المناخ والسلام

موريتانيا تضع المناخ والسلام في قلب معركة الاستقرار والتنمية

افتتحت العاصمة الموريتانية نواكشوط الدورة الثانية من منتدى المناخ والسلام والأمن، في لقاء إقليمي يركز على بحث التداعيات المتزايدة للتغير المناخي وانعكاساتها على السلام والأمن والتنمية، بمشاركة عدد من الوزراء والسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعلين المعنيين بالقضايا المناخية والتنموية.

وجاء تنظيم المنتدى بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في إطار توجه يرمي إلى توسيع نطاق التشاور الإقليمي بشأن العلاقة المتشابكة بين التغير المناخي والأمن والاستقرار والتنمية، وتعزيز التنسيق بين دول المنطقة في مواجهة تحديات تتجاوز في طبيعتها الحدود الوطنية.

منتدى نواكشوط امتداد لمسار باماكو

وأكدت موريتانيا، خلال افتتاح الدورة الجديدة، أن المنتدى يمثل امتداداً للمسار الذي أطلقه منتدى باماكو المنعقد في نوفمبر 2023، مع تطور مهم يتمثل في توسيع نطاق التشاور ليشمل دول خليج غينيا.

ويعكس هذا التوسع الحاجة إلى اعتماد مقاربة إقليمية أكثر شمولاً، تستند إلى تشابه التحديات التي تواجه دول المنطقة، وإلى مبدأ التضامن والتعاون المشترك في التعامل مع المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي.

وتسعى الدورة الثانية من المنتدى إلى توفير فضاء للحوار وتبادل الرؤى والخبرات بشأن كيفية التعامل مع تداعيات المناخ على المجتمعات والاقتصادات، ولا سيما في مناطق الساحل وخليج غينيا، حيث تتداخل التحديات البيئية مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

التغير المناخي عامل متزايد للهشاشة

وتطرقت الكلمة الافتتاحية إلى التأثير المتنامي للتغير المناخي باعتباره أحد أبرز عوامل الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، في ظل توالي الظواهر المناخية القصوى وتوسع نطاق تأثيراتها.

وتشمل هذه الظواهر الجفاف والتصحر وتدهور الأراضي والضغط المتزايد على الموارد المائية، إلى جانب الفيضانات والتعرية الساحلية، وهي تحديات تترك آثاراً مباشرة على الأمن الغذائي وحركة السكان ونزوحهم، كما يمكن أن تؤثر، في بعض السياقات، على استقرار المناطق والاقتصادات.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية التعامل مع المناخ والسلام باعتبارهما ملفين مترابطين، لا يمكن الفصل بينهما وبين سياسات التنمية والأمن الإنساني والوقاية من الأزمات.

وأكدت موريتانيا أن العمل المناخي ينبغي أن يندمج في صلب السياسات العمومية والاستثمارات والاستراتيجيات المتعلقة بالوقاية من الأزمات وإدارتها، بدلاً من التعامل معه كملف منفصل عن القضايا التنموية والأمنية.

إفريقيا أمام تحديات مناخية متزايدة

وتحتل القارة الإفريقية موقعاً خاصاً في النقاش المناخي الدولي، في ظل تعرضها بدرجة كبيرة لتداعيات التغير المناخي، رغم محدودية مسؤوليتها عن الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة.

وتفرض هذه المعادلة، وفق الطرح الموريتاني، تعزيز التضامن الدولي، خاصة في مجالات التمويل المناخي والتكيف مع آثار التغيرات المناخية ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.

وفي الوقت ذاته، شددت موريتانيا على ضرورة تعزيز القدرات الذاتية للدول الإفريقية على العمل، من خلال تطوير بنية تحتية قادرة على الصمود أمام المخاطر المناخية، وحماية النظم البيئية، وتشجيع الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.

المرونة المناخية بوابة للتنمية

ودعت موريتانيا إلى تجاوز النظرة التي تجعل العمل المناخي مجرد استجابة للمخاطر، والعمل بدلاً من ذلك على تحويل المرونة المناخية إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وترى نواكشوط أن تعزيز القدرة على مواجهة آثار التغير المناخي يمكن أن يفتح المجال أمام دعم الأمن الغذائي وخلق فرص العمل وتحسين ظروف معيشة السكان، بما يجعل الاستثمار في المرونة المناخية جزءاً من استراتيجية التنمية وليس مجرد إجراء وقائي.

وفي هذا الإطار، يرتبط المناخ والسلام أيضاً بمفهوم التنمية المستدامة، إذ إن قدرة المجتمعات على مواجهة الصدمات المناخية يمكن أن تساهم في الحد من عوامل الهشاشة وتعزيز الاستقرار وتحسين فرص التنمية على المدى الطويل.

موريتانيا تعزز سياساتها المناخية

وأبرزت الكلمة الافتتاحية أن موريتانيا، بتوجيهات من رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، أدركت مبكراً الترابط بين التنمية والمناخ، وجعلت حماية البيئة والعمل المناخي والتنمية المستدامة ضمن أولوياتها الوطنية.

وتعمل الحكومة الموريتانية على ترجمة هذه التوجهات إلى سياسات وبرامج عملية تستهدف تعزيز قدرة السكان على الصمود، وحماية الموارد الطبيعية، ودعم القطاعات الإنتاجية، وحشد الاستثمارات الضرورية لتحقيق نمو مستدام وشامل يوفر فرصاً جديدة للمواطنين.

وتندرج ضمن هذه الجهود المساهمة الثالثة المحددة وطنياً، المعروفة بـ«CDN 3.0»، إلى جانب برامج استعادة الأراضي وتأهيلها، وحماية المناطق الساحلية، وصون التنوع البيولوجي، وتطوير الاقتصاد الأخضر.

إدماج المخاطر المناخية في السياسات الوطنية

كما تعمل موريتانيا على تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية، بهدف ضمان إدماج الاستجابات للمخاطر المناخية بصورة متكاملة في السياسات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية والأمنية.

وتعكس هذه المقاربة إدراكاً متزايداً بأن آثار التغير المناخي لا تقتصر على البيئة وحدها، وإنما تمتد إلى الاقتصاد والمجتمع وحركة السكان والأمن الغذائي وإدارة الموارد، وهو ما يستدعي تنسيقاً مستمراً بين مختلف القطاعات والمؤسسات.

ومن هذا المنطلق، يصبح تعزيز التكامل بين السياسات المناخية والتنموية والأمنية عنصراً أساسياً في بناء قدرة أكبر على مواجهة الأزمات المستقبلية.

أنظار نحو COP31 في أنطاليا

وينعقد منتدى نواكشوط في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة إلى الأجندة المناخية الدولية، مع اقتراب انعقاد مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين COP31 في مدينة أنطاليا التركية.

وترى موريتانيا أن المرحلة المقبلة توفر فرصة لتعزيز التنسيق بين الدول الإفريقية، وإيصال صوت القارة وانشغالاتها وتطلعات شعوبها إلى المحافل الدولية، والتأكيد على أن البلدان الأكثر هشاشة تحتاج إلى مواكبة تتناسب مع حجم التحديات التي تواجهها.

ويكتسب هذا المطلب أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى دعم الدول المتأثرة بالتغير المناخي وتمكينها من الموارد والخبرات والتكنولوجيا اللازمة للتكيف وتعزيز قدرتها على الصمود.

5-4 موريتانيا تضع المناخ والسلام في قلب معركة الاستقرار والتنمية

التعاون الإقليمي ضرورة تتجاوز الحدود

وشددت موريتانيا على أن التعاون الإقليمي ينبغي أن يتحول إلى أداة أساسية لتعزيز القدرة على الصمود، بالنظر إلى أن العديد من الموارد والأنظمة الطبيعية وحركات السكان لا تتوقف عند الحدود السياسية للدول.

فالموارد الطبيعية، والنظم الرعوية والزراعية، والمناطق الساحلية، والأحواض المائية، إضافة إلى حركة السكان، كلها عناصر ذات طبيعة عابرة للحدود، ما يجعل الاستجابة المنفردة غير كافية لمواجهة التحديات المناخية المتشابكة.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى تعزيز التقارب والتعاون بين دول الساحل ودول خليج غينيا، باعتبار أن المصالح والتحديات المشتركة تفرض تطوير آليات أكثر فاعلية للتنسيق وتبادل المعلومات.

الإنذار المبكر والإدارة المشتركة للموارد

وتشمل مجالات التعاون التي تبرزها موريتانيا تعزيز الحوار والتشاور، وتبادل المعلومات، وتطوير نظم الإنذار المبكر، فضلاً عن الإدارة المتكاملة والمشتركة للموارد الطبيعية.

كما تشمل الأولويات حشد الاستثمارات التي يمكن أن تساهم في بناء مناطق أكثر قدرة على الصمود أمام تداعيات التغير المناخي، وتحسين جاهزية المجتمعات والمؤسسات للتعامل مع المخاطر المحتملة.

وتكتسب نظم الإنذار المبكر أهمية خاصة في هذا السياق، باعتبارها إحدى الأدوات التي تساعد على الاستعداد للمخاطر قبل تحولها إلى أزمات واسعة النطاق، في حين يمكن للإدارة المشتركة للموارد أن تعزز قدرة الدول على التعامل مع التحديات التي تتجاوز نطاقها الوطني.

من الحوار إلى إجراءات عملية

وأكدت موريتانيا أن المنتدى لا ينبغي أن يقتصر على كونه فضاءً لتبادل الأفكار والرؤى والمبادئ العامة، وإنما يجب أن يتحول إلى مجال للعمل والتحرك الفعال والسريع.

وتتطلع نواكشوط إلى أن تفضي أعمال الدورة الثانية إلى توصيات عملية وملموسة من شأنها تعزيز التعاون بين دول المنطقة، والمساهمة في تحويل التحديات المناخية من عامل إضافي للهشاشة إلى فرصة لدعم التنمية والاستقرار والسلام والتعاون والرخاء المشترك.

ويعكس هذا التوجه رغبة في الانتقال من مرحلة تشخيص المخاطر إلى مرحلة بناء حلول مشتركة قابلة للتنفيذ، تستند إلى التعاون الإقليمي والدولي وإلى استثمار الموارد والخبرات المتاحة.

المناخ والسلام والتنمية في مسار واحد

وتضع الدورة الثانية من منتدى المناخ والسلام والأمن العلاقة بين المناخ والسلام والتنمية في صدارة النقاش الإقليمي، في ظل تنامي القناعة بأن معالجة الآثار المناخية تتطلب مقاربة متكاملة لا تفصل بين حماية البيئة وتحقيق التنمية وتعزيز الأمن الإنساني.

وفي ختام مراسم الافتتاح، أعلن باسم رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني افتتاح الدورة الثانية من المنتدى، مع التمني بنجاح أعمالها والتوصل إلى نتائج تدعم التعاون الإقليمي وتستجيب للتحديات المطروحة.

وتؤكد موريتانيا من خلال احتضان هذا اللقاء أن مواجهة التغير المناخي لم تعد قضية بيئية منفصلة، وإنما أصبحت جزءاً من معادلة التنمية والاستقرار والأمن، وأن تعزيز التعاون بين دول الساحل وخليج غينيا يمكن أن يشكل مساراً أساسياً لبناء قدرة جماعية أكبر على الصمود.

كما يطرح المنتدى رؤية تقوم على جعل العمل المناخي مدخلاً للتنمية وخلق فرص العمل وتحسين الأمن الغذائي وحماية الموارد الطبيعية، بالتوازي مع تعزيز السلام والاستقرار، بما يجعل المناخ والسلام عنصرين متكاملين في بناء مستقبل أكثر استدامة وقدرة على مواجهة الأزمات.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق