الوطنية، التي تُعد أحد أعمدة الاستقرار المجتمعي في الجزائر.

وأشار إلى أن اعتماد الخطاب الديني المعتدل يسهم في تعزيز الوحدة الوطنية، ويحد من مظاهر الانقسام والتطرف، مما يعزز من تماسك المجتمع ويحصنه من التأثيرات الخارجية.

 

دور المسجد في تعزيز الوعي الوطني

أبرز الأمين العام أهمية حضور الإمام في مختلف المناسبات الوطنية، مؤكدًا أن المسجد ليس فقط مكانًا للعبادة، بل فضاءً لنشر الوعي الوطني وتعزيز روح الانتماء.

وأوضح أن المساجد تلعب دورًا محوريًا في ترسيخ قيم السلم والتسامح، إلى جانب دعم التكافل الاجتماعي ومحاربة الظواهر السلبية داخل المجتمع. كما أن الإمام، من خلال خطبه ودروسه، يساهم في توجيه الأفراد نحو السلوك الإيجابي وتعزيز القيم الوطنية.

ويُعد هذا الدور امتدادًا طبيعيًا لمفهوم الخطاب الديني المعتدل الذي يجمع بين البعد الديني والبعد الوطني في آن واحد.

 

المرجعية الدينية الوطنية: أساس الاعتدال

أكد المتحدث أن المرجعية الدينية في الجزائر تستند إلى اختيارات علماء البلاد عبر العصور، والتي ساهمت في بناء نموذج ديني متوازن يجمع بين الأصالة والمعاصرة.

وأشاد بالجهود المبذولة للحفاظ على رواية ورش عن نافع، باعتبارها جزءًا من الهوية الدينية الوطنية، إضافة إلى الدور الذي يقوم به الأئمة وأساتذة التعليم القرآني في ترسيخ هذه المرجعية وتعليم القرآن الكريم وفق الثوابت الوطنية.

ويعكس هذا التوجه أهمية الالتزام بـ الخطاب الديني المعتدل في الحفاظ على استقرار المجتمع وتعزيز هويته الدينية.

 

تطوير التعليم القرآني والمقرأة الإلكترونية

ثمّن الأمين العام الجهود المبذولة في تطوير التعليم القرآني، خاصة من خلال دعم هيئات الإقراء وإطلاق المقرأة الإلكترونية، التي تمثل خطوة نوعية في تحديث أساليب تعليم القرآن الكريم.

ودعا أساتذة التعليم القرآني إلى مواصلة أداء رسالتهم التربوية والعلمية، مع الالتزام بالأطر القانونية والتنظيمية، بما يضمن جودة التعليم واستمرارية تطويره.

كما يعكس هذا التطور حرص الوزارة على توظيف التكنولوجيا في خدمة الدين، بما يتماشى مع متطلبات العصر ويعزز من انتشار الخطاب الديني المعتدل بوسائل حديثة.

 

انفتاح ديني على العمق الإفريقي

في ختام كلمته، وجّه الأمين العام تحية خاصة للطلبة الأفارقة الذين يتلقون تكوينهم في المعاهد الوطنية الجزائرية، لاسيما القادمين من الكاميرون وكوت ديفوار والكونغو وغانا والنيجر.

وأكد أن الجزائر ستظل منفتحة على محيطها الإفريقي، من خلال تعزيز التعاون الديني والعلمي، ونشر قيم الوسطية والاعتدال والسلام. ويأتي هذا التوجه في إطار دبلوماسية دينية تسعى إلى ترسيخ مكانة الجزائر كمرجعية روحية في القارة الإفريقية.

كما شدد على أن هذا الانفتاح يعكس التزام الجزائر بنشر الخطاب الديني المعتدل خارج حدودها، بما يساهم في تعزيز الاستقرار والتفاهم بين الشعوب.

 

رسائل ختامية تعزز دور الإمام في المجتمع

اختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية مواصلة تطوير التكوين الديني، وتعزيز دور الإمام في المجتمع، باعتباره عنصرًا محوريًا في نشر القيم الدينية الصحيحة وترسيخ مبادئ الاعتدال.

كما شدد الأمين العام على أن المرحلة الحالية تتطلب أئمة يمتلكون وعيًا عميقًا بالتحديات المعاصرة، وقادرين على توظيف الخطاب الديني المعتدل لمواجهة مختلف القضايا الفكرية والاجتماعية، بما يضمن استقرار المجتمع وتماسكه.

 

 

 

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق