الجزائر والسنغال تعززان الشراكة في الطاقة
تتجه العلاقات الجزائرية السنغالية نحو مرحلة جديدة من التعاون في قطاع الطاقة، في إطار توجه مشترك لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات الشراكة بين البلدين، لاسيما في القطاعات الاستراتيجية ذات الصلة بالتنمية الاقتصادية ودعم القدرات الطاقوية.
وفي هذا السياق، استقبل الدكتور مراد عجال، وزير الطاقة والطاقات المتجددة، اليوم السبت 03 أكتوبر 2027، بمقر وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، وزير الطاقة والبترول بجمهورية السنغال، السيد الحاج عبد الرحمن ديوف، والوفد المرافق له، بحضور سفير جمهورية السنغال لدى الجزائر، والرئيس المدير العام للشركة الوطنية للكهرباء السنغالية «سينيليك» Senelec.
ويأتي هذا اللقاء في إطار تعزيز العلاقات الخارجية للجزائر، ولا سيما مع الدول الشقيقة في القارة الإفريقية، ودعم التعاون جنوب-جنوب، بما يعكس الرغبة المشتركة في تطوير شراكات عملية ومستدامة تستجيب للأولويات التنموية للبلدين.
مباحثات لتعزيز الشراكة بين الجزائر والسنغال
وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض واقع العلاقات الثنائية في مجال الطاقة، ومناقشة آفاق تطويرها، إلى جانب بحث السبل الكفيلة بإعطاء دفع جديد للتعاون بين الجزائر والسنغال في عدد من المجالات المرتبطة بقطاع الطاقة والكهرباء.
وجرت المباحثات بحضور ممثل عن وزارة الشؤون الخارجية، والمدير العام لمجمع سونلغاز، إلى جانب عدد من الإطارات المركزية في سونلغاز، حيث تناولت مختلف فرص التعاون الممكنة بين المؤسسات الجزائرية والسنغالية، في إطار رؤية تستند إلى تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب المتراكمة لدى الجانبين.
ويعكس هذا التوجه عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع الجزائر والسنغال، إلى جانب الإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستوى أكثر فاعلية، خصوصًا في القطاعات التي تمثل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
الجزائر تؤكد استعدادها لمرافقة السنغال
وأكد وزير الطاقة والطاقات المتجددة، الدكتور مراد عجال، أن الجزائر تولي أهمية خاصة لتعزيز التعاون مع جمهورية السنغال، انطلاقًا من رؤية تقوم على تبادل الخبرات والتجارب وتطوير شراكات تحقق المنفعة المتبادلة.
وأبرز الوزير استعداد الجزائر لمرافقة السنغال في مختلف المجالات المرتبطة بقطاع الطاقة، والاستفادة من الخبرات والإمكانات التي تتوفر عليها المؤسسات الجزائرية في هذا المجال.
وأشار إلى أن الجزائر تمتلك خبرة وإمكانات في مختلف حلقات سلسلة القيمة المرتبطة بقطاع الكهرباء وتوزيع الغاز، الأمر الذي يجعل المؤسسات الوطنية الجزائرية قادرة على الإسهام في مشاريع التعاون مع الجانب السنغالي.
وفي هذا الإطار، أكدت الجزائر استعدادها لوضع خبراتها وكفاءاتها ومؤسساتها الوطنية تحت تصرف الجانب السنغالي، بما يسمح بتجسيد مشاريع تعاون ملموسة ومستدامة، والاستجابة للاحتياجات المرتبطة بتطوير قطاع الطاقة في السنغال.
سونلغاز وسينيليك نحو تعاون أوسع
وشكل تعزيز التعاون بين مجمع سونلغاز والشركة الوطنية للكهرباء السنغالية «سينيليك» أحد أبرز محاور المباحثات التي جمعت مسؤولي البلدين.
وتناول الجانبان أهمية توسيع مجالات التعاون بين المؤسستين، خصوصًا في مجالات تبادل الخبرات والدعم التقني والتكوين وصناعة التجهيزات الكهربائية، إلى جانب تطوير البنى التحتية الطاقوية.
ويستند هذا التعاون إلى الخبرة التي راكمتها المؤسسات الجزائرية في قطاع الكهرباء، وإلى حاجة الجانب السنغالي إلى تطوير قدراته والبنى التحتية المرتبطة بالطاقة والكهرباء، بما يدعم مسار التنمية في البلاد.
كما يتيح التعاون بين سونلغاز وسينيليك إمكانية تعزيز تبادل المعارف والخبرات الفنية، وتطوير الكفاءات البشرية، وفتح المجال أمام شراكات جديدة في مجال صناعة وتسويق التجهيزات الكهربائية.
الخبرة الجزائرية في إنتاج الكهرباء بالغاز
وتطرقت المباحثات كذلك إلى فرص الاستفادة من الخبرة الجزائرية في مجال إنتاج الكهرباء بالاعتماد على الغاز الطبيعي، خاصة في ظل الموارد الغازية التي تزخر بها السنغال.
وفي هذا الصدد، أكد وزير الطاقة والطاقات المتجددة استعداد الجزائر لتقاسم تجربتها وخبرتها مع الجانب السنغالي، ومرافقته تقنيًا في هذا المجال، إلى جانب المساهمة في تكوين الإطارات وتطوير المشاريع والمنشآت الطاقوية.
ويمثل هذا الجانب من التعاون أحد المجالات التي يمكن أن تفتح آفاقًا إضافية أمام الشراكة الجزائرية السنغالية، بالنظر إلى أهمية الغاز الطبيعي في دعم إنتاج الكهرباء، ودوره في توفير الطاقة اللازمة لمرافقة التنمية الاقتصادية.
كما تندرج هذه المبادرات ضمن توجه أوسع نحو تبادل التجارب الإفريقية والاستفادة من القدرات والخبرات المتوفرة لدى دول القارة، بما يعزز التعاون جنوب-جنوب ويتيح تطوير حلول تستجيب للخصوصيات والاحتياجات المحلية.
آفاق متعددة في الكهرباء والغاز والتكوين
وشملت المباحثات عددًا من مجالات التعاون الممكنة بين الجزائر والسنغال، من بينها تطوير الشراكات في مجال الكهرباء وتوزيع الغاز، وتصنيع وتسويق التجهيزات الكهربائية، إضافة إلى التكوين ونقل الخبرات وتطوير البنى التحتية الطاقوية.
وتعكس هذه المجالات تنوع الرؤية المطروحة لتعزيز التعاون الطاقوي بين البلدين، بحيث لا يقتصر على تبادل الخبرات التقنية، وإنما يمتد إلى تطوير القدرات البشرية والصناعية والمساهمة في إنجاز مشاريع ذات أثر مباشر على قطاع الطاقة.
كما يمكن للتعاون في مجال التكوين ونقل الخبرات أن يسهم في دعم الكفاءات السنغالية وتطوير قدراتها في المجالات الفنية والتقنية المرتبطة بإنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء والطاقة.
السنغال تؤكد أهمية الخبرة الجزائرية
من جانبه، أكد وزير الطاقة والبترول بجمهورية السنغال، السيد الحاج عبد الرحمن ديوف، إرادة السلطات العليا في بلاده لتعميق العلاقات مع الجزائر، ولا سيما في مجال الطاقة الذي يعد من القطاعات الاستراتيجية الداعمة لمسار التنمية في السنغال.
وأوضح الوزير السنغالي أن بلاده حريصة على الاستفادة من الخبرة الجزائرية المهمة في قطاع الطاقة، خاصة في المجالات المتعلقة بتطوير وتعزيز الربط الكهربائي.
ويعكس هذا الموقف رغبة الجانب السنغالي في توسيع الاستفادة من التجربة الجزائرية في المجالات التقنية والمؤسساتية المرتبطة بالطاقة والكهرباء، في إطار شراكة تقوم على تبادل الخبرات وتطوير القدرات.
كما أكد وزير الطاقة والبترول السنغالي أن الجزائر تمثل شريكًا موثوقًا ستعتمد عليه السنغال خلال المرحلة المقبلة في تطوير قطاعها الطاقوي وتعزيز قدراتها في هذا المجال.
مذكرتا تفاهم بين سونلغاز وسينيليك
وتوج اللقاء بالتوقيع على مذكرتي تفاهم بين مجمع سونلغاز والشركة السنغالية للكهرباء «سينيليك»، بهدف تعزيز التعاون والشراكة بين المؤسستين في عدد من المجالات المرتبطة بقطاع الطاقة والكهرباء.
وتمثل مذكرتا التفاهم خطوة جديدة في مسار العلاقات المؤسساتية بين الجانبين، كما تفتحان آفاقًا إضافية للتبادل ونقل الخبرات وتطوير مشاريع مشتركة.
وتشمل الشراكة مجالات ذات صلة بالطاقة والكهرباء، بما يعزز فرص التعاون الفني والتقني، ويسمح بتطوير آليات عملية للاستفادة من الخبرات المتوفرة لدى المؤسستين.
كما يمكن لهذه الخطوة أن تشكل قاعدة لتوسيع التعاون مستقبلًا، من خلال الانتقال من تبادل الخبرات إلى تجسيد مشاريع وبرامج مشتركة تخدم احتياجات قطاع الطاقة في البلدين.
اتفاق حكومي مرتقب في داكار
وفي سياق مواصلة دفع العلاقات الجزائرية السنغالية في مجال الطاقة، يرتقب أن يتم التوقيع على اتفاق حكومي بين البلدين في مجال الطاقة والطاقات المتجددة بالعاصمة السنغالية داكار، مستهل ديسمبر المقبل.
ويأتي هذا الاتفاق المرتقب ليعزز المسار الذي بدأ من خلال اللقاء الوزاري ومذكرتي التفاهم الموقعتين بين سونلغاز وسينيليك، ويؤكد التوجه نحو وضع إطار أوسع للتعاون الحكومي في قطاعي الطاقة والطاقات المتجددة.
ومن شأن هذا المسار أن يفتح مجالات جديدة أمام التعاون بين البلدين، وأن يدعم تطوير الشراكات في القطاعات الطاقوية، إلى جانب تعزيز تبادل الخبرات والتجارب ودعم المشاريع المرتبطة بالطاقة والتنمية.
نحو تعاون يخدم التنمية والاندماج الإفريقي
وفي ختام اللقاء، أكد الجانبان حرصهما على مواصلة العمل المشترك لتجسيد فرص التعاون المتاحة، بما يخدم المصالح المشتركة للجزائر والسنغال، ويسهم في دعم التنمية الطاقوية وتعزيز التعاون والاندماج الإفريقي.
وتندرج هذه الديناميكية في إطار توجه نحو بناء شراكات إفريقية أكثر فاعلية، تستند إلى الإمكانات والخبرات المتوفرة داخل القارة، وتدعم تبادل المعرفة والتكنولوجيا وتطوير البنى التحتية وتعزيز القدرات البشرية.
كما يعكس توسيع التعاون بين الجزائر والسنغال في قطاع الطاقة أهمية الشراكات الثنائية في دعم التنمية، خصوصًا في ظل الدور المحوري الذي تؤديه الطاقة في تعزيز النشاط الاقتصادي وتطوير القطاعات الإنتاجية وتحسين البنية التحتية.
وبذلك، تتجه العلاقات الجزائرية السنغالية في المجال الطاقوي نحو مرحلة جديدة، تجمع بين التعاون الحكومي والشراكات المؤسساتية، وتضع تبادل الخبرات ونقل المعرفة وتطوير المشاريع في صدارة الأولويات، بما يمهد لمزيد من التعاون في الطاقة والكهرباء والغاز والطاقات المتجددة خلال المرحلة المقبلة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق