تونس ورومانيا.. تحرك لتعزيز التعاون داخل الفضاء الفرنكوفوني
بحث وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، خلال لقاء جمعه يوم 5 أكتوبر 2026 مع Dacian Cioloș، مستشار الرئيس الروماني ومرشح رومانيا لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، آفاق تطوير العلاقات الثنائية بين تونس ورومانيا، إلى جانب مستقبل العمل داخل المنظمة الدولية للفرنكوفونية والدور الذي يمكن أن تضطلع به في تعزيز الحوار والتعاون بين الدول الأعضاء.
ويأتي اللقاء في سياق التحضيرات للانتخابات المرتقبة لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، والمقرر إجراؤها على هامش القمة العشرين للفرنكوفونية، التي تستضيفها العاصمة الكمبودية بنوم بنه يومي 15 و16 نوفمبر 2026. وتؤكد المعطيات الرسمية الخاصة بالقمة أن الاجتماع سيجمع رؤساء الدول والحكومات للدول الناطقة بالفرنسية، فيما تتم الانتخابات خلال القمة لاختيار الأمين العام للفترة المقبلة.
علاقات تونس ورومانيا.. شراكة تتجاوز الجانب السياسي
وخلال المحادثات، ثمّن الوزير محمد علي النفطي متانة علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع تونس برومانيا، مشيرًا بصورة خاصة إلى ما تشهده العلاقات بين البلدين من تعاون في المجالين الأكاديمي والجامعي.
وأكد الوزير التونسي حرص بلاده على مواصلة تطوير هذه العلاقات ودفعها نحو آفاق أوسع، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية، بما يتيح تعزيز المصالح المشتركة وفتح مساحات جديدة أمام المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين في البلدين.
وفي هذا الإطار، شدد النفطي على أهمية تشجيع الزيارات المتبادلة والبعثات والمنتديات الاقتصادية، باعتبارها أدوات عملية يمكن أن تسهم في توسيع قنوات التواصل بين مجتمع الأعمال التونسي والروماني، وتعزيز فرص الشراكة والاستثمار والتبادل التجاري.
ويعكس هذا الطرح رغبة تونس في إعطاء العلاقات الاقتصادية الثنائية مساحة أكبر ضمن منظومة التعاون مع رومانيا، إلى جانب المحافظة على الحضور القوي للعلاقات الأكاديمية والجامعية التي تمثل أحد أبرز مجالات التواصل بين البلدين.
تونس تتمسك بدورها داخل المنظمة الدولية للفرنكوفونية
وفي جانب آخر من اللقاء، أبرز وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج الأهمية التي توليها تونس للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، باعتبارها عضوًا مؤسسًا فيها، مؤكدًا تمسك بلاده بالمبادئ التي قامت عليها المنظمة والمرتبطة بالتعاون والحوار بين الدول والشعوب.
وأكد النفطي أن الرؤية التونسية للعمل الفرنكوفوني تستند إلى مجموعة من المبادئ، في مقدمتها الاحترام المتبادل، والتنوع الثقافي، والمساواة، إلى جانب تمكين الشباب والمرأة وتعزيز مشاركتهما في مسارات التنمية والتعاون.
وتنظر تونس إلى المنظمة الدولية للفرنكوفونية باعتبارها إطارًا يتجاوز البعد اللغوي والثقافي، ليشكل مساحة للحوار والتنسيق والتعاون بين الدول الأعضاء، بما يسمح بتبادل الخبرات وتطوير البرامج المشتركة في مجالات متعددة.
وتأتي هذه الرؤية في وقت تستعد فيه المنظمة لعقد قمتها العشرين في العاصمة الكمبودية، حيث يتضمن جدول أعمال القمة ملفات مرتبطة بالتعاون الدولي والتعددية والتنمية المستدامة، إلى جانب تعزيز الروابط بين أعضاء الفضاء الفرنكوفوني.
دعوة تونس لتعزيز دور الفرنكوفونية
وأكد الوزير محمد علي النفطي حرص تونس على أن تواصل المنظمة الدولية للفرنكوفونية أداء دورها كفضاء للتشاور البناء، مع العمل في الوقت نفسه على تعزيز إسهامها في تطوير أطر التعاون في المجالات الثقافية والاقتصادية والتنموية.
وأوضح أن هذا الدور ينبغي أن يخدم مصالح شعوب الفضاء الفرنكوفوني، مع مراعاة الخصوصيات الوطنية للدول الأعضاء وتنوع تجاربها، وذلك في إطار يقوم على التوافق والتضامن والاحترام المتبادل.
وتعكس هذه المقاربة اهتمام تونس بأن تظل المنظمة قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها العالم، وأن يكون التعاون الفرنكوفوني قائمًا على أولويات عملية تستجيب لاحتياجات الدول والشعوب، ولا سيما في المجالات المرتبطة بالتنمية والاقتصاد والثقافة وتمكين الفئات الشابة والمرأة.
كما شدد النفطي على أهمية مواصلة العمل المشترك بما يعزز قدرة المنظمة على أداء دورها في خدمة الدول الأعضاء، وتطوير آليات الحوار والتنسيق بينها، والاستفادة من تنوع التجارب والخبرات داخل الفضاء الفرنكوفوني.
تونس تستحضر قمة جربة والتحول الرقمي
وفي سياق استعراض مساهمة تونس في العمل الفرنكوفوني، ذكّر الوزير بالمشاركة المتواصلة لبلاده في أنشطة المنظمة ومبادراتها، مشيرًا إلى استضافة تونس للقمة الثامنة عشرة للفرنكوفونية في جزيرة جربة خلال نوفمبر 2022.
واكتسبت قمة جربة أهمية خاصة من خلال تركيزها على التحول الرقمي باعتباره رافدًا للتنمية ورافعة لها داخل الفضاء الفرنكوفوني، وهو ما يعكس اهتمام تونس بالقضايا المرتبطة بالتكنولوجيا والتحول الرقمي ودورهما في دعم التنمية وتعزيز التعاون بين الدول.
ويمثل استحضار تجربة قمة جربة خلال اللقاء مع المرشح الروماني لمنصب الأمين العام للمنظمة تأكيدًا على استمرار اهتمام تونس بتطوير العمل الفرنكوفوني وفق مقاربة تجمع بين الأبعاد الثقافية والاقتصادية والتنموية والتكنولوجية.
كما يعكس ذلك رغبة تونس في الحفاظ على حضورها ضمن النقاشات المتعلقة بمستقبل المنظمة وأولوياتها، خاصة مع اقتراب موعد القمة العشرين التي ستشهد انتخاب الأمين العام للفترة المقبلة.
Dacian Cioloș يشيد بالعلاقات التونسية الرومانية
من جانبه، ثمّن Dacian Cioloș العلاقات التاريخية المتميزة التي تجمع تونس ورومانيا، مؤكدًا حرص بلاده على مواصلة تطوير التعاون الثنائي وتعزيز الشراكات القائمة بين البلدين.
وأبرز Cioloș أهمية مواصلة دعم التعاون بين الجامعات التونسية والرومانية، بما يساهم في توسيع مجالات التبادل الأكاديمي والعلمي، إلى جانب العمل على تعزيز الشراكات بين المؤسسات الاقتصادية في البلدين.
كما أبدى اهتمامًا بدعم برامج التعاون في إطار المنظمة الدولية للفرنكوفونية، بما ينسجم مع رؤيته لتعزيز العلاقات بين الدول الأعضاء وتطوير مجالات التعاون المشترك.
وتحمل العلاقات التونسية الرومانية، وفق ما تم تأكيده خلال اللقاء، إمكانات لتوسيع التعاون على أكثر من مستوى، انطلاقًا من العلاقات الأكاديمية والجامعية، وصولًا إلى المجالات الاقتصادية والمؤسساتية والفرنكوفونية.
Cioloș يعرض رؤيته للمنظمة الدولية للفرنكوفونية
وبخصوص ترشحه لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، أكد Dacian Cioloș أنه سيعمل، في حال توليه المنصب، على توظيف الخبرة السياسية التي راكمها على المستوى الوطني وفي إطار مؤسسات الاتحاد الأوروبي، من أجل الإسهام في تعزيز دور المنظمة وتطوير علاقاتها مع الدول الأعضاء.
وكانت رومانيا قد قدمت رسميًا ترشح Dacian Cioloș لمنصب الأمين العام للفرنكوفونية للفترة 2027-2030، فيما شهدت يونيو 2026 جلسات استماع للمرشحين خلال المؤتمر الوزاري للفرنكوفونية. ومن المقرر أن يتم اختيار الأمين العام خلال القمة العشرين في بنوم بنه يوم 16 نوفمبر 2026.
وأكد Cioloș، خلال حديثه عن ترشحه، اهتمامه بصورة خاصة بتعزيز علاقات المنظمة مع الدول الأعضاء، ولا سيما الدول الإفريقية، إلى جانب تطوير المبادرات الاقتصادية والتنموية التي يمكن أن تعزز الاستفادة من العمل الفرنكوفوني على المستوى العملي.
كما شدد على أن رؤيته للفرنكوفونية تقوم على التنوع والتكامل بين الثقافات والشعوب داخل الفضاء الفرنكوفوني، بما يسمح ببناء تعاون يقوم على تعدد التجارب والاستفادة من الإمكانات المختلفة للدول الأعضاء.
وتنسجم هذه الرؤية مع النقاشات التي تشهدها المنظمة بشأن مستقبل العمل الفرنكوفوني، خاصة في ظل اتساع مجالات التعاون لتشمل ملفات التنمية والاقتصاد والتعليم والتحول الرقمي والثقافة، إلى جانب القضايا المرتبطة بالشباب والمرأة.
قمة بنوم بنه تقترب والأنظار تتجه إلى مستقبل الفرنكوفونية
ويكتسب اللقاء التونسي الروماني أهمية إضافية مع اقتراب موعد القمة العشرين للفرنكوفونية في بنوم بنه، والتي ستنعقد يومي 15 و16 نوفمبر 2026، تحت شعار «إعادة الاستثمار في السلام من أجل ازدهار مشترك واستقرار مستدام.
ومن المنتظر أن تشكل القمة محطة أساسية في مسار المنظمة الدولية للفرنكوفونية، ليس فقط من حيث الملفات المطروحة على جدول أعمالها، وإنما أيضًا من خلال انتخاب الأمين العام للفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، تبرز مواقف تونس بشأن أهمية الحفاظ على المنظمة كفضاء للحوار والتشاور والتعاون، إلى جانب تأكيد المرشح الروماني أهمية تعزيز العلاقات مع الدول الأعضاء وتطوير المبادرات الاقتصادية والتنموية.
ويجمع اللقاء بين بعدين متكاملين؛ الأول يتعلق بتطوير العلاقات الثنائية بين تونس ورومانيا، خصوصًا في المجالات الاقتصادية والجامعية، والثاني يرتبط بمستقبل العمل داخل المنظمة الدولية للفرنكوفونية، في مرحلة تستعد فيها الدول الأعضاء لاتخاذ قرار بشأن قيادة المنظمة خلال المرحلة المقبلة.
وبذلك، يعكس اللقاء اهتمام تونس بتعزيز علاقاتها مع رومانيا، بالتوازي مع استمرار انخراطها في مسار العمل الفرنكوفوني وتمسكها بدور المنظمة باعتبارها إطارًا للتعاون والحوار والتنوع الثقافي والتنمية المشتركة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق