أروشا تجمع برلمانات العالم.. والجزائر تحضر بقوة
انطلقت، مساء الاثنين 5 أكتوبر 2026، بمدينة أروشا في جمهورية تنزانيا المتحدة، أعمال الجمعية الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي، في واحدة من أبرز المحطات الدولية التي تجمع ممثلي البرلمانات الوطنية لمناقشة قضايا سياسية وتنموية وحقوقية وبيئية وأمنية ذات اهتمام عالمي.
وتستمر أشغال الجمعية إلى غاية 9 أكتوبر 2026، بمشاركة برلمانيين من مختلف أنحاء العالم، في إطار برنامج واسع للدبلوماسية البرلمانية وتبادل الرؤى والخبرات بشأن عدد من الملفات التي تفرض نفسها على أجندة العمل البرلماني الدولي. وأكد الاتحاد البرلماني الدولي أن اجتماعات أروشا تجمع مئات البرلمانيين وتضم مختلف هيئاته النظامية ولجانه الدائمة ومنتديات النساء والشباب البرلمانيين.
حضور تنزاني رفيع في افتتاح الجمعية
وجرى افتتاح أشغال الجمعية من طرف السيد مويغولو لاميك نتشيمبا Mwigulu Lameck Nchemba، الوزير الأول لجمهورية تنزانيا المتحدة، بمعية السيد موسى أزان زونغو Mussa Azzan Zungu، رئيس الجمعية الوطنية التنزانية.
وشهدت مراسم الافتتاح حضور رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي السيدة توليا أكسون، إلى جانب الأمينة العامة للاتحاد السيدة أندا فيليب، فضلًا عن مشاركة وفود برلمانية من مختلف الدول الأعضاء.
وتعكس المشاركة الواسعة في هذا الموعد حجم الأهمية التي يكتسيها الاتحاد البرلماني الدولي باعتباره منصة عالمية للحوار بين البرلمانات وتعزيز التعاون البرلماني، حيث يجتمع ممثلو الدول لتبادل وجهات النظر حول القضايا المشتركة والبحث عن آليات عملية لتعزيز العمل البرلماني في مواجهة التحديات الدولية.
أكثر من 130 برلمانًا في موعد برلماني عالمي
وتشهد الجمعية مشاركة نحو 600 مندوب يمثلون 132 برلمانًا وطنيًا، في فعالية تعد من أكثر المحطات شمولًا على مستوى الدبلوماسية البرلمانية الدولية من حيث تنوع المشاركين واتساع الملفات المطروحة للنقاش.
وتمنح هذه المشاركة الواسعة أشغال الجمعية مساحة كبيرة لتبادل التجارب بين البرلمانات، وفتح قنوات جديدة للحوار والتنسيق، فضلًا عن تعزيز العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف بين الوفود المشاركة.
ويتيح هذا النوع من اللقاءات للبرلمانيين من مختلف القارات مناقشة القضايا التي تتقاطع فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مع التركيز على الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات التشريعية في دعم التنمية وحماية الحقوق وتعزيز الثقة بين المؤسسات والمجتمعات.
الحوكمة الرشيدة في صدارة النقاشات
يحمل الاجتماع العام للجمعية هذا العام شعار «تعزيز الحوكمة الرشيدة، وتمكين المجتمعات المحلية من خلال الشمولية والثقة وإتاحة الفرص للجميع»، وهو الشعار الذي يشكل محور النقاشات العامة للبرلمانيين المشاركين.
ويضع هذا المحور قضايا الحوكمة والشمولية وتمكين المجتمعات المحلية في صلب النقاش البرلماني، مع التأكيد على أهمية بناء الثقة وإتاحة الفرص أمام مختلف فئات المجتمع.
ووفق برنامج الاتحاد البرلماني الدولي، يركز النقاش العام على تعزيز الحوكمة الرشيدة وتمكين المجتمعات من خلال الإدماج والثقة وتكافؤ الفرص، بما يوفر للوفود منصة لتبادل الآراء وتحفيز العمل البرلماني في هذه المجالات.
ومن المنتظر أن تسهم المناقشات في بلورة مواقف وتوصيات تعكس اهتمام البرلمانات بتعزيز دورها في معالجة التحديات المرتبطة بالحكم الرشيد والتنمية الشاملة، مع مراعاة اختلاف التجارب الوطنية والخصوصيات المحلية.
الذكاء الاصطناعي وحقوق الأطفال ضمن أجندة الجمعية
ولا تقتصر أشغال الجمعية الـ153 على موضوع الحوكمة، إذ تتناول جلسات اللجان الدائمة مجموعة واسعة من القضايا التي تتصل بصورة مباشرة بالتحولات التي يشهدها العالم.
ويأتي الذكاء الاصطناعي في مقدمة الملفات المطروحة للنقاش، إلى جانب حقوق الأطفال، في ظل تنامي أهمية التشريعات والسياسات المتعلقة باستخدام التقنيات الحديثة وتأثيراتها على المجتمعات والفئات المختلفة.
ويتناول برنامج الجمعية كذلك قضايا مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل، فضلًا عن موضوعات تتصل باستخدام الذكاء الاصطناعي بصورة تراعي حقوق الأطفال، بما يعكس اتساع اهتمام العمل البرلماني الدولي بالتداعيات الاجتماعية والقانونية والتكنولوجية للتحول الرقمي.
ويمثل إدراج هذه الملفات في جدول أعمال الجمعية مؤشرًا على تنوع القضايا التي باتت تتطلب معالجة برلمانية مشتركة، خصوصًا مع تسارع التطورات التكنولوجية واتساع تأثيرها على الحياة اليومية والاقتصاد والتعليم وحقوق الإنسان.
تغير المناخ وحماية النظم البيئية
وتحظى القضايا البيئية والمناخية بدورها بمكانة بارزة ضمن أشغال الجمعية، حيث يناقش البرلمانيون موضوع تغير المناخ وحماية النظم البيئية، إلى جانب قضايا مرتبطة بحماية الجبال والمحيطات وتوفير الغذاء الصحي في ظل التغيرات المناخية.
ويعكس طرح هذه الملفات إدراكًا متزايدًا للدور الذي يمكن أن تضطلع به البرلمانات في وضع الأطر التشريعية والسياسات العامة التي تساعد على مواجهة التحديات البيئية وحماية الموارد الطبيعية.
كما يتيح النقاش الدولي بين البرلمانيين تبادل التجارب بشأن كيفية التعامل مع آثار تغير المناخ، وتعزيز التعاون في مجال حماية النظم البيئية، وربط السياسات البيئية بأهداف التنمية المستدامة.
تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز حقوقهم
وتتضمن أعمال الجمعية أيضًا نقاشات حول حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وتمكينهم، في إطار الاهتمام بتعزيز التنمية الاجتماعية الشاملة وضمان استفادة جميع الفئات من الحقوق والفرص.
ويبحث الاتحاد البرلماني الدولي خلال هذه الدورة موضوع التنمية الاجتماعية الشاملة للجميع، من خلال استراتيجيات برلمانية تهدف إلى تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم، مع توقع اعتماد قرار بشأن هذا الموضوع.
وتكتسب هذه المناقشات أهمية خاصة بالنظر إلى الحاجة إلى تطوير الأطر التشريعية والسياسات العامة التي تضمن إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز مشاركتهم الكاملة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
ميثاق الأمم المتحدة والأمن البحري في أوقات النزاع
وتتسع أجندة الجمعية لتشمل كذلك قضايا ذات أبعاد دولية وأمنية، من بينها مراجعة ميثاق الأمم المتحدة وتعزيز الأمن البحري خلال فترات النزاع.
وتأتي هذه الملفات ضمن سلسلة من النقاشات التي تستهدف تعزيز دور البرلمانات في التعامل مع القضايا المرتبطة بالسلام والأمن الدوليين، وتبادل الرؤى حول الآليات التي يمكن أن تسهم في دعم الاستقرار واحترام القواعد الدولية.
كما تشمل الاجتماعات موضوعات مرتبطة بالأمن الدولي والصراعات، إلى جانب اجتماعات للجان المختصة بالشؤون الدولية والشرق الأوسط، وهو ما يمنح الجمعية طابعًا متعدد الأبعاد يجمع بين القضايا السياسية والأمنية والحقوقية والتنموية.
لقاءات ثنائية لتعزيز التعاون البرلماني
وعلى هامش الأشغال الرسمية، تشهد الجمعية تنظيم عدد من الفعاليات واللقاءات الثنائية بين الوفود البرلمانية المشاركة، بهدف تبادل وجهات النظر وتعزيز الدعم المتبادل وتقوية أواصر الصداقة والتعاون بين الدول الأعضاء.
وتشكل هذه اللقاءات الثنائية جزءًا مهمًا من الدبلوماسية البرلمانية، إذ توفر للوفود فرصة لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك بصورة مباشرة، واستكشاف مجالات جديدة للتعاون والتنسيق بين المؤسسات التشريعية.
كما تسمح اللقاءات بتبادل التجارب والخبرات البرلمانية، وتعزيز التواصل بين النواب وأعضاء المجالس التشريعية من مختلف الدول، بما يدعم العلاقات الثنائية ويفتح المجال أمام مبادرات مشتركة في عدد من المجالات.
انتخابات جديدة لقيادة الاتحاد البرلماني الدولي
وتشهد الجمعية الـ153 محطة بارزة تتمثل في انتخاب رئيس جديد للاتحاد البرلماني الدولي للعهدة 2026-2029.
ويجري التنافس على المنصب بين ثلاثة مترشحين يمثلون أذربيجان وأستراليا والشيلي، وهم السيدة Sahiba Gafarova، رئيسة الجمعية الوطنية لأذربيجان، والسيد Milton Dick، رئيس مجلس النواب الأسترالي، والسيد Rojo Edwards Silva، عضو مجلس الشيوخ في الشيلي.
ومن المقرر انتخاب الرئيس الجديد يوم 9 أكتوبر 2026 خلال أعمال الجمعية في أروشا، على أن تمتد ولايته ثلاث سنوات. ويشغل رئيس الاتحاد البرلماني الدولي موقعًا سياسيًا رئيسيًا داخل المنظمة، إذ يترأس اجتماعاتها النظامية ويمثلها في الفعاليات الدولية الكبرى.
ويأتي انتخاب الرئيس الجديد في نهاية ولاية رئيسة الاتحاد الحالية توليا أكسون، التي تنتهي عهدتها خلال شهر أكتوبر 2026.
الجزائر تحضر في المحفل البرلماني العالمي
ويمثل برلمان الجزائر في هذا المحفل البرلماني العالمي وفد يضم عددًا من المسؤولين والبرلمانيين والإطارات من مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني، بما يعكس حضور الجزائر ضمن الفعاليات الدولية للاتحاد البرلماني الدولي.
ويرأس الوفد السيد محمد العربي سليماني، نائب رئيس مجلس الأمة، فيما يشارك السيد منذر بودن، نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني.
كما يضم الوفد السيد عبد الرحمان قنشوبة، رئيس المجموعة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي بمجلس الأمة، وعضو لجنة ترقية احترام القانون الدولي الإنساني، إلى جانب السيد عثمان رشيد، رئيس المجموعة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني بالمجلس الشعبي الوطني.
ويشارك كذلك ضمن الوفد السيد فريدة عبري، نائب رئيس لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان بالمجلس الشعبي الوطني، إضافة إلى السيد سليم جعلال، الأمين العام للمجلس الشعبي الوطني، والسيد أحسن جواهرة، المدير العام للمصالح الإدارية والمالية وشؤون أعضاء مجلس الأمة.
ويمنح هذا الحضور الجزائري فرصة للمشاركة في النقاشات البرلمانية الدولية التي تتناول مجموعة واسعة من الملفات، فضلًا عن عقد لقاءات ثنائية مع الوفود المشاركة وتبادل الخبرات والتجارب وتعزيز علاقات التعاون البرلماني.
الدبلوماسية البرلمانية في مواجهة القضايا العالمية
وتأتي الجمعية الـ153 في وقت تتزايد فيه أهمية الدبلوماسية البرلمانية باعتبارها إحدى قنوات الحوار والتنسيق بين الدول، خصوصًا في ظل تشابك القضايا الدولية واتساع نطاق الملفات التي تتطلب تعاونًا متعدد الأطراف.
ومن خلال الجمع بين النقاشات العامة واجتماعات اللجان المتخصصة واللقاءات الثنائية والفعاليات الموازية، تسعى الجمعية إلى توفير مساحة واسعة للبرلمانيين من أجل تبادل الأفكار والخبرات والخروج بمقاربات مشتركة بشأن عدد من التحديات.
وتؤكد أجندة أروشا هذا التوجه من خلال الجمع بين ملفات الحوكمة وحقوق الإنسان والذكاء الاصطناعي والبيئة والمناخ والأمن الدولي، إلى جانب قضايا تمكين الفئات المختلفة وتعزيز دور البرلمانات في خدمة المجتمعات.
وفي هذا الإطار، تشكل المشاركة الجزائرية في أعمال الجمعية محطة جديدة للحضور البرلماني الجزائري في المحافل الدولية، بما يتيح للوفد الجزائري التفاعل مع مختلف النقاشات والفعاليات، وتعزيز التواصل مع البرلمانات والمؤسسات التشريعية المشاركة في هذا الموعد العالمي.
وتتواصل أعمال الجمعية البرلمانية في أروشا إلى غاية 9 أكتوبر، وسط برنامج حافل بالنقاشات واللقاءات والفعاليات، على أن تتوج أعمالها بانتخاب رئيس جديد للاتحاد البرلماني الدولي للعهدة الممتدة من 2026 إلى 2029.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق