القصّة القصيرة جدا

أدباء برتبة دراويش

بقلم: اعمر سطايحي
مبدئيا ، أنا من أنصار التجديد والتجريب ، في الأجناس الأدبية، وذلك هو دَيدني في التعامل مع النصوص الإبداعية ؛ شِعرا ، قصّة ، رواية، مسرحية وسائر الفنون. لكنّني لن أكون في صف الابتداع والبدع في الإبداع.

فقد صادفنا نصوصا، تُزكم الأنوف وتبعث على الاختناق، من فرط ترهلها وهشاشتها، بل هي أقرب إلى حروز وتمائم. على أن أستثني أقلاما شبانية، فرضت وجودها في الحَراك الإبداعي، في الجزائر المعاصرة، بمواهبها ومؤهلاتها الفنية.

خدعوها بقولهم: حسناء!

خدعوها بقولهم: حسناء!

وددتُ في هذا المقال، أن أكتب عن بعض الذين أسميتهم ب كتبةبرتبة دراويش، وذلك في فنّ القصّةالقصيرةجدا، وهم الذين يتوهًمون أنّهم يُحسنون صنعا، ومنهم مَن يُمنّي نفسه، أنّه وصل إلى (سدرةمنتهى) الإبداع، خاصة وأنّ حال الواحد منهم، كحال تلك التي خدعوها بقولهم: حسناء…

نماذج من القصّة القصيرة جدا

فمن يُقنعي أنّ النماذج الآتية، من القصّة القصيرة جدا؟

إليكموها:

1/ غادر مسكنه، نسي جواله، فراح يتجوّل في المدينة.

هي ذي ثلاثة أحداث يومية عادية جدا، يعيشها أكثرنا، فلا تستوجب الكتابة.! وأين هي الإثارة والدهشة والمفارقة؟

العنوان والنص

2/ عنوان النص: ارحلوا

المتن: الحَراك

هنا العجب العجاب، عندما تساوى العنوان مع النص!

الخبر الصحفي والقصّة القصيرة جدا

3/ عنوان النص: ياطويلة العمر

المتن: 14 أفريل 2022، من اليوم فصاعدا، جريدة LEBERTE، يستوطنها البكم.

هذا مجرد خبر صحفيُ تقريريُ عارٍ!

على فوهة بركان

4/ عنوان النص: على فوهة بركان

المتن: فجأة تحوّل القصر، إلى علبة كبريت.

حدث عاديّ ومألوف، إذ قد يحترق القصر.!

واقع افتراضيّ

5/العنوان: واقع افتراضيّ

المتن:( F )

لا يوجد متن!

عد إلى السطر

6/ العنوان: عد إلى السطر

المتن: ( • )

فالعنوان من جملتين، فعلية وشبه جملة، والنص علامة وقف (نقطة)، هذه آخِر صيحة، في فن ال (ق ق ج)!

أين الكراسي؟

7/ العنوان: أين الكراسي؟

المتن: كان وزيرا سابقا، ثم رئيسا سابقا. ما أسرع هذا السباق!

لا حدث، ما دام الأمر عاديا جدا، أن يرتقي الوزير، إلى منصب رئيس، ثم يُعزل أو يستقيل أو يموت…!

سوق الشِعر

8/ العنوان: سوق الشِعر

المتن: في المزاد، قصائد لم تنل جوائز بعدُ.

ربّما لم ترتق تلك القصائد فنّيا.

اعمر-سطايحي-3-1 أدباء برتبة دراويش

تكوير وتدوير

إنّنا أمام بدعة التكوير (كوِر ومد لَعوَر)!، في فنّ الدفع بالعجلات الخلفية، على طريقة حشرة بوكَوار، التي تدفع كُرية، من فضلات الحيوانات ( انظر الصورة ).

وأنا أدركُ أنّ من قراء هذا المقال، مَن سيدافع عن النماذج السابقة، بدعوى التجريب، ولو أنّي لست ضدّ التجريب، في جنس القصّة.. لكن ما هكذا تُؤكل الكتفُ، ولا هكذا تُكتب القصّة القصيرة جدا، اللهم إلا إذا سميناها القصّة القصيرة جدا جداجداجداجداجدا… حدّ ذوبان وتلاشي واختزال المبنى والمعنى، في اسم أو حرف أو نقطة.! فأين هي مقومات القصّة القصيرة جدا؟

مقاييس القصّة القصيرة جدا

إنّ لهذا الجنس الأدبي الجديد، مقاييس يُعرف بها ويتميّز عن سواه، وهذه المقاييس هي:

القصصية: التركيز، التلغيز، الاقتضاب، التكثيف، الحذف والإضمار، المفارقة والدهشة، الإثارة وتركيب الجٕمل داخل النص… وهو ما لم يتوفّر في النماذج الثمانية، التي أوردتها؛ فأين الحذف والنص في ( • ) ؟ وأين التلغيز والقصّة في(F)؟ وأين القصصية والنص، في خبر صحفيّ؟

حجم القصّة القصيرة جدا

إنّ القصّة القصيرة جدا، تكون بحجم كف اليد، عند اليابانيين، وبحجم وقت التدخين عن الصينيين، وومضة عند الأمريكيين… لكنّ بعض الكتبة عندنا، حطًموا الرقم القياسيّ، في حجمها، حين جعلوها اسما (الحّراك)، وحرفا أعجميا (F)

وإحدى علامات الترقيم والوقف ( • ) وهذا هو الاستخفاف بالقارئ، بل ترهات وخزعبلات وتخاريف…!

عندنا فئة، تسلُقت جدران مملكة الشِعر بكلّ وقاحة. وأنا في هذا المقام، ليست نيتي تثبيط الغزائم، لكن عندما يختلط الحابل بالنابل، ويصير العنب خلًا، ويغدو القِطران مشروبا والعلقم عسلا،،، فالصمت أو المجاملة، جريمة نكراء.

القراءة والنقد الأدبي

مهلا أيّها القارئ، أنا لا أنطلق من خلفيات، ولا أكتب من عدم، ولا من نسج الخيال، إنُما أقرأ الأثر الأدبي، ثم أغوص في ثناياه، فأغربله بأدوات نقدية، فإن رجحت كفّة الجودة الفنّية زكيته، وإن رجحت كفّة الرداءة نبذته، وذلك هو ديدني.

إنّهم المتشاعرون، الذين نصّبوا أنفسهم شعراء فطاحل، لكن ليس بمواهبهم ولا بدرايتهم بكنه الشِعر، إنّما ب وقاحتهم، تراهم يتسابقون ويتنافسون لاحتلال منابر الإلقاء الشِعري، في الأصبوحات والأماسي الشِعرية، تحت تصنيف “جماعة الأدب المسلّحة”، بتعبير أستاذي البروفيسور السعيد بوطاجين، أو” أدباء السكالوب “بتعبير الكاتب بونعاس كمال. إنما سلاحها، شهادات زور وثناءات ومجاملات،،، الأمر الذي جعل المتشاعرين، يركبهم الغرور.! حتى دور النشر، تساهلت مع هذه الفئة الخاوية، بنشر نصوصها المترهّلة، فهي أسبال بالية، اتّسع خِرقها على رِقعها.

والناظر بعين نافذة، في تلك النصوص، يعثر على كلّ شيئ، إلا الشِعر فلا . أليس من الوقاحة، أن تدّعي شِعرا، وأنت كالداخل إلى الهيجاء بغير سلاح؟!

ما الشِعر؟

سادتي، الشِعر فنّ سامٍ، بأسلوب راقٍ وبناء متين… وليس رصفا للكلمات المسجوعة، بسجع الكُهان. ولن تكون شاعرا، حتى لو كنت أكاديميا، إذاما افتقدت مَلكة الشِعرية. ولكم في قامات سامقة في اللغة والأدب ، فهي لم تُقحم نفسها في الشعر، لأنها لم تكن موهوبة فيه، أذكر صاحب كتاب “طبقات فحول الشعراء”، ابن سلام الجُمحي، وعميد الأدب العربي، طه حسين، والبروفيسور العالم باللغة والشِعر والعَروض، المغفور له بإذن الله، عبد المالك مرتاض… وحتى أساتذتنا، كالبروفيسور الظاهرة السعيد بوطاجين والدكاترة محمد ساري، عبد الحميد بورايو، أحمد منور، إبراهيم سعدي… الخ. وبالمناسبة فأنا مَدين لهم جميعا.

دعوة إلى معرفة كُنه الشِعر

أيّها المتشاعر، أيّتها المتشاعرة ، لا يُعيبكما، إن لم تكونا شاعرين، ولكن العيب في تشاعركما، وأنتما تجهلان كُنه الشِعر ودعائمه الخمس: فِكر سليم، خيال خِصب، شعور متيقظ، أسلوب فنّي راقٍ وإيقاع موسيقي. وهل تُدركان ، أنّ القصيدة فَرس، لا يمتطي صهوتها، إلا مَن شبّ على الفروسية والترويض، كذالك القصيدة. وهذا شيخ شعراء الجاهلية، زهير بن أبي سُلمى يقول: “واللهِ لقلع ضرس ، أهون لي من كتابة بيت من الشِعر”. وهو مَن نظم سبع قصائد، في سنين سبع، وعُرفت قصائده ب#الحَوليات، إذ كان ينظم القصيدة، في أربعة أشهر، ثم يهُذبها في أربع، فيعرضها على المقربين العارفين، في أربع، وتلك هي السَنة. وذلك قبل أن يُذيعها في الناس.

عصائد، لا قصائد

أيها المدّعي شِعرا، أنت تكتب عصيدة لا قصيدة، ثم تتبجّح وتتباهى، أنّك شاعر! فمن زكاك ونصّبك؟ ثم صارحني، هل نهلت من عيون الشعر العربي، قديمه وحديثه؟ وهل حفظت منه، ما يصقل موهبتك ويهذّب ذائقتك الشِعرية وتستقيم لغتك؟ أما عَروض الشِعر فأعفيك منه؛ لأنك أنت مَن اعفيتَ نفسك، ففاقد الشيئ لا يُعطيه.

أرى أنّ هذه الفئة، التي ابتلي بها الشعر الفصيح، بحاجة إلى رسكلة وتأهيل، مادام الفكر عقيما، والخيال ساذجا، واللغة خرقاء ومُلوّثة، والموسيقى نشازا…

في مملكة الشِعر

أيّها المتمادي، في حشر أنفك، في مملكة الشِعر، ستُدرك يوما، عندما ينجلي غبار المعركة، هل كنتَ فارسا مِغوارا، أم( ح.. را) كتبتُ ما كتبتُ عن قناعة وروية، فلا أبالي إن انطلت عليَ مقولة: ” مَن نقد الناسَ نخلوه”، أي قدحوا في شخصه، وصيّروه نُخالة.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق