قانون القضاء العسكري

قانون القضاء العسكري أمام لجنة الشؤون القانونية

عقدت لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان بالمجلس الشعبي الوطني، اليوم الإثنين 21 سبتمبر 2026، جلسة استماع خُصصت لتقديم ومناقشة مشروع القانون المتضمن الموافقة على الأمر رقم 26-01 المؤرخ في 12 صفر عام 1448 الموافق 27 يوليو سنة 2026، والمتضمن قانون القضاء العسكري.

وجرت الجلسة بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، السيدة نجيبة جيلالي، حيث استمع أعضاء اللجنة إلى عرض قدمه وزير العدل، حافظ الأختام، السيد لطفي بوجمعة، تناول خلاله أبرز مضامين النص الجديد وأهدافه، في إطار دراسة النصوص التشريعية المعروضة على المجلس الشعبي الوطني.

ويأتي مشروع القانون في سياق مراجعة شاملة للإطار القانوني المنظم للقضاء العسكري، بما يستجيب للتغييرات التي عرفتها المنظومة الدستورية والقانونية الوطنية، ويأخذ بعين الاعتبار التطورات التي شهدها النشاط القضائي العسكري على المستوى العملي.

مراجعة شاملة لمنظومة القضاء العسكري

وأوضح وزير العدل، خلال عرضه لمشروع القانون، أن الأمر رقم 26-01 المتضمن قانون القضاء العسكري يشتمل على 360 مادة، وقد جاء لمواكبة التغييرات التي أقرها دستور 2020، في إطار الإصلاحات العميقة التي بادر بها رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني.

وأشار السيد لطفي بوجمعة إلى أن النص الجديد يستهدف تعزيز مقومات دولة الحق والقانون، إلى جانب استدراك بعض النقائص ذات الطابع العملي التي أظهرها النشاط القضائي العسكري ميدانيًا.

كما يهدف قانون القضاء العسكري إلى مسايرة التطورات التي عرفتها المنظومة القانونية الوطنية، مع السهر على التقريب، قدر الإمكان، بين قانون القضاء العسكري والقانون العام، ولا سيما في الشق المتعلق بالإجراءات.

ويعكس هذا التوجه رغبة في تطوير الإطار القانوني الذي ينظم عمل القضاء العسكري، بما يراعي خصوصيته من جهة، ويضمن انسجامه مع التطورات التي شهدها النظام القانوني الوطني من جهة أخرى.

مواكبة التطورات الدستورية والقانونية

وأكد وزير العدل أن مشروع القانون يمثل مراجعة شاملة لقانون القضاء العسكري الصادر بموجب الأمر رقم 71-28 المؤرخ في 26 صفر عام 1391 الموافق 22 أبريل سنة 1971.

وتقوم المراجعة الجديدة، وفق العرض المقدم أمام اللجنة، على الحفاظ على المكاسب المحققة في إطار المنظومة السابقة، مع إدراج أحكام جديدة تستجيب للتطورات الدستورية والقانونية التي عرفتها البلاد.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنظر إلى المدة التي تفصل بين صدور النص السابق سنة 1971 وإصدار الأمر الجديد سنة 2026، وما شهدته الجزائر خلال هذه الفترة من تحولات دستورية وتشريعية ومؤسساتية انعكست على مختلف فروع المنظومة القانونية والقضائية.

وفي هذا الإطار، جاء النص الجديد لمراجعة عدد من الأحكام وتنظيمها ضمن إطار أكثر شمولًا، مع مراعاة خصوصية القضاء العسكري ومتطلبات سيره وفعاليته.

تكريس مبادئ المحاكمة العادلة

ومن أبرز ما تضمنه العرض الذي قدمه وزير العدل تكريس مبادئ المحاكمة العادلة والتقاضي على درجتين، إلى جانب الحفاظ على المكاسب التي تحققت في مجال تنظيم القضاء العسكري.

ويشكل إدراج هذه المبادئ ضمن الإطار القانوني الجديد جزءًا من التوجه العام نحو تطوير قواعد وإجراءات التقاضي، بما ينسجم مع التحولات التي عرفتها المنظومة القانونية الوطنية.

كما يتضمن النص تعميم استعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال أمام القضاء العسكري، بما يواكب التطور التكنولوجي الذي أصبح حاضرًا بصورة متزايدة في مختلف مجالات العمل القضائي.

ويتيح إدماج تكنولوجيات الإعلام والاتصال ضمن إجراءات القضاء العسكري مواكبة التحولات التي تعرفها الإدارة القضائية، وإدخال الوسائل الحديثة في سير الإجراءات، بما يتناسب مع متطلبات العصر وتطور أساليب العمل المؤسساتي.

ستة محاور رئيسية للقانون الجديد

وأوضح وزير العدل أن أحكام الأمر رقم 26-01 المتضمن قانون القضاء العسكري يمكن تقسيمها إلى ستة محاور رئيسية، تغطي مختلف الجوانب المرتبطة بتنظيم القضاء العسكري واختصاصاته وإجراءاته والأحكام الجزائية المطبقة أمام جهاته.

ويتعلق المحور الأول بتحديد الأسس التي يقوم عليها القضاء العسكري، بما يضع الإطار العام الذي تستند إليه هذه المنظومة القضائية المتخصصة.

أما المحور الثاني، فيتعلق بمنح صفة رئيس النيابات العسكرية لمدير القضاء العسكري، ضمن الأحكام المنظمة للنيابة واختصاصاتها في مجال القضاء العسكري.

ويتمثل المحور الثالث في تنظيم الجهات القضائية العسكرية، من خلال تحديد الإطار الذي يحكم عمل هذه الجهات وطريقة تنظيمها.

ويتناول المحور الرابع تحديد اختصاص الجهات القضائية العسكرية، بما يوضح نطاق القضايا التي تدخل ضمن اختصاصها.

أما المحور الخامس، فيتعلق بتحديد الإجراءات الجزائية العسكرية، وهو جانب أساسي في تنظيم مسار الدعوى والإجراءات المتبعة أمام الجهات القضائية العسكرية.

ويتمثل المحور السادس والأخير في تحديد الأحكام الجزائية المطبقة أمام الجهات القضائية العسكرية، بما يستكمل الإطار القانوني المنظم للجانب الجزائي في هذا النوع من القضاء.

7-16 قانون القضاء العسكري أمام لجنة الشؤون القانونية

التقريب بين القضاء العسكري والقانون العام

ومن بين الأهداف التي أشار إليها وزير العدل العمل على التقريب، قدر الإمكان، بين قانون القضاء العسكري والقانون العام، خاصة في الشق الإجرائي.

ويأتي ذلك في إطار السعي إلى تحقيق قدر أكبر من الانسجام بين القواعد والإجراءات المعمول بها في المجالين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الخصوصية التي تميز القضاء العسكري باعتباره قضاءً متخصصًا.

وتتصل هذه المراجعة كذلك بالتطورات التي عرفتها المنظومة القانونية الوطنية، والتي استدعت تحديث عدد من النصوص المنظمة لمختلف مجالات العدالة، بما يتلاءم مع المستجدات الدستورية والتشريعية.

الحفاظ على المكاسب وتحديث الإجراءات

وشدد العرض المقدم أمام اللجنة على أن المراجعة الجديدة لا تنطلق من إلغاء ما تحقق سابقًا، وإنما من الحفاظ على المكاسب التي راكمها القضاء العسكري، مع استدراك النقائص التي أظهرها التطبيق العملي.

ويجمع النص، وفق ما عرضه وزير العدل، بين مراجعة الإطار القانوني القائم وإدخال أحكام جديدة تستجيب لمتطلبات المرحلة، سواء على مستوى تنظيم الجهات القضائية أو تحديد اختصاصاتها أو الإجراءات الجزائية المعمول بها أمامها.

كما يندرج تعميم استعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال ضمن عملية تحديث وسائل العمل القضائي، بما يعكس توجه النص نحو مواكبة التطورات الحديثة في المجال القضائي والإداري.

اللجنة تدرس مشروع القانون ضمن مسارها التشريعي

وتندرج جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان ضمن أشغالها المتعلقة بدراسة النصوص التشريعية المعروضة على المجلس الشعبي الوطني.

ويتيح هذا المسار لأعضاء اللجنة الاطلاع على مضمون النصوص المعروضة ومناقشة مختلف أحكامها، قبل استكمال المراحل المرتبطة بدراستها ضمن المسار التشريعي.

وكانت اللجنة قد عقدت، الأحد 20 سبتمبر 2026، اجتماعًا تمهيديًا تحضيرًا لدراسة مشروعي قانوني العقوبات والقضاء العسكري، قبل عرض النصين عليها، حيث جرى التأكيد على أن الأمر رقم 26-01 يندرج في إطار مواكبة التطورات الدستورية والإصلاحات التي عرفتها البلاد وتعزيز مقومات دولة القانون.

وتأتي جلسة الاستماع الحالية لاستكمال دراسة النص المتعلق بالموافقة على الأمر رقم 26-01، والاستماع إلى العرض الحكومي بشأن خلفياته وأهدافه وأبرز أحكامه.

قانون جديد بعد أكثر من خمسة عقود

ويمثل الأمر رقم 26-01 مراجعة للإطار القانوني الذي كان يستند إلى الأمر رقم 71-28 الصادر في 22 أبريل 1971، والمتضمن قانون القضاء العسكري.

ويأتي النص الجديد بعد أكثر من خمسة عقود من صدور القانون السابق، في سياق شهد تغيرات واسعة في البنية الدستورية والقانونية والمؤسساتية للبلاد، وهو ما أشار إليه وزير العدل عند تقديمه لمشروع القانون أمام اللجنة.

ويحافظ النص الجديد على المكاسب السابقة، مع إدراج قواعد وأحكام جديدة تهدف إلى مسايرة التطورات القانونية والعملية، وتنظيم مختلف جوانب القضاء العسكري ضمن إطار تشريعي محدث.

تنظيم متكامل لمختلف جوانب القضاء العسكري

وتظهر المحاور الستة التي حددها وزير العدل أن الأمر رقم 26-01 يتناول مختلف المكونات الأساسية لمنظومة القضاء العسكري، بدءًا من الأسس التي يقوم عليها، مرورًا بالنيابات والجهات القضائية واختصاصاتها، ووصولًا إلى الإجراءات الجزائية والأحكام الجزائية المطبقة أمام هذه الجهات.

كما أن الجمع بين تنظيم الهياكل وتحديد الاختصاصات والإجراءات والأحكام الجزائية يهدف إلى توفير إطار قانوني شامل لمختلف مراحل العمل القضائي العسكري.

ويأتي ذلك بالتوازي مع تكريس مبادئ المحاكمة العادلة والتقاضي على درجتين، وتوسيع استخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال، بما يجعل تحديث الإطار القانوني مرتبطًا كذلك بتطوير آليات العمل والإجراءات.

استكمال دراسة النص داخل المجلس الشعبي الوطني

وتواصل لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان بالمجلس الشعبي الوطني دراسة مشروع القانون في إطار المهام التشريعية المنوطة بها، عقب الاستماع إلى عرض وزير العدل بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان.

وتشكل جلسات الاستماع والمناقشة مرحلة أساسية ضمن دراسة النصوص القانونية، من خلال عرض مضمونها وتوضيح أهدافها وفتح المجال أمام دراسة مختلف أحكامها.

ويأتي مشروع القانون المتضمن الموافقة على الأمر رقم 26-01 ضمن النصوص التي ترتبط بتنظيم جانب متخصص من المنظومة القضائية الوطنية، في وقت تستمر فيه عملية تحديث الإطار التشريعي بما يتوافق مع التطورات الدستورية والقانونية التي عرفتها الجزائر.

وبذلك يطرح قانون القضاء العسكري إطارًا تشريعيًا جديدًا يقوم على مراجعة شاملة للقانون الصادر سنة 1971، مع الحفاظ على المكاسب السابقة، وتكريس مبادئ المحاكمة العادلة والتقاضي على درجتين، وتنظيم الجهات القضائية واختصاصاتها وإجراءاتها، فضلًا عن إدراج تكنولوجيات الإعلام والاتصال ضمن آليات العمل أمام القضاء العسكري.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق