بالفيديو.. سيفي غريب يدشن محطة الكهرباء الجزائرية في نيامي
في زيارة رسمية حملت أبعادًا سياسية وتنموية واستراتيجية عميقة، حلّ الوزير الأول الجزائري السيد سيفي غريب، الأربعاء، بجمهورية النيجر بتكليف من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، في مهمة جسدت بوضوح الديناميكية الجديدة التي تعرفها العلاقات الجزائرية–النيجرية، وأسفرت عن تدشين أحد أبرز مشاريع التعاون الثنائي في المنطقة، والمتمثل في محطة توليد الكهرباء للتضامن الجزائري–النيجري بقدرة إنتاجية تبلغ 40 ميغاواط.
استقبال رسمي وحفاوة تعكس عمق العلاقات
وكان الوزير الأول الجزائري مرفوقًا بوزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، والمدير العام للوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية عابد حلوز.
ولدى وصوله إلى مطار ديوري حماني الدولي بالعاصمة نيامي، حظي السيد سيفي غريب باستقبال رسمي من نظيره النيجري السيد علي محمد لمين زين، بحضور عدد من أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين.
وشكل اللقاء الثنائي الأول بين رئيسي حكومتي البلدين فرصة لاستعراض واقع العلاقات الثنائية ومتابعة تنفيذ مخرجات الزيارة التي قام بها الرئيس النيجري عبد الرحمن تياني إلى الجزائر خلال شهر فيفري الماضي، إضافة إلى تقييم التقدم المحرز في المشاريع والبرامج المنبثقة عن الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية–النيجرية للتعاون.
محطة كهربائية استراتيجية.. أولى ثمار الديناميكية الجديدة
المحطة الأبرز في الزيارة تمثلت في تدشين محطة توليد الكهرباء للتضامن الجزائري–النيجري بمنطقة غوروباندا في العاصمة نيامي، وهي منشأة طاقوية استراتيجية أنجزتها شركة “سونلغاز الدولية” كهبة من الجزائر إلى النيجر، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
ويتكون المشروع من توربينتين غازيتين بقدرة 20 ميغاواط لكل واحدة، بما يوفر قدرة إجمالية تبلغ 40 ميغاواط، مع تطوير شبكات النقل والتوزيع الكهربائي بالتعاون مع الشركة النيجرية للكهرباء “نيجيلاك”.
وما يميز هذا الإنجاز أنه تم تشييده في مدة قياسية لم تتجاوز ثلاثة أشهر، رغم أن الآجال الأولية كانت تمتد إلى ديسمبر 2026، ما سمح بتسليمه قبل الموعد المحدد بأكثر من ستة أشهر، في سابقة تعكس مستوى التنسيق والتعبئة بين الطرفين.
كما تضمن المشروع برنامجًا لتكوين الكفاءات النيجرية، حيث استفاد أعوان من الشركة الوطنية للكهرباء في النيجر من دورات تدريبية متخصصة بالجزائر، في إطار سياسة نقل الخبرات وبناء القدرات المحلية.
لقاء مع الرئيس عبد الرحمن تياني
وخلال الزيارة، استقبل الرئيس النيجري الفريق عبد الرحمن تياني الوزير الأول الجزائري، حيث نقل إليه تحيات الرئيس عبد المجيد تبون والتزام الجزائر بمواصلة دعم علاقات الأخوة والتضامن مع النيجر.
وشهد اللقاء استعراضًا شاملاً لمختلف ملفات التعاون الثنائي، خاصة في قطاعات الطاقة والمحروقات والبنى التحتية والصحة والتعليم العالي والتكوين والرقمنة والنقل.
كما تم تقييم مستوى تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الزيارة الأخيرة للرئيس تياني إلى الجزائر، والدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية–النيجرية.
وأعرب الرئيس النيجري عن تقديره الكبير للرئيس عبد المجيد تبون، مشيدًا بالعناية الخاصة التي أولتها الجزائر لمشروع محطة الكهرباء، والذي اعتبره أول تجسيد فعلي للشراكة التضامنية الجديدة بين البلدين.
وأكد تياني أن الحركية الحالية في العلاقات الجزائرية–النيجرية أصبحت نموذجًا ناجحًا للتعاون جنوب–جنوب، يعكس الإرادة المشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى أعلى المستويات.
غريب: انتقلنا من مرحلة النوايا إلى مرحلة الإنجاز
وفي كلمته خلال مراسم التدشين، أكد الوزير الأول الجزائري أن المشروع يمثل أكثر من مجرد محطة كهربائية، بل يعد تجسيدًا عمليًا لمرحلة جديدة من التعاون تقوم على السرعة والفعالية والتنفيذ الميداني للالتزامات السياسية.
وأوضح أن المشروع يشكل أول إنجاز استراتيجي كبير يتجسد فعليًا في إطار الديناميكية الجديدة التي أطلقتها اللجنة المشتركة الجزائرية–النيجرية للتعاون، والتي تعززت عقب الزيارة التاريخية للرئيس عبد الرحمن تياني إلى الجزائر.
وأشار إلى أن تقليص آجال الإنجاز من ديسمبر إلى جوان يعكس الإرادة السياسية القوية لقائدي البلدين للانتقال بالعلاقات الثنائية من مرحلة الاتفاقات إلى مرحلة الإنجازات الملموسة.
كما جدد التزام الجزائر بمواصلة مرافقة النيجر في جهودها التنموية، خاصة في قطاعات الطاقة والمحروقات والبنى التحتية والصحة والتكوين والتعليم العالي والرقمنة والنقل.
مشاريع استراتيجية قيد الإنجاز
وكشف الوزير الأول عن تقدم عدة مشاريع تنموية مشتركة، من بينها:
- العيادة متعددة الخدمات بأغاديز.
- مركز تصفية الدم بأغاديز.
- المعهد الإسلامي بأغاديز.
- مشروع دار الصحافة في نيامي.
- مشروع رقمنة السجل العدلي.
- برامج تكوين الكفاءات النيجرية في مجالات الإدارة المحلية والصحة وإدارة المشاريع ومكافحة الجراد الصحراوي وسياقة الآليات الثقيلة.
كما أكد الجانبان أهمية تسريع إنجاز المشاريع الهيكلية الكبرى، وعلى رأسها:
- المنطقة الحرة الحدودية بين البلدين.
- مشروع الربط اللوجستي.
- مشاريع الربط الرقمي.
- مشروع الربط بالسكك الحديدية.
- تسهيل المبادلات التجارية عبر ميناء جن جن الجزائري.
تنسيق سياسي وأمني لمواجهة تحديات المنطقة
ولم تقتصر المحادثات على الملفات الاقتصادية والتنموية، بل شملت أيضًا الأوضاع الإقليمية والتحديات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء.
وأكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق السياسي والأمني والتشاور المستمر لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والتهريب، مع التشديد على احترام سيادة الدول واعتماد الحلول السياسية في معالجة أزمات المنطقة.
تكريم رسمي واختتام الزيارة
وشهدت مراسم التدشين تكريم الوزير الأول الجزائري ووزير الطاقة وعدد من المسؤولين تقديرًا لجهودهم في تجسيد المشروع، قبل قص الشريط الرمزي وإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية إيذانًا بالدخول الرسمي للمحطة حيز الخدمة.
كما قام الوفد الرسمي بجولة ميدانية داخل مختلف منشآت المحطة للاطلاع على التجهيزات وأنظمة التشغيل ومرافق الإنتاج.
واختتم الوزير الأول زيارته الرسمية بمغادرة العاصمة نيامي، حيث كان في توديعه نظيره النيجري علي محمد لمين زين، وسفير الجزائر لدى النيجر أحمد سعدي، وعدد من المسؤولين من الجانبين.
وتعكس زيارة الوزير الأول الجزائري إلى النيجر تحولًا نوعيًا في العلاقات بين البلدين، انتقلت معه الشراكة من مستوى التفاهمات السياسية إلى مرحلة الإنجازات الميدانية الملموسة. كما أن تدشين محطة الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط يمثل أول ثمرة استراتيجية لمسار تعاون متسارع يراهن عليه البلدان لتعزيز التنمية والاندماج الإقليمي وترسيخ نموذج إفريقي ناجح للتعاون جنوب–جنوب قائم على التضامن والثقة والمصالح المشتركة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:






إرسال التعليق