بومرداس تحتفي باليوم الوطني للشجرة.. مبادرة لاستعادة الغطاء الغابي وتعزيز الوعي البيئي
احتضنت ولاية بومرداس، صباح السبت 24 أكتوبر 2026، تظاهرة بيئية بمناسبة اليوم الوطني للشجرة، الذي يصادف 25 أكتوبر من كل عام، وذلك تحت شعار «معًا نستعيد غاباتنا»، في مبادرة تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية حماية الثروة الغابية والمحافظة على المساحات الخضراء، وترسيخ ثقافة الاهتمام بالطبيعة لدى مختلف فئات المجتمع، ولا سيما الأطفال والشباب.
وجرى افتتاح التظاهرة على مستوى حديقة النصر بحي 800 مسكن، ببلدية بومرداس، بتنظيم من محافظة الغابات لولاية بومرداس، في إطار الاحتفاء بهذه المناسبة الوطنية التي تسلط الضوء على الدور الحيوي للأشجار والغابات في الحفاظ على التوازن البيئي، وصون الموارد الطبيعية، وتعزيز الوعي الجماعي بضرورة حماية المحيط الطبيعي.
وأقيمت الفعالية تحت إشراف والي ولاية بومرداس، السيد أمين بن مالك، ممثلًا عنه السيد تواتي لقمان، المفتش العام للولاية، وبحضور رئيسة دائرة بومرداس، والمدير المركزي لمديرية حماية النباتات والحيوانات، ممثلًا عن المدير العام للغابات، إلى جانب محافظ الغابات لولاية بومرداس، السيد بارودي بلحول.
وعرفت هذه المناسبة برنامجًا متنوعًا جمع بين التعريف بالموارد الغابية ومنتجاتها، وعرض الشتلات والأعمال الحرفية المرتبطة بالموارد الطبيعية، وتنظيم أنشطة تحسيسية موجهة للأطفال، فضلًا عن تنظيم عملية لغرس الأشجار داخل الحديقة، بما يعكس أهمية الجمع بين التوعية البيئية والمبادرات الميدانية الهادفة إلى المحافظة على الغطاء النباتي.
حضور رسمي ومشاركة واسعة من المجتمع المدني
شهدت احتفالية اليوم الوطني للشجرة مشاركة عدد من السلطات الأمنية والمحلية، إلى جانب مسؤولي ومديري القطاعات المعنية، من بينهم ممثلو المصالح الفلاحية، وقطاع الصيد البحري وتربية المائيات، والشؤون الدينية، والتضامن والنشاط الاجتماعي، إضافة إلى ممثلين عن مختلف القطاعات.
كما سجلت التظاهرة حضورًا لافتًا لمكونات المجتمع المدني، بمشاركة الكشافة الإسلامية الجزائرية وقدماء الكشافة الإسلامية الجزائرية، إلى جانب أطفال الروضات والمؤسسات التربوية وعدد من المواطنين، في مشهد يعكس أهمية العمل الجماعي في نشر الثقافة البيئية وتعزيز المسؤولية المشتركة تجاه الطبيعة.
وتبرز هذه المشاركة المتنوعة أهمية إشراك مختلف الفاعلين المحليين في المبادرات البيئية، باعتبار أن حماية الغابات والمحافظة على المساحات الخضراء لا تقتصران على جهود الهيئات المختصة وحدها، بل تتطلبان مساهمة المؤسسات والجمعيات والأسر والمواطنين في نشر الممارسات الإيجابية تجاه المحيط الطبيعي.
كما يمثل حضور الأطفال والمؤسسات التربوية فرصة لتعزيز ارتباط الأجيال الناشئة بالطبيعة، وتوعيتهم بأهمية الأشجار في الحياة اليومية، ودورها في حماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
وتؤكد هذه الأنشطة أن الاحتفاء بالمناسبات البيئية يمكن أن يشكل مساحة للتواصل بين الهيئات العمومية والمجتمع المدني، من خلال برامج تجمع بين التعريف بالموارد الطبيعية، والتوعية بأهمية صونها، وتشجيع المواطنين على المشاركة في المبادرات التي تستهدف تحسين المحيط المعيشي.
معارض للتعريف بمنتجات الثروة الغابية والاستثمار في الموارد الطبيعية
تضمن برنامج التظاهرة تنظيم جولة عبر أجنحة المعرض الخاص بقطاع الغابات، حيث اطلع الحضور على مجموعة من المنتجات المرتبطة باستغلال الموارد الغابية والاستثمار في الملك العمومي الغابي، بما يبرز تنوع هذه الثروة وإمكاناتها الاقتصادية والحرفية.
وشملت المعروضات الفلين ومشتقاته، والخشب ومشتقاته، إلى جانب العسل والزيتون ومشتقاته، فضلًا عن الفواكه المنتجة في مناطق الاستصلاح. وقد أتاحت هذه الأجنحة فرصة للتعريف بالمنتجات المتنوعة المرتبطة بالموارد الطبيعية، وإبراز دورها في دعم الأنشطة الاقتصادية المحلية وتثمين الإمكانات المتاحة في المناطق الغابية والفلاحية.
ويمثل الفلين والخشب من الموارد التي ترتبط بأنشطة إنتاجية وحرفية متعددة، في حين يعكس عرض العسل والزيتون والفواكه أهمية الأنشطة المرتبطة بالموارد الطبيعية في تنويع المنتجات المحلية، وإبراز الصلة بين المحافظة على المحيط الطبيعي والاستفادة الاقتصادية من موارده وفق الأطر المنظمة لذلك.
كما يساهم التعريف بهذه المنتجات في إبراز أهمية تثمين الموارد الغابية باعتبارها جزءًا من الثروة الوطنية، مع ضرورة مراعاة متطلبات حمايتها واستدامتها، بما يسمح بالموازنة بين الاستفادة من إمكاناتها والمحافظة على وظائفها البيئية.
وشكل المعرض كذلك فرصة للتواصل بين العارضين والزوار، والتعريف بمختلف المنتجات ومجالات استخدامها، فضلًا عن تسليط الضوء على الأنشطة الاقتصادية والحرفية التي ترتبط بالموارد الغابية وتستفيد منها.
عرض شتلات مشتلة زموري وإبراز الحرف المرتبطة بالغابات
ومن بين المحطات التي تضمنها البرنامج، عرض مجموعة من الشتلات المنتجة على مستوى المشتلة الإدارية لمحافظة الغابات بزموري، في خطوة تبرز جانبًا من العمل المرتبط بإنتاج الشتلات والتعريف بالأصناف النباتية المتاحة للغرس.
ويكتسي إنتاج الشتلات أهمية ضمن المبادرات الرامية إلى دعم عمليات التشجير، من خلال توفير النباتات الملائمة للمواقع المستهدفة، مع مراعاة الخصائص المناخية وطبيعة التربة والظروف البيئية المحيطة بها.
وقد أتاح هذا العرض للزوار فرصة الاطلاع على الشتلات المنتجة محليًا والتعرف على جانب من جهود قطاع الغابات في هذا المجال، إلى جانب إبراز أهمية اختيار الأصناف المناسبة عند تنفيذ عمليات الغرس، بما يساعد على تحسين فرص نمو الأشجار وتأقلمها مع ظروف الموقع.
كما احتضنت التظاهرة معرضًا للحرفيين والحرف المرتبطة بالموارد الغابية، حيث جرى التعريف بالأعمال والأنشطة الحرفية التي تستفيد من المنتجات الطبيعية، وتبرز في الوقت نفسه أهمية المهارات المحلية في تثمين الموارد المتاحة.
ويجمع هذا الجانب من الفعالية بين البعد البيئي والبعد الاقتصادي، إذ يسلط الضوء على ارتباط الغابات بمجموعة من الأنشطة الإنتاجية والحرفية، ويتيح إبراز إمكانات الاستفادة من مواردها في إطار يحترم ضرورة المحافظة عليها.
كما يساهم عرض المنتجات والشتلات والحرف في تقريب قطاع الغابات من المواطنين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرف على طبيعة الموارد التي يوفرها هذا القطاع، وأهمية الحفاظ عليها باعتبارها رصيدًا طبيعيًا واقتصاديًا يستدعي الاستخدام المسؤول.
ورشة تلوين وتحسيس لترسيخ الثقافة البيئية لدى الأطفال
وفي إطار الاهتمام بنشر الوعي البيئي لدى الأجيال الناشئة، خصصت محافظة الغابات لولاية بومرداس ورشة للتلوين والتحسيس لفائدة الأطفال، بهدف تعريفهم بأهمية المحافظة على الطبيعة وتشجيعهم على تبني سلوكيات إيجابية تجاه البيئة منذ الصغر.
وقد لاقت الورشة استحسان الأطفال المشاركين، إذ أتاحت لهم فرصة التفاعل مع موضوع حماية الطبيعة من خلال أنشطة تربوية مبسطة تجمع بين التعلم والمشاركة والإبداع.
وتندرج هذه المبادرة ضمن أهمية اعتماد أساليب توعوية تتناسب مع أعمار الأطفال، وتساعدهم على فهم قيمة الأشجار والغابات والمساحات الخضراء، بعيدًا عن الاقتصار على التوجيه النظري، من خلال أنشطة تفاعلية تجعل الرسائل البيئية أقرب إلى اهتماماتهم اليومية.
ويُعد غرس ثقافة المحافظة على الطبيعة منذ الطفولة أحد المسارات المهمة لبناء وعي بيئي مستدام، إذ تساهم الأنشطة المدرسية والتربوية والتحسيسية في تعريف الأطفال بأهمية الأشجار في الحفاظ على التوازن الطبيعي، وضرورة التعامل المسؤول مع المساحات الخضراء.
كما يمكن لهذه الأنشطة أن تعزز دور الأسرة والمؤسسات التربوية والجمعيات في نقل الممارسات البيئية الإيجابية إلى الحياة اليومية، مثل المحافظة على الأشجار، وعدم الإضرار بالنباتات، واحترام الفضاءات الخضراء، والمشاركة في المبادرات التطوعية المرتبطة بالتشجير والنظافة.
وتعكس هذه الورشة حرص منظمي التظاهرة على جعل اليوم الوطني للشجرة مناسبة تتجاوز الطابع الاحتفالي، لتشكل فرصة تربوية تساهم في تنمية حس المسؤولية لدى الأطفال تجاه البيئة والموارد الطبيعية.
عملية غرس أشجار تتلاءم مع مناخ المنطقة وتربتها
واختُتمت فعاليات التظاهرة بتنظيم عملية لغرس الأشجار على مستوى حديقة النصر ببلدية بومرداس، مع اختيار أصناف تتلاءم مع الظروف المناخية وطبيعة التربة في الموقع، في خطوة ميدانية تعكس ارتباط المناسبة بأهدافها البيئية.
وجاءت عملية الغرس لتترجم رسائل التوعية التي حملها البرنامج إلى مبادرة عملية داخل الفضاء الحضري، بما يساهم في تعزيز حضور المساحات الخضراء وإبراز أهمية التشجير ضمن الجهود الرامية إلى المحافظة على البيئة المحلية.
ويُعد اختيار الأصناف الملائمة للمناخ والتربة من العناصر المهمة عند تنفيذ عمليات الغرس، بالنظر إلى تأثير الظروف الطبيعية في قدرة الأشجار على النمو والتأقلم والاستمرار. كما أن نجاح التشجير يرتبط بمتابعة النباتات بعد غرسها، وتوفير متطلبات العناية بها وفق احتياجات كل صنف والظروف المحيطة به.
وتسلط هذه المبادرة الضوء على أهمية الجمع بين توسيع المساحات الخضراء واعتماد ممارسات مدروسة في اختيار الأشجار، بما يساعد على ضمان الاستفادة من عمليات التشجير على المدى الطويل.
كما تحمل عملية الغرس رسالة توعوية للمواطنين بشأن أهمية المشاركة في حماية المحيط الطبيعي، والمحافظة على الأشجار الموجودة، والعناية بالمساحات الخضراء باعتبارها جزءًا من جودة الحياة داخل المدن والتجمعات السكنية.
ويعزز تنظيم هذه المبادرة في حديقة النصر البعد المحلي للتظاهرة، من خلال ربط الاحتفاء باليوم الوطني للشجرة بفضاء عمومي يستفيد منه السكان، وإبراز الدور الذي يمكن أن تؤديه المبادرات البيئية في نشر ثقافة العناية بالمحيط الحضري.
«معًا نستعيد غاباتنا».. دعوة إلى حماية الثروة الغابية
حملت التظاهرة شعار «معًا نستعيد غاباتنا»، الذي يعكس أهمية تكاتف جهود مختلف الفاعلين من أجل حماية الثروة الغابية والمحافظة على الغطاء النباتي، وتعزيز الوعي الجماعي بقيمة الموارد الطبيعية وضرورة صونها.
وفي ختام الفعالية، وُجهت دعوة إلى الجميع للمساهمة في حماية الثروة الغابية والمحافظة على المساحات الخضراء، انطلاقًا من اعتبار الغابة ثروة وطنية تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لضمان استدامتها.
وتشمل مسؤولية المحافظة على الغابات نشر الوعي بأهمية الأشجار، واحترام الفضاءات الطبيعية، والمساهمة في المبادرات البيئية، وتشجيع السلوكيات التي تحد من الإضرار بالنباتات والموارد الطبيعية.
كما أن حماية الغطاء الغابي ترتبط بأهمية الحفاظ على التوازن البيئي، وصون الموارد التي توفرها الغابات، وتعزيز الوعي بقيمتها الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى استمرار المبادرات التحسيسية التي تتيح للمواطنين التعرف على أهمية هذه الثروة، وتوضح دورهم في المحافظة عليها.
ويمثل اليوم الوطني للشجرة مناسبة لتجديد الدعوة إلى تحويل الوعي البيئي إلى ممارسات يومية، من خلال العناية بالأشجار والمساحات الخضراء، والمشاركة في عمليات التشجير، وتشجيع الأطفال والشباب على الانخراط في الأنشطة التي تخدم البيئة.
وقد عرفت تظاهرة بومرداس تغطية إعلامية واسعة، بما أتاح تسليط الضوء على فعالياتها ورسائلها التوعوية، وإبراز أهمية المبادرات المحلية الرامية إلى تعزيز ثقافة المحافظة على الطبيعة.
وبهذه الفعالية، جمعت ولاية بومرداس بين الاحتفاء الرمزي بالشجرة والعمل الميداني من خلال المعارض والورشات التحسيسية وعملية الغرس، مؤكدة أن حماية الغابات مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة مستمرة من المؤسسات والمجتمع المدني والمواطنين، من أجل صون الثروة الغابية والمحافظة على المساحات الخضراء للأجيال القادمة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق