تعاون الجزائر والنيجر لتعزيز الصناعة الصيدلانية
في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي للجزائر نحو تعزيز حضورها في القارة الإفريقية، عقد وزير الصناعة الصيدلانية، وسيم قويدري، يوم الثلاثاء 17 مارس 2026، اجتماع عمل مع وزير الصحة بجمهورية النيجر، العقيد الركن غربا حكيمي، عبر تقنية التحاضر المرئي عن بُعد، وذلك بمقر الوزارة.
ويأتي هذا اللقاء في إطار تجسيد مخرجات “بيان الجزائر” الذي تم اعتماده عقب المؤتمر الوزاري الإفريقي حول الإنتاج المحلي للأدوية وتكنولوجيات الصحة، المنعقد بالجزائر في نوفمبر 2025، والذي أكد على ضرورة تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في المجال الصحي.
حضور رسمي يعكس أهمية اللقاء
شهد الاجتماع مشاركة عدد من المسؤولين البارزين، من بينهم سفير الجزائر لدى النيجر، الذي شارك عن بُعد، إضافة إلى المدير العام للوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية، شريف دليح، والمدير العام للمجمع العمومي “صيدال”، مراد بلخلفة.
ويعكس هذا الحضور الرسمي رفيع المستوى أهمية هذا اللقاء، الذي يندرج ضمن مساعي الجزائر لتوسيع شراكاتها الإفريقية في مجال الصناعة الصيدلانية، وتعزيز التكامل القاري في هذا القطاع الحيوي.
طلب نيجري لتعزيز التموين بالأدوية
وخلال هذا الاجتماع، تقدم الجانب النيجري بطلب رسمي لتزويد بلاده بالأدوية واللقاحات الجزائرية الصنع، في ظل الثقة المتزايدة في جودة المنتجات الصيدلانية الجزائرية، التي أثبتت حضورها في الأسواق الإفريقية.
كما عبّر المسؤولون النيجريون عن رغبتهم في الاستفادة من التجربة الجزائرية الرائدة في مجال الصناعة الصيدلانية، من خلال مرافقة بلادهم في إنشاء وتطوير صناعة صيدلانية محلية قادرة على تلبية الاحتياجات الصحية للسكان.

الجزائر ترافق النيجر في توطين الصناعة الصيدلانية
من جانبه، أكد وزير الصناعة الصيدلانية وسيم قويدري استعداد الجزائر الكامل لمرافقة جمهورية النيجر في هذا المسار، سواء من خلال تزويدها بالأدوية أو عبر تقديم الدعم التقني والخبرة اللازمة لتطوير هذا القطاع الحيوي.
وأوضح أن هذا التعاون يشمل إنجاز وتطوير وحدات صناعية لإنتاج الأدوية داخل النيجر، بما يساهم في نقل المعرفة وتعزيز القدرات المحلية، ويدعم توجه القارة نحو تحقيق استقلالية أكبر في المجال الصحي.
تجربة جزائرية رائدة في إفريقيا
تستند الجزائر في هذا التعاون إلى تجربة متقدمة في مجال الصناعة الصيدلانية، حيث تمكنت خلال السنوات الأخيرة من تطوير قدراتها الإنتاجية، وتوسيع شبكة المؤسسات الصناعية، ما جعلها من بين الدول الرائدة في هذا القطاع على المستوى الإفريقي.
ويعكس هذا التطور نجاح السياسات الوطنية التي ركزت على دعم الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب تشجيع الاستثمار في الصناعات الدوائية وتكنولوجيات الصحة.
نحو تعزيز الأمن الصحي الإفريقي
يأتي هذا التعاون في سياق أوسع يهدف إلى تعزيز الأمن الصحي في القارة الإفريقية، من خلال تقوية الإنتاج المحلي للأدوية وتقليل التبعية للأسواق الخارجية، خاصة في ظل التحديات الصحية العالمية التي أبرزت أهمية الاكتفاء الذاتي في هذا المجال.
وأكد الوزير أن دعم الدول الإفريقية الشقيقة، على غرار النيجر، يندرج ضمن رؤية الجزائر لتعزيز التضامن الإفريقي وبناء شراكات قائمة على تبادل الخبرات والمصالح المشتركة.

آفاق واعدة للتعاون الاقتصادي
لا يقتصر هذا التعاون على الجانب الصحي فقط، بل يمتد ليشمل أبعادًا اقتصادية مهمة، حيث يمكن أن يسهم في فتح أسواق جديدة للمنتجات الصيدلانية الجزائرية، وتعزيز الصادرات خارج المحروقات.
كما يمثل فرصة للمستثمرين ورجال الأعمال في القطاع الصيدلاني لتوسيع نشاطهم نحو الأسواق الإفريقية، مستفيدين من الدعم الحكومي والتوجه الاستراتيجي للدولة نحو إفريقيا.
رؤية استراتيجية لتعزيز التكامل الإفريقي
في ختام الاجتماع، جدد الطرفان التأكيد على أهمية تعزيز التعاون الثنائي في مجال الصناعة الصيدلانية، بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في تحقيق تنمية صحية واقتصادية مستدامة.
وتؤكد هذه الخطوة مجددًا التزام الجزائر بدورها الريادي في القارة الإفريقية، وسعيها إلى بناء شراكات فعالة تدعم الأمن الصحي وتعزز التكامل بين الدول الإفريقية.
Share this content:



إرسال التعليق