قانونا العقوبات والقضاء العسكري أمام مجلس الأمة
استمعت لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي بمجلس الأمة، يوم الإثنين 5 أكتوبر 2026، إلى وزير العدل حافظ الأختام، السيد لطفي بوجمعة، في إطار دراسة نصين قانونيين يتعلقان بتعديل قانون العقوبات والموافقة على قانون القضاء العسكري.
وجرى الاجتماع بمقر مجلس الأمة، برئاسة السيد كمال خليفاتي، رئيس اللجنة، وبحضور السيد بسام عبدو بلحاج، نائب رئيس مجلس الأمة المكلف بشؤون التشريع والعلاقات مع الحكومة والمجلس الشعبي الوطني، والسيدة نجيبة جيلالي، وزيرة العلاقات مع البرلمان.
وخصص اللقاء لعرض ومناقشة نص قانون يعدل ويتمم الأمر رقم 66-156 المؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق 8 يونيو 1966، والمتضمن قانون العقوبات، إلى جانب نص قانون يتضمن الموافقة على الأمر رقم 26-01 المؤرخ في 12 صفر عام 1448 الموافق 27 يوليو 2026، والمتضمن قانون القضاء العسكري.
خليفاتي: تحديث المنظومة القانونية وتعزيز الأمن القانوني
وفي مستهل الجلسة، أكد رئيس اللجنة، السيد كمال خليفاتي، أهمية النصين محل الدراسة، بالنظر إلى ما يكتسيانه من أهمية في مسار تحديث وتعزيز المنظومة القانونية الوطنية.
وأوضح أن نص تعديل قانون العقوبات يستهدف تكييف التشريع الجزائي مع التطورات التي تعرفها الجريمة والمجتمع، إلى جانب تعزيز حماية الأشخاص والممتلكات وترسيخ الأمن القانوني والمجتمعي، فضلًا عن تعزيز الردع تجاه الأفعال التي تستهدف ترويع المواطنين أو المساس بالمقدرات الوطنية أو الاعتداء على البراءة.
وفي ما يتعلق بالنص الخاص بالموافقة على قانون القضاء العسكري، أشار رئيس اللجنة إلى أنه يندرج ضمن مسار تحديث الإطار القانوني المنظم للعدالة العسكرية، من خلال توضيح قواعد تنظيمها واختصاصاتها وإجراءاتها، بما يعزز ضمانات المحاكمة العادلة والأمن القانوني.
وزير العدل: تشديد التعامل مع الجرائم الخطيرة
من جانبه، جدد وزير العدل حافظ الأختام، السيد لطفي بوجمعة، التأكيد على أن مشروع القانون المعدل والمتمم للأمر رقم 66-156، المتضمن قانون العقوبات، يعكس توجهًا صارمًا للسلطات العليا في البلاد تجاه الجرائم الخطيرة التي شهدت انتشارًا خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح الوزير أن المشروع يتناول، على وجه الخصوص، الجرائم المرتبطة بإضرام الحرائق والاعتداءات التي تطال الطفولة، من خلال اقتراح أقصى العقوبات المقررة قانونًا لهذه الأفعال، بهدف التصدي لها ومواجهتها.
وتضمن عرض وزير العدل الإشارة إلى أن مشروع النص يقترح إقرار عقوبة الإعدام ضد مرتكبي جنايات إشعال النار عمدًا في الغابات والحقول، وكذلك التخريب العمدي للأملاك العمومية والخاصة المرتكب لصالح أطراف أجنبية، في إطار الخيانة والتخابر أو الجريمة المنظمة.
كما يشمل المشروع، وفق العرض المقدم أمام اللجنة، الأفعال التي تستهدف المساس بالأمن والنظام العموميين، أو الوحدة الوطنية، أو الاستقرار الاقتصادي والبيئي.
الحرائق.. تشديد العقوبات على التمويل والتحريض والمساهمة
وفي هذا السياق، أشار وزير العدل إلى أن نتائج التحريات والتحقيقات القضائية والأمنية أظهرت خلال السنوات الأخيرة تحولًا في الأساليب المتبعة في ارتكاب جرائم الحرائق، لا سيما تلك التي تستهدف الغابات، وما يترتب عنها من آثار وخيمة.
وأوضح أن التحقيقات كشفت، بحسب ما ورد في عرضه، عن حالات يتم فيها ارتكاب هذا النوع من الجرائم بإيعاز أجنبي، وهو ما اعتبره الوزير مرتبطًا بجرائم الخيانة والمساس بحرمة التراب الوطني.
ويقترح مشروع تعديل قانون العقوبات في هذا الإطار إقرار عقوبات قانونية بحق كل من يمول أو يحرض أو يساهم في ارتكاب هذه الأفعال، بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة، بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي.
ويأتي هذا المقترح ضمن توجه يستهدف توسيع نطاق التجريم ليشمل مختلف الأدوار المرتبطة بارتكاب الجرائم، سواء تعلق الأمر بالفعل المباشر أو التمويل أو التحريض أو المساهمة فيه.
حماية الأطفال وتشديد العقوبات على جرائم الاختطاف
كما خصص مشروع القانون جانبًا من أحكامه لتعزيز الحماية الجزائية للأطفال، من خلال اقتراح عقوبة الإعدام على مختطفي الأطفال بأي وسيلة كانت.
وتشتد العقوبة، وفق ما تضمنه العرض المقدم من وزير العدل، عندما تقترن جريمة الاختطاف بأفعال أخرى بالغة الخطورة، من بينها التعذيب أو الاعتداء الجنسي أو التنكيل.
ويأتي هذا التوجه، بحسب ما أوضحه الوزير، في سياق مواجهة الجرائم التي تستهدف الأطفال، والتي شهدت تفشيًا خلال السنوات الأخيرة، وما تفرضه من ضرورة تعزيز الحماية الجزائية لهذه الفئة.
ويعكس إدراج هذه الأحكام ضمن مشروع تعديل قانون العقوبات توجهًا نحو تشديد الردع في مواجهة الأفعال التي تمس سلامة الأطفال وحمايتهم، بالنظر إلى خطورة هذه الجرائم وآثارها على الضحايا والمجتمع.
عدم الاستفادة من الظروف المخففة
وفي ختام عرضه المتعلق بتعديل قانون العقوبات، أكد وزير العدل حافظ الأختام أن النص يتضمن حكمًا يقضي بعدم استفادة الشخص المدان بارتكاب إحدى الأفعال المتعلقة بالحرائق أو الاعتداء على الأطفال من الظروف المخففة التي يقرها قانون العقوبات.
ويأتي هذا الإجراء ضمن مجموعة الأحكام المقترحة في النص، والتي تستهدف تشديد المعاملة الجزائية للأفعال التي اعتبرها المشروع من الجرائم ذات الخطورة البالغة.
قانون القضاء العسكري يواكب التحولات الدستورية
وبخصوص النص المتضمن الموافقة على الأمر رقم 26-01 المؤرخ في 27 يوليو 2026 والمتعلق بقانون القضاء العسكري، أوضح وزير العدل أن النص الجديد يتضمن 360 مادة.
وأشار إلى أن مراجعة هذا الإطار القانوني جاءت لمواكبة التغييرات التي أقرها الدستور، إلى جانب استدراك بعض النقائص ذات الطابع العملي التي أظهرها النشاط القضائي العسكري.
وتتضمن المراجعة إعادة تحيين وتنظيم عدد من الأحكام المتعلقة بالقضاء العسكري، بما يعزز وضوح قواعده وانسجامها مع المنظومة القانونية الوطنية.
ويهدف النص، وفق العرض المقدم أمام اللجنة، إلى تطوير الإطار القانوني المنظم للعدالة العسكرية بما يتناسب مع التطورات التي شهدتها المنظومة القانونية، مع تعزيز وضوح القواعد والإجراءات المنظمة لمختلف جوانب القضاء العسكري.
المحاكمة العادلة والتقاضي على درجتين
وأكد لطفي بوجمعة أن مراجعة قانون القضاء العسكري تستهدف تعزيز مبادئ المحاكمة العادلة والتقاضي على درجتين، إلى جانب تعميم استخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال في المجال القضائي.
ويتضمن النص الجديد أحكامًا تتعلق بتنظيم وتشكيل الجهات القضائية العسكرية، وتحديد الجرائم والعقوبات المقررة لها، فضلًا عن ضبط المصطلحات القانونية وتوحيدها.
ويأتي ذلك في إطار إعادة تنظيم عدد من الأحكام المرتبطة بالقضاء العسكري، بما يساهم في تحقيق مزيد من الوضوح والانسجام بين النصوص المنظمة لهذا المجال ومختلف مكونات المنظومة القانونية الوطنية.
كما يبرز إدراج استخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال توجهًا نحو تطوير آليات العمل القضائي ومواكبة التحول الرقمي في المجال القانوني والقضائي.
أعضاء اللجنة يطرحون انشغالاتهم
وعقب انتهاء عرض وزير العدل، فُسح المجال أمام أعضاء لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي لطرح أسئلتهم وملاحظاتهم بشأن النصين محل الدراسة.
وتولى ممثل الحكومة الرد على مختلف الانشغالات والاستفسارات التي طرحها أعضاء اللجنة، مقدمًا شروحات وتوضيحات حول الأحكام التي يتضمنها كل نص، وما يرتبط بها من أهداف تشريعية وتنظيمية.
ويأتي هذا النقاش في إطار الدراسة البرلمانية للنصين، تمهيدًا لإعداد التقارير الخاصة بهما وعرضهما لاحقًا على أعضاء مجلس الأمة خلال الجلسات العلنية المخصصة لمناقشتهما.
مجلس الأمة يستعد لمناقشة النصين في الجلسات العلنية
وتواصل لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي، برئاسة السيد كمال خليفاتي، إعداد تقريريها بشأن نص تعديل قانون العقوبات ونص الموافقة على قانون القضاء العسكري.
ومن المقرر تقديم التقريرين أمام أعضاء مجلس الأمة خلال الجلستين العلنيتين المخصصتين لعرض ومناقشة النصين يومي 6 و7 أكتوبر 2026.
وتأتي هذه المرحلة ضمن المسار التشريعي للنصين، بعد الاستماع إلى ممثل الحكومة ومناقشة مضامينهما من طرف أعضاء اللجنة المختصة، بما يتيح استكمال الدراسة البرلمانية للأحكام المقترحة قبل عرضها في الجلسات العلنية.
ويجمع النصان بين جانبين أساسيين في تحديث المنظومة القانونية، يتعلق الأول بتطوير الأحكام الجزائية وتعزيز الحماية من الجرائم الخطيرة، فيما يرتبط الثاني بإعادة تنظيم وتحيين قواعد القضاء العسكري وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة والتقاضي على درجتين.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق