تونس تسرّع برنامج العودة الطوعية للمهاجرين
في إطار الجهود المستمرة لتعزيز التعاون الدولي في إدارة ملف الهجرة، استقبل وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، يوم الإثنين 18 ماي 2026، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة بتونس، عزوز السامري، في لقاء رسمي خُصص لبحث سبل تطوير برامج التعاون المشترك، خاصة في مجال العودة الطوعية للمهاجرين.
ويأتي هذا اللقاء في سياق التحديات المتزايدة المرتبطة بظاهرة الهجرة غير النظامية، وحرص تونس على اعتماد مقاربة متكاملة تقوم على احترام حقوق الإنسان وتعزيز الحلول المستدامة.
استعراض حصيلة برنامج العودة الطوعية
شكّل الاجتماع فرصة لاستعراض النتائج المحققة في إطار برنامج العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين، حيث كشف رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة بتونس أن عدد المستفيدين من هذا البرنامج بلغ 22.377 مهاجرًا منذ انطلاقه سنة 2022 إلى غاية اليوم.
وأوضح أن سنة 2026 وحدها شهدت عودة 2103 مهاجرين غير نظاميين، وهو ما يعكس تواصل نسق تنفيذ البرنامج وفعاليته في توفير حلول إنسانية وآمنة للراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية.
كما أشار إلى أن المنظمة تعمل حاليًا على التحضير لتنظيم رحلات إضافية خلال الفترة القريبة المقبلة، بهدف تأمين عودة ما يقارب 400 مهاجر غير نظامي، في إطار الجهود الرامية إلى تسريع وتيرة هذا البرنامج.
تقدير رسمي للجهود الدولية
في هذا السياق، ثمّن وزير الشؤون الخارجية التونسي الجهود التي تبذلها المنظمة الدولية للهجرة في تنفيذ برنامج العودة الطوعية للمهاجرين، مشيدًا بالدور الذي تضطلع به في ضمان عودة المهاجرين في ظروف إنسانية تراعي كرامتهم وتحترم حقوقهم الأساسية.
وأكد الوزير أن تونس تولي أهمية كبرى لهذا البرنامج، باعتباره أحد الحلول العملية لمعالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية، بما يضمن التوازن بين البعد الإنساني ومتطلبات الأمن والاستقرار.
دعوة لتسريع نسق الرحلات وتحسين المرافقة
وشدد المسؤول التونسي على ضرورة العمل على تسريع نسق رحلات العودة الطوعية، بما يسمح بالاستجابة للطلب المتزايد من قبل المهاجرين الراغبين في العودة، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها العديد منهم.
كما دعا إلى تعزيز آليات الإحاطة الاجتماعية، وتوفير المرافقة اللوجستية والصحية اللازمة، لضمان عودة مستدامة وناجعة، تسهم في إعادة إدماج المهاجرين في مجتمعاتهم الأصلية بشكل فعّال.
تعزيز التنسيق الدولي وتطوير الآليات
أكد الوزير على أهمية تكثيف التنسيق بين تونس والمنظمة الدولية للهجرة، والعمل على تطوير الآليات التي تشجع على العودة الطوعية للمهاجرين، بما يوفر فرصًا أفضل لإعادة الإدماج في بلدان المنشأ.
وأشار إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن مقاربة شاملة تهدف إلى دعم التنمية المتضامنة، من خلال ربط سياسات الهجرة ببرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
إشادة بالمقاربة التونسية في إدارة الهجرة
من جهته، أشاد رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة بالمقاربة التونسية في التعاطي مع ملف الهجرة غير النظامية، معتبرًا أنها تقوم على أسس متوازنة تجمع بين احترام حقوق المهاجرين والتصدي لمختلف أشكال الاستغلال.
وأوضح أن هذه المقاربة ترتكز على حماية المهاجرين، ومكافحة الاتجار بالبشر، والتصدي لشبكات الجريمة المنظمة التي تنشط في مجال تهريب المهاجرين، وهو ما يعزز مكانة تونس كشريك موثوق في إدارة هذا الملف على المستوى الإقليمي.
برامج تعاون لدعم الإدماج والتنمية
تناول اللقاء أيضًا مختلف برامج التعاون القائمة بين تونس والمنظمة الدولية للهجرة، خاصة تلك المتعلقة بالإدماج والتنمية، والتي تهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية.
ومن بين هذه المبادرات، مشروع “حلمة” الذي يسعى إلى تعزيز فرص الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للشباب، خاصة الفئات الأكثر عرضة للهجرة غير النظامية، من خلال تطوير المهارات وتوفير التكوين الملائم.
كما تم التطرق إلى مشروع “Mobi-TRE”، الذي يهدف إلى تعبئة استثمارات وكفاءات الجالية التونسية بالخارج، من أجل دعم التنمية الاقتصادية في المناطق الداخلية، والمساهمة في خلق فرص عمل مستدامة لفائدة الشباب.
الهجرة والتنمية… مقاربة متكاملة
تعكس هذه البرامج توجهًا استراتيجيًا يقوم على الربط بين الهجرة والتنمية، حيث تسعى تونس، بالتعاون مع شركائها الدوليين، إلى تحويل التحديات المرتبطة بالهجرة إلى فرص تنموية.
ويُعد برنامج العودة الطوعية للمهاجرين جزءًا من هذه الرؤية، كونه لا يقتصر على إعادة المهاجرين إلى بلدانهم، بل يشمل أيضًا دعمهم لإعادة بناء حياتهم، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
التزام متواصل بإيجاد حلول إنسانية
يؤكد هذا اللقاء التزام تونس بمواصلة العمل مع شركائها الدوليين لإيجاد حلول إنسانية ومستدامة لظاهرة الهجرة غير النظامية، من خلال تعزيز برامج العودة الطوعية، وتطوير آليات الإدماج، ودعم مشاريع التنمية.
كما يعكس حرصها على تبني سياسات متوازنة تراعي حقوق الإنسان وتستجيب للتحديات الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويخدم المصالح المشتركة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق