المرونة المجتمعية

الإسكان العربي.. ورقلة تبحث مستقبل المدن المرنة

احتضنت ولاية ورقلة، يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، فعاليات اليوم الدراسي المنظم في إطار البرنامج المسطر للاحتفال بيوم الإسكان العربي، تحت شعار «المرونة المجتمعية.. بناء مجتمعات قادرة على التكيف»، في مناسبة خصصت لبحث عدد من القضايا المرتبطة بالسكن والعمران ومستقبل التجمعات السكنية، بمشاركة نخبة من الأساتذة والخبراء والتقنيين والمتخصصين في المجالات العمرانية والهندسية والقانونية والاجتماعية.

وأشرف السيد عبدالغني فيلالي، والي الولاية، صبيحة اليوم نفسه، على انطلاق أشغال اليوم الدراسي بقاعة المحاضرات الكبرى بمقر الولاية، حيث شكل اللقاء محطة علمية وفكرية لطرح رؤى متعددة حول سبل تطوير البيئة السكنية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحولات والمخاطر، إلى جانب مناقشة العلاقة المتنامية بين التخطيط العمراني والرقمنة والإدماج الاجتماعي والابتكار في مجال البناء.

وجاء تنظيم هذه الفعالية ضمن برنامج الاحتفال بيوم الإسكان العربي، مع التركيز على مفهوم المرونة المجتمعية باعتباره محورًا جامعًا لمختلف المداخلات التي تناولت مستقبل المدن والتجمعات السكنية، والوسائل الكفيلة بجعلها أكثر قدرة على التكيف والاستجابة للتحديات.

المدينة الجديدة حاسي مسعود في صدارة المشهد

استهلت فعاليات اليوم الدراسي بتقديم وعرض شريط فيديو قصير تناول المدينة الجديدة حاسي مسعود ومنطقة النشاطات اللوجيستيكية، في عرض سلط الضوء على أحد أبرز مكونات المشهد العمراني والتنظيمي المرتبط بالمنطقة.

وشكل هذا العرض مدخلًا بصريًا للقاء، قبل الانتقال إلى سلسلة من المداخلات العلمية والتقنية التي تناولت موضوع الإسكان والعمران من زوايا متعددة، بداية من المرونة المجتمعية والتحول نحو المدن الذكية، وصولًا إلى تقنيات البناء الحديثة والتكافل العمراني والتخطيط الشامل والهندسة التشريعية والإدماج الاجتماعي.

المرونة المجتمعية وبناء القدرة على التكيف

افتتحت المداخلات العلمية بمحاضرة حملت عنوان «المرونة المجتمعية، بناء مجتمعات قادرة على التكيف»، قدمها السيد مصطفى بن حموش، المهندس المعماري، الدكتور في التخطيط العمراني ومؤسس مؤسسة المدينة للدراسات والتنمية.

وركزت المداخلة على مفهوم المرونة المجتمعية باعتباره أحد المداخل الأساسية لفهم قدرة المجتمعات على التعامل مع التغيرات والتحديات المختلفة، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها المجال العمراني وتزايد الحاجة إلى بناء تجمعات سكنية قادرة على التكيف والاستجابة للمتغيرات.

ويبرز هذا الطرح أهمية الانتقال من التصورات التقليدية للتخطيط العمراني إلى مقاربات أكثر شمولًا، تراعي احتياجات السكان وقدرة الفضاءات السكنية على مواجهة الظروف المتغيرة، بما يجعل المرونة المجتمعية عنصرًا حاضرًا في صياغة السياسات العمرانية المستقبلية.

المدن الذكية لتعزيز جاهزية التجمعات السكنية

وتناولت المداخلة الثانية موضوع «التحول نحو المدن الذكية لتعزيز جاهزية واستجابة التجمعات السكنية»، وقدمتها السيدة سلمى بن زراري، الحاصلة على الدكتوراه والأستاذة الجامعية في تخصص الهندسة المعمارية بجامعة قاصدي مرباح بورقلة.

وسلطت هذه المداخلة الضوء على التحول نحو المدن الذكية ودوره في تعزيز جاهزية التجمعات السكنية، في ظل تنامي الاعتماد على الحلول الرقمية والتقنيات الحديثة في إدارة المدن والفضاءات العمرانية.

ويرتبط مفهوم المدن الذكية بشكل وثيق بتطوير قدرة التجمعات السكنية على الاستجابة للمتطلبات الجديدة، من خلال توظيف الأدوات والتقنيات الحديثة في خدمة التخطيط والإدارة وتحسين جاهزية المدن، بما يتقاطع بصورة مباشرة مع مفهوم المرونة المجتمعية.

10-2 الإسكان العربي.. ورقلة تبحث مستقبل المدن المرنة

تقنيات بناء بديلة لجدران الأجر الأحمر

وفي الجانب التقني، شهد اليوم الدراسي تقديم عرض حول الألواح الجيبسية المقواة بالألياف الزجاجية «HGB» كبديل عن جدران الأجر الأحمر، وذلك من طرف السيدين سنوساوي فضل الله بشير وبومليك محمد عبد القادر، المسؤولين التقنيين والممثلين عن مجمع شركات حسناوي للبناء والعمران.

وتناول العرض هذا النوع من تقنيات البناء باعتباره أحد البدائل التقنية المطروحة في مجال تشييد المباني، في إطار النقاش المتعلق بتطوير أساليب البناء واعتماد حلول وتقنيات جديدة يمكن أن تساهم في مواكبة تطور قطاع العمران.

ويأتي طرح هذا الموضوع ضمن تعدد المحاور التي تضمنها اليوم الدراسي، والذي لم يقتصر على الجوانب الفكرية والاجتماعية المتعلقة بالإسكان، بل امتد أيضًا إلى الجوانب التقنية والهندسية المرتبطة بمواد وتقنيات البناء.

من التويزة إلى الرقمنة في السكن الريفي

أما المداخلة الرابعة، فجاءت تحت عنوان «التكافل العمراني من التويزة إلى الرقمنة، رؤية جديدة للسكن الريفي المجمع»، وقدمتها السيدة لمياء مزاري، المهندسة المعمارية والمديرة الجهوية للوكالة الوطنية للعقار الحضري بورقلة.

وطرحت المداخلة رؤية تجمع بين مفهوم التكافل العمراني المعروف في السياق المحلي وبين الأدوات الحديثة التي توفرها الرقمنة، مع التركيز على السكن الريفي المجمع.

ويعكس هذا الطرح محاولة الجمع بين الأبعاد الاجتماعية والثقافية للمجتمع وبين التحولات التي فرضتها التكنولوجيا والرقمنة على مختلف مجالات الحياة، بما في ذلك التخطيط العمراني وتطوير أنماط السكن.

الإدماج الاجتماعي وإدارة الفضاء السكني

وتواصلت المداخلات بمحور تناول «الإدماج الاجتماعي والمشاركة المجتمعية في إدارة الفضاء السكني»، قدمه السيد شاهد علي حيدر، الدكتور والأستاذ الجامعي والخبير في العمران وعلم الاجتماع بجامعة قاصدي مرباح بورقلة.

وركز هذا المحور على أهمية البعد الاجتماعي في إدارة الفضاءات السكنية، من خلال إبراز دور المشاركة المجتمعية والإدماج الاجتماعي في بناء بيئة عمرانية أكثر ارتباطًا باحتياجات السكان.

ويأتي هذا الطرح في سياق أوسع يؤكد أن تطوير السكن لا يرتبط بالمنشآت والمباني فقط، وإنما يتصل كذلك بالسكان وطريقة تفاعلهم مع الفضاءات التي يعيشون فيها، وبمدى مشاركتهم في القضايا المرتبطة بإدارة هذه الفضاءات.

التخطيط العمراني ومواجهة المخاطر الكبرى

وشهدت المداخلة السادسة طرح موضوع «التخطيط العمراني الشامل ومواجهة المخاطر الكبرى: الفيضانات، الحرائق، التصحر»، قدمها السيد عقالي معمر، الأستاذ الجامعي والخبير العقاري بجامعة قاصدي مرباح بورقلة.

وتطرقت المداخلة إلى أهمية التخطيط العمراني الشامل في التعامل مع المخاطر الكبرى، مع استعراض مجموعة من التحديات التي يمكن أن تواجه المناطق والتجمعات السكنية، وفي مقدمتها الفيضانات والحرائق والتصحر.

ويرتبط هذا المحور بشكل مباشر بمفهوم المرونة المجتمعية، باعتبار أن قدرة المدن والتجمعات السكنية على التكيف تتطلب إدماج المخاطر المحتملة ضمن عملية التخطيط العمراني، والعمل على بناء بيئات أكثر جاهزية واستجابة للتحديات المختلفة.

التشريع ودعم المرونة في السكن والعمران

ومن الجانب القانوني، تناولت المداخلة السابعة موضوع «الهندسة التشريعية للمرونة المجتمعية في مجال السكن والعمران بالجزائر: من إدارة المخاطر إلى بناء القدرة على التكيف»، قدمتها السيدة بوسعيد زينب، المحامية والأستاذة في الحقوق والقانون العام.

وتناولت المداخلة العلاقة بين الإطار التشريعي وقضايا السكن والعمران والمرونة المجتمعية، مع طرح مفهوم الانتقال من مجرد إدارة المخاطر إلى بناء قدرة مستدامة على التكيف.

ويؤكد هذا المحور أهمية البعد القانوني في مواكبة التحولات العمرانية والاجتماعية، خاصة أن بناء مجتمعات قادرة على التكيف يتطلب تكامل الأدوار بين التخطيط والهندسة والقانون والإدارة والمجتمع.

من إدارة السكن إلى إدارة شؤون السكان

واختتمت سلسلة المداخلات بمحاضرة حملت عنوان «قراءة في دلالات الانتقال من تدبير مسائل السكن إلى تدبير مسائل الساكنة ودوره في بناء المجتمعات العربية الجديدة»، قدمها السيد أحمد زيغمي، الدكتور وأستاذ التعليم العالي بجامعة ورقلة ورئيس المكتب الولائي للجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية.

وطرح هذا المحور قراءة في التحول من التركيز على تدبير مسائل السكن باعتبارها قضية عمرانية بحتة، إلى الاهتمام بصورة أكبر بمسائل السكان واحتياجاتهم ودورهم في تشكيل المجتمعات الجديدة.

ويفتح هذا التصور المجال أمام مقاربة أكثر شمولًا لقضايا الإسكان، تجمع بين البعد العمراني والبعد الإنساني والاجتماعي، وتضع السكان في صلب عملية بناء المجتمعات الجديدة وتطوير الفضاءات التي يعيشون فيها.

نقاشات وتبادل للآراء وتكريم المشاركين

وعقب انتهاء المداخلات، تم فتح باب النقاش أمام المشاركين حول مختلف النقاط والمواضيع التي جرى عرضها خلال اليوم الدراسي، بما أتاح فرصة لتبادل الآراء وطرح التساؤلات ومناقشة الأفكار التي تناولها الخبراء والأساتذة والتقنيون المشاركون.

وشكلت المناقشات امتدادًا للمحاور المطروحة خلال اللقاء، خاصة ما يتعلق بتطوير المدن والتجمعات السكنية، وتوظيف الرقمنة، واعتماد تقنيات البناء الحديثة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، والتخطيط لمواجهة المخاطر الكبرى، فضلًا عن أهمية الإطار التشريعي في دعم قدرة المجتمعات على التكيف.

وفي ختام اللقاء، جرى تكريم السيدات والسادة الخبراء والأساتذة المتدخلين، تقديرًا لمساهماتهم العلمية والتقنية وإسهاماتهم في إثراء فعاليات اليوم الدراسي المنظم بمناسبة يوم الإسكان العربي.

رؤية متكاملة لمستقبل الإسكان والعمران

ويعكس تنوع المحاور التي تناولها اليوم الدراسي بولاية ورقلة اتساع النقاش حول مستقبل الإسكان والعمران، إذ جمع اللقاء بين التخطيط العمراني والهندسة المعمارية والتقنيات الحديثة والرقمنة والبعد الاجتماعي والقانوني وإدارة المخاطر.

كما أظهر شعار «المرونة المجتمعية.. بناء مجتمعات قادرة على التكيف» توجهًا نحو توسيع مفهوم الإسكان ليشمل قدرة المدن والمجتمعات على الاستجابة للتحديات المختلفة، وعدم الاكتفاء بتوفير الوحدات السكنية بمعناها التقليدي.

ومن خلال هذه المقاربة المتعددة الأبعاد، شكلت فعاليات يوم الإسكان العربي بولاية ورقلة مساحة لتبادل الخبرات وطرح رؤى متخصصة حول كيفية تطوير المدن والتجمعات السكنية، وتعزيز قدرتها على التكيف مع المتغيرات، والاستفادة من التكنولوجيا والرقمنة، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والبيئية والتشريعية المرتبطة بمستقبل العمران في الجزائر.

 

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق