عثمان رشيد

عثمان رشيد يبرز جهود الجزائر لحماية النظم البيئية في أروشا

تتواصل بمدينة أروشا في جمهورية تنزانيا أشغال الجمعية 153 للاتحاد البرلماني الدولي والاجتماعات المصاحبة لها، بمشاركة ممثلي المجلس الشعبي الوطني، في إطار الحضور الجزائري ضمن مختلف النقاشات البرلمانية الدولية المرتبطة بقضايا التنمية المستدامة وحماية البيئة والتحديات التي تواجه المجتمعات والدول، ولا سيما البلدان النامية.

وفي هذا السياق، شارك النائب عثمان رشيد، رئيس المجموعة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني، اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، في أشغال اجتماع اللجنة الدائمة للتنمية المستدامة، حيث ساهم بمداخلة في النقاش المتعلق بموضوع حماية النظم البيئية الجبلية والبحرية وتحقيق الهدف الدولي الرامي إلى الحفاظ على 30 بالمائة منها بحلول عام 2030.

مشاركة جزائرية في نقاش دولي حول البيئة

وجاءت مشاركة عثمان رشيد في الاجتماع لتؤكد حضور الجزائر في النقاشات البرلمانية الدولية المتعلقة بالتنمية المستدامة وحماية الموارد الطبيعية، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتدهور النظم البيئية وضرورة تعزيز السياسات الرامية إلى حمايتها واستعادتها.

وخلال مداخلته، استعرض النائب الجهود التي تبذلها الجزائر على المستويين التشريعي والعملي في مجال حماية البيئة والنظم البيئية، مشيرًا إلى أهمية ترجمة الالتزامات الدولية إلى سياسات وإجراءات قابلة للتنفيذ، بما يضمن تحقيق الأهداف البيئية المعلنة ضمن آجالها المحددة.

وأكد عثمان رشيد أن تحقيق هدف الحفاظ على 30 بالمائة من النظم البيئية بحلول عام 2030 لا ينبغي أن يقتصر على تحديد الأهداف والالتزامات، وإنما يتطلب توفير وسائل تنفيذ فعالة وقابلة للقياس، بما يسمح بتحويل التعهدات الدولية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وسائل تنفيذ فعالة لتحقيق أهداف 2030

وشدد النائب، خلال النقاش، على ضرورة ربط هدف الحفاظ على 30 بالمائة بحلول عام 2030 بمجموعة من الآليات العملية التي من شأنها دعم قدرة الدول على مواجهة المخاطر البيئية وتعزيز استدامة النظم الطبيعية.

وفي هذا الإطار، دعا إلى تعزيز إجراءات الوقاية من الكوارث، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في حماية النظم البيئية والمجتمعات المحلية من تداعيات المخاطر الطبيعية والمناخية، إلى جانب العمل على استعادة النظم البيئية التي تعرضت للتدهور أو الضرر.

وتكتسب مسألة استعادة النظم المتضررة أهمية خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المناطق الجبلية والبحرية، والتي تمثل جزءًا أساسيًا من التوازن البيئي، فضلًا عن ارتباطها المباشر بموارد العديد من المجتمعات المحلية وسبل عيشها.

وأكد عثمان رشيد، في هذا السياق، أن حماية البيئة لا يمكن أن تتحقق من خلال إجراءات منفصلة أو محدودة، وإنما تستدعي مقاربة متكاملة تجمع بين الوقاية والحماية والاستعادة، وتدعم قدرة الدول على تنفيذ التزاماتها البيئية بصورة مستدامة.

تمويل دولي دون زيادة مديونية الدول النامية

ومن بين النقاط التي ركز عليها رئيس المجموعة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني، قضية التمويل الدولي المخصص لتحقيق أهداف حماية البيئة والتنمية المستدامة، حيث دعا إلى توفير تمويل دولي مستدام يساعد البلدان النامية على تنفيذ التزاماتها البيئية دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة أعبائها المالية أو تفاقم مستويات مديونيتها.

وشدد عثمان رشيد على أن تحقيق الأهداف البيئية العالمية يتطلب مراعاة الظروف الاقتصادية والمالية المختلفة للدول، خصوصًا البلدان النامية التي تواجه في الوقت نفسه تحديات تنموية متعددة، ما يجعل توفير الموارد المالية المستدامة عنصرًا أساسيًا لإنجاح البرامج المتعلقة بحماية النظم البيئية.

وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة إلى آليات تمويل قادرة على دعم المشاريع البيئية طويلة المدى، بما يضمن للدول النامية إمكانية تنفيذ برامج الحماية والاستعادة والوقاية دون أن تتحول الالتزامات البيئية إلى أعباء إضافية على اقتصاداتها.

8-5 عثمان رشيد يبرز جهود الجزائر لحماية النظم البيئية في أروشا

نقل التكنولوجيا وإشراك السكان المحليين

كما دعا عثمان رشيد إلى تعزيز نقل التكنولوجيا باعتباره أحد المكونات الأساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وحماية النظم البيئية، مؤكدًا أن توفير التكنولوجيا والخبرات اللازمة يمكن أن يساعد الدول على تطوير قدراتها في مجالات الوقاية والحماية والاستعادة.

ولم يغفل النائب أهمية إشراك السكان المحليين في الجهود الرامية إلى حماية النظم البيئية، باعتبارهم طرفًا أساسيًا في أي سياسة مستدامة تتعلق بالمناطق الجبلية والبحرية وغيرها من المجالات ذات الحساسية البيئية.

وأكد أن إشراك السكان المحليين من شأنه تعزيز فعالية البرامج البيئية، من خلال الاستفادة من معارفهم وخبراتهم وارتباطهم المباشر بالمجالات الطبيعية، فضلًا عن دعم قبول وتنفيذ السياسات التي تستهدف حماية الموارد والنظم البيئية.

وتعكس هذه المقاربة أهمية الجمع بين التشريعات والسياسات العامة من جهة، والمشاركة المجتمعية والقدرات التقنية والموارد المالية من جهة أخرى، بما يسمح بتحقيق نتائج أكثر استدامة وفاعلية في مجال حماية البيئة.

دور البرلمانات في تحقيق التنمية المستدامة

وفي سياق متصل، أكد عثمان رشيد أهمية الدور الذي تضطلع به البرلمانات في تحقيق الأهداف المرتبطة بالتنمية المستدامة وحماية البيئة، مشيرًا إلى أن مسؤولية البرلمانيين لا تقتصر على المشاركة في النقاشات السياسية، وإنما تشمل أيضًا التشريع وإقرار الميزانيات ومتابعة النتائج.

وأوضح أن البرلمانات تمتلك أدوات أساسية يمكن من خلالها دعم السياسات البيئية، سواء عبر سن القوانين المناسبة أو من خلال المساهمة في توجيه الموارد المالية نحو الأولويات المرتبطة بحماية البيئة والتنمية المستدامة.

كما يمثل دور المتابعة البرلمانية، وفق الطرح الذي قدمه النائب الجزائري، آلية مهمة للتأكد من مدى تنفيذ الالتزامات والبرامج وتحقيق الأهداف المحددة، بما يسمح بتقييم النتائج وتصحيح المسارات عند الحاجة.

ويأتي هذا الطرح في إطار النقاشات التي تشهدها الجمعية 153 للاتحاد البرلماني الدولي حول الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات التشريعية في مواجهة التحديات العالمية، وفي مقدمتها القضايا البيئية والتنموية.

عثمان رشيد يربط التنمية بالسلام وحقوق الشعوب

وفي ختام مداخلته، انتقل عثمان رشيد إلى الوضع الإنساني في قطاع غزة، مؤكدًا أن التنمية لا يمكن أن تتحقق في ظل ما يجري هناك من إبادة وتدمير للبنية التحتية والمرافق الحيوية وحرمان الشعب الفلسطيني من أبسط مقومات الحياة والعيش الكريم.

وأكد النائب الجزائري أن تحقيق التنمية والاستقرار يتطلب بيئة يسودها السلام وتحترم فيها حقوق الشعوب، معتبرًا أن استمرار الأوضاع المأساوية في غزة يمثل عائقًا أمام أي حديث حقيقي عن التنمية والعدالة والاستقرار.

وجدد عثمان رشيد إدانته لما وصفها بالجرائم المرتكبة في غزة والإفلات من العقاب، مؤكدًا تضامنه مع الشعب الفلسطيني ودعمه لحقوقه المشروعة.

حضور الجزائر في أشغال الاتحاد البرلماني الدولي

وتندرج مشاركة ممثلي المجلس الشعبي الوطني في أشغال الجمعية 153 للاتحاد البرلماني الدولي والاجتماعات المصاحبة لها بمدينة أروشا ضمن الحضور الجزائري في المحافل البرلمانية الدولية، حيث تشكل هذه الاجتماعات فضاءً لتبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك والتحديات التي تواجه المجتمع الدولي.

وتكتسب اجتماعات اللجان الدائمة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الملفات التي تناقشها، ومن بينها التنمية المستدامة وحماية البيئة، وهي قضايا باتت تحظى بمكانة متقدمة في الأجندة الدولية بالنظر إلى انعكاساتها على الأمن الغذائي والاقتصادي والاجتماعي ومستقبل الأجيال القادمة.

ومن خلال مداخلته، قدم عثمان رشيد رؤية تركز على ضرورة الانتقال من الالتزامات العامة إلى إجراءات عملية مدعومة بالتمويل والتكنولوجيا والتشريعات والمتابعة، مع التأكيد على أهمية إشراك المجتمعات المحلية في حماية النظم البيئية واستعادتها.

كما حملت المداخلة بعدًا سياسيًا وإنسانيًا من خلال التأكيد على أن التنمية المستدامة لا تنفصل عن السلام وحقوق الإنسان، في ظل ما يشهده قطاع غزة من أوضاع مأساوية، مجددًا موقف الجزائر الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وبذلك، شكلت مشاركة النائب عثمان رشيد في اجتماع اللجنة الدائمة للتنمية المستدامة مناسبة لعرض جهود الجزائر في مجال حماية البيئة، والدفع نحو مقاربة دولية أكثر فاعلية لتحقيق هدف الحفاظ على 30 بالمائة من النظم البيئية بحلول عام 2030، مع التأكيد على مسؤولية البرلمانات في التشريع والتمويل والمتابعة، وربط مسار التنمية بقضايا السلام وحقوق الشعوب.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق