قانون مكافحة الإقصاء المالي يقترب من الحسمالإقصاء المالي
عقدت لجنة المالية والميزانية جلسة استماع يوم الجمعة 26 جوان 2026 خُصصت لدراسة مشروع القانون المتعلق بمكافحة الإقصاء المالي، وذلك بحضور ممثلين عن وزارة المالية وسلطة رقابة التمويل الصغير والهيئة العامة للتأمين، إلى جانب عدد من أعضاء البرلمان من داخل اللجنة وخارجها.
وترأس الجلسة رئيس اللجنة السيد ماهر الكتاري، بمشاركة نائبه وعدد من النواب، حيث تم التطرق إلى مختلف جوانب المشروع وأهدافه وانعكاساته على الاقتصاد الوطني.
مشروع إصلاحي لتعزيز الإدماج المالي
في مستهل الجلسة، أكد رئيس اللجنة أن مشروع القانون يمثل خطوة إصلاحية هامة تهدف إلى الحد من الإقصاء المالي وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، من خلال توسيع نطاق استفادة المواطنين والمؤسسات من الخدمات المالية والمصرفية.
وأشار إلى أن المشروع يسعى إلى تحقيق العدالة في النفاذ إلى هذه الخدمات، بما يدعم الاستثمار ويعزز التنمية ويقلص الفوارق الاجتماعية والجهوية، معتبراً أن هذا النص القانوني يتسم بطابع أفقي لتداخله مع عدة قطاعات مالية.
مقاربة تشريعية شاملة
شدد رئيس اللجنة على أهمية الحفاظ على انسجام المنظومة التشريعية، نظراً لارتباط مشروع القانون بعدد من النصوص المنظمة لقطاعات التمويل الصغير والبنك المركزي والتأمين وخدمات الدفع.
كما دعا إلى ضرورة أن تعكس النصوص التطبيقية روح القانون وأهدافه، بما يضمن عدم التداخل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويكرس فعالية مكافحة الإقصاء المالي.
عرض مفصل من وزارة المالية
قدمت ممثلة وزارة المالية عرضاً شاملاً حول مشروع القانون، مؤكدة أنه يأتي في إطار برنامج الإصلاحات الحكومية الرامية إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين مناخ الاستثمار.
وأوضحت أن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز الإدماج المالي، خاصة لفائدة الفئات الهشة مثل محدودي الدخل والأشخاص ذوي الإعاقة وأصحاب المشاريع الصغيرة، الذين يواجهون صعوبات في النفاذ إلى الخدمات المالية.
أرقام تكشف محدودية الإدماج المالي
استندت وزارة المالية في إعداد المشروع إلى دراسات ميدانية كشفت أن نسبة الإدماج المالي لا تزال دون المستوى المطلوب، حيث لا تتجاوز نسبة المتعاملين مع المؤسسات البنكية 60% من البالغين.
كما أظهرت المعطيات أن استخدام وسائل الدفع الإلكتروني والخدمات المالية الرقمية لا يزال محدوداً، وهو ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بمكافحة الإقصاء المالي في تونس.
أسباب الإقصاء المالي والتحديات القائمة
أبرزت الدراسات أن من أهم أسباب الإقصاء المالي عدم ملاءمة بعض الخدمات المالية لحاجيات المواطنين، إضافة إلى ارتفاع تكلفتها وضعف الثقافة المالية ونقص المعلومات المتعلقة بها.
كما تم تسجيل ضعف في منظومة حماية المستهلك، ما يستوجب اعتماد إصلاحات شاملة لمعالجة هذه الإشكاليات بشكل جذري.
محاور الاستراتيجية الوطنية للإدماج المالي
استعرضت ممثلة الوزارة الاستراتيجية الوطنية للإدماج المالي للفترة 2018-2022، والتي ارتكزت على تطوير الدفع الرقمي ودعم التأمين الصغير وتعزيز الثقافة المالية.
كما تضمنت الاستراتيجية آليات لتمويل المؤسسات الصغرى ودعم الاقتصاد الاجتماعي، وهو ما يشكل أساساً مهماً لمكافحة الإقصاء المالي وتحقيق تنمية متوازنة.
إصلاحات هيكلية لتعزيز الخدمات المالية
يتضمن مشروع القانون أربعة محاور رئيسية، من بينها تحسين النفاذ إلى الخدمات المالية وتعزيز دور الرقابة وحماية المستهلك، إضافة إلى دعم وسائل الدفع الإلكتروني.
كما يقترح توسيع صلاحيات مؤسسات التمويل الصغير لتشمل خدمات جديدة، بما يسهم في تقليص الإقصاء المالي وتقريب الخدمات من المواطنين.
دعم التمويل الصغير والتأمين
يتضمن المشروع إجراءات لدعم الادخار الصغير وتطوير التأمين، من خلال توسيع قنوات التوزيع واعتماد الاكتتاب عن بعد.
كما يهدف إلى تمكين الفئات محدودة الدخل من الاستفادة من خدمات تأمينية بتكاليف أقل، وهو ما يعزز الجهود الوطنية للحد من الإقصاء المالي.
رقابة صارمة ونسب فائدة مؤطرة
أكد ممثل سلطة رقابة التمويل الصغير أن القطاع يخضع لرقابة صارمة، مشيراً إلى أن نسبة استرجاع القروض تتجاوز 95%، ما يعكس استقرار هذا النشاط.
كما تم التطرق إلى قرار تسقيف نسب الفائدة، الذي يهدف إلى حماية الفئات الهشة وتعزيز الشفافية، في إطار الحد من الإقصاء المالي.
نقاش برلماني موسع حول المشروع
شهدت الجلسة نقاشاً معمقاً بين النواب، الذين أكدوا أهمية التطبيق الفعلي للقانون، وليس فقط سنّه، لضمان تحقيق أهدافه في مكافحة الإقصاء المالي.
كما شددوا على ضرورة الحفاظ على الطابع الاجتماعي للتمويل الصغير، وتوجيهه للفئات المحتاجة.
دعوات لإصلاح المنظومة البنكية
أشار عدد من النواب إلى أن المنظومة البنكية لا تزال تعاني من تحديات، أبرزها ارتفاع تكاليف الخدمات، ما يعيق الإدماج المالي.
ودعوا إلى إصلاحات شاملة توازن بين الاستقرار المالي وتوسيع قاعدة المستفيدين، بما يحد من الإقصاء المالي.
مقترح إنشاء بنك بريدي
ناقش النواب مقترح إحداث بنك بريدي يستفيد من شبكة مكاتب البريد المنتشرة، بهدف تقريب الخدمات المالية من المواطنين، خاصة في المناطق الداخلية.
ويرى البعض أن هذا المشروع قد يكون أداة فعالة لمكافحة الإقصاء المالي وتعزيز التنمية المحلية.
الدفع الإلكتروني رهان المستقبل
أكد المشاركون أهمية تعميم وسائل الدفع الإلكتروني، غير أن ارتفاع تكلفتها يمثل عائقاً أمام انتشارها.
وشددوا على ضرورة مراجعة هذه التكاليف لتشجيع استخدامها، بما يدعم الاقتصاد الرقمي ويقلص الإقصاء المالي.
نحو إدماج مالي شامل ومستدام
في ختام الجلسة، أكدت وزارة المالية أن الهدف من مشروع القانون هو تحقيق إدماج مالي حقيقي ومستدام، يضمن وصول الخدمات المالية إلى جميع الفئات.
كما شددت على أهمية الحلول الرقمية والابتكار في دعم هذا التوجه، بما يعزز النمو الاقتصادي ويحقق العدالة الاجتماعية ويقضي تدريجياً على الإقصاء المالي.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق