تونس تجدد دعمها للمسار الأممي في ليبيا
جددت تونس تأكيدها على دعم الجهود الرامية إلى دفع العملية السياسية في ليبيا نحو تسوية شاملة ومستدامة، تقوم على الحوار بين مختلف الأطراف الليبية وتحافظ على سيادة البلاد ووحدة أراضيها، وذلك خلال لقاء جمع وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، السيد محمد علي النفطي، بالممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، السيدة هانا تيته، يوم 5 أكتوبر 2026.
وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض مستجدات الوضع السياسي في ليبيا، والاطلاع على مستوى التقدم المحرز في إطار المبادرة الأممية الهادفة إلى دفع العملية السياسية، إلى جانب بحث سبل دعم الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى تهيئة الظروف الملائمة للتوصل إلى حل سياسي يراعي تطلعات الليبيين ويحافظ على استقرار البلاد والمنطقة.
ويأتي اللقاء في وقت تواصل فيه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تحركاتها السياسية ومشاوراتها مع الأطراف الليبية والشركاء الإقليميين والدوليين، في إطار خارطة الطريق الأممية، بما يشمل المسارات المرتبطة بتوحيد المؤسسات وتعزيز العملية السياسية.
دعم تونسي ثابت للمبادرة الأممية
وأكد الوزير محمد علي النفطي، خلال اللقاء، التزام تونس بدعم جهود بعثة الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة في ليبيا، بما يحفظ سيادة الدولة الليبية ووحدة أراضيها، ويضع مصلحة الشعب الليبي في صدارة الجهود المبذولة لإنهاء حالة التعقيد السياسي.
وشدد الوزير على أن الحل المنشود ينبغي أن يقوم على ملكية ليبية كاملة للعملية السياسية، بما يعني أن يكون الليبيون في صدارة مسار تحديد مستقبل بلدهم، دون إقصاء أو استثناء لأي طرف ليبي، وفي إطار الرعاية الأممية التي تهدف إلى تسهيل الحوار وتقريب وجهات النظر ودعم الوصول إلى توافقات قابلة للتنفيذ.
ويعكس هذا الموقف تمسك تونس بمقاربة تقوم على دعم الحوار السياسي الشامل، وعدم الانحياز إلى أي طرف من الأطراف الليبية، باعتبار أن الوصول إلى تسوية مستدامة يتطلب مشاركة مختلف المكونات والأطراف في العملية السياسية.
تونس مستعدة لاحتضان المشاورات
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية التونسي استعداد بلاده لاحتضان مختلف المبادرات والمشاورات التي تندرج ضمن الجهود الرامية إلى دعم التسوية السياسية في ليبيا.
وتأتي هذه الاستعدادات في إطار الدور الذي تؤكد تونس رغبتها في الاضطلاع به لدعم الحوار وتقريب وجهات النظر، مع الحفاظ على مبدأ الحياد والوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف الليبية.
وأكد النفطي تمسك تونس بهذا النهج إلى حين التوصل إلى الهدف الذي ينشده الليبيون، والمتمثل في الوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام يتيح تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار.
ويضع هذا الموقف المسار الأممي في صلب المقاربة التونسية تجاه الأزمة الليبية، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة أن يبقى الحل نابعًا من الإرادة الليبية، وأن يستند إلى الحوار والتوافق بعيدًا عن الإقصاء أو الاستثناء.
التشاور الثلاثي بين تونس والجزائر ومصر
وشدد وزير الخارجية التونسي كذلك على أهمية آلية التشاور الثلاثي التي تجمع وزراء خارجية دول الجوار الثلاث: تونس والجزائر ومصر، باعتبارها إطارًا عمليًا للحوار وتبادل الرؤى بشأن سبل دعم التسوية السياسية في ليبيا.
وتكتسب هذه الآلية أهمية بالنظر إلى الموقع الجغرافي لدول الجوار الثلاث وصلتها المباشرة بالتطورات الليبية، إلى جانب اهتمامها المشترك بدعم الاستقرار في ليبيا وتجنب انعكاس الأوضاع السياسية والأمنية على محيطها الإقليمي.
وأكد النفطي أن التشاور الثلاثي يمثل مساحة لتوحيد الرؤى والتنسيق في إطار من المسؤولية المشتركة، بما يسمح بدعم الجهود الرامية إلى الدفع نحو تسوية سياسية شاملة.
ويستند هذا الطرح إلى رؤية تركز على ضرورة تنسيق المواقف الإقليمية الداعمة للحل السياسي، مع احترام خصوصية المسار الليبي ودعم الجهود الأممية الهادفة إلى تسهيل الوصول إلى توافق بين الأطراف المختلفة.
نحو حل ليبي ـ ليبي مستدام
وأكد الوزير أهمية أن تفضي الجهود السياسية إلى حل ليبي ـ ليبي شامل ومستدام، يعزز ركائز الأمن والاستقرار في ليبيا وفي المنطقة ككل.
ويعكس التشديد على الحل الليبي ـ الليبي أولوية الحفاظ على ملكية الأطراف الليبية لمسار التسوية، بحيث لا تتحول الجهود الدولية والإقليمية إلى بديل عن الإرادة السياسية الليبية، وإنما تظل في إطار الدعم والتيسير والمساعدة على تجاوز العقبات التي تعترض العملية السياسية.
وتتوافق هذه المقاربة مع تأكيد الأمم المتحدة في مسارها الخاص بليبيا على أهمية العملية السياسية الجامعة بقيادة وملكية ليبية، مع دعم المجتمع الدولي لها. كما جدد مجلس الأمن في سبتمبر 2026 دعمه لدور بعثة الأمم المتحدة وخارطة الطريق السياسية، مؤكدًا احترام سيادة ليبيا واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية.
هانا تيته تستعرض آخر التطورات
من جهتها، عبرت السيدة هانا تيته عن امتنانها وتقديرها للموقف التونسي الداعم للمبادرة الأممية، مثمنة ثبات الرؤية التونسية في تشجيع أطر الحوار وتعزيز التوافق بين مختلف الأطراف الليبية.
واستعرضت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة آخر تطورات الوضع في ليبيا، كما قدمت عرضًا حول مدى التقدم المحرز في تنفيذ خارطة الطريق الأممية والمشاورات الجارية بشأنها.
وتواصل هانا تيته، بصفتها الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، قيادة جهود البعثة الرامية إلى تسهيل العملية السياسية الجامعة ودعم مسارات التوافق بين الليبيين. وتؤكد البعثة أن مهمتها تشمل تيسير العملية السياسية، ودعم تنفيذ وقف إطلاق النار وتعزيز المصالحة الوطنية.
خارطة الطريق الأممية في صلب المشاورات
وأوضحت تيته خلال اللقاء التزام البعثة الأممية بمواصلة التنسيق والتشاور مع تونس وسائر الشركاء الإقليميين والدوليين، بهدف دفع مسار تنفيذ خارطة الطريق الأممية.
وتأتي هذه الجهود في سياق تحركات متواصلة للبعثة الأممية لدعم العملية السياسية في ليبيا، حيث شهدت الفترة الأخيرة اجتماعات ومشاورات ركزت على تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين الأطراف الليبية، بما في ذلك اتفاق 30 أغسطس 2026 الذي تناول إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار الانتخابي.
وفي 4 أكتوبر 2026، عقد أعضاء الاجتماع المصغر اجتماعهم العاشر في تونس، برئاسة هانا تيته، وركزت المناقشات على تداعيات الانقسام القضائي على العملية الانتخابية، مع التأكيد على ضرورة معالجة هذا الانقسام واحترام استقلال القضاء، بما يدعم نزاهة الانتخابات المقبلة وقبول نتائجها من مختلف الأطراف.
التنسيق الإقليمي لدعم الاستقرار
وتبرز أهمية اللقاء التونسي الأممي في كونه يأتي بالتزامن مع استمرار التحركات الرامية إلى تعزيز التنسيق بين الأمم المتحدة ودول الجوار الليبي، التي تعد معنية بصورة مباشرة باستقرار ليبيا وبمستقبل العملية السياسية فيها.
وفي هذا الإطار، يمثل التشاور بين تونس والجزائر ومصر إحدى الآليات التي تراهن عليها تونس لتعزيز الحوار الإقليمي وتبادل وجهات النظر بشأن تطورات الملف الليبي، مع التأكيد على ضرورة دعم المسار السياسي بدلًا من تعميق الانقسامات.
ويعكس هذا التوجه حرص تونس على الجمع بين دعم المسار الأممي وبين تعزيز التنسيق مع دول الجوار، مع الحفاظ على مبدأ عدم الانحياز إلى أي طرف ليبي، ودعم التوصل إلى تسوية تستند إلى التوافق والمشاركة.
أهمية الاستقرار الليبي للمنطقة
ولا تقتصر أهمية التوصل إلى تسوية سياسية في ليبيا على الداخل الليبي، وإنما تمتد تداعياتها إلى محيط البلاد والمنطقة، في ظل الارتباط الوثيق بين الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا واستقرار دول الجوار.
ومن هذا المنطلق، أكد الوزير التونسي أن الحل الشامل والمستدام من شأنه أن يعزز ركائز الأمن والاستقرار في ليبيا وفي المنطقة، وهو ما يفسر أهمية استمرار التنسيق بين الدول المجاورة والجهات الدولية المعنية بالملف.
وتواصل بعثة الأمم المتحدة تحركاتها في هذا الاتجاه، مع تأكيدها على أهمية إشراك مختلف الأطراف الليبية في العملية السياسية، والعمل على تنفيذ خارطة الطريق ودعم توحيد المؤسسات. وكان مجلس الأمن قد رحب في سبتمبر 2026 باتفاق الأطراف الليبية ضمن الاجتماع المصغر، واعتبره خطوة باتجاه إجراء انتخابات وطنية وتعزيز توحيد المؤسسات.
تونس تؤكد استمرار دورها في الملف الليبي
ويعكس لقاء محمد علي النفطي وهانا تيته استمرار التواصل بين تونس والأمم المتحدة بشأن تطورات الملف الليبي، في ظل الحاجة إلى تنسيق متواصل حول المستجدات السياسية والجهود الرامية إلى دفع العملية السياسية.
وتؤكد تونس من خلال موقفها استعدادها للمساهمة في تهيئة الظروف التي تساعد على الحوار، واحتضان المبادرات والمشاورات التي يمكن أن تخدم التسوية السياسية، مع الالتزام بالحياد والوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف.
وفي المقابل، تؤكد البعثة الأممية أهمية استمرار التنسيق مع تونس والشركاء الإقليميين والدوليين، بما يسمح بدعم تنفيذ خارطة الطريق وتوفير أوسع دعم ممكن للعملية السياسية.
المسار الأممي والرهان على التوافق
وتضع التطورات الأخيرة الملف الليبي أمام مرحلة تتطلب مواصلة الحوار وتكثيف المشاورات، خصوصًا مع استمرار العمل على تنفيذ مكونات خارطة الطريق الأممية والاتفاقات ذات الصلة.
وفي هذا السياق، تبدو آليات الحوار والتشاور الإقليمي والدولي جزءًا من الجهود الرامية إلى توفير بيئة داعمة للتوافق الليبي، مع التأكيد على أن الهدف النهائي يتمثل في الوصول إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة، تحفظ سيادة ليبيا ووحدة أراضيها وتستجيب لتطلعات الليبيين.
ويؤكد اللقاء بين وزير الخارجية التونسي والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة أن المسار الأممي يظل محورًا رئيسيًا في الجهود الرامية إلى دفع العملية السياسية في ليبيا، بالتوازي مع استمرار تونس في دعم الحوار الليبي ـ الليبي، وتعزيز التشاور مع الجزائر ومصر، واستعدادها لاحتضان المبادرات التي يمكن أن تساهم في تقريب وجهات النظر ودعم الاستقرار.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق