سنة الرقمنة.. الجزائر تعزز التكوين الجامعي في الفنون والتراث
أشرفت وزيرة الثقافة والفنون، السيدة مليكة بن دودة، اليوم، على الافتتاح الرسمي للسنة الجامعية 2026–2027 بمؤسسات التكوين التابعة لقطاع الثقافة والفنون، في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو تعزيز حضور الفنون والتراث داخل منظومة التعليم الجامعي والبحث العلمي، وتطوير مسارات أكاديمية قادرة على الاستجابة للتحولات التي تعرفها المجالات الثقافية والفنية.
ويأتي افتتاح السنة الجامعية الجديدة في إطار مسار يرمي إلى ترسيخ التكوين الفني والعلمي المتخصص، وربط المؤسسات التابعة لقطاع الثقافة والفنون بمسار التعليم العالي والبحث، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام الطلبة والباحثين والفنانين للاستفادة من تكوين أكاديمي متكامل يجمع بين المعرفة النظرية والممارسة الفنية.
ويحمل هذا التوجه أبعادًا تتجاوز الجانب الإداري المرتبط بالدخول الجامعي، إذ يرتبط ببناء منظومة تكوين متخصصة في الفنون والتراث، قادرة على إعداد كفاءات وطنية تمتلك المعرفة بجذورها الثقافية، وفي الوقت نفسه تتقن أدوات العصر وتواكب التحولات التي تعرفها الصناعات والمجالات الإبداعية.
إدماج الفنون والتراث في منظومة التعليم الجامعي
وأكدت وزيرة الثقافة والفنون، في كلمتها بمناسبة افتتاح السنة الجامعية، أن إدماج التكوين العالي في الفنون والتراث ضمن المنظومة الجامعية الوطنية يمثل مرحلة جديدة في مسار تطوير التعليم المتخصص في هذه المجالات.
وأوضحت أن هذا المسار لا يقتصر على مجرد إدماج إداري للمؤسسات والتخصصات، وإنما يرتبط بتكريس مكانة الفن والتراث في إنتاج المعرفة، وبناء الكفاءات، وإعداد أجيال قادرة على المساهمة في صياغة صورة الجزائر الثقافية خلال السنوات المقبلة.
ويعكس هذا التوجه أهمية الاستثمار في الموارد البشرية المتخصصة في المجالات الفنية والتراثية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الموروث الثقافي وتطوير أشكال التعبير الفني المعاصر، إلى جانب دعم البحث وإنتاج المعرفة المرتبطة بتاريخ الجزائر وفنونها وتراثها.
ومن هذا المنطلق، يكتسب التكوين الفني بعدًا أكاديميًا وثقافيًا في آن واحد، من خلال الجمع بين التأهيل العلمي والمهارات التطبيقية، وإعداد طلبة قادرين على التعامل مع التحولات الجديدة التي يشهدها القطاع الثقافي.
تعزيز البحث وتطوير المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة
وتشهد السنة الجامعية 2026–2027، وفق ما أكدته الوزيرة، تعزيزًا لمسارات التكوين والبحث في مؤسسات القطاع، إلى جانب العمل على ترقية المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة.
وفي هذا الإطار، تم فتح أول مخبر للبحث في الفن الجزائري الحديث والمعاصر، بما يمثل إضافة إلى منظومة البحث المتخصصة في المجال الفني، ويفتح المجال أمام تطوير الدراسات والأبحاث المتعلقة بمختلف مراحل وتوجهات الفن الجزائري.
ويكتسب إنشاء مخبر متخصص في الفن الجزائري الحديث والمعاصر أهمية في سياق تعزيز الصلة بين التعليم العالي والبحث العلمي والمجال الفني، وإتاحة فضاء للباحثين والطلبة من أجل تطوير المعرفة المرتبطة بالفن الجزائري ودراسة تجاربه وتحولاته.
كما يندرج تطوير المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة ضمن مسار أوسع يهدف إلى تعزيز مؤسسات التكوين الفني ورفع قدرتها على إعداد الكفاءات المتخصصة، بالتوازي مع دعم البحث الأكاديمي في الفنون.
انطلاق التكوين في الدكتوراه
ومن أبرز المستجدات التي تشهدها السنة الجامعية الجديدة، انطلاق التكوين في الدكتوراه بالمدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة، إلى جانب المعهد العالي لمهن فنون العرض.
ويمثل إطلاق التكوين في الدكتوراه محطة جديدة في مسار تطوير التعليم العالي المتخصص في المجالات الفنية، باعتباره يتيح توسيع نطاق البحث العلمي والأكاديمي، وفتح مسارات متقدمة أمام الطلبة والباحثين الراغبين في مواصلة دراساتهم في مجالات الفنون ومهن العرض.
كما يساهم إدراج مرحلة الدكتوراه ضمن مؤسسات التكوين التابعة لقطاع الثقافة والفنون في تعزيز العلاقة بين التكوين والبحث العلمي، وإتاحة إمكانية تطوير دراسات متخصصة تتناول مختلف القضايا الفنية والثقافية، بما يدعم إنتاج المعرفة الوطنية في هذه المجالات.
وفي السياق ذاته، شهد المعهد الوطني العالي للسينما تخرّج أول دفعة ليسانس، وهي محطة أخرى ضمن مسار تطوير التكوين الأكاديمي في المجال السينمائي، بما يعكس توسع مسارات التعليم المتخصص في الفنون والسينما.
آفاق جديدة للسينما والتكوين الموسيقي
ويتواصل خلال السنة الجامعية الجديدة تطوير آفاق التكوين في عدد من المجالات الفنية المتخصصة، من بينها الكتابة السينمائية والصورة والتسيير الإنتاجي.
وتكتسب هذه التخصصات أهمية بالنظر إلى تنوع المهن المرتبطة بالصناعة السينمائية والإنتاج السمعي البصري، والحاجة إلى تكوين كفاءات تجمع بين المعرفة الأكاديمية والمهارات الفنية والتقنية اللازمة للعمل في هذه المجالات.
ولا يقتصر توسيع آفاق التكوين الفني على السينما وفنون الصورة، بل يشمل أيضًا المجال الموسيقي، من خلال فتح فضاءات جديدة لاكتشاف المواهب وتأهيلها وتطوير قدراتها.
وفي هذا الإطار، تبرز أكاديمية الأوركسترا السيمفونية الدولية للأوبرا كإحدى الفضاءات التي يمكن من خلالها دعم اكتشاف المواهب الموسيقية وتأهيلها، بما يوسع مجالات التكوين والتدريب المتخصصة في القطاع الثقافي والفني.
ويعكس هذا التوجه رغبة في بناء مسارات تكوين متنوعة تستجيب لطبيعة المجالات الفنية المختلفة، وتمنح المواهب الوطنية فرصًا أكبر للتأهيل والتطور ضمن مؤسسات متخصصة.
«سنة الرقمنة» داخل مؤسسات التكوين
وفي جانب آخر من برنامج السنة الجامعية الجديدة، سلطت وزيرة الثقافة والفنون الضوء على التحول الرقمي الذي ستشهده مؤسسات التكوين التابعة للقطاع، معلنة أن السنة الجامعية الجديدة تدخل تحت عنوان «سنة الرقمنة».
ويرتكز هذا المسار على اعتماد توجه تدريجي نحو «صفر ورق»، بما يعني توسيع استخدام الحلول الرقمية في مختلف الخدمات الجامعية والإدارية المرتبطة بمؤسسات التكوين.
كما يشمل مسار الرقمنة رقمنة الخدمات الجامعية والشهادات والكشوف والمذكرات، بما يسهم في تطوير طرق تسيير المؤسسات وتحسين نجاعة الخدمات المقدمة للطلبة والباحثين.
ويأتي هذا التوجه في إطار السعي إلى مواكبة التحول الرقمي في التعليم العالي، وتعزيز اعتماد الأدوات الرقمية داخل مؤسسات التكوين، بما يساهم في ترسيخ مفهوم جامعة المستقبل وتطوير أساليب العمل والتواصل وحفظ الوثائق والخدمات ذات الصلة بالمسار الجامعي.
وتكتسب الرقمنة في هذا السياق أهمية إضافية لكونها لا ترتبط فقط بتحديث الوسائل الإدارية، وإنما تمتد إلى مختلف مكونات الحياة الجامعية، بما يعزز نجاعة المؤسسات ويدعم قدرتها على مواكبة التحولات الحديثة.
بناء كفاءات تجمع بين الجذور وأدوات العصر
وأكدت وزيرة الثقافة والفنون أن الرهان الأساسي لا يتمثل في تخريج حاملي الشهادات فقط، وإنما في بناء كفاءات فنية وعلمية تمتلك معرفة عميقة بجذورها الثقافية، وتتقن في الوقت نفسه أدوات عصرها، وتكون قادرة على الابتكار.
ويضع هذا التصور مسألة الكفاءة في صلب منظومة التكوين الفني، من خلال الربط بين المعرفة بالهوية الثقافية والتراث الوطني وبين القدرة على استخدام الأدوات الحديثة وتطوير أشكال جديدة من الإبداع.
كما يرتبط هذا الرهان بهدف أوسع يتمثل في إعداد كفاءات قادرة على حمل الثقافة الجزائرية إلى العالم، والتعريف بالإبداع الوطني وتراث الجزائر عبر الأجيال الجديدة من الفنانين والباحثين والمختصين.
ومن شأن الجمع بين التكوين الأكاديمي والبحث العلمي والمهارات الفنية والرقمنة أن يفتح أمام الطلبة مساحات أوسع للإبداع، وأن يعزز قدرة مؤسسات القطاع على مواكبة التطورات المتسارعة في المجالات الثقافية والفنية.
إشادة بدور الأساتذة والباحثين والفنانين
وفي ختام كلمتها، ثمّنت وزيرة الثقافة والفنون جهود الأساتذة والباحثين والفنانين والإطارات، إلى جانب مساهمة مختلف القطاعات والمؤسسات الشريكة في إنجاح هذا التحول.
وأكدت أن تطوير منظومة التكوين لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن الجهود التي تبذلها الكفاءات العاملة في المؤسسات التعليمية والبحثية والفنية، فضلًا عن أهمية التعاون بين مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية.
ويأتي هذا التعاون ضمن رؤية تستهدف بناء منظومة متكاملة للتكوين الفني والتراثي، تجعل من مؤسسات قطاع الثقافة والفنون فضاءات للمعرفة والإبداع، وحاضنات لاكتشاف المواهب وتطوير الكفاءات الوطنية.
وبافتتاح السنة الجامعية 2026–2027، تدخل مؤسسات التكوين التابعة لقطاع الثقافة والفنون مرحلة جديدة تجمع بين توسيع مسارات التعليم العالي، وتعزيز البحث الأكاديمي، وإطلاق تكوين الدكتوراه، وتطوير مجالات السينما والموسيقى والفنون الجميلة، إلى جانب تسريع التحول الرقمي.
وتعكس هذه المسارات مجتمعة توجهًا نحو بناء بيئة تعليمية وفنية أكثر تكاملًا، يكون فيها التكوين الفني جزءًا من منظومة إنتاج المعرفة، وتطوير المواهب، والحفاظ على التراث، ودعم الإبداع الجزائري، مع الاستفادة من أدوات الرقمنة ومتطلبات جامعة المستقبل.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق