الضغوطات الأسرية

مآلات الضغوطات الأسرية على أبنائنا، في آخِر السنة الدراسية..!

بقلم: اعمر سطايحي

هي ذي السنة الدراسية، قاب قوسين أو أدنى من نهايتها، وبذلك يكون أبناؤنا، قد أضافوا إلى أرصدتهم معارف ومهارات وكفايات، تؤهلهم لإجراء اختبارات وامتحانات نهاية الموسم الدراسيّ، كيفما كانت النتائج، مادام النجاح يقابله الٕاخفاق. وحريّ بكل أسرة، أن تعيَ أنُ القيمة الشخصية لأبنائها، مقدّمة على أرقام الكشوف المدرسية.. وأن نقلع نحن

الأولياء والأساتذة، عن ترديدنا – بالمفهوم الخاطئ – لمقولة:
” يوم الامتحان، يُكرمُ المرء أو يُهان “! إذ ليس في طلب العِلم، صفة الإهانة، وأنّ الرسوب عثرة، لا إهانة.

 

الضغوطات الأسرية وردود الفعل الخطيرة

لذلك ومع كل نهاية موسم دراسيّ، تتكرر ظاهرة الضغوطات الأسرية على الأبناء المتمدرسين، الذين لم يحققوا نتائج ترضي أولياءهم.. فينهال عليهم التهديد والوعيد

والمقاطعة، وفي أحايين أخرى، يكون التعنيف الجسديّ، الأمر الذي يجعل ذوي النتائج الضعيفة، يشعرون بالخوف والرعب؛ فمنهم مَن يرضى بالأمر الواقع، ومنهم مَن لا يتحمّل، حتى الشتائم والسِباب، فما بالنا بالعقاب البدنيّ المبرح. والنتيجة أن يهربوا من منازلهم الأسرية، وقليل منهم، يُقدم على محاولات إنتحارية، أو ينتحرون .! وهي الظاهرة التي تتزامن مع مواعيد نتائج السنة الدراسية؛ بعد الإختبارات والامتحانات الرسمية مباشرة.!

 

مؤشرات مقلقة وإحصائيات واقعية

ففي العشرية الماضية، كانت مصالح الأمن، تستقبل عبر الرقم 104 عشرات التبليغات، عن اختفاء أطفال، بسبب خوفهم من العقاب الأسري، وهو الأمر الذي يؤكد حقيقة هروب الأطفال..! كما أثبتت الإحصائيات، أن ( 70٪100) من الأولياء، لا يعرفون سوى الضغط على أبنائهم، وأمام المبالغة في الحرص على الأبناء، بحُجّة تأمين مستقبلهم، فإن ذلك لا يُولّد إلا ردود أفعال، لا تُحمد عواقبها.

WhatsApp-Image-2026-04-29-at-3.43.26-PM مآلات الضغوطات الأسرية على أبنائنا، في آخِر السنة الدراسية..!

أهمية المتابعة والتنسيق التربوي

جميل أن تحرص الاُسر على أبنائها، لكن الأجمل، بذل المتابعة والمراقبة المستمرة، منذ بداية السنة الدراسية ، وليس في الموسم الدراسيّ.. كذلك من المهم التنسيق مع أساتذة أبنائنا؛ للوقوف على أسباب الإخفاق. ومن واجب الأولياء، أن يُراعوا خصوصية المرحلة العمرية لأبنائهم، خصوصا ما يتعلّق بمراحل النمو النفسيّ للطفل كالمراهقة، والفروق الفردية، إذ من الخطأ، اللجوء إلى مقارنة تلميذ بأخيه أو بقريبه أو بجاره؛ لأن ذلك يُحطّم نفسيته، وهي في الأصل مُحطّمة، بسبب الحصول على نتائج غير مُرضية…!

 

العوامل المؤثرة في التحصيل الدراسي

إنّ أبناءنا المتمدرسين، يعانون ضغوطات، خلال السنة الدراسية، ككثافة البرامج، وضغوطات بعض الأساتذة، وملاحقة الإدارة لبعصهم، حتى يسود الانضباط والمواظبة..
وهناك مؤشرات سلبية، تؤثر على التحصيل الدراسيّ؛كالمشاكل الزوجية والتفكك الأسريّ،أو إهمال المتابعة والمرافقة، فالتنسيق بين الأسرة والمدرسة، يكاد ينعدم. وهنا تظهر ضرورة العلاقة بين الأسرة والمدرسة،إذ بها يقف الطرفان على نقاط القوّة والضعف لدى الطفل،فيتم تثمين ما هو إيجابيّ،ومعالحة النقائص،قصد رفع التحصيل الدراسيّ.
صحيح أنّ الأسرة هي العامل الأوّل، والأكثر تأثيرا، في التحصيل الدراسيّ للأبناء، وذلك كلّما ساد الاستقرار العاطفيّ، الذي يوفّر للطفل الشعور بالأمان والتركيز.

 

دعوة للتفكير في الحلول بدل التشخيص

فهل وصل حرص الأولياء، إلى درجة زرع الرعب في نفوس أبنائهم. وليس المهم تشخيص هذه الظاهرة، وتقديم الإحصائيات عنها، ولكن الأهم هو البحث مع الشركاء، عن حلول جوهرية، إذ بالإمكان معالجة ضعف النتائج المدرسية، قبل مواعيد تسليمها إلى الأولياء،، وقبل وقوع الفأس على الرأس، لأن ذلك ينسف كل طُرق العلاج.

9-18 مآلات الضغوطات الأسرية على أبنائنا، في آخِر السنة الدراسية..!

تحولات اجتماعية وتربوية مقلقة

فضعف النتائج المدرسية، ليست وليد عصرنا، إذ كانت موجودة، في التعليمين العام والأساسي، ومع ذلك لم تكن موجودة، ظاهرة الهروب من حضن الأسرة ولا حتى محاولات الإنتحار، أما في راهننا، فقد تغيّرت الظروف،بظهور مستجدات، تولّدت بموجبها ظواهر نفسية وسلوكية،وتمثلات اجتماعية واقتصادية،جعلت الأسرة، تتخلى عن دورها، إن لم نقل:  قدّمت استقالتها.. ولم يعد أمامها، سوى التهديد والوعيد، والعقاب الجسديّ، للأبناء الذين اخفقوا، في الحصول على نتائج دراسية مُرضية، وهي ليست تصرّفا فرديا ومنعزلا، بل هو انعكاس مباشر لضغط اجتماعيّ وتربويّ متراكم؛ فمن الخطأ أن تربط الأسرة بين القيمة الشخصية للطفل، والمعدّل الدراسيّ، الأمر الذي يجعله يشعر أنّ مكانته داخل الأسرة، مرهونة بالأرقام، وليس بالمجهود والسلوك.

 

أسباب الظاهرة وضرورة المعالجة

ولعلّ من الأسباب الرئيسة، في ظاهرة الهروب والانتحار :

  • جهل الأولياء ببيداغوجيا التعليم
  • تقصير بعض الشركاء، في القيام بالمهام المنوطة بهم؛ إدارة، مؤطرين، جمعيات أولياء التلاميذ، الإعلام…
  • نقص تكوين فئة كثيرة من الأساتذة
  • معالجة الخطأ بالخطأ، قتل للإيجابية.!
  • فشل منظومة التربية والتعليم، ومعها الأسرة، في تعليم أبنائنا قيمة الحياة، وأنّ الإخفاقات، ما هي إلا تجارب.

فاللطفَ اللطفَ أيها الأولياء، بفلذات أكبادكم، ولا أراكم الله فيهم سوءا.

 

 

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق