التكوين المهني في الجزائر.. نحو تخصصات تواكب سوق الشغل
أشرفت السيدة نسيمة أرحاب، وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، اليوم، بمنطقة الأبيار، على لقاء جمعها بمديرات ومديري مؤسسات التكوين والتعليم المهنيين الخاصة، خُصص لبحث سبل تطوير عروض التكوين وجعلها أكثر ارتباطًا بمتطلبات سوق الشغل واحتياجات الاقتصاد الوطني.
ويأتي هذا اللقاء في إطار توجه يستهدف تعزيز دور مؤسسات التكوين الخاصة في منظومة التكوين المهني، من خلال إشراكها في التفكير في التخصصات والمهارات التي يفرضها تطور سوق العمل، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والرقمية التي تفرض بدورها متطلبات جديدة على الكفاءات المهنية.
وشكل اللقاء فرصة لبحث عدد من المحاور المرتبطة بعروض التكوين والتخصصات التقنية والمهنية، إلى جانب الإطار التنظيمي والبيداغوجي الذي يحكم نشاط مؤسسات التكوين الخاصة، مع التأكيد على أهمية تحقيق قدر أكبر من التكامل بين مختلف الفاعلين في مجال التكوين.
تخصصات جديدة تستجيب لحاجيات سوق الشغل
وفي كلمتها بالمناسبة، دعت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين مؤسسات التكوين الخاصة إلى تقديم اقتراحات ملموسة وواقعية بشأن التخصصات التقنية والمهنية التي يزداد الطلب عليها في سوق الشغل.
وأكدت الوزيرة أهمية أن تستند هذه المقترحات إلى قراءة فعلية لاحتياجات سوق العمل، بما يسمح بتطوير عروض تكوينية تستجيب للطلب على الكفاءات وتواكب التحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية في ظل الحاجة إلى تعزيز العلاقة بين التكوين ومتطلبات الحياة المهنية، بحيث لا تقتصر البرامج على توفير مسارات تكوينية تقليدية، وإنما تتجه أيضًا نحو المجالات التي تفرضها المشاريع الجديدة والتحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
وشددت الوزيرة، في هذا السياق، على ضرورة التركيز بصورة خاصة على التخصصات المرتبطة بالمشاريع المهيكلة، باعتبارها من المجالات التي يمكن أن تفتح احتياجات جديدة أمام سوق الشغل، إلى جانب التخصصات التي تفرضها التحولات التكنولوجية والرقمية.
المشاريع المهيكلة والتحول الرقمي
ويبرز ارتباط عروض التكوين المهني بالمشاريع المهيكلة والتحولات التكنولوجية والرقمية باعتباره أحد المحاور الأساسية التي تناولها اللقاء.
فالتغيرات المتسارعة في طبيعة المهن والوظائف تفرض بدورها مراجعة مستمرة للتخصصات والمهارات التي يحتاجها سوق العمل، وهو ما يجعل مؤسسات التكوين مطالبة بمواكبة هذه التطورات من خلال عروض أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للمتطلبات الجديدة.
وفي هذا الإطار، دعت الوزيرة مؤسسات التكوين الخاصة إلى تقديم مقترحات عملية بشأن التخصصات المطلوبة، بما يساهم في بناء عروض تكوين مرتبطة بصورة أكبر بالواقع الاقتصادي والمهني.
كما يفتح التركيز على المجالات الرقمية والتكنولوجية المجال أمام تطوير مسارات تكوينية جديدة تتناسب مع التحولات التي تعرفها مختلف القطاعات، وتساعد على إعداد كفاءات قادرة على الاندماج في بيئة مهنية تتغير بصورة مستمرة.
المرجع الوطني للتكوين والكفاءات
ومن بين المحاور التي أكدت عليها وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، أهمية اعتماد المرجع الوطني للتكوين والكفاءات في تطوير عروض التكوين وتحديد الكفاءات المطلوبة.
ويمثل هذا المرجع أداة أساسية في تنظيم عملية تحديد الاحتياجات من الكفاءات، وربط البرامج والتخصصات بالمهارات التي ينبغي أن يمتلكها المتكونون، بما يساعد على تحقيق قدر أكبر من الانسجام بين محتوى التكوين ومتطلبات سوق الشغل.
ويأتي التأكيد على اعتماد المرجع الوطني ضمن مسعى إلى تطوير عروض التكوين المهني وفق منهجية أكثر وضوحًا في تحديد التخصصات والكفاءات، مع مراعاة التطورات التي تعرفها المهن واحتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة.
كما يسمح اعتماد مرجع موحد للكفاءات بتعزيز التنسيق بين مؤسسات التكوين ومختلف الأطراف المعنية، ويدعم الجهود الرامية إلى إعداد متكونين يمتلكون المهارات المطلوبة للاندماج في الحياة المهنية.
آفاق التكوين عن بعد
وتناول اللقاء كذلك دراسة آفاق إنشاء مؤسسات متخصصة في التكوين عن بعد، بالتنسيق مع المركز الوطني للتكوين والتعليم المهنيين عن بعد.
ويأتي طرح هذا المحور في سياق البحث عن صيغ جديدة لتقديم التكوين وتوسيع نطاق الاستفادة منه، بما يتلاءم مع التطور الذي تشهده تقنيات التعليم والتكوين عن بعد.
ويتيح التكوين عن بعد إمكانات إضافية لتنويع طرق الوصول إلى البرامج التكوينية، كما يفتح المجال أمام التفكير في نماذج متخصصة تستند إلى الوسائل الرقمية، بما ينسجم مع التحولات التكنولوجية التي تشهدها منظومة التعليم والتكوين.
وأكدت المناقشات أهمية دراسة هذا الخيار بالتنسيق مع المركز الوطني للتكوين والتعليم المهنيين عن بعد، بما يسمح ببحث آفاق إنشاء مؤسسات متخصصة في هذا المجال ضمن إطار منظم ومدروس.
الإطار التنظيمي لمؤسسات التكوين الخاصة
كما تطرقت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين إلى الإطار التنظيمي الذي يحكم نشاط مؤسسات التكوين الخاصة، مع التطرق بشكل خاص إلى المرسوم التنفيذي رقم 18-162 المعدل والمتمم.
ويشكل الإطار التنظيمي أحد العناصر الأساسية في تنظيم نشاط مؤسسات التكوين الخاصة، وتحديد القواعد التي تؤطر عملها ضمن منظومة التكوين والتعليم المهنيين.
وجاء التطرق إلى هذا الجانب خلال اللقاء في سياق شامل لمناقشة مختلف الجوانب التي ترتبط بتطوير عروض التكوين، بما في ذلك الجوانب التنظيمية التي ينبغي أن تواكب تطور طبيعة التخصصات والبرامج واحتياجات سوق العمل.
ويؤكد إدراج هذا المحور ضمن أشغال اللقاء أهمية الجمع بين تطوير محتوى التكوين وضمان وجود إطار تنظيمي واضح يحكم نشاط المؤسسات الخاصة ويعزز مساهمتها في منظومة التكوين.
تحديث البرامج ومواكبة تطور المهن
كما تناولت الوزيرة المنهجية البيداغوجية للبرامج المدرجة ضمن المرجع الوطني، إلى جانب دور شبكة الهندسة البيداغوجية في تحيين هذه البرامج ومواكبتها للتطورات التي تعرفها المهن.
وتكتسب عملية تحيين البرامج أهمية خاصة في ظل التطور المستمر في المهارات المطلوبة داخل سوق الشغل، إذ إن البرامج التكوينية تحتاج إلى مواكبة التحولات التي تعرفها المهن والتخصصات حتى تظل قادرة على إعداد كفاءات تتناسب مع الاحتياجات الفعلية.
وفي هذا الإطار، تبرز شبكة الهندسة البيداغوجية كعنصر مهم في عملية تطوير البرامج ومراجعتها، بما يسمح بمواكبة المستجدات المرتبطة بالمهن والتخصصات، وتعزيز الجانب التطبيقي والبيداغوجي في مسارات التكوين.
كما يرتبط تحديث البرامج بتطوير جودة التكوين المهني، من خلال ضمان استمرار ملاءمة المحتويات التكوينية مع المهارات المطلوبة، وعدم الفصل بين ما يتم تقديمه داخل مؤسسات التكوين وما يحتاجه المتعلم عند الانتقال إلى سوق العمل.
التكامل بين القطاع العام والمؤسسات الخاصة
وفي ختام اللقاء، أكدت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين أن تعزيز التكامل بين القطاع العام ومؤسسات التكوين الخاصة من شأنه أن يسهم في بناء عروض تكوينية أكثر استجابة لحاجيات سوق الشغل.
ويعكس هذا التوجه أهمية توحيد الجهود بين مختلف المؤسسات والفاعلين في مجال التكوين، بما يسمح بتبادل الرؤى والخبرات والتعرف بصورة أفضل على الاحتياجات الجديدة من التخصصات والكفاءات.
كما أن إشراك مؤسسات التكوين الخاصة في تقديم مقترحات عملية حول التخصصات المطلوبة يمكن أن يساهم في توسيع قاعدة التفكير في مستقبل عروض التكوين، وربطها بصورة أكبر بالتغيرات التي يعرفها الاقتصاد الوطني.
ويكتسب هذا التكامل أهمية إضافية عندما يتعلق الأمر بمرافقة المشاريع الوطنية الكبرى، التي تحتاج إلى كفاءات مؤهلة تمتلك المهارات التقنية والمهنية الضرورية لمواكبة مختلف مراحل إنجازها وتشغيلها.
كفاءات مؤهلة لمرافقة المشاريع الوطنية
وتتمثل إحدى النتائج المستهدفة من تطوير عروض التكوين المهني في توفير كفاءات قادرة على مواكبة المشاريع الوطنية الكبرى، والاستجابة للاحتياجات المتغيرة لسوق الشغل.
ويعني ذلك أن تطوير التكوين لا ينفصل عن التطورات الاقتصادية، بل يرتبط بصورة مباشرة بقدرة منظومة التكوين على استباق احتياجات القطاعات المختلفة وإعداد الكفاءات المناسبة لها.
وفي هذا الإطار، يكتسب التركيز على التخصصات التقنية والمهنية المطلوبة أهمية خاصة، إلى جانب تعزيز المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا والرقمنة والتكوين عن بعد، وتحديث البرامج وفق تطور المهن.
ويؤكد لقاء وزيرة التكوين والتعليم المهنيين مع مسؤولي مؤسسات التكوين الخاصة أن تطوير منظومة التكوين يتطلب استمرار الحوار والتنسيق بين القطاع العام والمؤسسات الخاصة، والعمل على بناء عروض تستند إلى احتياجات واقعية وقابلة للتطبيق.
ومن خلال هذه المقاربة، يتجه قطاع التكوين والتعليم المهنيين نحو تعزيز الارتباط بين التكوين وسوق الشغل، وتطوير البرامج والتخصصات بما يواكب الاقتصاد الوطني والتحولات التكنولوجية والرقمية، مع السعي إلى توفير كفاءات مؤهلة تكون قادرة على مرافقة المشاريع الوطنية الكبرى والاستجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق