تعديلات مشددة أمام مجلس الأمة لتعزيز الردع وحماية الأطفال
شهد مجلس الأمة، اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، جلسة علنية خُصصت لعرض ومناقشة نص قانون يعدل ويتمم الأمر رقم 66-156 المؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق لـ8 يونيو 1966، والمتضمن قانون العقوبات، وذلك في جلسة ترأسها رئيس المجلس، عزوز ناصري، وبحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي، ووزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة.
وتناول عرض وزير العدل أبرز مضامين النص المقترح وأهدافه، مع التركيز على عدد من المحاور المرتبطة بتعزيز الحماية الجزائية ومواكبة التطورات التي يشهدها المجتمع، فضلاً عن تشديد العقوبات المقررة لبعض الأفعال الإجرامية، ولا سيما تلك المرتبطة بالحرائق والجرائم الخطيرة التي تستهدف الأطفال.
ويأتي عرض النص أمام أعضاء مجلس الأمة في إطار المسار التشريعي لمناقشة الأحكام المقترحة لتعديل وتتميم قانون العقوبات، بما يتضمنه من تدابير تستهدف، وفق ما عرضه وزير العدل، تعزيز الردع ومواجهة بعض أشكال الإجرام التي تمثل خطراً على الأفراد والمجتمع والممتلكات والبيئة والمؤسسات.
جلسة مجلس الأمة تستهل بالترحم على بوعلام بوعلام
واستهلت الجلسة العلنية بالوقوف دقيقة صمت ترحماً على روح بوعلام بوعلام، مدير ديوان رئاسة الجمهورية، الذي وافته المنية.
وشكلت هذه الوقفة بداية الجلسة التي شهدت بعد ذلك عرض وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، لمضمون النص المتعلق بتعديل وتتميم الأمر رقم 66-156 المتضمن قانون العقوبات.
وقدم الوزير أمام أعضاء مجلس الأمة عرضاً حول أهمية النص وأبرز الأهداف التي يرمي إلى تحقيقها، مركزاً على ضرورة مواكبة المنظومة الجزائية للتطورات التي يشهدها المجتمع والتصدي لأشكال من الجرائم التي تستدعي، بحسب مضمون المشروع المعروض، تعزيز التدابير العقابية والردعية.
تحديث المنظومة الجزائية ومواكبة تطورات المجتمع
وأوضح وزير العدل أن أهمية نص تعديل قانون العقوبات ترتبط بعدة اعتبارات، من بينها تكريس المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، ومواكبة حركية المجتمع والتغيرات والتطورات المستمرة التي يشهدها.
كما يهدف النص، وفق العرض المقدم أمام مجلس الأمة، إلى التصدي لبعض أشكال الإجرام التي تستدعي أحكاماً جزائية أكثر صرامة، مع التركيز بصورة خاصة على الجرائم المرتبطة بالحرائق، والجرائم التي تطال الطفولة.
وتعكس هذه المحاور توجهاً نحو تعزيز الحماية الجزائية في مواجهة أفعال اعتبر النص أن خطورتها تستوجب تدابير أكثر ردعاً، سواء عندما يتعلق الأمر بالاعتداء على الممتلكات والبيئة والثروة الغابية والزراعية، أو عندما تستهدف الجرائم الأطفال.
تشديد العقوبات على جرائم الحرائق
ويشكل تشديد العقوبات المتعلقة بجرائم الحرائق أحد أبرز المحاور التي تضمنها عرض وزير العدل أمام أعضاء مجلس الأمة.
وتتعلق الأحكام المقترحة، على وجه الخصوص، بالأفعال المرتبطة بإضرام النار عمداً في الغابات أو الغيضات أو الحقول والأشجار ومقاطع الأشجار والأخشاب الموجودة داخل الغابات.
ويعكس هذا التوجه رغبة النص المقترح في التعامل مع الأفعال العمدية التي تتسبب في حرائق باعتبارها أفعالاً ذات آثار تتجاوز الأضرار المباشرة بالممتلكات، لتشمل البيئة والثروة الغابية والنباتية والحيوانية والزراعية.
ومن شأن تشديد العقوبات، وفق ما تم عرضه خلال الجلسة، أن يعزز الطابع الردعي للأحكام الجزائية المتعلقة بهذه الأفعال، خصوصاً في الحالات التي تكون فيها الحرائق متعمدة وتترتب عليها أضرار واسعة النطاق.
الإعدام في حالات محددة مرتبطة بالحرائق
وتضمن عرض وزير العدل أحكاماً مقترحة تقضي بإقرار عقوبة الإعدام على من يضع النار عمداً في أملاك عمومية أو خاصة بإيعاز أو لصالح دولة أجنبية أو طرف أجنبي، أو عندما يرتكب الفعل في إطار جرائم الخيانة والتخابر مع دولة أجنبية أو ضمن جماعة إجرامية منظمة.
ويأتي هذا الحكم ضمن الحالات التي حددها النص المعروض على أعضاء مجلس الأمة، والتي ترتبط بالطبيعة الخاصة للجهات أو الظروف التي يتم فيها ارتكاب الفعل.
كما يتضمن النص المقترح العقوبة ذاتها في الحالات التي تستهدف فيها الحرائق الأمن والنظام العموميين، أو الوحدة الوطنية، أو استقرار المؤسسات وسيرها العادي، أو الاقتصاد الوطني.
وتشمل الحالات المذكورة كذلك الأفعال التي تلحق أضراراً بالبيئة والتوازن البيئي والثروة الغابية والنباتية والحيوانية والزراعية.
وبذلك، يربط النص المقترح بين جسامة العقوبة وطبيعة الأهداف أو المصالح التي يمكن أن تستهدفها الأفعال المرتبطة بالحرائق، ضمن الحالات التي تم عرضها خلال الجلسة العلنية.
توسيع دائرة المسؤولية الجزائية
ومن بين النقاط البارزة التي تناولها عرض وزير العدل أيضاً توسيع نطاق التجريم والمسؤولية الجزائية ليشمل، إلى جانب مرتكبي الأفعال، كل من يحرض عليها أو يشجعها أو يمولها أو يدبرها أو يساهم في ارتكابها أو الإعداد لها أو تسهيلها.
ويشمل ذلك، وفق النص المعروض، الأفعال التي تتم بأي وسيلة كانت، بما فيها استخدام وسائل تكنولوجيات الإعلام والاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي.
ويعكس هذا الجانب من مشروع تعديل قانون العقوبات محاولة لمواكبة الوسائل الحديثة التي يمكن أن تستخدم في التحريض على ارتكاب الجرائم أو تمويلها أو تنظيمها أو تسهيل تنفيذها.
كما يوسع هذا التوجه دائرة المسؤولية لتشمل الأدوار المختلفة التي يمكن أن تساهم في وقوع الفعل الإجرامي، وعدم حصر المسؤولية في الشخص الذي ينفذ الفعل بصورة مباشرة، وفق الحالات والأحكام التي يتضمنها النص المقترح.
حماية الأطفال محور أساسي في التعديلات المقترحة
وفي محور ثانٍ، أكد وزير العدل أن نص القانون يولي أهمية خاصة لتعزيز الحماية الجزائية للأطفال، من خلال تشديد العقوبات على الجرائم الخطيرة المرتكبة ضدهم.
ويأتي هذا المحور ضمن أبرز مضامين النص المعروض أمام مجلس الأمة، بالنظر إلى طبيعة الأفعال التي تستهدف الأطفال وما يترتب عنها من آثار بالغة الخطورة.
ويتضمن النص المقترح أحكاماً أكثر صرامة تجاه بعض الجرائم التي تستهدف هذه الفئة، في إطار تعزيز الحماية الجزائية للأطفال والمجتمع.
عقوبة الإعدام في حالات خطيرة تستهدف الأطفال
وأوضح وزير العدل أن النص يقترح إقرار عقوبة الإعدام لكل من يخطف طفلاً بأي وسيلة كانت و/أو يقوم بتعذيبه و/أو الاعتداء عليه جنسياً و/أو التنكيل به، وذلك بغض النظر عن أي عقوبات أخرى مخالفة منصوص عليها في التشريع الساري المفعول.
ويضع هذا المقترح أفعال الخطف والتعذيب والاعتداء الجنسي والتنكيل بالأطفال ضمن الحالات التي تستوجب، وفق النص المعروض، تشديداً كبيراً في العقوبة.
ويأتي ذلك في سياق المحور الخاص بتعزيز الحماية الجزائية للأطفال، والذي يمثل أحد الجوانب الرئيسية في مشروع تعديل قانون العقوبات الذي قدمه وزير العدل خلال الجلسة العلنية بمجلس الأمة.
حرمان مرتكبي الجرائم من الظروف المخففة
ولا تقتصر التدابير المقترحة المتعلقة بالجرائم الخطيرة ضد الأطفال على تشديد العقوبة، إذ يتضمن النص أيضاً حرمان مرتكبي هذه الأفعال من الاستفادة من الظروف المخففة المنصوص عليها في قانون العقوبات.
ويهدف هذا الإجراء، وفق ما عرضه وزير العدل، إلى تعزيز الطابع الردعي للتدابير المقترحة وتكريس حماية جزائية مشددة للأطفال والمجتمع.
ويشكل هذا الحكم أحد العناصر التي تعكس توجه النص نحو التعامل بصورة أكثر صرامة مع الجرائم الخطيرة المرتكبة ضد الأطفال، من خلال الجمع بين تشديد العقوبة والحد من إمكانية الاستفادة من الظروف المخففة في الحالات التي حددها النص.
بين حماية المجتمع ومواكبة التطورات التشريعية
ويجمع مشروع تعديل وتتميم قانون العقوبات، وفق العرض المقدم أمام مجلس الأمة، بين عدد من الأهداف، في مقدمتها تكريس المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان ومواكبة التطورات الاجتماعية، إلى جانب تعزيز التصدي لبعض أشكال الجريمة.
ويظهر ذلك من خلال المحاور التي تناولها النص، والتي تجمع بين الجرائم المرتبطة بالحرائق، خصوصاً عندما تكون ذات طبيعة عمدية أو مرتبطة بجهات أجنبية أو جرائم منظمة، وبين الجرائم الخطيرة التي تستهدف الأطفال.
كما يولي النص أهمية للوسائل الحديثة المستخدمة في ارتكاب أو التحريض أو تمويل الجرائم، من خلال إدراج تكنولوجيات الإعلام والاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي ضمن الوسائل التي يمكن أن تتم عبرها بعض الأفعال محل التجريم والمسؤولية الجزائية.
النص أمام مجلس الأمة في إطار المسار التشريعي
وشكلت الجلسة العلنية التي انعقدت اليوم بمجلس الأمة محطة لعرض مضامين النص ومناقشته أمام أعضاء المجلس، برئاسة عزوز ناصري وبحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي ووزير العدل حافظ الأختام لطفي بوجمعة.
ويأتي النص المقترح لتعديل وتتميم الأمر رقم 66-156 المؤرخ في 8 يونيو 1966 والمتضمن قانون العقوبات، حاملاً مجموعة من الأحكام التي تستهدف، بحسب العرض الحكومي، تعزيز الحماية الجزائية والتصدي لجرائم ذات خطورة خاصة.
وتتوزع أبرز مضامين النص بين تشديد العقوبات المتعلقة بالحرائق، وتوسيع دائرة المسؤولية الجزائية لتشمل المحرضين والممولين والمدبرين والمساهمين في الإعداد أو التسهيل، وتعزيز حماية الأطفال من جرائم الخطف والتعذيب والاعتداء الجنسي والتنكيل، مع تقرير أحكام عقابية مشددة في الحالات التي حددها النص المعروض.
ويواصل مجلس الأمة مناقشة النص ضمن المسار التشريعي المعمول به، فيما تركز مضامينه، وفق ما تم عرضه خلال الجلسة، على تعزيز الردع والحماية الجزائية ومواكبة التحولات التي يشهدها المجتمع والوسائل الحديثة المرتبطة بارتكاب الجرائم.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:




إرسال التعليق