الإدارة البرلمانية

الإدارة البرلمانية الإفريقية في صلب النقاش.. الجزائر تطرح رؤيتها للتحول الرقمي

شارك السيد محمد دريسي دادة، الأمين العام لمجلس الأمة، في أشغال الاجتماع السنوي السابع لجمعية الأمناء العامين للبرلمانات الإفريقية، الذي احتضنه مقر البرلمان الإفريقي بمدينة ميدراند في جمهورية جنوب إفريقيا يومي 29 و30 سبتمبر 2026، بمشاركة ممثلي عدد من المؤسسات والهيئات البرلمانية الإفريقية.

وانعقد الاجتماع تحت شعار «تعزيز العمل البرلماني من أجل التنفيذ الفعّال لمعاهدات الاتحاد الإفريقي وأولويات أجندة 2063»، في إطار نقاش إفريقي يستهدف بحث سبل تطوير الأداء البرلماني وتعزيز قدرة المؤسسات التشريعية على مواكبة التحولات التي تشهدها القارة، بما يخدم أهداف التنمية وترجمة الأولويات القارية إلى سياسات وممارسات مؤسساتية أكثر فاعلية.

وتأتي المشاركة الجزائرية في هذا اللقاء ضمن الحضور المتواصل لمجلس الأمة في الفعاليات المرتبطة بالبرلمان الإفريقي، بما يتيح تقاسم التجارب والخبرات بشأن القضايا التي ترتبط بتطوير العمل المؤسساتي والإداري للبرلمانات الإفريقية.

مراجعة النظام الأساسي لجمعية الأمناء العامين

خصص جانب مهم من أشغال الاجتماع لمناقشة ودراسة المقترحات المتعلقة بالتعديلات المقترحة على مشروع النظام الأساسي لجمعية الأمناء العامين للبرلمانات الإفريقية.

وتكتسب هذه المناقشات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الجمعية في دعم التعاون وتبادل الخبرات بين الإدارات البرلمانية في القارة، حيث سعى المشاركون إلى الوصول إلى صياغة قانونية دقيقة ومتسقة تحدد اختصاصات الجمعية، وتوضح آليات عملها، وتنظم علاقاتها المؤسسية بما يضمن وضوح الأدوار وتعزيز فعالية أدائها.

كما شكلت مناقشة مشروع النظام الأساسي فرصة لتبادل وجهات النظر بشأن الإطار المنظم لعمل الجمعية، بما يساعد على تطوير آليات التعاون بين الأمناء العامين للبرلمانات الإفريقية، والاستفادة من التجارب المختلفة في إدارة المؤسسات التشريعية ومواكبة احتياجاتها المتجددة.

تجربة مجلس الأمة في تحديث الإدارة

وفي سياق النقاشات المتعلقة بمستقبل الإدارة البرلمانية، قدم السيد محمد دريسي دادة مداخلة تناولت عددًا من القضايا الراهنة المرتبطة بتطوير أداء الإدارات البرلمانية، مستعرضًا تجربة مجلس الأمة، إلى جانب طرح مسارات عملية يمكن أن تسهم في تعزيز قدرات الإدارات البرلمانية الإفريقية.

وركزت المداخلة على أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير إدارة المعلومات والوثائق، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في دعم العمل المؤسسي داخل البرلمانات. كما تناولت سبل تحسين الوصول إلى المعلومات والوثائق، وتسهيل تداولها والاستفادة منها، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح والهياكل الإدارية.

ويبرز هذا التوجه أهمية الإدارة الحديثة للمعلومات في تطوير الأداء البرلماني، خصوصًا في ظل تزايد حجم البيانات والوثائق التي تنتجها المؤسسات التشريعية، والحاجة إلى آليات أكثر كفاءة لتنظيمها وحفظها وإتاحتها وفق الضوابط المعمول بها.

التحول الرقمي بين التطوير وحماية البيانات

وشدد الأمين العام لمجلس الأمة، في مداخلته، على أن التحول الرقمي الفعّال لا يرتبط فقط بإدخال التقنيات الحديثة إلى بيئة العمل، وإنما يتطلب كذلك توفير الضمانات الضرورية لحماية البيانات والحفاظ على سريتها.

وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أهمية اعتماد مقاربة متوازنة عند استخدام الأدوات الرقمية، تقوم على الاستفادة من إمكاناتها في تطوير الإدارة وتحسين الأداء، بالتوازي مع الالتزام بحماية المعلومات والبيانات ذات الطابع الحساس.

كما تضمنت الرؤية المطروحة ضرورة الإبقاء على التحقق البشري من المخرجات، ولا سيما عند استخدام الأدوات والتقنيات الحديثة في معالجة المعلومات وإنتاج المحتوى أو الوثائق. ويعكس ذلك أهمية الجمع بين القدرات التكنولوجية والخبرة البشرية، بما يضمن دقة المخرجات وموثوقيتها وملاءمتها لمتطلبات العمل البرلماني.

وتطرقت المداخلة كذلك إلى أهمية تأهيل الموظفين وتكوينهم على الاستخدام المسؤول والآمن للتقنيات الحديثة، باعتبار العنصر البشري جزءًا أساسيًا من نجاح أي مسار للتحول الرقمي داخل المؤسسات البرلمانية.

7-22 الإدارة البرلمانية الإفريقية في صلب النقاش.. الجزائر تطرح رؤيتها للتحول الرقمي

دور الأمين العام في القرن الحادي والعشرين

وشهد الاجتماع أيضًا جلسة خصصت لموضوع «دور الأمين العام في القرن الحادي والعشرين: الانشغالات والتحديات»، حيث ناقش المشاركون الأبعاد المؤسسية لهذه الوظيفة، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المؤسسات البرلمانية والإدارات العمومية.

وفي هذا السياق، تم تناول دور الأمين العام باعتباره أحد ضامني استمرارية المؤسسة البرلمانية، والمحافظة على ذاكرتها المؤسسية، إلى جانب الإسهام في تطوير قدراتها البشرية والإدارية ومواكبة التحول الرقمي الذي أصبح جزءًا من متطلبات الإدارة الحديثة.

ويكتسب الحفاظ على الذاكرة المؤسساتية أهمية كبيرة بالنسبة إلى البرلمانات، بالنظر إلى تراكم الخبرات والمعارف المرتبطة بالعمل التشريعي والإداري عبر السنوات. ومن هنا تبرز الحاجة إلى آليات تسمح بنقل هذه الخبرات إلى الأجيال الجديدة من الموظفين، وضمان استمرار المعرفة المؤسسية وعدم ارتباطها بالأفراد فقط.

التكوين ونقل الخبرات لدعم المؤسسات البرلمانية

وأكد السيد محمد دريسي دادة أهمية تحقيق التوفيق بين المتطلبات المتجددة للعمل البرلماني وبين ضرورة الحفاظ على الخبرة المؤسساتية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.

ويشكل التكوين المستمر أحد المسارات الأساسية لتحقيق هذا الهدف، من خلال تطوير مهارات الموظفين وتعزيز قدرتهم على التعامل مع المتغيرات التي يشهدها العمل البرلماني والإداري، إلى جانب توفير فرص تبادل المعارف والخبرات بين المؤسسات البرلمانية الإفريقية.

كما يرتبط تطوير الإدارة البرلمانية بترسيخ ثقافة الخدمة العمومية، بما يعزز الالتزام بالمسؤولية المهنية ويضع الكفاءة والاستمرارية المؤسسية في صميم أداء الإدارات البرلمانية.

وتسمح مثل هذه المقاربات بتعزيز قدرة المؤسسات التشريعية على مواكبة المتغيرات التكنولوجية والإدارية، دون التفريط في الخبرة المتراكمة أو القواعد المهنية التي تشكل أساس العمل المؤسساتي.

حضور جزائري في النقاش البرلماني الإفريقي

وتعكس مشاركة مجلس الأمة في اجتماعات الهيئات والأجهزة التابعة للبرلمان الإفريقي حرص الجزائر على الإسهام في النقاشات القارية المرتبطة بتطوير المؤسسات البرلمانية والإدارات التابعة لها.

كما تتيح هذه المشاركة تقاسم التجربة الجزائرية في عدد من المجالات، من بينها تحديث الإدارة، والتحول الرقمي، وتطوير الموارد البشرية، وهي مجالات أصبحت تحظى بأهمية متزايدة في ظل الحاجة إلى بناء مؤسسات برلمانية قادرة على مواكبة التحولات التي تشهدها القارة الإفريقية.

وتتجاوز أهمية هذا التعاون مجرد تبادل الخبرات التقنية والإدارية، لتشمل تعزيز قنوات التواصل بين المؤسسات البرلمانية الإفريقية، وتطوير آليات العمل المشترك، والاستفادة من التجارب المختلفة في مواجهة التحديات المرتبطة بالإدارة الحديثة.

الإدارة البرلمانية ودعم أولويات التنمية الإفريقية

ويرتبط تطوير الإدارة البرلمانية بصورة مباشرة بقدرة المؤسسات التشريعية على الاضطلاع بمهامها التشريعية والرقابية بكفاءة، وهو ما ينسجم مع موضوع الاجتماع السنوي لجمعية الأمناء العامين للبرلمانات الإفريقية، الذي ركز على دعم العمل البرلماني من أجل التنفيذ الفعّال لمعاهدات الاتحاد الإفريقي وأولويات أجندة 2063.

وفي هذا الإطار، فإن تعزيز القدرات الإدارية والتقنية للمؤسسات البرلمانية يمكن أن يسهم في توفير بيئة أكثر كفاءة لمواكبة العمل التشريعي والرقابي، ودعم المؤسسات في أداء أدوارها المرتبطة بالقضايا التنموية ذات الأولوية على المستوى القاري.

كما أن الاستثمار في الموارد البشرية، وتطوير أنظمة المعلومات، والاستفادة المدروسة من التقنيات الحديثة، تمثل عناصر مترابطة ضمن مسار تحديث المؤسسات البرلمانية، مع ضرورة مراعاة متطلبات حماية البيانات والحفاظ على سرية المعلومات وضمان الرقابة البشرية على المخرجات.

نحو تعاون إفريقي أوسع في تحديث المؤسسات

ويؤكد الاجتماع السنوي السابع لجمعية الأمناء العامين للبرلمانات الإفريقية أهمية استمرار الحوار بين المؤسسات البرلمانية حول مستقبل الإدارة وتحدياتها، خصوصًا في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وتنامي الحاجة إلى تطوير الكفاءات والأنظمة الإدارية.

وتبرز المشاركة الجزائرية في هذا السياق باعتبارها فرصة لتبادل الخبرات بشأن سبل تحديث الإدارة البرلمانية، وتعزيز الموارد البشرية، وتطوير استخدام التكنولوجيا، إلى جانب دعم التعاون المؤسساتي بين مختلف البرلمانات الإفريقية.

ومن شأن مواصلة هذا النوع من اللقاءات أن تساهم في تعزيز قدرات الإدارات البرلمانية على مواكبة احتياجات العمل التشريعي والرقابي، بما يدعم أداء المؤسسات البرلمانية الإفريقية ويعزز قدرتها على الإسهام في تحقيق أهداف التنمية وترجمة الأولويات القارية إلى واقع ملموس.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق