التّعبئة العامة

ثنائية التّنشئة و التعبئة العامة لحماية الوطن

بقلم أحمد جعدي

تتسارع الأحداث في العالم حاملة معها حركيّةً تُسابق الرّيح، وفي ظل صراع الأضداد وزحف ذلك الكمّ الهائل من المشتّتات القادمة من كل باب بات لزاما تفعيل جرس تنبيه الاستشراف و الاستعداد والإعداد.

السّيول الفكرية والسلوكية

السّيول الفكريّة والسّلوكيّة تأتينا تباعا من كلّ حدب وصوب عبر مختلف الوسائط التّكنولوجية الحديثةّ بغثّها وسمينها، وعملت على توسيع مساحات الخلوة بينها وبين الإنسان، وتصدّر حوار الآلة مع أعماق الجِنان ليختبئ بين طياتها من يريد تمرير رسائله المبطّنة خبثا كي يفرق ويسهل عليه بعدها تهديم البنيان.

بناء جيل يحمل الوطن

وأمام كلّ هذا الزّخم بات لزاما على الفاعلين تفعيل بصيرتهم، وإدراك حجم الأخطار وأن يتساءلوا في كل آن: كيف نبني جيلاً يحمل الوطن في قلبه وعقله؟

وكيف نرافق عمليّا فلذات أكبادنا في رحلاتهم من مقاعد الدّراسة إلى محطّات ميدان العطاء؟

التّعبئة الوطنيّة ورشات متنقّلة

حالٌ يفرض علينا أن نجعل من التّعبئة الوطنيّة ورشات متنقّلة، ابتداء من البيت إلى المدرسة ومنها إلى فضاءات مطاردة الأحلام، والعنوان أساس متين وبناء لاتُدثّره التّحوّلات الحاصلة لأنّ الرّوح روح أجداد تركوا لنا أمانة سامية.

غرس مفهوم الأمن القومي الحديث

العمل على غرس مفهوم الأمن القومي الحديث بطرق ذكيّة وحركات تربويّة عمليّة، بعيدا عن التّنظير بات من الضّروري تأسيسه في النّاشئة، باعتبارهم ثروة المستقبل وعماد ربوعنا، إذ لم يعد يقتصر الأمن حاليا على الجانب العسكري فقط، بل أصبح يعتمد بشكل أساسيّ على الوعي المجتمعي مرفوقا بتحصين الأجيال الناشئة ضمن خطط دقيقة وعمل دؤوب يشارك فيه الجميع يرافقون فيه الفرد في مختلف مراحله العمرية.

تحويل حبّ الوطن إلى سلوك يومي

إنّ تحويل حبّ الوطن من مجرد شعار عاطفي إلى سلوك يوميّ واستعداد دائم للتعبئة لحمايته، يستدعي من الفاعلين التّربويين ترسيخ مفهوم “التّعبئة العامة” في نفوس النّاشئة والعمل على توضيح أنّ التّعبئة لا تعني عسكرة الطّفولة، بل تعني التّعبئة الفكريّة، الأخلاقية، والمهاريّة،

وغرس روح الاستعداد للبذل والتّضحية في سبيل الصّالح العام، وهنا يحضر تكامل أدوار المؤسّسات التّربويّة بكلّ قوّة، الأسرة كحاضنة أولى تغرس قيم الانتماء، واحترام الرّموز الوطنية، ومناقشة قضايا الوطن بوعي، المدرسة والمناهج بجعل التّعلّم فعّالا ومواكبا للتغّيرات من خلال التّخطيط و المرافقة والتّقييم ثمّ التقويم، بعيدا عن التّلقين معتمدا الاستراتيجيات العمليّة والعمل التّشاركي، بالإضافة إلى الخرجات العائليّة أو المدرسيّة لتعليم التاريخ الوطني الحيّ، والتربية المدنية، وتعزيز الهويّة.

دور الإعلام والمحتوى الرقمي

إذا تكلّمنا عن الأسرة والمدرسة فدور الإعلام والمحتوى الرقمي أيضا مهمّ جدا، عندما تتكاتف جهوده مع أهل التّربية وتُحرّك مفاصله روح الوطن عندها يغزو القلوب والعقول من خلال صناعة المحتوى الهادف ويقف سدّا منيعا في وجه الغزو الثّقافي والأفكار الدّخيلة الّتي تُضعف روح الانتماء لدى الشّباب.

الحركات الكشفية والنّوادي الرّياضية

وإذا أردنا أن نتعرّف على آلياتٍ عمليّةٍ لتنشئةٍ فعّالة على التّعبئة، فالتّنويه هنا يدفعنا إلى إبراز دور الحركات الكشفية والنّوادي الرّياضية في بناء الانضباط، والتّحمل، والعمل الجماعي، والقيادة،

التّعبئة المدنيّة والعمل التطوعي

كما أن العمل التّطوعي والإغاثي يرافقه تدريب الناشئة على الإدارة الواعية لاجتياز الأزمات، والصدمات عند الكوارث الطبيعية، وتكثيف المبادرات التضامنية، لهو جوهر التّعبئة المدنيّة الّتي تترك أثرا طيبا وتمتن العلاقات، وترسم في الواقع أروع اللوحات. ومن المخاطر التي تهدد المجتمعات هي تلك الشبكات وذلك النسيج الرقمي إذا تجنّد لنشر السّيّئات ووقف خلف شاشاته صاحب فكر ونظرة توسّعية خبيثة، يبث هرمون الدّوبامين فترتبط به النفوس فيقيّدها الخمول والعزلة، لتملأ الأجساد الساحات لكن غربة الأواح إن غفلنا ستصبح من البديهيات.

الأمن السيبراني والوعي الرقمي

التّعبئة العامة تستدعي نظرة دقيقة وواعية ندرك من خلالها أهمّية الاهتمام والإحاطة بالأمن السيبراني والوعي الرقمي، وتدريب الجيل الجديد على أن يكون “جندياً رقمياً” يدافع عن وطنه ضدّ الشائعات، وحروب الجيل الخامس، والهجمات الفكرية.

حماية الوطن مسؤولية الجميع

مقولة قرأتها تقول أنّ عقارب السّاعة واعظ صامت يُعلّمنا أنّ الزّمن لا يعود ولا يتوقّف، ومن خلالها ندرك أهمية رسم معالم القادم من الأوقات، وربط اللّحظة باللّحظة اجتهادا، لأنّ حماية الوطن مسؤولية الجميع تنطلق من الفكرة وتنمو بالتّربية ويترجمها الواقع بالعمل، مع إدراك أنّ الاستثمار في تنشئة الشباب على التّعبئة العامة وحماية الأرض والعِرض هو الاستثمار الحقيقي الأكثر أماناً للمستقبل.

حماية الوطن تبدأ من الفكرة، وتكبر بالتربية، وتتحقق بالعمل.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق