قيس سعيّد يؤكد: لا تراجع عن الإصلاحات ومواجهة الفساد
أشرف رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد، مساء يوم 23 مارس 2026 بقصر قرطاج، على اجتماع رفيع المستوى ضمّ كلًا من رئيسة الحكومة السيدة سارة الزعفراني الزنزري، ووزيرة المالية السيدة مشكاة سلامة الخالدي، ووزير الاقتصاد والتخطيط السيد سمير عبد الحفيظ، إضافة إلى وزير الشؤون الاجتماعية السيد عصام الأحمر.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق متابعة دقيقة للوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، في ظل التحديات المتعددة التي تواجهها تونس، وما تتطلبه المرحلة من قرارات حاسمة لتعزيز الاستقرار ودفع عجلة التنمية، خاصة في إطار تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية.
تأكيد على مواجهة التحديات الاقتصادية
في مستهل الاجتماع، شدد رئيس الجمهورية على أن تونس تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية معقدة، تستوجب تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة من أجل تجاوزها.
وأشار إلى أن هذه الصعوبات تعود في جزء كبير منها إلى تراكمات سابقة و”اختيارات خاطئة” وصفها بأنها بلغت حدّ الجريمة، بالإضافة إلى الأموال التي تم نهبها، وانتشار شبكات الفساد التي ما زالت بعض أطرافها تعتقد أنها بمنأى عن المساءلة.
وأكد قيس سعيّد أن مسار الإصلاحات الاقتصادية لن يكون ممكنًا دون التصدي الحازم للفساد ومحاسبة كل المتورطين فيه، بما يتماشى مع تطلعات الشعب التونسي.
تحذير من محاولات زعزعة الاستقرار
وفي سياق متصل، حذّر رئيس الدولة من تحركات وصفها بـ”جيوب الردّة”، التي قال إنها تسعى إلى إعادة ترتيب صفوفها والعمل على تأجيج الأوضاع داخل البلاد.
وأوضح أن هذه الأطراف لم تعد خفية، بل أصبحت مكشوفة أمام الرأي العام، الذي تمكن من إفشال محاولاتها السابقة، مؤكدًا أنها لا تتورع عن استخدام مختلف الوسائل لتحقيق أهدافها.
وأشار إلى أن التصدي لهذه التحركات يمثل جزءًا أساسيًا من مسار الإصلاحات الاقتصادية، باعتبار أن الاستقرار السياسي والاجتماعي شرط ضروري لتحقيق التنمية.
الترفيع في الأجور وتنفيذ قانون المالية 2026
وتناول الاجتماع عددًا من الملفات الاقتصادية والاجتماعية الهامة، وعلى رأسها تطبيق أحكام الفصل 15 من قانون المالية لسنة 2026، والذي ينص على الترفيع في المرتبات والأجور في القطاعين العام والخاص.
وأوضح رئيس الجمهورية أن هذه الزيادة ستشمل كذلك جرايات المتقاعدين، وستمتد على سنوات 2026 و2027 و2028، في إطار تحسين القدرة الشرائية للمواطنين ودعم الاستقرار الاجتماعي.
ويُعد هذا الإجراء جزءًا من حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي تهدف إلى تحقيق توازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على القدرة الشرائية.
أولوية لمعالجة ملف البطالة
كما خصص الاجتماع حيزًا هامًا لمناقشة ملف البطالة، حيث أكد قيس سعيّد أن معالجة هذا الملف تمثل أولوية قصوى للدولة.
وشدد على أن الإرادة السياسية لإيجاد حلول عادلة ومنصفة للعاطلين عن العمل لن تتراجع، داعيًا المسؤولين إلى استشعار معاناة هذه الفئة والعمل على تبسيط الإجراءات أمامها.
وأكد أن نجاح الإصلاحات الاقتصادية يرتبط بشكل مباشر بقدرة الدولة على توفير فرص العمل وتحقيق العدالة الاجتماعية.

دعوة لتحمّل المسؤولية الوطنية
في هذا السياق، دعا رئيس الجمهورية جميع المسؤولين إلى التحلي بروح المسؤولية الوطنية، والعمل بجدية وإخلاص لتخفيف معاناة المواطنين.
وأشار إلى ضرورة أن يشعر كل مسؤول بحجم التحديات التي يواجهها المواطن، وأن يعمل على إيجاد حلول عملية بدل الاكتفاء بالتشخيص.
ويأتي هذا التوجه في إطار تعزيز فعالية الإصلاحات الاقتصادية وضمان تنفيذها بشكل يحقق نتائج ملموسة.
تمويلات متاحة لتنفيذ البرامج الإصلاحية
وفي ختام الاجتماع، أكد قيس سعيّد أن الدولة قامت بتعبئة عدد من خطوط التمويل لدعم البرامج الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن تنفيذ الإصلاحات المقررة.
وشدد على أن هذه الموارد ستُوجّه نحو مشاريع حقيقية تساهم في تحسين الأوضاع المعيشية، بعيدًا عن الشعارات أو الوعود غير القابلة للتنفيذ.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد ترجمة فعلية لبرنامج الإصلاحات الاقتصادية على أرض الواقع.
لا مجال للوعود الزائفة
وأكد رئيس الجمهورية أن الدولة ماضية في تنفيذ تعهداتها، مشددًا على أن الوعود التي تُطلق إنما تكون للوفاء بها، وليس للاستهلاك الإعلامي.
وقال إن المرحلة القادمة ستقوم على العمل الفعلي في مختلف القطاعات والجهات، بهدف القضاء على الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وتحقيق التنمية الشاملة.
كما أشار إلى أن المسؤول الذي لا يستشعر معاناة المواطنين أو يتنصل من مسؤولياته، لن يكون له مكان في المرحلة القادمة.
رؤية إصلاحية لمستقبل تونس
تعكس مخرجات هذا الاجتماع تمسك الدولة التونسية بمسار الإصلاح، رغم التحديات الكبيرة، حيث تسعى إلى بناء نموذج اقتصادي جديد قائم على العدالة والشفافية.
ويؤكد هذا التوجه أن الإصلاحات الاقتصادية تمثل خيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه، يهدف إلى تحقيق الاستقرار وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
Share this content:



إرسال التعليق